طارق الحميد

abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

متى يعلن أنان فشل مهمته؟

طارق الحميد

طارق الحميد الخميس 17 أيار / مايو 2012    02:17:54

بلغة دبلوماسية قال الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي، إن الثقة بمهمة السيد كوفي أنان في سوريا «تتضاءل بسرعة»، ومعنى ذلك بلغة مباشرة، أن مهمة أنان فشلت، وهذا هو المتوقع منذ البداية، وليس انتقاصا من السيد أنان كما قلنا مرارا، بل لعدم مصداقية النظام الأسدي ليس اليوم، وإنما طوال عقود من حكم الأب والابن!
الأدلة على عدم مصداقية النظام الأسدي كثيرة، ومن السهولة رصدها، لكن دعونا نتوقف عند أحد مثالين آنيين، وهو ما قاله الصحافي التركي الذي أطلق النظام الأسدي سراحه بعد اعتقال دام شهرين، حيث يقول آدم أوزكوس، الصحافي بصحيفة «ملليت» التركية، إنه كان على متن سفينة المساعدات التركية المتجهة إلى غزة في عام 2010، وتعرض للاحتجاز مع ناشطين آخرين على متن السفينة من قبل القوات الإسرائيلية ووضع في السجن هناك وقتها. ويقول الصحافي التركي، إن مقارنة السجون الإسرائيلية بالسجن الذي وضع فيه بسوريا يجعل السجون الإسرائيلية وكأنها من فئة خمس نجوم، مضيفا أنه طوال شهرين بالسجون الأسدية كان يسمع في بعض الأحيان أناسا يصرخون ألما وحزنا، والسؤال هنا هو ماذا عن تنفيذ أحد بنود مبادرة أنان وهو إطلاق سرح المعتقلين بالسجون الأسدية؟ الإجابة لا شيء، بل إن الاعتقالات في تزايد!
والأسوأ من السجون الأسدية هو عدم توقف آلة القتل الأسدية للآن، والقصة كما قال الفيصل ليست بانخفاض العدد، بل بوجوب وقف القتل، وبالطبع سحب الآليات العسكرية من الشوارع، وهو الأمر الذي لم يتم، بل على العكس؛ فها هي التقارير الموثقة بأشرطة فيديو تظهر تورط عناصر من حزب الله بالشأن السوري، ودعمهم للقوات الأسدية بعملية قمع السوريين، وقبلهم بالطبع كان وما زال هناك الإيرانيون، حتى إن بعض المصادر - وبالتأكيد الأمر لا يخفى على السيد أنان والمجتمع الدولي - تلك المصادر تقول، إن هناك ورشة عمل إيرانية تعمل على قدم وساق بدمشق لدعم النظام الأسدي، تنسيقا وتخطيطا، ناهيك عن التمويل والتسليح، وخلافه. فهل بعد ذلك يمكن القول إن جهود السيد أنان ستؤتي أكلها؟ بالطبع لا.
فها هي الأمم المتحدة ما زالت غير قادرة على إيصال المعونات المقررة لقرابة مليون محتاج سوري، وذلك نظرا لإصرار النظام الأسدي على أن يتولى هو نفسه عملية توزيع تلك المساعدات، مما يعني أن النظام الأسدي ينوي تعقب المحتاجين ومعاقبتهم، فلو كان النظام أصلا حريصا على السوريين لما وصل عدد القتلى إلى الاثني عشر ألف قتيل، ولما كان عدد المحتاجين لمساعدات مليون سوري، ناهيك عن مئات الآلاف من اللاجئين السوريين في دول الجوار.
الحقيقة أن مهمة أنان ولدت ميتة، وليست ذات جدوى، ومن يدفع ثمن فشلها اليوم هم السوريون، ويوما بعد الآخر فإن الجميع سيدفع ثمن ذلك، فمن المستحيل أن تجدي المهمات السياسية نفعا مع نظام مثل النظام الأسدي، هذا هو المعلوم، وهو ما تثبته الأيام والوقائع، فمتى يتحمل السيد أنان مسؤوليته الأخلاقية ويعلن فشل مهمته رسميا؟ هذا هو السؤال!
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

الإضراب عن الكلام

طارق الحميد

طارق الحميد الأربعاء 16 أيار / مايو 2012    02:03:28

هناك حالة عامة من تشويه المفاهيم، والمصطلحات، وحتى التعبيرات السلمية من «تظاهر» أو غيره، بل إن هناك حالة تشويه مخيفة لمفهوم الديمقراطية، وحتى مفهوم الجمهورية في العالم العربي، وكيف يجب أن تكون، وآخر هذه التشويهات بمنطقتنا هو مفهوم «الإضراب عن الطعام»!
فها هو مدير مكتب قناة «العالم» الإيرانية في مصر يعلن عن إضراب مفتوح عن الطعام بسبب إغلاق السلطات المصرية مكتب المحطة التلفزيونية الإيرانية بالقاهرة، مدعيا، أي مدير المكتب، بأن السلطات المصرية تمارس عملية قمع لحرية التعبير، بينما تقول السلطات المصرية إنه ليس لدى المحطة الإيرانية تصريح عمل في البلاد. وعليه، فما دخل الحريات، وقمعها، وكل هذه الكليشيهات، ما دامت المحطة الإيرانية المطرودة ليس لديها رخصة عمل من الأساس؟ وحتى لو تقدمت المحطة بطلب رخصة عمل ولم تقم السلطات المصرية بمنحها ذلك، فهو أمر طبيعي ومن اختصاص الجهات المصرية، بل ومن أبسط حقوقها.
فها هي الحكومة البريطانية تقرر بكل هدوء سحب ترخيص محطة «برس» الإيرانية الناطقة بالإنجليزية، ولا أحد بالطبع يستطيع القول بأن بريطانيا تكمم الأفواه! كما قامت السلطات الألمانية بحجب المحطة التلفزيونية نفسها من قمر صناعي يبث في ألمانيا بعد المنع البريطاني، ولم يُقل شيء تجاه السلطات الألمانية.. بينما على النحو المقابل لا نرى مكاتب، أو محطات عربية تعمل بحرية في الأراضي الإيرانية، ولا يُسمح للصحافيين العرب، أو الأجانب، بالعمل بحرية في إيران، ورغم ذلك، فإننا لا نسمع صوت انتقاد لما تفعله السلطات الإيرانية بحق الإعلام العربي، أو الأجنبي، بل إن عدد الصحف التي تغلق في إيران، ومنذ وصول أحمدي نجاد للحكم يكاد يفوق المعدل لأي دولة أخرى.
وهذا ليس كل شيء، فأثناء الثورة الخضراء في إيران عام 2009 قررت السلطات الإيرانية فجاءة، وبلا مقدمات، طرد جميع المراسلين العاملين على أراضيها، حتى من كانوا للتو قد وصلوا إلى طهران، وبرخص من الجهات الرسمية، فقط لأن إيران قد قررت قمع الثورة الخضراء ولا تريد أي تغطيات إعلامية، ولم يقل أحد وقتها شيئا أيضا. واليوم ها هي إيران تقدم كل أنواع الدعم لنظام الطاغية بدمشق ليس لقتل الشعب السوري وحسب، بل ومن أجل التشويش على المحطات الفضائية العربية، وتعطيل خدمات الإنترنت، وحجب المواقع، لتمكين نظام بشار الأسد من قمع السوريين بعيدا عن أعين المجتمع الدولي، فأين المتباكون على حرية التعبير من كل هذا؟
للأسف كلها عمليات تضليل، وتشويش، وخلط للأوراق، وإلا فكيف يمكن مقارنة مضرب عن الطعام بسبب إغلاق محطة إيرانية بلا ترخيص، مع انشغال العالم، والجمعيات الدولية، بإضراب الأسرى الفلسطينيين عن الطعام بالسجون الإسرائيلية، علما بأن كل من يعمل بالإعلام، ويحترم مهنيته، يلحظ حجم الخداع والتزييف الذي تحفل به جل وسائل الإعلام الإيرانية، من وكالات ومحطات، وصحف، وغيرها؟
ولذا، فإن المرء يجد نفسه مجبرا ليقول لأنصار إيران بيننا، أو قل الطابور الخامس، والمهتمين عموما بالإضراب عن الطعام من حقوقيين وغيرهم: ليتكم عندما تقررون الإضراب تضربون عن الكلام، وليس فقط عن الطعام، فذلك أكثر نفعا!
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

بشار أو الدمار

طارق الحميد

طارق الحميد الثلاثاء 15 أيار / مايو 2012    02:18:37

تصريحات زعيم حزب الله بلبنان حول الأوضاع في سوريا، وقوله إنه ليس أمام السوريين إلا خياران هما إما الإصلاح الذي يقوده الأسد، أو الخيار التدميري، أي الثورة، يعني أن حسن نصر الله يريد القول للسوريين بكل بساطة، إنه بشار أو الدمار.
فعندما يقول نصر الله بأن «ما يجري في سوريا ليس مطالبة بإصلاح»، وإن الشعب السوري أمام خيارين، «منهج جدي في الإصلاح» تقوده السلطات، أو «عقل تدميري، ويد تدميرية، وجهات حاضرة تقدم السلاح والمال والانتحاريين» - فهذا يعني أن نصر الله بات مثله مثل دبابات الأسد التي تجوب الشوارع السورية مكتوبا عليها «الأسد أو لا أحد»، فتلك الدبابات تجوب الشوارع وهو يجوب الفضاء الإعلامي لنقل نفس الرسالة المكتوبة على الدبابات التي تقتل السوريين، وكم قتل الإعلام من عربنا مثل ما قتلت الدبابات! فنصر الله يتبنى نفس وجهة نظر النظام الأسدي بأن كل ما يحدث في سوريا اليوم هو بسبب تمويل خارجي، وإرهاب «القاعدة»، بل إن ما يفعله نصر الله مثله مثل ما فعله بشار الجعفري، مندوب الأسد في نيويورك، الذي جاء بفرية غير مسبوقة وهي أن «القاعدة» نتاج تحالف غربي - عربي ضد الأسد!
حديث نصر الله الأخير هو في حقيقته موجه لجهتين، الأولى هي القوات الأمنية في سوريا، التي تشهد انشقاقات متواصلة، حيث يعلم المطلعون على الشأن السوري جيدا أن قطاع الجيش السوري يشاهد قنوات «المنار»، و«العالم»، أكثر مما يشاهد أي قنوات تلفزيونية أخرى، وبالتالي فإن نصر الله يحاول إقناعهم بضرورة الثبات، وأن الإصلاح هو ما يقوم به الأسد، وعدا عن ذلك فهو عمل تخريبي من الخارج. والطرف الآخر الذي يريد نصر الله مخاطبته بذلك الخطاب هو الداخل اللبناني، حيث يريد نصر الله القول بأن رحيل الأسد سيعني أن الحزب لن يتوانى عن تكرار ما فعله في مايو (أيار) 2008 عندما احتل الشق السني في بيروت، وها هي طرابلس اللبنانية مشتعلة أصلا تأكيدا للتهديد الأسدي بأنه سيحرق المنطقة، وقبلها سوريا، لو أجبر الطاغية على الرحيل من سوريا!
هذا ما أراد نصر الله قوله ببساطة للقوات الأسدية، وللبنانيين، أي بشار أو الدمار، فنصر الله جزء من ماكينة سياسية وإعلامية تتحرك اليوم بكل نشاط دفاعا عن الأسد، ومثل نصر الله أشخاص آخرون بالعراق وأماكن أخرى، وجميعهم يتحركون تحت المظلة الإيرانية، والهدف من هذا التحرك الآن هو اعتقاد الأسد أن الفرصة باتت متاحة أمامه للهروب للأمام اعتمادا على التغييرات السياسية في فرنسا والتي تتطلب وقتا، وكذلك التغييرات في روسيا والتي تتطلب وقتا أيضا، واستغلالا للانشغال الأميركي بالاستحقاقات الانتخابية. لكن الأمر الجيد، وهو بالطبع سيئ للأسد ونصر الله، وغيرهما، أن شعلة الثورة السورية ما زالت مشتعلة وتتنقل من يد إلى يد في سوريا، وهذا الأهم، إلى أن يتنبه المجتمع الدولي إلى خطورة معادلة بشار أو الدمار، فسقوط طاغية دمشق بشكل سريع سيحمي سوريا والمنطقة كلها من ثمن فادح، وهذا ما قلناه مرارا وتكرارا.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"





 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

الاتحاد الخليجي والمترددون!

طارق الحميد

طارق الحميد الاثنين 14 أيار / مايو 2012    02:21:14

أمران لا أفهمهما على الإطلاق، وهما: لماذا لا تشرح الدول الخليجية المتحمسة للوصول إلى مرحلة الاتحاد أسبابها؟ والآخر: لماذا لا يقول المتحفظون أيضا أسبابهم؟ فكلا الطرفين ملتزم بالصمت، بينما نجد جدالا إعلاميا، وثقافيا، وقد يكون هذا الجدال يعكس وجهتي نظر المؤيدين والمترددين، لكن لم نسمع حديثا واضحا بعد!
فوصول دول مجلس التعاون الخليجي إلى مرحلة الاتحاد ليس بالترف السياسي، أو المالي، بل إن هناك عوامل كثيرة تبرره، فهناك النظام الإيراني المتربص والذي لا يتوانى عن تسخير كل الإمكانيات للنيل من المنطقة، وعلى وجه التحديد دول الخليج العربي، على عكس الخليجيين الذين يسخرون أموالهم لبناء أوطانهم، وبالتالي فإن انفراد كل دولة خليجية بسياسات مختلفة، أو إنفاق عسكري مختلف وخلافه، سيكون بمثابة الاستنزاف، والقصة ليست إيران وحدها، فأوضاع العالم العربي كلها مضطربة وغير معلومة الملامح، والاعتقاد السائد لدى كثير من المتخصصين ومراكز الدراسات، وحتى بعض المنظمات الدولية، أن المنطقة العربية ستكون غارقة في فوضى لقرابة السنوات العشر المقبلة! ومن يتأمل واقع اليمن حولنا، أو العراق، أو سوريا، سيعي خطورة هذه الأوضاع من دون شك.
والقصة لا تقف هنا، فعندما ترى دول الخليج ما يحدث في سوريا، مثلا، من قتل ممنهج على يد النظام الأسدي، وعلى الرغم من وصول أعداد القتلى السوريين إلى قرابة الاثني عشر ألفا، فإن المجتمع الدولي لا يزال يقف موقف المتفرج. وهنا يجب أن نسأل أنفسنا سؤالا محددا: ماذا لو قامت إيران باحتلال أو ضرب إحدى الدول الخليجية؟ فهل نتوقع من الغرب أي تحرك فعلي لردع إيران؟ وبعيدا عن إيران، فأمر معلوم أنه لدى أبناء دول المجلس طموح كبير في الارتقاء بصيغة التعاون الخليجية وصولا لحالة الاتحاد، فكلنا يذكر - وهذه أمور موثقة - أنه مع كل اجتماع قمة خليجية يخرج النخب والمثقفون منتقدين بطء المجلس، ويقولون انظروا ماذا فعل الأوروبيون وانظروا أين مجلسنا الخليجي؟ واليوم عندما يراد لمجلس التعاون أن يصل إلى صيغة الاتحاد تبدأ المناكفة.. أمر عجيب فعلا!
فإذا كان الخوف لدى البعض هو من تدخل دولة في شؤون الأخرى فهذا أمر غير وارد، وغير مقبول، ولا أحد ينادي بذلك، وإذا كان أحد يخشى من اختلال في التركيبة السكانية فهي واقعة في كثير من دول الخليج، وإن حدث أمر ما فإنها ستعتدل ولن تسوء، وإذا كان البعض يخشى من استفراد الشقيقة الكبرى السعودية، فكلنا يسمع الهمس الخليجي خلف الأبواب المغلقة انتقادا لحالة البطء السعودية في بعض القضايا السياسية، ويقولون كيف نتحرك دون الثقل السعودي؟ فكيف يخشى إذن البعض اليوم من الشقيقة الكبرى، خصوصا إذا تذكرنا أن قدر تلك الشقيقة هو التصدي لكل خطر يحيق بالمجلس. وأبرز مثال هو تحرير الكويت، والتصدي للإرهاب، وإيران، وغيرها من القضايا؟ فالسعودية دائما بوجه المدفع سواء اتحد المجلس أو لم يتحد، فهذا قدر الرياض!
المراد قوله أن الاتحاد ضرورة وليس بترف، وواجب الجميع إنجاحه، وتحويله إلى حقيقة، فما يجمع دول الخليج أكثر مما يفرقها، حتى بتشابه الأعداء والمخاطر.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

إيران في المنطقة مثلها مثل «القاعدة»!

طارق الحميد

طارق الحميد الأحد 13 أيار / مايو 2012    03:13:41

لا تنشط «القاعدة» إلا في المناطق الانفصالية، أو التي تطغى عليها النزاعات القبلية، كما أنها تزدهر أينما وجدت أجواء طائفية. والأمر نفسه ينطبق على السياسة الإيرانية بمنطقتنا؛ فطهران تدعم الأسد البعثي، العلماني، العلوي، مثلما تدعم «القاعدة» السنية المتطرفة المتعايشة مع الحوثيين باليمن!
فبالأمس نشرت «الشرق الأوسط» تحقيقا مذهلا بالاتفاق مع صحيفة «الغارديان» البريطانية، يكشف عن التحرك الإيراني المحموم لدعم الانفصاليين الجنوبيين باليمن، وهو تحقيق يشير بوضوح إلى خطورة ما تفعله إيران بمنطقتنا، سواء اليمن، أو العراق، أو البحرين، أو لبنان، أو سوريا، أو غزة، حيث توزيع الأموال، والسلاح، وإنشاء وسائل إعلام مسمومة سواء مرئية، أو ورقية، وعلى الإنترنت، هدفها تمكين إيران من اختراق دولنا، بما فيها مصر والمغرب العربي. فتحقيق «الغارديان» يسلط الضوء على الطريقة التي يعمل بها الإيرانيون، وهي طريقة مشابهة لعمل «القاعدة»، حيث نجد أن طهران تنشط في المناطق الانفصالية، والطائفية، وحتى بين من انطلت عليهم حيلها، تارة باسم الممانعة، التي بات معلوما للقاصي والداني أنها مجرد كذبة، وتارة أخرى باسم الثورات، بل ها هو مسؤول كبير بالحرس الثوري الإيراني يحتج على مسمى الربيع العربي مطالبا بتسميته بالصحوة الإسلامية، ولا نعلم هل ينطبق هذا على سوريا، والبحرين أيضا!.. وإذا كان كذلك فلماذا تقف إيران مع الأسد ضد السوريين، ولماذا تدعي المعارضة الشيعية البحرينية المدعومة من إيران الديمقراطية؟ أمر محير فعلا!
ومن هنا فإن أهمية تحقيق «الغارديان» الذي نشرته صحيفتنا تكمن في أنه يظهر بوضوح علاقة إيران بالحوثيين، وسعيها لاختراق الجنوبيين باليمن، خصوصا أن إيران تشترط أن يكون تسليح الجنوبيين من خلال الحوثيين!.. كما أن أهمية هذا التقرير تتضح من خلال معرفة أن الخمسة عشر يمنيا الذين سافروا لطهران قد تم التعامل معهم منذ وصولهم وكأنهم معتقلون، وهذا ما تم مع أفراد «القاعدة» الموجودين بإيران ومنهم أبناء بن لادن، وقد ذكر أحد المصادر اليمنية التي سافرت إلى طهران أن أسماء كل المسؤولين الإيرانيين الذين قابلوهم كانت مستعارة! كما كشفت الصحيفة أن الإيرانيين قد أخبروا الجنوبيين بأن طهران تود الاستثمار في مشاريع البنية التحتية في الجنوب، من بناء مستشفى ودفع رواتب للنشطاء.. و«الأهم من ذلك هو قولهم إنهم سيمدوننا بالأسلحة والتدريب».
وهذا ما تفعله إيران بالطبع بمنطقتنا من العراق للبنان، وسوريا، وهذا ما كانت تفعله «القاعدة» سابقا بأفغانستان، واليوم في اليمن، حيث تمد بعض المناطق اليمنية بالماء والكهرباء مجانا، حتى بتنا لا نرى فرقا بين أسلوب «القاعدة» وإيران! ولتتضح الصورة أكثر فيكفي تأمل الآتي.. فبينما يكتشف العالم أن الأمن السعودي هو من أحبط العملية الإرهابية لـ«القاعدة» والتي كانت تستهدف طائرة مدنية، ومن اليمن، نكتشف اليوم أن إيران تحاول تسليح وتدريب الجنوبيين هناك، مثلما تفعل مع الحوثيين والصدريين، وحزب الله، والأسد.. فهل يمكن القول إن هناك فرقا بين «القاعدة» وإيران؟ بالطبع لا!
ولذا فإن خطر إيران بمنطقتنا لا يقل عن «القاعدة»، وكلتاهما تتحرك بنفس الأسلوب، وبشكل مفضوح.




نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

في هذه نجح نظام الأسد!

طارق الحميد

طارق الحميد السبت 12 أيار / مايو 2012    02:30:57

تفجيرات يوم الخميس بدمشق تقول: إن النظام الأسدي قد نجح في حيلته هذه المرة، وما أكثر حيله، ومنذ أعوام، وليس منذ اندلاع الثورة السورية وحسب، فبعد أن أصيب المجتمع الدولي بالذهول من محاولة استهداف فريق المراقبين الدوليين في درعا جاءت تفجيرات دمشق لتبعد الأنظار عن ذلك تماما!
فيكفي أن نراقب كيف شن مندوب طاغية دمشق بنيويورك هجوما على جميع الدول، عربيا، وإقليميا، ودوليا، وهو هجوم مضحك لو تأملناه بعناية، فهو يتهم الدول العربية، والمجتمع الدولي، بالتواطؤ مع تنظيم القاعدة، وهو أمر مثير للشفقة، لكن للأسف فإن الملاحظ هو ارتباك المعارضة السورية، وبعض وسائل الإعلام، وحتى على مستوى المجتمع الدولي؛ حيث وجدنا أن الجميع تقريبا قد نسي محاولة استهداف فريق المراقبين الدوليين بدرعا، وقبل تفجيرات دمشق بيوم تقريبا، وهو العمل الذي دفع السيد أنان لإلقاء خطاب في مجلس الأمن مساء الأربعاء بدا فيه أنه محبط، قبل تفجيرات دمشق بساعات، وبالطبع هناك تصريحات الأمين العام للأمم المتحدة الذي قال فيها: إن استهداف فريق المراقبين بدرعا قد يدفع إلى إعادة النظر في مهمة المراقبين نفسها!
ولذا نقول: إن نظام الأسد قد نجح في إلهاء الجميع، سواء المعارضة السورية، أو المجتمع الدولي، بتفجيرات دمشق، والحقيقة أن هذا الارتباك، أو الإلهاء، أمر مستغرب تماما، فإذا كان النظام الأسدي يأسف على مقتل خمسة وخمسين سورياً في تفجيرات دمشق، فإن السؤال هو: وماذا عن قرابة اثني عشر ألف سوري قتلوا في عام واحد على يد النظام؟ فطوال عمر الثورة السورية والعالم يشهد مقتل ما هو بمعدل خمسين سورياً يومياً، فلماذا يهب النظام الآن حرصاً على الدماء السورية، ولماذا يرتبك البعض أمام نظام لا يجيد إلا لغة الاغتيالات، والتفجيرات، والقتل؟ وحسب ما سمعته من أحد المصادر الغربية مؤخرا فإن دوائر سياسية غربية كثيرة باتت على قناعة بأن هذا النظام لن يتوانى عن القتل يوميا، وأنه يلعب لعبة حسابية يومية في اختيار عدد القتلى!
الحقيقة أن تفجيرات دمشق تعد دليلا آخر على وجوب رحيل الأسد الآن، وقبل فوات الأوان، فهذا النظام لن يتوانى عن إحراق سوريا كلها ليبقى بالحكم، وسيقوم بإحراق دول الجوار إذا تطلب الأمر ذلك، وها هو مندوب الطاغية بنيويورك يتهم الجميع، بل ويهدد بأن النظام الأسدي لن يترك تلك الدول، أو الأنظمة، التي يتهمها بدعم الثوار السوريين، والتهديدات كانت واضحة حيث استهدفت الخليج، وتحديدا السعودية، وكذلك تركيا، وغيرهما، بل إن المندوب الأسدي بمجلس الأمن يتهم حتى قوات اليونيفيل، وهذا يعني أيضا تهديدا لهم، ومن المهم هنا تذكر العملية التي استهدفت قوات اليونيفيل في لبنان العام الماضي.
ولذلك، فإن كل المؤشرات تقول: إنه كلما تأخر رحيل الأسد فإن ثمن سقوطه سيكون مكلفا على السوريين، والمنطقة، فالطاغية راحل لا محالة، لكن كلما تأخر ذلك دفع الجميع ثمنا مكلفا، وتفجيرات دمشق، وقبلها استهداف المراقبين الدوليين بدرعا، أبسط دليل على ذلك.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

مصر تحاكم نفسها!

طارق الحميد

طارق الحميد السبت 28 نيسان / أبريل 2012    02:20:09

أن يُحاكم الفنان المصري التنويري الكبير عادل إمام بتهمة الإساءة للأديان، ويُحكم عليه بالسجن لمدة ثلاثة أشهر، فلهذا معنى واحد لا غير، هو أن مصر قررت أن تحاكم نفسها! فاستهداف عادل إمام بهذا الشكل الانتقامي، يعني أنه آن الأوان لنتشاءم من مستقبل مصر؛ السياسي، والاقتصادي، والفني، والثقافي بالطبع.
فطوال الأشهر الماضية، تجنبت الخوض في الحديث عن الشأن المصري؛ سواء كان المجلس العسكري، أو «الإخوان»، أو السلفيين، أو القوى السياسية المختلفة، ليس لعدم الاكتراث بمصر، أو أهميتها عربيا، أو حتى وجدانيا، ولكن لأن مصر كانت، وما زالت، تقتات من طبخ يومها، وليس من خلال خطط ورؤى، سواء ممن له الباع الطويل في صنع القرار هناك، أو من خلال الثوار، فمصر لا تنام على رؤية وإنما على تخبط ورغبة في الانتقام من كل شيء، وها هي اليوم مصر كلها، وبتاريخها الكبير، تنتقم من فنان عظيم قال في مسرحية «الزعيم» ما لم يقله الإخوان المسلمون في مبارك يوم كان في سدة الحكم!
فمن يحاكم عادل إمام اليوم بتهمة ازدراء الأديان يستحق أن يُحاكم هو بتهمة الانتقاص من مصر، وثقافتها، وتنوعها، وبتهمة دعم الإرهاب الذي حاربه عادل إمام في أفلامه يوم لم يتجرأ الإخوان المسلمون، أو السلفيون، على قول قولة حق ضد الإرهاب الذي ضرب مصر في التسعينات، أو الإرهاب الذي أراد استهداف وحدة مصر يوم استهداف أقباطها، بينما كان عادل إمام أكثر شجاعة من الجميع حين تحدى الإرهاب، وحاربه، وقدم صورة زاهية لمصر، ليس أمام العالم، أو العرب، بل وأمام المصريين أنفسهم. فعادل إمام كان أجرأ من «الإخوان»، والسلفيين، وأجرأ من أهم من يعتبرون أنفسهم رموز الثورة المصرية اليوم، سواء كانوا ساسة، أو رجال دين، أو اقتصاديين، أو حتى أدباء، فالفنان المصري الرائع عادل إمام تجرأ على انتقاد السلطة، والفساد، وتزوير الانتخابات، وأشياء كثيرة، يوم كان مبارك رئيسا في السلطة، وليس يوم نزل المصريون ضده بالشارع! فعادل إمام كان في ميدان التحرير قبل «الإخوان»، والسلفيين، والمثقفين المصريين بكثير!
وعليه، فإذا تم سجن عادل إمام فعلا، وهذه فضيحة كبرى، فإن ذلك يعني أن مصر قد قررت محاكمة نفسها أمام العالم، والعرب، وهي بلا شك أسوأ محاكمة، فذلك يعني أن الأمل بات مفقودا بمستقبل مصر الثقافي، والفني، وبالطبع السياسي، فسجن عادل إمام لا يعني إقصاء «قوى» سياسية، أو كسرها، بل إن سجن عادل إمام يعني أن هناك رؤية فنية وثقافية يراد إقصاؤها! وإذا كان «الإخوان» تحديدا، أو كل معارضي مبارك الآخرين، يشتكون من الإقصاء في عهد مبارك، فإنهم مثله اليوم، أو أسوأ، وهم يستهدفون عادل إمام، فسجن هذا الفنان الرائع يشبه كثيرا سجن أيمن نور، أو الدكتور سعد الدين إبراهيم، بعهد مبارك!
ملخص القول: إنه آن الأوان للقول إن مستقبل مصر لا يبشر بخير، وإن ثورة تتتبع فنانا مثل عادل إمام ليست بثورة، بل إنها محاكمة علنية لمصر كلها للأسف!
* يتوقف مقال الكاتب لمدة أسبوعين للتمتع بالإجازة
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

السعودية.. والحقوقيون يدافعون عن متهم بتهريب المخدرات!

طارق الحميد

طارق الحميد الخميس 26 نيسان / أبريل 2012    02:19:48

كتبت الأسبوع الماضي مقالا بعنوان «السعودية: (القاعدة) حقوقية أم الحقوقيون (قاعدة)؟» فقامت الدنيا ولم تقعد، خصوصا من بعض من يعتبرون أنفسهم حقوقيين في السعودية، وكيلت لي أقذع الشتائم، وشنت عليّ حملة انحدرت إلى مستوى لا يمكن النزول إليه، لكن ها هم الحقوقيون يقعون اليوم في مطب آخر لا يقل سوءا عما قبله.
في الأسبوع الماضي كتبت متسائلا عن موقف الحقوقيين بعد أن تبنت «القاعدة» اختطاف القنصل السعودي عبد الله الخالدي في اليمن، وطالبت بإطلاق سراح السجناء المنتمين لـ«القاعدة» في السعودية مقابل إطلاق سراحه، ومن ضمن هؤلاء السجناء بعض سيدات «القاعدة»، وكانت المفارقة أن من سمتهن «القاعدة» بالأسماء هن اللاتي تبنى من يصفون أنفسهم بالحقوقيين قضيتهن ضد الدولة السعودية، وقالوا، أي الحقوقيون، إن هؤلاء السجينات كن سجينات رأي، لكن «القاعدة» فضحت نفسها، وفضحت الحقوقيين، يوم أعلنت في التسجيل الهاتفي بين أحد أفرادها والسفير السعودي لدى اليمن، أن من دافع عنهن الحقوقيون في السعودية ما هن إلا سجينات ينتمين لـ«القاعدة» التي تريد إطلاق سراحهن، وإرسالهن لليمن!
اليوم يتعرض الحقوقيون السعوديون، وهو مصطلح زور لا يستحقونه، لفضيحة أخرى وهي فضيحة اعتقال المتهم المصري أحمد الجيزاوي في السعودية، حيث جرت شائعات بأنه قد تعرض للاعتقال فور وصوله إلى السعودية فقط لأنه قام برفع قضية ضد الملك السعودي، وهب من يدعون بأنهم حقوقيون سعوديون للدفاع عنه، والمطالبة بإطلاق سراحه، لكنهم، أي الحقوقيين السعوديين، تعرضوا لفضيحة أخرى، ومن قبل السفير المصري في الرياض، الذي أكد الرواية السعودية، وقال إن الرجل موقوف بتهمة تهريب حبوب مخدرة للسعودية، وليس لأنه أقام دعوى ضد العاهل السعودي! فأي فضيحة أكثر من هذه لمن يدعون أنهم حقوقيون سعوديون، وهم أبعد ما يكونون عن ذلك؟
الحقيقة أنه ليس هناك فيمن يدعون أنهم حقوقيون، وقاموا بشن حملة مسعورة على كاتب المقال الأسبوع الماضي، اسم يستحق مناقشته، بل إنهم ليس لديهم فكرة، وإنما شتائم، حيث إنهم لم يقدموا رأيا يستحق الوقوف أمامه، أو رؤية تنم عن إدراك، بمقدار ما أنها كانت حملة مسعورة بألفاظ نابية، ولا تستحق حتى الالتفات إليها، وبعضهم للأسف صحافيون سعوديون، مما يبين حجم الخلل والفوضى في المشهد الثقافي والصحافي السعودي. لكن السؤال الذي يستحق أن يطرح اليوم، واستكمالا للسؤال المطروح الأسبوع الماضي وبلا إجابة، هو: أليس فيمن يدعون أنهم حقوقيون عاقل يعتبر مما يحدث؟ فإذا كانت «القاعدة» قد خذلت الحقوقيين مرة، وخذلهم الشاتمون المصريون مرة أخرى، فإن السؤال هو متى ينصف مدعو الحقوق السعوديون أنفسهم، ويخرجون ليقولوا إن لديهم فهما خاطئا لمفهوم الحقوق، بل إنهم أبعد ما يكونون عن ذلك؟
لماذا لا يعترفون ولو لمرة بأنهم لا يعون ما يدور حولهم، وأنهم يبسطون الأمور بشكل سطحي؟ ولماذا لا يعون أن كونك «شتيما»، أو محرضا، فهذا لا يعني إطلاقا أنك حقوقي، ناهيك عن كونك «دعوجيا»؟ أتمنى أن تكون لديهم إجابة هذه المرة!
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

سوريا.. مسيحية وجهادية سلفية؟

طارق الحميد

طارق الحميد الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012    02:12:33

بلغ الاستهتار بالنظام الأسدي حد توجيه تهمة إلى معارضة سورية مسيحية بالانتماء إلى السلفية الجهادية، فهل بعد هذا الاستهتار أي استهتار؟ وهل يمكن تصديق مثل هذا النظام الذي امتهن الكذب، وتزييف الحقائق، وبشكل فج؟ أمر لا يصدق على الإطلاق!
فقبل يومين وجه النظام الأسدي للشابة السورية المسيحية يارا ميشيل شماس، الملقبة بـ«ياسمينة سوريا»، تهمة الانتماء للسلفية الجهادية. وتعد يارا - البالغة من العمر 21 عاما - من الشابات السوريات اللاتي دعمن الثورة السورية منذ اندلاعها، متنقلة في أكثر المناطق تمردا على الأسد. وقصة «ياسمينة سوريا» هذه تبين أنه من الصعوبة بمكان تصديق هذا النظام بأي شكل من الأشكال، فهذا نظام يقول – زورا - إنه حامي الأقليات، وهذا ما يروج له بعض مسيحيي لبنان المحسوبين على الأسد في واشنطن. لكنه يلقي القبض على فتاة مسيحية بتهمة الانتماء إلى السلفية الجهادية!
وهذا النظام، أي نظام الطاغية الأسد، يقول إنه يقبل مهمة أنان بينما يقوم بإطلاق النار على وفد المراقبين الدوليين، أو من سميتهم «المذعورين»، وبعد كل ذلك يخرج السيد كوفي أنان ليقول إن على الأسد أن يتجنب اللحظة الحاسمة، وألا يستخدم الأسلحة الثقيلة ضد المدنيين، الذين يقتلون يوميا على يد قوات الأسد، أمر مذهل ومحير، فمن يكذب على من هنا؟
فإذا كان المجتمع الدولي، ومعه السيد أنان، يريدان شراء الوقت، فليقولا ذلك للرأي العام بصراحة، ويبررا أسبابهما. أما إذا كانا - المجتمع الدولي وأنان - يصدقان فعلا وعود الأسد فهذه فضيحة لا تماثلها فضيحة. فقوات الأسد تلعب مع «المذعورين» الدوليين لعبة القط والفأر، فأينما حل المراقبون قامت قوات الأسد باستهداف مدينة سورية أخرى. فمسلسل القتل لم يتوقف إلى اليوم، وبنفس الوتيرة.
والفضيحة لا تقف هنا فقط، بل إن المنطقة، وتحديدا سوادها الأعظم من السنة، باتوا يشعرون بأن دماءهم مسترخصة، وأن المجتمع الدولي يمارس المؤامرة عليهم. وإذا كان كثير من الساسة العرب لا يقولون ذلك علنا أمام نظرائهم الغربيين، فإن هذا ما يشعر به الساسة خلف الأبواب المغلقة، ومعهم المثقفون، والأهم الرأي العام العربي. وقد تعمق هذا الشعور كثيرا بعد التصريحات الشهيرة لوزير الخارجية الروسي التي قال فيها إن بعض دول المنطقة تريد تنصيب حكم سني في سوريا بعد سقوط الأسد.
والأمر لا يقف هنا، بل إن البعض، في منطقتنا، بدأ يردد أسماء معينة من الكتاب الغربيين، وتحديدا الأميركيين، الذين اشتهروا بمتابعة قضايا المنطقة بعد أحداث الإرهاب في الحادي عشر من سبتمبر (أيلول) في أميركا، وكتبوا كثيرا عن الأنظمة السنية في المنطقة، والفكر السني عموما، بينما يلتزم هؤلاء الكتاب الصحافيون الآن الصمت المطبق حيال ما يحدث من جرائم فظيعة في سوريا، رغم مقتل ما يزيد على أحد عشر ألف سوري.
فهل ما زال المجتمع الدولي، والسيد أنان، يصدقان الطاغية الأسد حتى وهو يتهم اليوم فتاة مسيحية بالانتماء إلى السلفية الجهادية، ويعتقدان بأنه سيلتزم بأي اتفاق، أو هدنة؟ أمر محير، ومذهل حقا!
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

هاجم أردوغان.. وسافر إلى إيران!

طارق الحميد

طارق الحميد الثلاثاء 24 نيسان / أبريل 2012    02:22:26

العنوان أعلاه هو ملخص قصة رئيس الوزراء العراقي السيد نوري المالكي الذي يتهم تركيا بالعدائية وإذكاء الطائفية، بينما الحقائق تقول إن العراق الآن، وفي ظل حكومته الحالية، بات أحد مصادر إثارة الطائفية بالمنطقة، ونتيجة ذلك نجد أن المالكي نفسه اليوم بات بلا حلفاء في العراق نفسه، كما أنه بلا علاقات طبيعية مع محيطه العربي.
فعراقيا نجد أن المالكي على خلاف عميق مع السنة، فهو يريد سجن نائبه طارق الهاشمي، ومصطدم مع الأكراد، وكذلك مع الصدريين إيرانيي الهوى، وحتى مع الحكيم، والخلاف عميق مع الكتلة العراقية بقيادة الدكتور إياد علاوي، فما الذي تبقى إذن للسيد المالكي بعد كل ذلك؟ بل كيف يمكن لرئيس الوزراء العراقي أن يحكم ويدير دفة الأمور في بلاده وهو على خلاف مع كل القوى السياسية المؤثرة؟ أما عربيا وإقليميا، فليس لدى المالكي أي علاقات طبيعية مع دول المنطقة العربية المؤثرة أو الدول الإقليمية، باستثناء إيران، فالمالكي نفسه هاجم السعودية، وبلغة لا تليق بدبلوماسي وليس رئيس وزراء، والأمر نفسه فعله مع قطر، والآن مع تركيا! وهذا ليس كل شيء بالطبع، فالمالكي هو من قال: «لن يسقط الأسد.. ولماذا يسقط؟»، رغم كل ما يفعله طاغية دمشق البعثي بالشعب السوري، بل إن العراق هو من يقوم بخلق ممرات مساعدة لنظام الأسد حيث تنقل الأسلحة، والأموال، وتهريب البترول، فما الذي تبقى بعد كل ذلك؟ بل كيف يقول المالكي إن تركيا دولة عدائية، وتذكي الطائفية في العراق، بينما تشن طهران هجوما على السيد مسعود بارزاني، عشية زيارة المالكي لإيران، كما تتهم طهران الهاشمي بأنه يريد استعادة حكم السنة في العراق وبدعم من السعودية؟
لذا فإن الواضح اليوم هو أن المالكي لا يحاول أن يكون صدام حسين الجديد، بل إنه يأخذ دور الأسد في المنطقة، وهذا ما أشرنا إليه قبل أشهر كثيرة من أن العراق سيكون بديلا لسوريا. ومن هنا نجد أن المالكي هاجم رئيس الوزراء التركي وسافر فورا إلى إيران، حيث إن الثورة السورية شكلت ضربة حقيقية لسياسات طهران في المنطقة، وسقوط الأسد، أو حصاره الحالي من قبل الشعب السوري، يمثل هزة حقيقية للسياسة الخارجية الإيرانية، مما يجعل طهران تشرع بالبحث فورا عن بديل للأسد بالمنطقة، دولة وقيادة، على أن يساهم هذا البديل في تقديم الدعم للأسد من أجل الصمود لفترة أطول. وفي حال سقط الطاغية، فإن البديل، أي العراق، سيعمل لضمان عدم قطع خطوط الإمداد عن حلفاء إيران بالمنطقة، من حزب الله، والحوثيين، وغيرهم، وبالطبع محاصرة دول الخليج العربي، وتطويق سوريا ما بعد الأسد.
وتكمن أهمية العراق في أنه مختلف تماما عن سوريا، حيث لدى بغداد اكتفاء مالي، ومصادر متنوعة، والأهم من كل ذلك بالنسبة لإيران أن في العراق طائفيين مستعدين للعمل مع إيران حتى ولو على حساب شيعة العراق، ومن هنا يتضح أن التصعيد ضد السعودية وتركيا، تحديدا، والدفاع عن الأسد، معناه أن الحكومة العراقية تعيد تموضعها أكثر لتكون تابعة لطهران، بحثا عن الدعم الإيراني لها بالداخل والخارج، على حد سواء.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 

... تتمة

<< البداية < السابق 1 3 4 5 6 7 8 9 10 > النهاية >>