الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لـ"حماس" خالد مشعل وأمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني
غزة، رام الله، الدوحة ـ محمد حبيب/ سونا الديك/ جمال المجايدة
إتفق رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل، الاثنين، في الدوحة، على تشكيل حكومة كفاءات وطنية بتوافق وطني برئاسة عباس، مهمتها الإشراف على الانتخابات. وأكد عباس ومشعل في "إعلان الدوحة"، الذي وقع في الدوحة برعاية أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني ، على استمرار عمل لجان المصالحة المنبثقة عن القاهرة.كما اتفق الطرفان على الاستمرار في عمل لجان وتطوير وتفعيل منظمة التحرير الفلسطينية من خلال إعادة تفعيل المجلس الوطني بشكلٍ متزامن مع إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية. وتم الاتفاق كذلك على اجتماع ثانٍ للجنة تفعيل منظمة التحرير الفلسطينية في 18 من الشهر الجاري في القاهرة.
وأعلن الطرفان اتفاقهما على تشكيل حكومة توافق وطني من كفاءات مهنية مستقلة برئاسة عباس ومهمتها تسهيل الانتخابات الرئاسية والتشريعية وإعادة إعمار قطاع غزة.
وأبلغ عباس المجتمعين أنه تم الإفراج عن 64 معتقلاً سياسيًا من سجون السلطة الفلسطينية في الضفة الغربية في إطار الاتفاق للإفراج عن جميع المعتقلين السياسيين.
وأكد الطرفان كذلك على ما تم الاتفاق عليه في القاهرة لبدء عمل لجنة الانتخابات المركزية في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس المحتلة.
وكان عباس ومشعل عقدا الاحد اجتماعين في العاصمة القطرية وآخر صباح الاثنين حتى توصلا برعاية قطرية لهذا الإعلان.
وقال عباس بعد الإعلان "نحن لم نوقع هذا الاتفاق من أجل التوقيع والإعلام وإنما من أجل التطبيق فيما يتطلبه الاتفاق من إجراء انتخابات وتشكيل حكومة وكافة ملفات المصالحة، بصرف النظر عما يجري حولنا من تعقيدات".
وجدد تأكيده على أن المصالحة تعد مصلحة وطنية فلسطينية وعربية، مضيفًا " نعد أهلنا أن نكون على موعد مع التطبيق بأقرب وقت ممكن".
وشكر عباس قطر وأميرها وولي العهد ورئيس الوزراء والشعب القطري على جهودهم من أجل دفع المصالحة للأمام، كما شكر مصر على رعايتها لملف المصالحة واستمرارها بذلك.
بدوره، عبر مشعل عن سعادته بتوقيع الاتفاق، وقال "سعداء بهذا الانجاز، والشكر لقطر وللروح الطيبة التي تمتع بها الرئيس عباس في كل اللقاءات التي جمعتنا".
وأكد مشعل "نحن وحركة فتح جادون بتقوية وحدتنا وتنفيذ الاتفاق، في كل المجالات، ليعود الدم الفلسطيني موحدًا على قاعدة الشراكة، من أجل التفرغ في مواجهة العدول المحتل".
من جهته، قال أمير قطر الشيخ حمد بن خليفة آل ثان أن ما تضمنه إعلان الدوحة خير دليل على جدية حركتي فتح وحماس على إعادة اللحمة للجسم الفلسطيني، ونحن مؤمنون بصدق النوايا.
وأضاف انه ليس أمام الحركتين سوى الوحدة، لأنها أصبحت مصيرًا للشعب الفلسطيني وليس خيارًا.
ترحيب هنية وفياض
رحب رئيس الحكومة الفلسطينية المقالة إسماعيل هنية، بإعلان الدوحة الذي وقعه الرئيس الفلسطيني محمود عباس ورئيس المكتب السياسي لحركة حماس، ونص على تشكيل حكومة برئاسة عباس.
وقال المكتب الصحافي للحكومة المقالة في رسالة مقتضبة تلقت يونايتد برس انترناشونال نسخة منها، إن هنية المتواجد في زيارة بالبحرين يبارك إعلان الدوحة ويؤكد جاهزية حكومته لتنفيذ الاتفاق.
وفي وقت سابق، أعلن رئيس الحكومة الفلسطينية سلام فياض ع ترحيبه بالاتفاق، وكتب على صفحته على "فيسبوك": أرحب ببيان الدوحة حول المصالحة الوطنية، وآمل أن يتم التنفيذ السريع لما ورد فيه، بما في ذلك تشكيل حكومة برئاسة الأخ الرئيس أبو مازن، وإجراء الانتخابات، وبما يطوي صفحة الانقسام إلى غير رجعة.
إن تحقيق هذا الأمر يشكل استجابة لتطلعات وطموحات أبناء شعبنا لإعادة الوحدة للوطن ومؤسساته، باعتبار ذلك ضرورة وطنية ملحة، لا بل، وحجر الزاوية لاستنهاض طاقات شعبنا من أجل ضمان إنهاء الاحتلال، واستكمال جاهزيتنا الوطنية لإقامة دولة فلسطين المستقلة وعاصمتها القدس على حدود عام 1967.
وأتقدم بالشكر إلى الأشقاء العرب لاحتضانهم الجهود التي ساهمت في بلورة هذا الانجاز، وخاصة سمو الأمير الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير دولة قطر، والأشقاء في جمهورية مصر العربية الذين بذلوا جهوداً كبيرة وثابروا في رعاية المصالحة ومتابعة ضمان تحقيقها
وكانت مصادر فلسطينية تحدثت، قبيل الحديث عن حصول التوقيع، عن وجود خلاف بين قيادة حماس خاصة مكتبها السياسي حول توافق عباس ومشعل على تولي الأولى رئاسة الحكومة الانتقالية المرتقبة. وبينت تلك المصادر أن وفد حماس من داخل قطاع غزة، الذي التحق بوفد الحركة في الدوحة، أبدى اعتراضه على تولي رئيس السلطة محمود عباس رئاسة الوزراء.
وجاء ذلك بعدما كانت مصادر فلسطينية أعلنت الأحد أنه تم التوصل إلى اتفاق بين حركتي فتح وحماس على أن يتولى رئيس السلطة محمود عباس رئاسة حكومة انتقالية توافقية تشرف على إجراء انتخابات.
ووفقا لتلك المصادر، التي تشارك فى الاجتماعات الجارية فى الدوحة بين عباس ومشعل لاستكمال المصالحة بين فتح وحماس، أن هذا الاتفاق سيسمح بإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية خلال الأشهر المقبلة.
وكان مصدر فلسطيني مطلع أكد لـ"المركز الفلسطيني للإعلام" التابع لحماس ما تناقلته وسائل إعلامية من توافق مبدئي بين حركتي حماس وفتح على تولي رئيس السلطة مهام رئيس الحكومة الفلسطينية المقبلة إلى جانب مهامه الحالية.
وقال المصدر القريب من أجواء لقاء الدوحة إن باقي الملفات المتعلقة بالمصالحة بحثت بشكل طبيعي في لقاء مشعل وعباس في العاصمة القطرية الدوحة، مؤكدا أن الطرفين توافقا مبدئيا على تولي عباس مسؤولية الحكومة في الفترة المقبلة والتي ستتولى ملف الانتخابات، دون الخوض في أسماء وزراء الحكومة المزمع تشكيلها، مشددا على أن الاجواء الايجابية سادت اللقاء.
وقال المسؤول "إن الاتفاق يتعلق بتشكيل "حكومة توافق وطني تكون من شخصيات مستقلة وكفاءات مهنية مهمتها الإشراف على الانتخابات" دون أن يشير إلى موعد محدد لهذه الانتخابات.
وذكر المسؤول، الذي طلب عدم الكشف عن اسمه، أن عباس ومشعل "سيجمتعان اليوم (الاثنين) مع ولى عهد قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثان، وسيتم إعلان الاتفاق فى هذه المناسبة".
وكان عضو المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية "حماس" عزّت الرّشق أكد في وقت سابق أنَّ لقاء عبَّاس مع مشعل في الدوحة يهدف إلى متابعة بحث ملفات المصالحة الفلسطينية، وعلى رأسها الحكومة والانتخابات ومنظمة التحرير والمعتقلون السياسيون. وأوضح الرّشق في تصريح صحافي الأحد أنَّ مشعل وعبَّاس عقدا جلسة افتتاحية برعاية أمير قطر.
وبيّن أنَّ اللقاء سوف يُستأنف مساء الاثنين لاستكمال مناقشة بقية الملفات، مؤكدًا حرص حركته على إنجاح المصالحة الوطنية وتنفيذ بنودها على أرض الواقع، وقال: "حريصون على إنجاز ملفات المصالحة الوطنية كافة خدمة لمصالح شعبنا الفلسطيني.
وكان توجه وفد من حركة المقاومة الإسلامية "حماس" في غزة مساء الأحد وبشكل مفاجئ عبر معبر رفح برئاسة د.محمود الزهار إلى العاصمة القطرية الدوحة عبر مطار القاهرة الدولي. وبحسب مصادر في الحركة فإن الوفد الذي يضم 8 أفراد من أعضاء حركة "حماس" في قطاع غزة سيشارك في اللقاء بين عباس ومشعل لاستكمال ملف المصالحة الفلسطينية.
بدوره، أعلن مسؤول ملف المصالحة في حركة "فتح" عزام الأحمد أنّه خلال الإجتماع بين عباس ومشعل "كان التوافق عامًا حول كل القضايا المطروحة، ومنها تشكيل حكومة وفاق وطني من مستقلين"، مشيرًا إلى أن "اللقاءات بين عباس ومشعل ستتواصل الإثنين".
وأضاف الأحمد: "ساد الاجتماع جو من الصراحة والتفاهم الكامل، وأصروا على ضرورة إجراء إنتخابات بشكل سريع، وإزالة أي عقبات تؤخر إجراء الإنتخابات الرئاسية والتشريعية وانتخابات الملجس الوطني، وقد تم استعراض ما تم إنجازه من المصالحة، وتم وضع اليات لمعالجة العقبات التي برزت". وردًاً على سؤال حول تشكيل الحكومة، قال الأحمد: "لدينا اتصالات مع شركائنا الآخرين، وستتضح الصورة أكثر الليلة بالنسبة للحكومة واختيار رئيسها. التوافق تام، واللقاء إيجابي، هناك اتفاق". من جانبه قال عضو اللجنة المركزية في فتح، مسؤول ملف المصالحة عزام الأحمد، الإثنين إنه تم البحث في 3 قضايا هي تشكيل الحكومة (التوافقية الجديدة)، واستعراض ما تم تنفيذه من اتفاق المصالحة، ولجنة الانتخابات المركزية.
ولكن على صعيد تشكيل الحكومة، قال إنه تم في اجتماع الدوحة التفاهم على هذا الموضوع بالكامل، على أن تُستكمل المشاورات مع بقية الفصائل (الفلسطينية) حتى يتمكن الرئيس عباس من تكليف شخصية لتشكيل حكومة التوافق. وأكد ان الاجتماع مع الفصائل سيعقد مباشرة بعد اجتماع لجنة المبادرة العربية، في 12 الشهر الجاري. وعزا تأخير خطوات تشكيل الحكومة إلى تأخر عقد اجتماع لجنة منظمة التحرير، متوقعًا إعلان الحكومة بعد اجتماع هذه اللجنة منتصف الشهر في القاهرة. وعن العقبات أمام تطبيق اتفاق المصالحة، والتي تم الاتفاق في الدوحة على إزالتها، قال الأحمد: كل واحد (فتح وحماس) سيقوم بإجراءات داخلية، وسرعة تشكيل الحكومة ستزيل كل العقبات بصورة أفضل.
وفي موضوع الانتخابات، قال إن الانتهاء من عمل لجنة الانتخابات المركزية هو الذي يحدد موعد إجرائها، لافتاً إلى أن اللجنة لم تبدأ عملها في غزة بعد.
وقال: "السقف الزمني محدد باتفاق المصالحة، وكان مقررًا في أيار/مايو المقبل، ولجنة الانتخابات هي التي ستحدد التاريخ بالضبط.
وأضاف: "نأمل في أن تبدأ (اللجنة) عملها لتحديث سجلات الناخبين في غزة، والإجراءات الإدارية المطلوبة، لأن عملها كان متوقفًا منذ خمس سنوات، ونأمل في أن يتم ذلك سريعًا حتى يتم تحديد موعد نهائي للانتخابات الرئاسية والتشريعية وللمجلس الوطني".
وأكد الأحمد أن اجتماع الدوحة تناول الوضع السياسي في ظل انسداد عملية السلام، مضيفًا: "كان هناك تطابق في شأن التمسك بالموقف الفلسطيني، الذي سبق أن كرره الرئيس عباس برفض العودة إلى المفاوضات قبل التزام إسرائيل وقف الاستيطان، واحترام مرجعية عملية السلام على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967، وأن يتم طرح الموضوع على لجنة المتابعة العربية، التي ستجتمع في 12 الشهر الجاري".



