داود الشريان

abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - تأزم الحل السياسي في سورية

داود الشريان

داود الشريان الثلاثاء 14 شباط / فبراير 2012    03:14:39

اختلف العرب على تحديد المعارضة السورية. بعضهم قرر الاعتراف بـ «المجلس الوطني السوري»، باعتباره يمثل الشعب، وإعلان ذلك في مؤتمر»أصدقاء سورية» المقرر عقده أواخر الشهر الجاري في تونس، وآخر اعتبر الاعتراف بالمجلس سابقاً لأوانه، وهو محل خلاف، وطالب بتأجيل البحث في الموضوع... وثالث لم يرق له احتكار المجلس الوطني لتمثيل المعارضة، موضحاً أن هناك أطيافاً اخرى، ينبغي عدم تجاهلها. موقف العرب من المعارضة سيفضي الى اعطاء الآخرين فرصة العبث بالساحة السورية، وإثارة نزاع مع بعض المعارضة.
الارتباك العربي، وإن شئت، التصرف برد الفعل، لم يقف عند هذا الحد. فالجامعة العربية اعادت ملف سورية الى مجلس الأمن، من دون تمهيد لهذه الخطوة مع اصحاب «الفيتو»، ولهذا أعلنت روسيا رفضها البيان العربي المتضمن ارسال قوات حفظ سلام، واشترطت ايجاد حل للعنف قبل الوصول الى هذه الخطوة، كأنها تقول للعرب: كان عليكم التحدث معنا قبل اتخاذ قرار بالذهاب مجدداً الى الأمم المتحدة. لذلك أصبح العرب بين خيارين أحلاهما مر: إما التماهي مع رغبة روسيا والصين، وإما تكريس رفضهما خطة الجامعة العربية وتعقيد تحركها على الساحة الدولية.
لا شك في ان الدول العربية لا تملك سوى التحرك السياسي، لكنها تتعامل مع خيارها الوحيد في شكل غير محترف. الجامعة لم تهتم في البداية بالمعارضة السورية، وغابت عن تشكيلها، وترددت في الاعتراف بها، وحين قررت استخدامها في المعركة السياسية، اختلفت على اختيار من يمثلها. وهذا النهج سيزيد عدم قدرة العرب على الإمساك بالملف السوري، ويمنح الآخرين فرصة التدخل من دون إذن من العرب.
الأكيد ان الأطراف الإقليمية والدولية لم تعد تنظر الى الأزمة السورية من زاوية إنسانية. القضية أصبحت صراع نفوذ، وتصفية حسابات بين أطراف إقليمية ومحلية. والمطلوب من الجامعة معاودة النظر في طريقة ادارتها للأزمة، وعدم الرهان على ما يسمى «اصدقاء سورية»، والسعي الى حل إشكالية تمثيل المعارضة قبل أن تتفاقم، والتعامل مع دولتي «الفيتو» على نحو يشعرهما بأن الجامعة تتعامل مع الأزمة بذهنية منفتحة، وتتفهم مصالح الأطراف في المنطقة. بغير ذلك فإن القوى الدولية والإقليمية ستخطف سورية، مثلما خطفت العراق.
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - الشحات والشهيد

داود الشريان

داود الشريان الأربعاء 08 شباط / فبراير 2012    03:31:47

الناطق الرسمي باسم الدعوة السلفية في مصر، الشيخ عبدالمنعم الشحات، رفض إطلاق صفة شهيد على قتلى ملعب بورسعيد، وهو قال إن «الذين لقوا مصرعهم من جماهير كرة القدم ليسوا شهداء... هؤلاء ماتوا في سبيل اللهو المحرّم شرعاً». بصرف النظر عن موقف الشحات من كرة القدم، واعتبار ذلك لهواً يصرف الناس عن عبادة الله، فإن رأيه في قضية الشهيد جاء موافقاً لرأي جمهور علماء المسلمين. وحين سُئل الشيخ محمد بن صالح العثيمين، رحمه الله، عن هذه المسألة، أجاب: «قبل الإجابة عن هذا السؤال أود أن أنبّه إلى أن في عصرنا هذا أصبح اسم الشهيد رخيصاً عند كثيرين من الناس حتى كانوا يصفون به من ليس أهلاً بالشهادة، وهذا أمر محرّم». وأضاف: «لا يجوز لنا أن نشهد لشخص بعينه أنه شهيد، حتى لو قُتل مظلوماً، أو قُتل وهو يدافع عن الحق، لا يجوز أن نقول فلان شهيد...».
صفة الشهيد فُهمت خطأ بسبب إطلاقها من قبل بعض وسائل الإعلام على قتلى الحروب والتظاهرات، ورغم ان رأي الدين واضح في هذه القضية، ولا مجال فيه للاجتهاد والتحيز، إلا أن التعامل العاطفي مع صفة شهيد، جعل بعضهم يسبغها بحسب موقفه السياسي، والإيديولوجي. وفي الاقتتال الذي شهدته وما زالت تشهده دول عربية وإسلامية، تجد هذا التمييز. وبات بعض الأحزاب يردد في شكل غير مباشر «قتلانا في الجنة وقتلاكم في النار، الله مولانا ولا مولى لكم»، وكأن ما يجري من عنف في دولنا، مشهد من غزوة بدر. لكن الإعلام المهني تجاوز هذه الإشكالية، وهو أصاب الحكم الشرعي، من خلال سعيه الى التزام الموضوعية.
لا شك في أن استسهال إطلاق صفة الشهيد أصبح وسيلة مؤثرة لزج الناس في العنف طلباً للشهادة، فضلاً عن انه شجّع بعض الشباب على الانخراط في الإرهاب.
الأكيد أن منح صفة شهيد لكل من قُتِل في خلافات سياسية او حزبية، هو تحريض على العنف. والشيخ عبدالمنعم الشحات على حق. ليس كل من قُتِل شهيداً، ولو شُيِّع بشعارات تقول ذلك.
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - الصراع على سورية

داود الشريان

داود الشريان الثلاثاء 07 شباط / فبراير 2012    03:42:31

هل سيبحث وزير الخارجية الروسي، ورئيس الاستخبارات، مع الرئيس بشار الأسد اليوم، في صيغة جديدة للمشروع العربي – الغربي - التركي، أم سيتفقان مع دمشق على استراتيجية جديدة للمواجهة؟ روسيا تدرك أن الدول الغربية لن تفلح في أخذ تفويض من مجلس الأمن للتدخل في سورية، وشبه متأكدة من صعوبة تنفيذ عمل عسكري في الوقت الراهن، وتدير معركتها السياسية باعتبارها صراعاً مكشوفاً على النفوذ.
روسيا نفت وجود «صفقة» مع الولايات المتحدة بشأن سورية. الكلام عن «صفقة» لم يأت من فراغ. والتحرك الروسي النشط في الموضوع السوري، يأتي على خلفية نشر حلف شمال الأطلسي درعه الصاروخية في تركيا، وهو ما تعتبره روسيا تهديداً لمصالحها وتجديداً للحرب الباردة. المقايضة مطروحة، وتحرك موسكو هدفه، حماية موقعها الاستراتيجي في سورية في ظل وجود الأطلسي في المنطقة، فضلاً عن ان بقاء النظام السوري مقدمة لهذه الرؤية.
«مجموعة أصدقاء الشعب السوري» التي تشمل 13 عضواً من مجلس الأمن، اضافة الى الجامعة العربية والدول الداعمة للمشروع العربي، تبدو للوهلة الأولى مخرجاً من حصار «الفيتو» الروسي _ الصيني، ومظلة شرعية لاتخاذ موقف فاعل لحسم الوضع السوري. لكن هذه المظلة ستكرس الانقسام الدولي حول سورية، وتنقله الى وضع أكثر تعقيداً وخطورة، والساحة اليوم تشهد صراعاً بين تحالف عربي - غربي - تركي، في مواجهة روسيا والصين وإيران، فضلاً عن «حزب الله» والدول التي قد تعاود النظر في موقفها، وأبسط نتائج هذا الاحتشاد هو تدويل الصراع، وتحويل سورية، وربما لبنان، الى ساحة لتصفية المصالح والنفوذ.
لا شك في أن الموقف العربي خرج من أيدي اصحابه، فضلاً عن أن الجامعة العربية أصبحت أداة لتسهيل مشروع تجهل أبعاده ونتائجه. صحيح أن موقف روسيا غير أخلاقي، لكن الغرب ليس جمعية خيرية، وانخراط العرب في مشروع «اصدقاء الشعب السوري»، من دون موقف واضح من قضية التدخل العسكري، تحتاج الى معاودة نظر، حتى لا نكرر مأساة ليبيا.
الأكيد أن الانقياد الى الدول الغربية، وتجاهل دور الصين سيكون مكلفاً. واستعذاب إسقاط الأسد من دون تقدير خطورة النتائج خطأ سياسي. ولا بد من فتح حوار مع بكين، واستخدام لغة المصالح في هذا التوجه. العرب مطالبون باستخدام الورقة الاقتصادية، والتحرك في شكل مستقل.
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 

 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - قاطعوا روسيا

داود الشريان

داود الشريان الاثنين 06 شباط / فبراير 2012    02:57:59

بمشاركة صينية، أسقطت روسيا، للمرة الثانية، إجماع أعضاء مجلس الأمن على مشروع قرار دعم الخطة العربية للعملية السياسية الانتقالية في سورية. بدعوى انه يدعو الى تغيير النظام، وتشجيع المعارضة للسيطرة على السلطة، ويوجه «رسالة غير متوازنة الى النظام والمعارضة، ولا يعكس واقع الوضع في سورية»، فضلاً عن انها طالبت ان يكون القرار «لأخذ العلم وليس للتنفيذ»، ما يشير الى ان روسيا تهدف الى تعطيل الخطة العربية وإخراج العرب من المشهد.
بعض العرب يتفهم، ولا يرفض، وربما يدعم، لجم حماسة «مجلس الأمن» لاستصدار قرار يفضي في النهاية الى تدخل عسكري في سورية، على غرار ما جرى في ليبيا. لكن الاعتراض الروسي لم يتوقف عند هذه النقطة الجوهرية، وكان منحازاً الى النظام في شكل فج. لم يقر بعنف الجيش السوري، وساوى بين الضحية والجلاد، واعتبر عنف الحكومة مساوياً لمطالب الشعب السوري، وجعل رفض التدخل وسيلة لتسويغ القمع والهمجية، واعطاء النظام السوري فسحة من الوقت لتنفيذ عملياته العسكرية وحسم المعركة، أو هكذا يتوهم الروس.
لا شك في ان زوال النظام السوري يعني أفول شمس روسيا في المنطقة. دمشق هي آخر حصون موسكو في الشرق الاوسط، وهي تستخدم دم الشعب السوري، للتصدي لتهميش دورها وفك تشابك مصالحها مع الغرب، وتدرك ان الدول الغربية تهدف الى التخلص من بقايا ما كان يعرف بـ «الاتحاد السوفيتي»، ومن يتابع تنامي علاقات روسيا العسكرية مع ايران، والتنسيق مع «حزب الله»، وتزويده بالسلاح، سيجد انها تخوض حرب بقاء في المنطقة، وتسعى، بهذا السلوك الانتهازي، الى حماية منفذها الوحيد على البحر المتوسط، ومحاصرة التسهيلات التركية لحلف الاطلسي.
الأكيد ان وجود صوت معارض للاطماع الغربية مطلوب. لكن روسيا لم تعد تشكل توازناً للقوة، فضلاً عن انها تسعى الى تحقيق اطماعها بدعم الديكتاتورية والوحشية والظلم. واذا كانت موسكو تدافع عن مصالحها على هذا النحو المقزز، فيجب على الدول العربية، تعليق العلاقات الديبلوماسية معها، ومقاطعة بضائعها، ووضع شركاتها على القائمة السوداء. موسكو تستهين بشعوب المنطقة، وتعاود فاشيتها القديمة، وعلى العرب مواجهتها بحزم.
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

سورية بين العرب والغرب

داود الشريان

داود الشريان الأحد 05 شباط / فبراير 2012    05:07:18

 يروي الطرطوشي في «سراج الملوك» أنه بعد وفاة بعض الخلفاء (المسلمين)، احتشدت الروم، واجتمعت ملوكها، وقالوا: «الآن يشتغل المسلمون ببعضهم بعضاً، فتمكننا الوثبة عليهم. وضربوا مشاورات، وأجمعوا على أنها فرصة الدهر. وكان رجل، من ذوي الرأي منهم، غائباً، فقالوا: «من الحزم عرض الرأي عليه». فلما أخبروه، قال: «لا أرى ذلك صواباً». فسألوه عن العلّة، فقال: «غداً أخبركم». فلما أصبحوا، غدوا إليه. فأمر بإحضار كلبين، ثم حرش بينهما، وألّب كل واحد على الآخر، فتواثبا وتهارشا، حتى سالت دماؤهما. فلما بلغا الغاية، فتح باباً عنده، وأطلق على الكلبين ذئباً قد أعده. فلما أبصراه، تركا ما كانا عليه وتألّف قلباهما، ووثبا على الذئب، فنالا منه. ثم أقبل الرجل على أهل الجمع، فقال لهم: «مثلكم مع المسلمين، مثل هذا الذئب مع الكلاب، لا يزال الهرج والمرج بينهم، ما لم يظهر لهم عدو من غيرهم. فإذا ظهر لهم عدو من غيرهم، تركوا العداوة بينهم، وتآلفوا على العدو». فاستحسنوا قوله، وتفرقوا عن رأيهم.
 هل يمكن إسقاط هذه الحكاية على واقعنا اليوم، واستبعاد تدخل عسكري غربي في سورية؟ وإن تدخَّل الغرب، هل يعاود العرب النظر في حماستهم لحسم الأزمة السورية على طريقة «الناتو» في ليبيا؟ العرب اليوم لا يشبهون عرب الأمس، ولهذا فإن تدخل الدول الغربية، عسكرياً في سورية، يلوح في الأفق، ليس لأن الغربيين لا يؤمنون بالحكاية التي رواها الطرطوشي، وإنما لاقتناعهم بأن العرب استبدلوا الأمة بالقُطرية، واصبحوا شيعاً وأقطاراً، فضلاً عن أن الغرب جرّبهم في غزو العراق، والتدخل في ليبيا.
 لا شك في ان النظام السوري ما زال يمارس السياسة بشعارات تستند الى حكاية الطرطوشي، وهو ربما عاود نهج صدام حسين، الذي أطلق صواريخ «سكود» على إسرائيل، خلال غزوه للكويت، وزاد اقتناع الغربيين بالخلاص منه، فضلاً عن ان دمشق تصدّق وعود الإيرانيين، وتجهل حكمتهم التي تقول: «أضعف الحيلة خير من أقوى الشدة، وأقل التأني خير من أكثر العجلة».
 الأكيد ان النظام السوري ماضٍ الى حتفه. ودمشق باتت على موعد مع مصير بغداد، وهي أصبحت تترحّم على صاحبها الأول، معاوية بن ابي سفيان الذي قال لمن يمتدح زياد ابن ابيه: «أسكت، فما أدرك صاحبك بسيفه، إلا أدركت أكثر منه بلساني». لكن الأسد لا يجيد صناعة الكلام، وفن السياسة، وهو جعل أول مكائده البطش.




نقلا عن جريدة الحياة
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - تصريحات أميركية متناقضة

داود الشريان

داود الشريان الأربعاء 01 شباط / فبراير 2012    07:01:19

وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا قال في حديث الى شبكة «سي بي أس»: «ثمة إجماع على أن الإيرانيين إذا قرروا (صنع سلاح ذري)، سيحتاجون على الأرجح الى نحو سنة للتمكّن من إنتاج قنبلة، ثم سنة أو اثنتين لتركيبها على منصة إطلاق». وأضاف: «إذا واصلوا (نشاطهم) وحصلنا على معلومات استخباراتية (تثبت) أنهم يطورون سلاحاً نووياً، سنتخذ كل التدابير اللازمة، لوقف ذلك». وسُئل هل يشمل ذلك هجوماً عسكرياً، فأجاب: «كل الاحتمالات وارد، إذا وجب علينا القيام بذلك، سنفعل».
كلام الأميركيين عن نية إيران صنع «سلاح ذري»، فزّاعة يروّجون لها بتضارب التصريحات وتناقضها. ساعة يقولون «نعتبر وبثقة عالية أن طهران أوقفت برنامجها للأسلحة النووية في خريف 2003»، وتارة يعلنون ان «الوحدات العسكرية الإيرانية تعمل بتوجيه من الحكومة لتطوير أسلحة نووية»، ويتراجعون قائلين: «ولكن لا نعرف هل تنوي حالياً أن تطور أسلحة نووية»... فضلاً عن ان التقرير الأخير للاستخبارات الأميركية، يتناقض مع كلام وزير الدفاع، ويشير الى ان «كل الوكالات تقدّر عدم الوصول الى هذه القدرات حتى ما بعد العام 2015». ويختم التقرير: «تقويمنا وبثقة عالية أن إيران تمتلك القدرات العلمية والتقنية والصناعية الفعلية لإنتاج أسلحة نووية، في حال قررت القيام بذلك».‏
لا شك في أن واشنطن ليست جدّية في توجهاتها لمنع إيران من امتلاك سلاح ذري، وهي تستخدم هذه القضية لإبقاء حال الاستنفار في المنطقة، وتدرك ان إيران ماضية في تصنيع «القنبلة الذرية». وأما التصريحات الأميركية المبرمجة والغامضة، والمتناقضة فهي مجرد حملة إعلامية لتغطية حدوث مفاجأة غير سارة. والقول ان السلاح النووي الإيراني يهدد إسرائيل، والمصالح الأميركية، كذبة كبيرة، ومنذ العام 1979 لم تقدِم إيران على أي عمل يناقض هذا الاستنتاج، وامتلاكها سلاحاً نووياً، سيسوغ واقع امتلاك الدولة العبرية قنابل ذرية. والمتأمل للعلاقة المتنامية بين أضلاع مثلث «تل ابيب – طهران – انقرة»، وتفتيت دول عربية، وإذكاء النزعة المذهبية لدى العرب، يستطيع ان يتكهّن بنهاية التصريحات الأميركية المضلّلة، ومستقبل المنطقة المفزع.
الأكيد ان الثقة بالتصريحات الأميركية المتناقضة، حول امتلاك إيران سلاحاً نووياً، مضيعة للوقت. ستمتلك هذا السلاح خلال وقت قصير، والانتظار لن يمنع الكارثة، فضلاً عن انه لا يتيح الخروج منها.
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - أوقفوا هجرة الطبيب السعودي

داود الشريان

داود الشريان الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012    03:52:57

 رَفَع الكادر الطبي الجديد، للممارسين الصحيين السعوديين، رواتب العاملين في مستشفيات وزارة الصحة، وجعل مستشفياتها جاذبة للكفاءات السعودية، لكنه خلق مشكلة أساسية، وإن شئت خطيرة، على مستوى نوعية الخدمات الطبية في البلد. وهو جمّد رواتب نصف الممارسين الصحيين في المستشفيات التخصصية، وساوى بين جراح عام، وآخر متخصص في زراعة الأعضاء وعلاج السرطان، وقتل رغبة الطبيب السعودي في التخصصات النادرة.
الكادر الجديد يهدد برحيل الأطباء السعوديين المميزين، الى دول مجاورة، حيث تصل رواتبهم في الدول الأخرى الخليجية الى أكثر من ثلاثة اضعاف ما يحصلون عليه في بلدهم، ناهيك عن بَدَلات هائلة تصل الى مرحلة الترف. وخلال الأشهر الستة الماضية هاجر ١٠ أطباء من أفضل الخبرات، للعمل في دول خليجية والباقون يحزمون أمتعتهم، وهناك عشرات المبتعثين الى مستشفيات تخصصية في اميركا، سيفقدهم البلد، لأنهم لن يعودوا، بسبب تجميد ترقياتهم، وخفض رواتبهم، فضلاً عن ان السعودية ستصبح خلال السنوات المقبلة بلداً مستورداً للخبرات الأجنبية في شكل دائم وبمبالغ ضخمة جداً.
لا شك في ان هذا النظام فرَّق بين الطبيب السعودي والطبيب الأجنبي، وعلى نحو غير عادل، ينطوي على تمييزٍ غير مبرر أو مفهوم، وترفضه القوانين الدولية. فالأجنبي، بات يحصل على أربعة أضعاف راتب الطبيب السعودي، رغم أنهما في التخصص ذاته، فجراح زراعة كبد أجنبي راتبه ٢٥٠ ألف ريال، وزميله السعودي الذي يفوقه قدرة وخبرة، يحصل على 60 ألف ريال. بعد هذا الظلم، كيف يمكن إقناع الطبيب السعودي بالبقاء في بلده، وهو يرى ان جنسيته اصبحت وسيلة لغمط حقه، وتطفيشه من بلده.
الأكيد ان الكادر الطبي الجديد سيقضي على مستشفيات تخصصية جبارة مثل «مستشفى الملك فيصل التخصصي»، و «الحرس الوطني»، و «قوى الأمن»، والمستشفيات العسكرية التي حققت إنجازات عالمية، بفضل أطباء سعوديين خلاّقين، وأنفقت عليها الدولة عشرات البلايين... فضلاً عن ان هذا الكادر سيزيد طوابير المرضى في المستشفيات التخصصية الحكومية، والإصرار عليه سيجعل المملكة تتنازل طوعاً عن خبرات وطنية يصعب تعويضها، وتتخلى عن مكانتها الطبية التي اصبحت الأهم في دول العالم الثالث. فَمَن يمنع هذه الكارثة الطبية، مَنْ يتدخل لوقف هجرة الطبيب السعودي؟
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - منتديات الكلام الخرافي

داود الشريان

داود الشريان الاثنين 30 كانون الثاني / يناير 2012    07:07:41

وزير الاقتصاد والتخطيط السعودي، محمد الجاسر، قال إن من اولويات وزارته «دعم نشاط الشركات الصغيرة والمتوسطة، وتوفير الفرص الوظيفية». وكان وزير العمل عادل فقيه سبقه الى حكاية المنشآت، وقال في منتدى ما يسمى التنافسية، ان «وزارته» تخطّط لتأمين اكثر من ثلاثة ملايين فرصة عمل حتى العام 2015، ونحو ستة ملايين حتى العام 2030. واضاف: «نسعى إلى زيادة عدد الوظائف سنوياً من 10 آلاف الى 200 ألف وظيفة». تأمَّلْ تناقضَ الأرقام.
شعار «دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة» كلام في الهواء، فضلاً عن انه بلا سند، ويكذّبه الواقع. والدليل ان «هيئة الاستثمار» فتحت خلال السنوات الثماني الماضية، البابَ لعمال اجانب بلا خبرة أو تعليم، وبرؤوس اموال متواضعة، وتركتهم يسيطرون على سوق التجزئة والخدمات، ويخطفون الفرص من المنشآت السعودية الصغيرة. دعم المنشآت الصغيرة كذبة كبيرة، لكنه مازال جزءاً من فبركة منتديات ما يسمى التنافسية، والتي اصبحت مناسبة للكلام المجاني، حتى جاز ان نطلق عليها منتديات «الكلمنجية».
لا شك في ان قضية دعم المنشآت الصغيرة والمتوسطة تهون عند عدد الوظائف التي اعلن عنها وزير العمل الاسبوع الماضي. هو قال بالأرقام انه سيعمل سنوياً لتوظيف 62500 مواطن، وهذا يعني ان وزارة العمل ستخلق يومياً 2083 وظيفة على مدى أربع سنوات. وفي مثل هذه الحالات تقول العرب: «افلح ان صدق». والراحل غازي القصيبي قال هذه العبارة وهو يستمع الى الرئيس السابق لـ «هيئة الاستثمار» في حفلة افتتاح مدينة الملك عبدالله الاقتصادية في رابغ، والذي اعلن ان المدينة ستتيح مئات الآلاف من الوظائف، فالتفت القصيبي الى وزير يجلس الى جانبه، وقال: «افلح ان صدق»، ومرّت الأيام، وتبيّن ان القصة وعود في الهواء، ولم يحاسب احد الرئيس السابق للهيئة.
الأكيد ان حل مشكلة البطالة لا يتطلب كلاماً خرافياً، ومنتديات مفبركة. القضية بحاجة الى معاودة نظر في الاستثمار الأجنبي، ووضع شروط اهمها ان يتيح الاستثمار نقل الخبرة، وتوظيف المواطنين، وأن لا يقل حجم المبلغ المستثمَر عن نصف مليار ريال، ومَن لا يطبق هذه الشروط يُسحَب منه الترخيص.
نقلاً عن جريدة "الحياة"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - تركيا الغاضبة

داود الشريان

داود الشريان الأحد 29 كانون الثاني / يناير 2012    05:24:06

الأسبوع الماضي صادق مجلس الشيوخ الفرنسي على مشروع قانون يجرم إنكار الإبادة الأرمنية في تركيا عام 1915، وسيُصبح التشريع نافذاً بعد توقيع الرئيس نيكولا ساركوزي. المشروع يُعاقب بالسجن سنة وبغرامة 45 ألف يورو كل من ينكر الإبادات المعترف بها في القانون الفرنسي، ومنها الإبادة الأرمنية، وهو أوجد توتراً بين فرنسا وتركيا، على رغم الشراكة الاقتصادية والاستراتيجية.
رد فعل تركيا الغاضب أوقع باريس في حيرة، فالتراجع عن مشروع القانون يتعارض مع القيم الفرنسية، والمضي فيه يُهدد مصالحها، ويُفقدها لاعباً مهماً في منطقة الشرق الأوسط. لكن من السابق لأوانه الحديث عن توقف المشروع الفرنسي. وتجدر الإشارة الى أن الفرنسيين متمسكون به حتى الآن، على رغم كل ما يقال عن استخدامه في معركة الانتخابات الرئاسية المقبلة لضمان أصوات الأرمن، والالتفاف على مسألة تنفيذه، فضلاً عن أن هذا التفسير يتجاهل أن المشروع نابع من مجلس الشيوخ، ومرتبط بالدولة الفرنسية.
تركيا تعاملت مع القضية من زاوية عاطفية، غير مدركة ان المشروع الفرنسي يستند الى حقائق تاريخية، والى اعتراف باريس عام 2001 بـ «إبادة» الأرمن في الأناضول بين 1915 و1917. وهي باتت تعترف بـ «إبادتين»، واحدة في حق اليهود في الحرب العالمية الثانية، والأخرى في حق الأرمن. لكنها لم تكن تعاقب إلا على إنكار الأولى، والمشروع هو بمثابة استكمال للإعتراف، فضلاً عن أن تركيا سبق لها تجميد علاقاتها الاقتصادية والعسكرية بعد إقرار الجمعية الوطنية مشروع القانون في كانون الأول (ديسمبر) الماضي، ومع ذلك تمسكت فرنسا بالمشروع، ومن المستبعد أن يتراجع الفرنسيون عن موقفهم كرامة لغضب الأتراك.
كان في إمكان الحكومة التركية أن تُقايض هذا المشروع بإبادة الفلسطينيين في مذبحة دير ياسين، عوضاً عن الانتصار، غير المجدي، لكرامتها. فربط مشروع إبادة الأرمن بمشروع إبادة الفلسطينيين كان من شأنه أن يضع القيم الفرنسية في حرج، ويمنح تركيا صدقية أمام الشعب العربي. لكنها تعمل دوماً لمصالحها، وهي ترشو العرب بمواقف دعائية مجانية، ولا تختلف كثيراً عن إيران في هذا الموضوع. تناصر القضية الفلسطينية في الإعلام والمنتديات، وحين يأتي التعاون العسكري مع اسرائيل تكيل بمكيالين. وما تفعله تركيا اليوم في القضية السورية دافعه مصالحها وخشيتها من قيام سورية جديدة تعطي للأكراد موقعاً لا يسرّها.



نقلا عن جريدة الحياة
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أضعف الإيمان - العرب المرتبكون

داود الشريان

داود الشريان الأربعاء 25 كانون الثاني / يناير 2012    04:31:26

صُدِمت جامعة الدول العربية بأحداث تونس، وارتبكت أمام ما حصل في مصر، ولفَّها صمت مريب، وفرّطت بليبيا، وقدَّمتها لقمة سائغة لقوات «الناتو»... وفي اليمن تنحَّت عن المسؤولية تماماً، كأنه لا يعنيها. وهي اليوم تمارس التفريط والارتباك والتناقض في محاولتها حل الأزمة السورية. قدَّمت مبادرة وُصفت بأنها «مخرج مشرّف» للنظام السوري، وتطالب، في الوقت ذاته، بتمديد مهمة بعثة المراقبين. تناشد المجتمع الدولي ممارسة دوره، وتحذر من خطورة التدخل العسكري في سورية في آن. تعلِّق عضوية سورية، وتستمر في الحوار معها. تقف في منتصف الطريق بين المعارضة والنظام. وهذه الصورة الهزيلة لأداء الجامعة العربية مؤشر الى ان العرب في حيرة وتخبط. وإذا كانت الجامعة ظلّت حية، قادرة على العمل خلال الأشهر الماضية، فإن الأزمة السورية تهدّد بنهاية دورها.
المؤسف ان الجامعة تتقدم بمشاريع وخطوات وهي مقتنعة بعدم جدواها. بعثة المراقبين ارتُجِلت، وكان يجب إشراك شخصيات ومنظمات حقوقية دولية فيها، والمحصلة انها تحوّلت الى مبرر لتشجيع المطالبين بتدخل عسكري غربي، فضلاً عن انها كلّفت الشعب السوري عشرات القتلى من المواطنين الأبرياء.
لا شك في أن الأزمة السورية ذات أبعاد إقليمية، وأكثر تعقيداً من الأزمة اليمنية. وجامعة الدول العربية، تدرك ان اشتباكاً في ادلب يزيد سخونة الوضع في مضيق هرمز. لذلك كان المطلوب، منذ البداية، عدم استعجال إخراج سورية من الجامعة، فهذه الخطوة ليست من السياسة في شيء، وأثّرت سلباً في التعاطي مع الأزمة، فضلاً عن أن الدول العربية تلكأت في التعامل مع المعارضة، ولم تتحرك باتجاه روسيا وإيران، بل تركت هذا التحرك لتركيا، رغم انها تحذّر من التدخل الأجنبي. وهذا التخبط لا تفسير له سوى ان الجامعة العربية مفلسة في العمل السياسي، وان ما يسمى العمل العربي المشترك شعار أجوف، وكذبة كبيرة.
الجامعة تسعى إلى حل أزمة سورية بنصف سياسة ونصف حرب. والأكيد ان نهاية الأزمة ستكون مفزعة. وما يجري اليوم في أروقة الجامعة دليل على أن العرب استعذبوا التدخل في شؤونهم، وعاجزون عن التفكير المستقل، وينتظرون حلاً يقصفهم من طائرات تحالف غربي. واذا أُسنِد الأمر الى غير أهله فانتظر الحرب.
نقلاً عن جريدة الحياة
 

... تتمة

<< البداية < السابق 1 3 4 5 6 7 8 9 10 > النهاية >>