الأخبار الأكثر قراءة
آخر الأخبار
- لبنان: "أوتو آسيا موتورز" شاركت في مباراة أفضل الابتكارات
- "هيونداي" و"كيا" تدعمان يورو 2012 لكرة القدم بتزويد البطولة بسياراتهما
- "BMW" تكشف عن تفاصيل النسخة خماسية الأبواب من "m135i"
- "ماكلارين MP4-12C سبايدر" المكشوفة سترى النور قبل نهاية هذا العام
- "BMW" تعلن رسميًا عن إطلاقها طرازي "316i" بخيار الدفع الرباعي
معتز بالله عبد الفتاح
abc
أجمل اسم لطفل ماتمعتز بالله عبد الفتاح الجمعة 27 نيسان / أبريل 2012 02:14:03 هل تعلم أسرة أنجبت طفلا فظلت تتجادل فى اسمه وتختلف بشأن المدرسة التى سيذهب إليها، وحين يكبر سيذهب إلى أى كلية، واستمر جدلهم لبضعة أيام، لدرجة أنهم نسوا إطعامه وتطعيمه؟ فى النهاية أحسنوا اختيار الاسم وخططوا له طريقا عبقريا لمستقبل مشرق، لكن الطفل مات.الطفل مات لأن «الهتيفة» يقررون مصيره، و«الهتيفة» يحكمون البلد. قديما قالوا: «لو وقع بيت أبوك، الحق خذ لك منه قالب». نحن تفوقنا على هؤلاء وأصبحنا نحن «نهدم بيت أبونا بأيدينا بحثا عن القالب». ربما يكون هذا التشبيه ليس دقيقا، ولكنه يحمل تخوفى من أننا نتجادل كثيرا لإثبات الذات وتسجيل المواقف وإحراج الطرف الآخر والثورة ستموت وستتحول فى كتب التاريخ إلى هوجة ساذجة نجحت فى تدمير القائم وفشلت فى بناء البديل لأن مجموعة من الساسة الهواة فشلوا فى أن ينكروا الذات الحزبية والأيديولوجية لصالح المصلحة الوطنية بدليل أنهم لا يدركون، أو يتجاهلون، المعاناة التى سنواجهها جميعا بعد عدة أشهر بسبب التحديات الاقتصادية. وهنا أنا أشدد مرة أخرى على المخاطر الاقتصادية التى تواجهنا؛ ولأننى أعلم أن الكثيرين منا ليسوا متخصصين فى الاقتصاد فسأحاول تبسيط المفاهيم وأنفذ منها إلى رسائل محددة للمواطن المصرى الذى (عليه أن) يسأل ماذا أفعل كى أساعد مصر اقتصاديا. ثورتنا السياسية لا بد أن تكون مصحوبة بثورة فى قيمنا ومفاهيمنا الاقتصادية، وإلا سنتحول إلى بنجلاديش المنطقة: انتخابات وحكومات تحظى بثقة البرلمان، ومجتمع يعيش عالة على المساعدات الأجنبية، والكتب الدراسية تتحدث عن ماضى مصر التليد وكيف أن أجدادنا أول من اخترع الملابس، ولكننا نقف عرايا، وأول من اهتم بقيمة الوقت، لكن نحن نتعامل مع الوقت وكأنه مورد لا قيمة له، وأن أجدادنا أول من التزم القيم الأخلاقية وسطرها فى المعابد والأهرامات، ولكننا مجتمع غير مزود بهذه القيم. ولنعد للاقتصاد؛ فهدف النشاط الاقتصادى هو زيادة ثلاثة متغيرات وخفض ثلاثة متغيرات: نحن نريد زيادة الاستثمار والنمو والتشغيل، ونريد تقليل الإعالة والتضخم والديون. إذن نحن نريد أن ننتج كل سنة أكثر مما نستهلك وهذا سيؤدى إلى زيادة نمو اقتصادنا من سنة إلى أخرى بمعدل يفوق معدل الزيادة السكانية. والمشكلة فى الزيادة السكانية ليست المواليد الجدد فى حد ذاتهم وإنما المشكلة هى «معدل الإعالة» أى نسبة من يعملون إلى نسبة من لا يعملون. مثلا أنا متزوج وعندى طفلان فقط ودخلى يزيد بمعدل يسمح لى أن أحيا حياة كريمة. ولكن جارى عنده خمسة أطفال وكل سنة عنده طفل جديد بما يعنى أنه أصبح مسئولا عن إطعام خمسة أشخاص أو أكثر، فى حين أننى مسئول عن إطعام طفلين فقط. هذه النسبة فى مصر نحو 3 مُعالين فى مواجهة كل شخص يعمل، وهى من أعلى النسب فى العالم وهى فى زيادة. السؤال: هل من الممكن للمصريين الذين لديهم ثلاثة أطفال أو أكثر ومراعاة للظروف الاقتصادية الصعبة حاليا أن يخططوا لتأجيل إنجاب أطفال آخرين لفترة سنة واحدة فقط، بما يتيح لنا ولو جزئيا تخفيض نسبة الإعالة؟ هذا ما أتمناه؛ وكفى بالمرء إثما أن يُضيّع من يعول، كما جاء فى الحديث الشريف. البيئة السياسية المستقرة شرط ضرورى لمواجهة التحديات الاقتصادية، والجيل الحالى من السياسيين أغلبهم هواة، هواهم البرامج المسائية ليثبتوا فيها أنهم «بتوع نضال آخر زمن فى الاستديوهات» والبلد بتغرق، وهم يسجلون المواقف على بعضهم البعض. لقد تقاربت الرءوس فتناطحت والضحية «طفل يموت أمامنا بحثا عن شربة ماء، ونحن نتجادل بشأن أفضل جامعة ليلتحق بها». نقلاً عن جريدة "الشروق" Add new comment
abc
لا دستور دائم تحت حكم العسكرمعتز بالله عبد الفتاح الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012 01:59:01 فى أحد تقارير إحدى الصحف المستقلة عن «قصة الدستور» أدلى ثلاثة فقهاء من كبار القيمة والمقام وذوى الخبرة الكبيرة ممن شاركوا فى وضع دستور 1971 ودساتير عدد من الدول العربية بدلوهم فخرجنا بثلاثة حلول للمشكلة. الحل الأول جاء منسوبا إلى الفقيه الدستورى الأول والذى أكد رفضه تماما للسرعة فى كتابة الدستور وأوضح أنه لن يشترك فى «سلق الدستور الجديد» وأن الحل هو وضع إعلان دستورى جديد من 20 مادة على الأكثر.ثم أوضح أنه كذلك يرفض وضع دستور جديد فى ظل وجود رئيس للجمهورية لأنه «لو جاء من فصيل معين، سوف يؤثر فى اتجاه وضع الدستور». ولكن هل معنى هذا أن يمتد حكم المجلس العسكرى حتى ننتهى من كتابة الدستور الجديد؟ لا أعرف. وبالانتقال إلى رأى فقيه دستورى آخر فإنه أكد أن «وضع نصوص الدستور لا يستغرق أياما، ومن الممكن إنجاز هذا الأمر خلال أسبوع من الآن إذا صدقت النوايا» وأن «من يتحدث حول استحالة وضع الدستور قبل انتخابات رئيس الجمهورية هم ضد الديمقراطية». وعليه فهو يرى أن «الاستفتاء هو أمر مظهرى لإضفاء الشرعية على النصوص الدستورية، وأن العبرة فى وضع نصوص الدستور تكمن فى حرفة القائمين عليه فى صياغة نصوصه». ورأى الفقيه الدستورى الثالث أن «وضع الدستور قبل انتخابات رئيس الجمهورية أمر مستحيل» وأن الحل هو إعلان دستورى جديد يوضح صلاحيات الرئيس القادم وأن تجرى الانتخابات الرئاسية فى موعدها ثم يوضع الدستور. باستعراض الآراء الثلاثة السابقة، فإننا أمام وجهات نظر لا بد من احترامها وإن كانت فى النهاية تظل وجهات نظر. ويظل السؤال من الذى سيفصل بينها: البرلمان المنتخب الذى لا يُعترف فيه للأغلبية بحقها فى اتخاذ القرار لأنها غير توافقية من وجهة نظر البعض، أم تقرر ذلك الأقلية التى تجيد فن الاعتراض والانسحاب أكثر من قدرتها على الحشد والقرار، أم المجلس الأعلى للقوات المسلحة الذى إن تدخل ينظر له البعض على أنه أخطأ ولو لم يتدخل ينظر له آخرون على أنه أخطأ؟ هؤلاء فقهاء محترمون ولكنهم لم يتفقوا فى آرائهم. وقد أوضحت أكثر من مرة المجهود الذى بذله «بيت الحكمة» سواء فى كيفية انتخاب الجمعية التأسيسية أو فى الدستور نفسه، ولكن النخبة السياسية كالذى يهذى من هول الصدمة أنه أصبح حرا، ولا يعرف كيف يمارس حريته برشد وعقلانية. قلت من قبل إنه من الممكن التراضى على دستور مؤقت انتقالى يكتبه 10 أو 15 من أعضاء الجمعية التأسيسية بعد أن تتشكل خلال أسبوعين عبر تعديل المواد غير المرغوب فيها من دستور عام 1971. ويكون بقية أعضاء الجمعية هم الجمعية العمومية التى تناقش المواد المقترح تعديلها وتقرها فى ضوء مرجعية «وثيقة الأزهر». ويصبح هذا الدستور الجديد هو دستور مصر غير الدائم ويستفتى عليه الشعب فى نفس يوم انتخابات الإعادة (أى بعد 55 يوما). وبعد فترة من الزمن (ولتكن 10 سنوات أو أقل) يتم تشكيل جمعية تأسيسية جديدة سواء بالانتخاب المباشر أو بنسبة منتخبة من مجلس الشعب ونسبة ضئيلة معينة من رئيس الدولة على أن تكون ممثلة لكافة فئات وطوائف وشرائح المجتمع، ويكون هذا الكلام منصوصا عليه صراحة فى الدستور المؤقت. ووظيفة هذه الجمعية الجديدة أن تعد دستورا دائما لمصر. بهذا، لن يكون هناك دستور دائم تحت حكم العسكر، وسنمرر هذه الفترة المضطربة من تاريخنا، وسنضمن للرئيس الجديد دستورا يحدد صلاحياته، ثم تكون هناك فترة من الهدوء والاستقرار، لأن دستورا دائما فى ظل هذا الاستقطاب قد يعنى مزيدا من الاستقطاب وربما نهاية الدولة المصرى. نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
إلى الحالمين بالرئاسةمعتز بالله عبد الفتاح الجمعة 20 نيسان / أبريل 2012 02:03:18 كتبت من قبل عن قصة للخليفة العادل عمر بن عبدالعزيز الذى بلغه أن ابنه اشترى خاتما بألف درهم، فأرسل له خطابا قال فيه: «إذا جاءك خطابى هذا فبع الخاتم وأطعم بثمنه ألف فقير، واشتر خاتما من حديد واكتب عليه: رحم الله امرأ عرف قدر نفسه».وقد جاء شاب محدود القدرات ولا يخلو من غطرسة إلى وينستون تشرشل وقد كان رئيسا لحزب المحافظين فوجه له انتقادات حادة وأعلن بوضوح أنه قرر أن يصبح فى يوم من الأيام رئيسا لوزراء بريطانيا، فسأله تشرشل عدة أسئلة أثبتت بتفصيلاتها أن الشاب يجيد القدرة على الحلم وانتقاد الآخرين ولا يجيد القدرة على العمل وانتقاد الذات، فقال تشرشل مقولة شائعة فى السخرية من محدودى الموهبة، رغما عن أن الكثيرين لا يعلمون أصلها، وهو «إنه شاب متواضع، ولديه الكثير من الأسباب لكى يكون أكثر تواضعا». ودلالة القصتين تأتى من تحليل طرق عمل العقل البشرى وكيف أن العقل يمكن أن يشقى صاحبه حين لا يعرف قدر نفسه فتكون الفجوة هائلة بين طموحه (وربما طمعه) وإمكاناته (وربما ما يتصورها إمكاناته). ولكن هذه الفجوة نفسها لها درجات وهى فى أكثر درجاتها اتساعا تجعل الإنسان يظن فى نفسه أنه المهدى المنتظر مثلا، بل إن الحروب المهدية فى السودان فى ثمانينيات القرن التاسع عشر نفسها بدأت بحلم الشيخ محمد أحمد الذى ظن فى نفسه المهدى. والحلم، أو الرؤية، التى جاءته فى المنام، على ما يقول المؤرخون، إنه سيكون المهدى المنتظر الذى سيملأ الكون عدلا وخيرا بدءا من «البقعة المباركة» كما كان يصفها وهى «أم درمان». وفجأة صعدت روحه إلى السماء بعد أربعة أعوام فقط من «الحلم» وسط دهشة أنصاره المجاهدين وعامتهم من الذين ينتظرون إتمام باقى الحلم المهدوى: صلاته فى مكة والقدس واستانبول، وأن يملكوا الدنيا ويخضعوا جميع الأمم ويشيع المهدى العدل ويحثوا المال حثوا ويقيم الدين الحق بأن يعيد الدنيا إلى الآخرة كما بشرته الحضرة. ومات الرجل، وظل الحلم حلما. هل نخطئ حين نحلم ونتمنى؟ الإجابة يقينا لا. ولكن الملاحظ من أن قدرة البعض على الحلم تكون أعلى من قدرتهم على الفعل؛ لذا فلنتأكد من أن أحلامنا ليست سببا لشقائنا وشقاء المحيطين بنا ممن ننال من حقوقهم ونحن نظن أننا نحسن صنعا، ولنجتهد أضعاف أحلامنا، ولنتقبل ضربات القدر بعقل وقلب المؤمن أن للكون خالقا هو صاحبه والمدبر لأمره والبشر ضيوفه وليسوا «أصحاب بيت». يصادف فى نفسى هوى بعض الشعر الصوفى من قبيل: «يا ربنا ليس لنا من أمرنا إلا السكوت، يا ليتنا نرضى بما يعطى لنا حتى نموت، والمبتلى يا ذا العلى لا يبتغى إلا النجاة، فى يسرها وعسرها ملعونة تلك الحياة، نبينا إمامنا به نقتدى وبه نهتدى ورضاه من رضا الإله». وكذا قول أحد القساوسة: «نرضى بالمر الذى يختاره الله لنا أكثر من حبنا للحلو الذى نختاره بأنفسنا». وقال القرآن العظيم: «سيجعل الله بعد عسر يسرا» وهذا حالنا بإذن الله. أيا ما كان، فالتوازن مطلوب. ومن التوازن ألا نظن فى أى شخص يحسن الكلام أنه سيحسن بالضرورة النهوض بالتبعة، وألا يقع المرء فريسة سهلة لما يقوله الآخرون عنه سواء مدحا أو قدحا، فأغلب الناس إن يظنون إلا ظنا وما هم بمستيقنين. ويضاف لكل ذلك ألا نسمح لأنفسنا أن نجعل من وطننا رهينة لتحقيق طموحاتنا الشخصية. إذن: «رحم الله امرأ عرف قدر نفسه». نقلاً عن جريدة "التحرير"
abc
هل هذا وقت دستور دائم؟معتز بالله عبد الفتاح الخميس 19 نيسان / أبريل 2012 02:09:02 المرحلة الانتقالية التى كان ينبغى أن تكون 6 شهور لإخراج المجلس العسكرى من التنافس السياسى والإدارة اليومية لشئون الدولة تعقبها سنة من أجل كتابة الدستور تحولت بفضل عبث العابثين إلى مأزق إنجاز الدستور إما خلال شهرين وثلاثة عشر يوما أو إلى تكرار تجارب الدول التى ظنت أنها ستنجزه فى عدة أشهر لتتحول إلى عدة سنوات من عدم الاستقرار والفوضى. والآن السؤال القادم: هل الدستور يمكن أن يعد قبل انتهاء هذا التاريخ؟ ممكن وغير ممكن فى نفس الوقت.من الناحية الموضوعية ممكن لو أدركنا استحقاقات اللحظة والوضع الاقتصادى والسياسى والاجتماعى السيئ الذى نواجهه وحاجتنا السريعة لوقف هذا التدهور الذى ينهش فينا فى صمت كما يفعل السرطان فى ضحيته. ولكنه مستحيل فى مناخ المراهقة السياسية الذى يعيشه أهل الاستقطاب والتصيد والترصد حيث إن هؤلاء ما إن يقترح منافسهم اقتراحا حتى ينبروا لرفضه لأنه جاء من منافسهم وبالتالى إذن هو بالضرورة أمر دُبر بليل. بعبارة أخرى، لقد سمعت بأذنى وفى اجتماعات عدة من بعض القوى الليبرالية واليسارية حديثا عن حتمية وجود دستور قبل الرئيس. وبعد أن جاء نفس الكلام من المجلس الأعلى للقوات المسلحة منذ يومين انبرى بعض زعماء هذه القوى للنيل من الفكرة لأنه يعنى محاولة «سلق دستور» و«رغبة من المجلس الأعلى أن يضمن له وضعا خاصا فيه». وهكذا من حجج لا أعرف مدى صحتها إلا أنها تخوفات قد تكون صحيحة أو غير صحيحة. هل ممكن أن يأتى الرئيس الجديد فى ظل فراغ دستورى؟ ولأننا بلد الفوضى، كل شىء ممكن. ولكن هل هذا فيه خير البلاد والعباد، على ما أظن لا. لكن من يعبأ برأى أحد غير نفسه. «دعه يكتب، دعه يقول، دعه يمر». المهم، كتبت من قبل أننا بحاجة لأن نفكر جديا فى أن يكون دستورنا القادم مؤقتا لمدة طويلة نسبيا. إذن هو (مؤقت) لمدة عشر سنوات (أو ربما أقل) لتحقيق عدة أهداف. أولا: مناخ الاستقطاب الذى يصل إلى استخدام لغة التصعيد والإقصاء تجعل الدستور القادم أقرب إلى ساحة للنزاع والصراع، رغما عن أن المطلوب منه أن يكون خطوة فى طريق بناء الثقة بين الأطراف المختلفة. ثانيا، الانحراف عن خريطة الطريق، حتى ولو زمنيا، تجعل عملية كتابة الدستور وكأنها جزء من مؤامرة وصراع إرادات طائشة بين متآمرين وليس شركاء فى وطن، كلهم منزعجون على مستقبل البلاد الذى يصبح مرهونا بمن الذين سيكتبون الدستور، ومن الذين سيختارونهم، وما الذى سينتهون إليه. ثالثا، احتقان النخبة وانفصالها عن الشارع ليس مناخا صحيا لكتابة دستور دائم لاسيما بعد أن بدا واضحا أن قطاعا من النخبة المثقفة كلما وجدت نفسها فى موقع الأقلية المغلوبة رغما عن منطقية ما تطرحه من أفكار فهى تنزع إلى إشاعة الذعر فى المجتمع. وفى ظل هذه الحرب الأهلية السياسية فسيكون من الصعب الحديث عن توافق. رابعا، لابد من مساحة زمنية كى يهدأ الغبار من الجو، ولاستقرار النفوس، ولقط الأنفاس، والتركيز على مشاكلنا الاقتصادية والاجتماعية الملحة وإعطاء فرصة لعمل مؤسسات الدولة لمدة 10 سنوات (أو أقل) كى نختبر كفاءتها، مع جولتين جديدتين من الانتخابات الرئاسية والتشريعية، قبل الوصول إلى دستور مصر القادم. إذن وليكن دستورنا القادم مؤقتا ومشروطا بعشر سنوات (أو ربما أقل) ولنعط لأنفسنا فرصة العبور من هذه اللحظة الصعبة ثم نعود إلى ما هو دائم حين نكون مستعدين له. شىء من الواقعية وإنكار الذات يمكن أن يكون نقطة البداية فى إنقاذ الوطن. نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
يا فرحة إسرائيل فينامعتز بالله عبد الفتاح الثلاثاء 17 نيسان / أبريل 2012 02:03:30 عشنا عقودا فى غفلة واستقالة من السياسة، وفجأة أقبلنا عليها لدرجة الشره والتخمة. من ثورة إلى ثورات محتملة.ثورة محتملة من ناحية أنصار الشيخ الفاضل حازم صلاح أبوإسماعيل بعد أن أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قرارها باستبعاده من الترشح فى ضوء ما قد يكون توفر لديها من أدلة بشأن حصول السيدة الفاضلة والدته للجنسية الأمريكية. وقد أوضح قطاع من السادة الأفاضل مؤيدى الشيخ الفاضل أنهم «مشروعات شهادة» أى مستعدون للشهادة فى سبيل الله من أجل أن يدخل السيد الفاضل حازم صلاح أبو إسماعيل إلى قائمة المرشحين، ويا فرحة إسرائيل فينا. ثورة محتملة من ناحية أنصار المهندس الفاضل خيرت الشاطر بعد أن أصدرت اللجنة العليا للانتخابات قرارها باستبعاده من الترشح فى ضوء ما قد يكون توفر لها من تفسير لقانون انتخابات الرئاسة وغيره من القوانين بشأن أهلية المهندس خيرت الشاطر لخوض انتخابات الرئاسة. وقد أوضح قطاع من السادة الأفاضل مؤيدى المهندس خيرت أنهم «مشروعات شهادة» أى مستعدون للشهادة فى سبيل الله من أجل أن يدخل المهندس خيرت إلى قائمة المرشحين، ويا فرحة إسرائيل فينا. ثورة محتملة من ناحية أنصار اللواء عمر سليمان حين تستبعده إذا استبعد لأنه لم يستوف شروط الترشح أو بسبب موافقة المشير على قرار الموافقة على تعديلات قانون مباشرة الحقوق السياسية القاضى باستبعاد رموز النظام السابق من الانتخابات فى ضوء ما يراه أنصار اللواء عمر سليمان بأن هذه هى الفرصة الأخيرة لهم لوقف عملية «أسلمة» مصر، وفى أقوال أخرى «أخونة» أو «سلفنة» مصر. والحقيقة أننى لم أسمع من أى من السادة مؤيدى السيد عمر سليمان مدى استعدادهم «للموت شهداء» فى سبيل انتصار سيادته، ويا فرحة إسرائيل فينا. ثورة محتملة من ناحية ألتراس النادى المصرى وأخرى من ناحية ألتراس النادى الأهلى ضد النيابة العامة والقضاء (وضد بعضهم البعض) إذا ما فرطوا فى حقوق الشهداء (من وجهة نظر ألتراس الأهلى) أو بالغوا فى معاقبة المتهمين (من وجهة نظر ألتراس المصرى). رحمة الله على شهدائنا، ويبدو أنهم لن يكونوا آخر شهداء كرة القدم، فالقادمون كثيرون، ويا فرحة إسرائيل فينا. ثورة محتملة من ناحية مؤيدى المجلس العسكرى والذين يرون أن هناك مؤامرة داخلية خارجية مشتركة للنيل من جيش مصر العظيم، وأنه لا بد من مناصرة المجلس العسكرى ضد هؤلاء الذين يريدون تدمير آخر مؤسساته الضامنة لبقائه. وهناك ثورة أخرى محتملة من قبل ساكنى العشوائيات الذين تبارى أهاليهم فى إنجابهم وتبارت الحكومة فى تجاهلهم، وهم الآن يتعاملون مع مصر على أنها دولة بلا حكومة، ويا فرحة إسرائيل فينا. قال ابن تيمية: «وليس لأحد أن يُنَصِّب للأمة شخصاً يدعو إلى طريقته، ويوالى عليها ويعادى، غير النبى ــ صلى الله عليه وسلم ــ وما اجتمعت عليه الأمة، بل هذا من فعل أهل البِدَع، الذين ينصبون لهم شخصاً أو كلاماً يُفَرِّقُون به بين الأمة، يوالون على ذلك الكلام أو تلك النسبة ويعادون» ثم ذكر قول الرسول صلى الله عليه وسلم: «دعوها فإنها منتنة» مشيرا إلى العصبية والانتصار للذات أو لمصلحة يراها المرء فى نفسه. مع ملاحظة أنه لا يوجد شخص ينتصر لذاته أو لمصلحة يراها إلا ويكسوها برداء من الحديث عن الحق والعدل والخير والصالح العام. لا أعتقد أن أصدقاءنا فى لبنان الذين تقاتلوا 15 عاما كانوا يظنون فى أنفسهم أنهم يبحثون عن مصالح خاصة ضيقة وهم يدمرون بلدهم. ولكن بعد أن أنهكتهم المعارك اعترفوا بغقلتهم، ويا فرحة إسرائيل فينا. أرجو أن يفهم هذا المقال فى ضوء القول الكريم والحكيم: «دعوها فإنها منتنة» مع احترامى لتحيزات وأولويات كل واحد فينا. نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
الغلو فى الخصومة ـ مرة أخرىمعتز بالله عبد الفتاح الاثنين 16 نيسان / أبريل 2012 02:08:26 بسذاجة شديدة كتبت من قبل تحت نفس هذا العنوان نفس هذا المقال الذى ستقرأونه على أمل أن يقرأه البعض وقد يستفيدون منه. ولكننى أرى أمام عينى من يفعل كل ما حذرت منه؛ فنجد من هو مستعد أن يهدم فكرة «حكم القانون» حتى يبقى مرشحه فى سباق الرئاسة. وقد تنهار الدولة، المهم أن مرشحى يفوز. اقرأوا هذه المقالة المعادلة بمنطق أنها «تنفيسة» وكى يعرف من يعنيه الأمر حين أتوقف عن الكتابة، لماذا توقفت.الإمام مالك يقول: «إذا رأيت الرجل يدافع عن الحق فيشتم ويسب ويغضب فاعلم أنه معلول النية لأن الحق لا يحتاج إلى هذا». ويقول ديفيد هيوم: «قوة المنطق لا بد أن تكون أقوى وأكثر منطقية من منطق القوة، وإلا اختفى المجتمع». وكما قلت من قبل. لا أخشى على مصر من إسرائيل أو أى دولة أجنبية. أخشى على مصر من بعض المصريين حين يضعون الشخص فوق المبدأ، الذات فوق المجموع، النفس فوق العقل. نعم أخشى على مصر من المصريين حين يفكرون بمنطق الثأر وليس بمنطق العدل؛ بمنطق الماضى وليس بمنطق المستقبل، بمنطق العصبية وليس بمنطق التعددية. أخشى على مصر من بعض ضعاف العلم والمهارة والدقة من الملتحقين بأجهزة الإعلام الهماز المشاء بنميم الذى يفتقد الكثير من القدرة أو الرغبة فى نقل الحقيقة حتى وإن كانت واضحة أمامه. أخشى على مصر حين يفكر بعض المصريين بمنطق وما الذى سأستفيد إن فعلت أو قلت الخير، وكأن الخير للآخرين ليس سببا كافيا فى أن نفعل الخير. أخشى على مصر حين يتحزب أهلها ويتعصبون فتضيع منهم القضية. هل تتذكرون حينما خرج بعض المصريين منتصرين لسعد زغلول ورافضين لعدلى يكن حتى ولو كان على حساب القضية رافعين شعار: «الاحتلال مع سعد خير من الاستقلال مع عدلى»؟ هذه عصبية بغيضة إن تمكنت من قوم أفقدتهم صوابهم، هى نفس العصبية البغيضة التى جعلت أتباع مسيلمة الكذاب يدافعون عنه لأنه من قبيلة «رَبيعة» ولم يؤمنوا بالرسول محمد لأنه من قبيلة مُضر قائلين: «كذاب رَبيعة أحب إلينا من صادق مُضر». أخشى على مصر من كثرة الجدل وحب إثبات الذات وأن يظن أحدهم أن رأيه من كرامته، وممن يرون الشطط الخطأ الذى يخرج عنهم أفضل من الصواب المعقول الذى يخرج ممن يخالفهم. أخشى على مصر ممن يسارعون فى «تبديع وتفسيق وتكفير» المخالفين لهم فى الرأى الشرعى وكأن لا دين إلا لهم وكأن ما قرأوه أو الشيخ الذى تعلموا عليه هو بداية العلم ونهايته. أخشى على مصر ممن يرى أن مصلحته تفوق وتجب مصالح الآخرين. إن قرر أن يحتفل استخدم مكبرات الصوت وكأنه لا يوجد غيره على وجه الأرض. وإن قرر أن ينجب، لم يفكر فى أن الله لن يسأله عن عدد الذين أنجبهم وإنما عن حسن تربيته لمن أنجب. وإن قرر أن يشجع أو يؤيد مرشحا كان شغله الشاغل أن ينال من المرشحين الآخرين وكأن دعمه لمرشحه أو حزبه لا يستقيم إلا إذا شوه الآخرين. ومع ذلك لى رهان على أن العقلاء لن يسكتوا إن رأوا الخطأ أمامهم، وأنهم سيدعون الآخرين إلى العقلانية والرشاد بالحكمة والموعظة الحسنة. ثورتنا أزالت عنا سلطة الاستبداد، وما ينهض بالمجتمع الآن هو سلطة العرف والدين والرغبة فى العيش المشترك عند أغلبنا. نريد أن ننتقل بسرعة إلى دولة حقيقية قوامها مؤسسات قادرة على أن تعيد للقانون قيمته وكما جاء فى الأثر: «إن الله يزع (أى يردع) بالسلطان، ما لا يزع بالقرآن». اللهم أرنا الحق حقا وارزقنا اتباعه. نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
مصر مريضة بمرض أهلهامعتز بالله عبد الفتاح السبت 14 نيسان / أبريل 2012 02:03:53 تساءلت من قبل هل تلاقت إرادات قادة النظام الدولى مع قيادات المنطقة مع إراداتنا على أن تكون مصر هى رجل المنطقة المريض؟ تلك الدولة التى ليست بكامل صحتها حتى لا تكون تهديدا للمحيطين بها (مثلما كان على عهد ما عرف بالحرب الباردة العربية فى الستينيات أو تهديد إسرائيل) ولكنها ليست دولة فاشلة تماما، وغير قادرة على السيطرة على حدودها وعلى جماعاتها بما يجعلها أيضا مصدر تهديد للمحيطين بها.يقول منظرو المدرستين الواقعية والبنيوية فى تحليل العلاقات الإقليمية والدولية أن مفهومى القوة والضعف هما المدخلان الأساسيان لفهم توجهات السياسة الخارجية للدول. كل دولة تسعى لتحقيق واحد أو أكثر من الأهداف التالية: تعظيم قوتها، إظهار قوتها (على سبيل الردع للآخرين)، منع الأعداء والأعداء المحتملين من الحصول على المزيد من مصادر القوة (كما ذهب هانز مورجانثو وأكد فوستر دالاس). ولكن الغريب أن يجتهد أبناء الدولة نفسها فى أن يكونوا جزءا من مؤامرة الآخرين ضد بلدهم. بعض الدول المحيطة وبعض قيادات النظام الدولى يرون مصر فى مكانها الأفضل من وجهة نظرهم مادامت «عالة» على الآخرين تستورد أكثر من 60 بالمائة من غذاء شعبها من الخارج. أتفهم أن هناك من لا يريدون مساعدتنا لأنهم يخشون قوتنا. لكن الغريب أننا نفعل كل ما يضعفنا، وكأننا نتآمر على أنفسنا. أنعم الله علينا بحريتنا، وها نحن نحيلها فوضى. أنعم الله علينا بقوتنا، وها نحن نحيلها ضعفا. أنعم الله علينا بحقنا فى تقرير مصيرنا، وها نحن يخون بعضنا بعضا. أودع الله بلدنا أمانة فى أعناقنا، وها نحن نتعاون فى خيانتها. بدلا من أن تكون أولوياتنا النهضة والتقدم والازدهار، أنفقنا الغالى والنفيس كى نسارع فى الصراع ونتباطأ فى الإنجاز. بدلا من أن نجتهد فى بناء وطننا، يجتهد بعضنا فى تدمير ما بقى من قدرتنا على بنائه. من نحو 2500 سنة، أبهرت الحضارة اليونانية القديمة العالم لمدة 200 سنة بمجموعة من أفضل وأعظم العقول الفلسفية والرياضية والعلمية والفنية والأدبية ثم انتهت. ولم تقدم اليونان لبيئتها الإقليمية أو العالمية أى إنجاز كبير يذكر لها منذ ذلك التاريخ. وكأنها كانت دفقة حضارية أخرجت فيها كل ما عندها وانتهت. هل مصر هى يونان هذه المنطقة من العالم؟ ماضٍ عظيم، ومستقبل مشكوك فيه؟ لى صديق أمريكى قام بعمل معادلة رياضية معقدة نسبيا لتوضيح عدد السكان الأمثل لكل دولة آخذا فى الاعتبار الموارد البشرية والمادية ووفرة السلع الاستراتيجية. وبتطبيقها على مصر فى ضوء ما هو متاح لى من معلومات، فإن العدد الأمثل للسكان المصريين يكون بين 55 مليونا و62 مليونا. والهامش الكبير نتيجة عدم توافر معلومات بشكل دقيق. قيمة الرقم فى أن يكون واضحا أننا نتحرك ضد صالح بلدنا، إن لم نكن واعين بأن الأكثر سعيا للإنجاب الكثيف هم الأقل قدرة أو رغبة فى الارتقاء بنوعية المواطنين، لأن مع ارتفاع نوعية السكان (صحة وتعليما ودخلا) سيزيد قطعا العدد الأمثل لسكان دولة. لقد أخذت مثالا واحدا لعدد السكان لأقول إننا ماهرون فى أن نفعل ما يضر بأنفسنا، وهى نفس الأخطاء التى تقع فيها بعض القوى السياسية وبعض قيادات المجلس العسكرى وبعض القيادات الثائرة مع أنها جميعا تزعم حبا لهذا الوطن. هل تعلمون من يتآمر على مصر؟ ربما لا نحتاج أن ننظر شرقا أو غربا أو شمالا أو جنوبا، داخل منطقة الشرق الأوسط أو خارجها. ربما نحتاج فقط أن ينظر بعضنا فى المرآة لنعرف من يحرص على أن تصبح وتظل مصر: «رجل الشرق المريض». نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
وعسى أن تكرهوا شيئًامعتز بالله عبد الفتاح الجمعة 13 نيسان / أبريل 2012 06:18:58 حكم محكمة القضاء الإدارى فرصة أكثر منها أزمة. هى فرصة لأن نتعلم جميعا ما يلى:أولا مصر فيها مؤسسات لا بد أن تكون طرفا فى عملية إعداد الدستور، وقضاء لا بد أن تُحترم أحكامه، ورأى عام لا يمكن تجاهله. الرئيس أوباما والديمقراطيون كان معهم الأغلبية فى الكونجرس فى أول سنة من سنوات حكمه، ولكنه لم يستطع أن يفعل الكثير لأن التغييرات التى أرادها الديمقراطيون لم تلق الكثير من الترحاب من الرأى العام الأمريكى. وهذا هو معنى أن الطموح السياسى لابد أن يواجهه الطموح السياسى المضاد، فلا يوجد من يأمر والباقى يطيع. ثانيا الأغلبية فى عالم السياسة نوعان: أغلبية زكية لماحة قادرة على قراءة المشهد وخلق التوافق، وأغلبية متغطرسة محدودة الأفق شديدة الاعتداد بالذات. ولقد سعدت بقبول حزب الحرية والعدالة لقرار المحكمة الإدارية وتصرفت وفقا لما تمليه عليه المسئولية الوطنية. ثالثا مصر ليست مطية أحد، وإنما هى للجميع. وقد نجحت الانسحابات المتكررة من الجمعية مع الموقف المشترك لعدد من المؤسسات مثل الأزهر الشريف والكنائس الكاثوليكية وبعض النقابات ومعهم الأعضاء المستقلون من أعضاء الجمعية التأسيسية فى إرسال رسالة قوية للغاية بأن مصر ما بعد مبارك ليست كمصر ما قبل مبارك، وأن أختام الوطن ليست بيد أحد منفردا، وإنما مصير الوطن يحدده جميع شركاء الوطن. رابعا أرجو أن يعى الأصدقاء فى أحزاب الأغلبية المحافظة دينيا رسالة مهمة: لا تسيئوا فهم الأصوات التى حصلتم عليها، فهى أصوات جاءت بسرعة، وستذهب بسرعة إن لم تعوا أن الطبقة الوسطى المصرية كبيرة حجما وقادرة على أن تعطى ثقتها لمن تشاء وأن تسحبها ممن تشاء. خامسا لا يصح إلا الصحيح، وكما أوضحت فى هذا المكان من أكثر من أسبوع أنها كانت «جمعية غير جامعة» نتيجة أخطاء فى إجراءات تشكيل الجمعية، وقد أعطت هذه الأخطاء فرصة للتيار الليبرالى واليسارى أن يتصرف بشىء من التنسيق الذى أتمنى ألا يزول بسرعة، لأن الوطن بحاجة لمعارضة قوية كما هو بحاجة لأغلبية قوية «وعسى أن تكرهوا شيئا ويجعل الله فيه خيرا كثيرا». إذن ما العمل لإصلاح العطب؟ أولا، كما أن هناك قانونا لانتخابات مجلس الشعب، وكما أن هناك قانونا لانتخابات الرئاسة، فلا بد من قانون تشكيل الجمعية التأسيسية وفقا لمعايير سابقة على الأشخاص وليس من بينها الولاء الحزبى أو الأيديولوجى وقواعد صريحة لتنظيم عملها. وبالمناسبة، كانت اجتهادات «بيت الحكمة» فى هذا لأمر كفيلة بألا نضيع كل هذا الوقت والجهد، حيث كان مشروع القانون معدا وإجراءات انتخاب الجمعية وإدارة أعمالها كلها مكتوبة تفصيلا دونما أية اعتبارات حزبية أو أيديولوجية. ثانيا، لا بد من احترام قرارات المؤسسات المختلفة، فلترسل كل مؤسسة عددا من المرشحين ثلاثة أمثال العدد المطلوب لتمثيله فى الجمعية، وليختر أعضاء مجلسى الشعب والشورى غير المعينين من بين هذه الترشيحات (وليس من خارجهم) العدد المطلوب. ثالثا، لا بد من وثيقة مرجعية لطمأنة الجميع بشأن مستقبل الوطن. ولا أجد أفضل من وثيقة الأزهر التى شرحت تفاصيلها عدة مرات من أجل أن تكون هى الوثيقة المرجعية؛ فهى بحق وثيقة جديرة بأن تكون نقطة الانطلاق فى صياغة دستورنا. ويكفى أن المؤسسات الدينية والقوى السياسية ومنظمات المجتمع المدنى قد وقعوا عليها. نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
المستبد لا يحكم إلا مستبدينمعتز بالله عبد الفتاح الخميس 12 نيسان / أبريل 2012 02:02:30 هل أثبتنا بالدليل القاطع كمصريين بدرجات متفاوتة أننا نستحق أن يحكمنا مستبد آخر؟ هل ينطبق علينا قول عبدالرحمن الكواكبى: «المستبد لا يحكم إلا مستبدين»، وبالمخالفة: «الديمقراطيون لا يحكمهم إلا ديمقراطى». السؤال: هل نحن ديمقراطيون؟ كم مرة تصرفنا بوحى من الديمقراطية فى آخر سنة من عمرنا؟ كم مرة احترمت الأقلية قرار الأغلبية؟ كم مرة سعت الأغلبية لاستيعاب مطالب الأقلية؟الديمقراطية تعنى ضمن ما تعنى أن نثق فى أنفسنا وفى مؤسسات الدولة التى نصنعها لتحمينا من أهل الفساد والاستبداد، بل وأن يثق أهل الأغلبية السياسية فى معارضيهم رغما عن اختلافهم معهم، والعكس صحيح. والسؤال: هل نحن نثق فى أنفسنا؟ هل نثق فى مؤسساتنا؟ هل يثق الإسلاميون فى الليبراليين أو العكس؟ طيب، كيف نطالب بالديمقراطية ونحن غير ديمقراطيين؟ وليسأل كل واحد منا نفسه: كم مرة اختلفت مع كلام قرأته أو سمعته دون أن تسب وتشيطن صاحبه؟ كم مرة ضاق صدرك بالرأى المخالف لدرجة أنك تحولت من مناقشة الرأى المعارض إلى النيل من صاحبه؟ فلنجب عن هذه الأسئلة بصراحة، لنعرف لماذا انتهينا إلى ما انتهينا إليه. وماذا لو كنت من الأغلبية هل ستتصرف على النحو الذى يطمئن الأقلية ويأخذ بيدها ليضمن الشراكة من أجل مستقبل أفضل للجميع أم ستتحول الأغلبية إلى التغلب على الأقلية وصولا إلى نفيها؟ إذن قلها عدة مرات سرا أو جهرا: «المستبد لا يحكم إلا مستبدين»، «المستبد لا يحكم إلا مستبدين»، «المستبد لا يحكم إلا مستبدين». وأكملها بعبارة: «ونحن مستبدون»، «نحن مستبدون»، «نحن مستبدون». دعونا نعترف بحقيقتنا، عسى أن يكون ذلك مقدمة لعلاج مشاكلنا. وأولى مشاكلنا أننا لا نعترف بمشاكلنا، وإنما نصف الآخرين بها، حتى نخرج نحن أبرياء بل وضحايا. وسنستمر على هذه الحال من التشرذم والتشيع طالما وجد فينا الخالق، سبحانه وتعالى، تشددا وغلظة وجهالة، لذا جعل عقابنا من جنس عملنا حتى نعلم أن ثمن الحرية كراهية الاستبداد، وأن ثمن العدل كراهية الظلم، وأن ثمن المساواة كراهية التمييز. وبما أننا لم نكره الاستبداد والظلم والتمييز بالقدر الكافى بعد، فها نحن نكوى أنفسنا بها. كثير من العلمانيين يكرهون الإسلاميين أكثر من حرصهم على الديمقراطية. ولو كانوا لهم أن يختاروا بين استبداد بدون إسلاميين أو ديمقراطية مع حكم الإسلاميين، فسيختارون الاستبداد، لأن حكم الإسلاميين هو قمة الاستبداد من وجهة نظرهم. إذن هم ليسوا ليبراليين هم أشباه ليبراليين. وهؤلاء سيختارون الاستبداد، لأن «المستبد لا يحكم إلا مستبدين». كثير من الإسلاميين يكرهون العلمانيين أكثر من حرصهم على الديمقراطية. ولو كان لهم أن يختاروا بين استبداد بدون علمانيين أو ديمقراطية مع حكم علمانى، فسيختارون الاستبداد، لأن حكم العلمانيين هو قمة الاستبداد من وجهة نظرهم. إذن هم ليسوا إسلاميين، هم أشباه إسلاميين. وهؤلاء سيختارون الاستبداد، لأن «المستبد لا يحكم إلى مستبدين». الثورة المصرية كشفت استبدادنا لنا، وأوضحت أن المعضلة لم تكن فقط مبارك. كل ما فى القضية أن مبارك كان من السيطرة على مؤسسات القمع بحيث إنه كان المستبد الأكبر، وكان أغلبنا من الغفلة لدرجة أننا اخترنا أن نحيا وكأننا ضحايا فى حين أننا لا نقل استبدادا حتى وإن كانت قدرتنا على ممارسة الاستبداد مكبوتة لوجود المستبد الأكبر، وأما وقد اختفى حكمه، فسيسعى الجميع للاستبداد بالجميع، ولهذا اعتبر أرسطو أن الديمقراطية نظام استبدادى، لأنه استبداد الدهماء الذين لا يحترمون القانون ولا يحترمون حقوق الآخرين. الديمقراطية من غير أخلاقياتها وقوانين عملها تعنى الفوضى، وستستمر الفوضى إلى أن يأتى مستبد جديد أو نعرف مشاكلنا. نقلاً عن جريدة "الشروق"
abc
ماذا سيفعل الرئيس؟معتز بالله عبد الفتاح الأربعاء 11 نيسان / أبريل 2012 02:06:47 تواجه مصر تحديات عدة، وواحدة من أهم هذه التحديات بل ربما جوهرها هو أن قطاعا مهما من الفاعلين السياسيين الذين ظهروا حديثا على مسرح الحياة السياسية المصرية بعد الثورة لم يبدوا قدرا كافيا من الإحاطة بمشاكل المجتمع وبأولوياتها ثم تطوير البرامج القادرة على علاجها.خريطة التحديات فى مصر متنوعة وتتطلب تفكيرا عميقا، وتخطيطا متكاملا، وقيادة قادرة وراغبة ومستعدة لتحمل مخاطر قرارات غير شعبية ستلاقى ردود أفعال سلبية ممن تكونت لهم مراكز اقتصادية وقانونية وعرفية تجعلهم مستعدين للنضال دفاعا عما يعتبرونه حقوقهم. هذه التحديات بدون ترتيب مقصود هى: أولا التحديات الاقتصادية: الاعتماد على الخارج فى سلع استراتيجية عديدة، أزمة الطاقة، سوء إدارة ملف الدعم، تراجع الاستثمار المحلى والعربى والأجنبى، ارتفاع معدلات البطالة والتضخم وما يرتبط بهما من زيادة معدلات الفقر ونسب الإعالة. ثانيا التحديات السياسية الداخلية: حالة التشرذم السياسى وما يرتبط بها من استقطاب وإقصاء يفضى إلى تراجع فى مقومات «الجماعة الوطنية» الواحدة القادرة على مواجهة التحديات المختلفة، بما فى ذلك شعور قطاع من الشركاء فى الوطن أن مصر لم تعد وطنهم. ثالثا التحديات الخارجية: التفتيت المتزايد للدول العربية المحيطة بمصر، وتداعيات نظرية «الشرق الأوسط الكبير» و«النظام العالمى الجديد» والذى تقف فيه المنطقة العربية موقف المفعول به. محاولة تصدير مشكلة «قطاع غزة» إلى مصر، وربما استدراج مصر لمواجهة عسكرية تهدد استقلالها واستقرارها. رابعا التحديات الاجتماعية: الزيادة السكانية غير المنضبطة مع التردى فى نوعية السكان بسبب تراجع التعليم وتواضع الرعاية الصحية المقدمة للفئات الأفقر فى المجتمع، التفكك الأسرى، وارتفاع معدلات الجريمة، والهجرة من الريف إلى عشوائيات المدن. خامسا التحديات الدستورية والقانونية: الرئيس الجديد قد يأتى قبل الدستور، وهذا مناط خطورة حقيقية فى جو من هذا التصعيد الشديد الذى يمكن أن يستغله الرئيس فى التنكيل بخصومه باستغلال الغموض غير البناء المرتبط بغياب الدستور. ماذا لو حدث خلاف بين الرئيس والمجلس المنتخب؟ هل سيحق له حله بقرار منفرد أم لا بد من استفتاء؟ من سيحاسب الرئيس إن أخطأ وفقا لحالة اللادستور؟ ماذا لو رفض الرئيس إصدار قانون معين؟ ماذا لو لم يرض الرئيس عن صلاحياته فى الدستور الجديد؟ طبعا هذه الأسئلة ما كانت لتثور لو كان المجلس الأعلى لم يقدم على الإعلان الدستورى الذى ألغى دستور 1971 والذى كان هو دستور المرحلة الانتقالية بعد تعديلات 19 مارس 2011. هل من طريقة لأن ننته من دستور مؤقت يصلح لعشر سنوات بحيث نستفتى عليه فى نفس يوم انتخابات الإعادة فى آخر يونيو القادم؟ طبعا بعض القراء الكرام ستأخذهم الحماسة الثورية وسيقولون: «لا دستور تحت العسكر» ولا «لسلق الدستور». وردى عليهم: بالتوفيق إن شاء الله. نقلاً عن جريدة "الشروق" ... تتمة<< البداية < السابق 1 2 3 4 5 6 7 8 9 10 التالي > النهاية >> |






