الثلوج تجتاح تونس
تونس ـ نبيل زغدود
عقدت الحكومة التونسية، عصر الاثنين، اجتماعًا مضيّقًا وطارئًا ضمّ وزراء الداخلية والدفاع والتربية والشؤون الاجتماعية، للنظر في التقلّبات المناخية التي تشهدها العديد من المحافظات بالشمال الغربي، منذ نهاية الأسبوع الماضي، وقرّر المجلس تعيين منسّقين حكوميين لمتابعة الأوضاع في تقييم الوضع، والتواصل مع رئاسة الحكومة، وأكّدت مصادر إعلامية تونسية أنّ السلطات الأمنية والعسكرية تستعدّ لإجلاء مئات المواطنين العالقين على الطرقات بسبب تساقط كميات كبيرة من الثلوج في العديد من المدن الشمالية للبلاد، وقالت وزارة التجهيز والإسكان التونسية إنّها "سخّرت جميع إمكانياتها المادية والبشرية للتدخل السريع في محافظات الشمال الغربي وكلّ المناطق التي غطّتها الثلوج، والتي تجاوز سمكها الخمسين سنتيمترا في مدينتي عين دراهم وطبرقة (على الحدود مع الجزائر)"، كما أكّدت الوزارة أنّها "وجّهت العتاد اللازم إلى محافظات جندوبة والكاف وباجة، التي تشهد تساقطًا للثلوج، منذ الجمعة الماضي، وسيتواصل حسب بلاغات المعهد الوطني للرصد الجوي طيلة الأيام الثلاثة المقبلة".وقال الناطق الرسمي باسم الحكومة إنّ "المجلس شدّد على ضرورة تكثيف التواصل والإعلام حول المستجدات الطارئة في الولايات التي تساقطت فيها الثلوج بكميات كبيرة وصلت في بعض الأحيان إلى أكثر من 70 سم، مما تسبّب في توقّف الدروس بحوالي 350 مؤسسة تربوية".
وفي سياق متّصل نفت الإدارة العامّة للدفاع المدني التونسي تسجيل وفيات نتيجة موجة الثلوج التي تشهدها العديد من المحافظات التونسية وبخاصّة في الشمال الغربي.
وفي تصريح إلى التلفزين الرسمي، قال المدير العام للدفاع المدني، فرج اللواتي، لن"لم نسجّل وفيات نتيجة لموجة الثلوج"، مؤكّدا "أنّ طائرتين انتقلتا إلى منطقة عين دراهم لتقديم 5 أطنان من المواد الغذائية".
وقال "فتحنا عددا من الطرقات الرئيسية المغلقة وتمكّنت العديد من العائلات التي كانت عالقة بالطرقات من العودة إلى ديارهم".
كما أوضح "وجود 90 سيارة عالقة بمنطقة عين دراهم و10 سيارات ببني مطير و11 ببوش و3 سيارات على الحدود التونسية الجزائرية"، مؤكّدا "أنّ اللجان المحليّة لمجابهة الكوارث تعمل بالتنسيق مع اللجنة الوطنية على تعزيز المعدات بالمناطق المعزولة قصد فك عزلتهم".
وقدّمت وزارة الشؤون الاجتماعية 4100 أغطية صوفية و150 حشايا و28 طن من المواد الغذائية، ودعت منظمات المجتمع المدني إلى التنسيق مع الاتحاد التونسي للتضامن الاجتماعي من أجل تقديم المساعدات الضرورية لمتساكني المناطق المعزولة في محافظات الكاف وزغوان والقصرين وجندوبة وسليانة.
وكانت مصادر الدفاع المدني قد أعلنت، في وقت سابق الاثنين، أنّ حوالي 200 سيارة و100 أسرة عالقة منذ ليل الأحد، على الطرقات، فيما أغلقت عديد المؤسسات التربوية أبوابها بسبب تساقط الثلوج بغزارة في مناطق الشمال الغربي التونسي.
وأكد مدير الدفاع المدني في محافظة جندوبة، الحبيب فنيو، في تصريح إلى وكالة الأنباء التونسية (وات) أنّ الجهود متواصلة لفتح الطرقات وإجلاء هذه العائلات العالقة لاسيما بين مدينتي عين دراهم وجندوبة بسبب تواصل تساقط الثلوج على مناطق الشمال الغربي والمرتفعات.
وتوقع المعهد التونسي للرصد الجوي تواصل تساقط الثلوج على المحافظات الحدودية مع الجزائر، حيث يتراوح سمك الثلج بين 30 و50 سنتمترا في المدن في حين بلغ 100 سنتيمتر في المرتفعات، كما توقع المعهد استمرار موجة البرد التي تجتاح البلاد منذ ثلاثة أيام إلى غاية يوم الأربعاء على الأقل وان تتراجع درجات الحرارة إلى حدود خمس درجات تحت الصفر في بعض المرتفعات والمناطق الجبلية لاسيما في الشمال الغربي.
وكان المواطنون الّذين احتجزتهم الثلوج، وجهوا نداء استغاثة إلى السلطات للتدخل وتوفير المعدّات والتجهيزات لفتح الطرقات، بعد قضائهم ليلة كاملة داخل سياراتهم وعدم تمكنهم من العودة إلى منازلهم، ونقلت إذاعة "شمس أف أم" عن أحد المواطنين أنّ "طفلاً يبلغ من العمر 9 أشهر في حالة صحية حرجة للغاية، بسبب البرد الشديد".
ويتخوّف المواطنون من تسجيل نقص في المحروقات والمواد الغذائية التي أكدت وزارة التجارة أنّ "مثل هذه الضروريات الحياتية متوافّرة بالقدر الكافي".



