عبد الرحمن الراشد

abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

أنا ضد اتحاد خليجي كهذا!

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الأحد 13 أيار / مايو 2012    03:07:09

إذا كان الاتحاد الخليجي المقترح، والذي سيناقشه الزعماء الستة غدا في الرياض، يتضمن أيا من هذه النقائص فأنا بكل تأكيد أقف في الصف الآخر. ضد الاتحاد إذا كان يعني أن تلغي الكويت نظامها البرلماني ومفهوم المشاركة السياسية عبر الانتخاب لإرضاء السعودية أو الإمارات أو عمان. وبالتأكيد ضد الاتحاد إذا كانت البحرين أو دبي ملزمة بتطبيق أنظمة الكويت أو السعودية في تقييد الحريات الاجتماعية، فتمنع دور السينما أو السياحة أو الخدمة الفندقية. أو - وفي نفس السياق، سأكون ضد الاتحاد - إذا كان يعني ذلك منع المرأة القطرية من قيادة السيارة انسجاما مع الأنظمة السعودية. ولست مع اتحاد الدول الخليجية إذا كان يفرض عليها نمط تعليم واحدا. ولست مع اتحاد يساوي بين صحافة السعودية الأكثر حرية نسبيا مقارنة بصحافة قطر، ولا مع تقييد حرية الإعلام في الكويت لتكون مثل بقية الدول الخليجية التي هي أقل سقفا وحرية. وفي الوقت نفسه لا نريد أن تنتقل أمراض الكويت السياسية، من تحزبات قبلية وطائفية، إلى بقية دول الخليج. أيضا، لا نريد اتحادا ينقل النزاعات الطائفية في البحرين إلى الدول الخمس الأخرى.
ولا نريد اتحادا يلغي شخصية أي مجتمع خليجي، ولا ينتقص من حق أي دولة في اتخاذ ما تراه أصلح لمواطنيها، ولا أن تتدخل أي دولة في قرارات الدول الأعضاء. وبالتأكيد لا نتوقع أن يتدخل الاتحاد في شأنها السياسي الداخلي أو قراراتها السيادية. لقد طرحت كل هذه المخاوف على المشتغلين في مشروع الاتحاد الخليجي، وكانوا أمام كل سؤال يؤكدون على أن الاتحاد لا يقيد أي دولة أو يلزمها بقوانين الأخرى. البحرين ستحافظ على شخصيتها الاجتماعية، والكويت على تاريخها ومكاسبها السياسية، وسلطنة عمان على نظامها ومناهجها التعليمية، والإمارات بصيغتها الاتحادية. إذن لماذا الحرص على الانتقال إلى «الاتحاد» وعدم القناعة بـ«التعاون»؟
السبب أن المسار التعاوني رغم عجزه في بعض الجوانب قطع مسافة جيدة ولم يعد بصيغته الحالية مجرد تعاون، فهناك تعاون بين الدول الأخرى ضمن اتفاقيات ثنائية إنما في الخليج الواقع اليوم هو أقرب إلى اتحاد، ولا يضير أحدا أن يسمى اتحادا بصيغته التي هو عليها حاليا. وأتصور أن كلمة اتحاد بذاتها تخيف بعض الخليجيين لأنها تعطي المفهوم الفيدرالي، مثل اتحاد الإمارات الذي هو منظومة دولة كاملة، أو الولايات المتحدة. والاتحاد بهذا المفهوم ليس مطروحا لأن الدول الأعضاء غير متوازنة في إمكانياتها، فالسعودية خمس مرات أكبر من الدولة الخليجية الثانية حجما، أي عمان؟ هذا جزء من حالة الفزع، أو التخويف، التي ثارت في عام 1981 عندما قام مجلس التعاون، والمفارقة أن أكثر من خاصمه هم المثقفون الكويتيون ظنا منهم أنه سيكون أوتوسترادا سريعا للجارة الكبرى السعودية للاستيلاء على بلدهم. وخلال ثلاثين عاما ثبت العكس تماما. صارت الكويت عبئا على السعودية بسبب غزو صدام وتهديدات إيران المستمرة. كان يقال، آنذاك، إن المجلس مخطط سعودي أميركي، لتظهر الأيام لاحقا أن أهم ثلاث قواعد أميركية ظهرت في قطر والكويت والبحرين لا السعودية. وكان أكثر ما يقال إن السعودية ستفرض نموذجها الديني المحافظ عليهم، لكن الكويت تأثرت بشكل أكبر بثورة إيران اجتماعيا، لا السعودية. أما لماذا التوجس من الاتحاد المقترح، عدا الهواجس السياسية والاجتماعية؟
أظن المشكلة في عدم وضوح الفكرة، وتحديدا في مصطلح الاتحاد الذي يوحي بالفيدرالية، مع أن المفهوم الذي طرحه الملك عبد الله بن عبد العزيز يماثل فكرة الاتحاد الأوروبي، أقرب إلى الكونفيدرالية لا الفيدرالية، وتضمنت دعوة الملك تأكيدا على أن الاتحاد لا يتدخل ولا ينتقص من سيادة الدول الأعضاء. وأنا أعتقد أن التعامل الإيجابي مع الفكرة سيدفعها نحو نظام مرن يساعد الدول على تجميع إيجابياتها والجوانب المشتركة بينها ولن يكون الاتحاد وسيلة لإخضاع نظام أو إلغاء هوية أو خصوصية أو تهميش طائفة أو دعم نظام شعب. للمتخوفين كل الحق في أن يعلنوا عن تفاصيل مخاوفهم، وأن يضعوا شروطهم ويجربوا اتحادا مشروطا كما يريدونه. فبريطانيا في الاتحاد الأوروبي قبلت بالاتحاد وتحفظت على بعض نشاطاته وأصبحت لاحقا من أهم الدول التي عززته نظاما ونشاطا دون أن تغير عملتها أو تنحني لقوانين الهجرة. وأخيرا، الاتحاد هو الخيار الأفضل للدول الخليجية الخمس، أما السعودية عرابة المشروع فهي أقل انتفاعا، وأنا أقدر الحساسيات والمخاوف التي ستثبت الأيام، كما أثبتت في الماضي، أنه اتحاد إيجابي يستحق التأييد بروح إيجابية.


نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

هل وصلت "القاعدة" دمشق؟

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد السبت 12 أيار / مايو 2012    02:25:37

يقول وزير الدفاع الأميركي ليون بانيتا إن هناك بصمات لـ«القاعدة» في سوريا، ولم يصدق المسؤولون السوريون، أن يسمعوا هذه الجملة حتى سارع فرحا الناطق باسم الخارجية السورية جهاد مقدسي، متحدثا لإذاعة «سوا» الأميركية، قائلا «ما قاله الوزير اكتشاف لما هو مكتشف».
وقال إن كل ما يريده النظام السوري من الحكومة الأميركية، أن تضغط على حلفائها غير الملتزمين بخطة المبعوث كوفي أنان.
بالفعل، هذا ما تريد الحكومة السورية إقناع العالم بأنها تحارب الإرهاب و«القاعدة» والقوى الظلامية وليست بانتفاضة شعبية على نظام متوحش. فهل تغيرت الثورة السورية التي كسبت عقول الكثيرين وعواطفهم في أنحاء العالم إلى ساحة لـ«القاعدة» أكثر تنظيمات الإرهاب إجراما في العالم؟ هذا ما حاولت السلطات السورية توجيه الرأي العام الأجنبي إليه، وهي هكذا بدأت في استمالة الروس والصينيين قبل عشرة أشهر بإقناعهم بأن البديل المحتمل لها جماعات إسلامية متطرفة، وهذا أمر يضر بمصالح العالم. فهل التفجيران المروعان في دمشق من عمل تنظيم القاعدة، كما تريد السلطات السورية إقناع العالم به؟ هناك احتمالان، إما إنه من تدبير السلطات الأمنية السورية لتلفيق تهمة الإرهاب للمعارضة والثورة وتخويف العالم منها، وإما إنه بالفعل من عمل تنظيم القاعدة الذي اشتهر بمثل هذه العمليات ويستهدف فعلا المواقع الحكومية السورية.
ليس غريبا أن تنفذ الأجهزة الأمنية أعمالا إجرامية وتنسبها لـ«القاعدة» وبقية التنظيمات، ولعل أشهرها اغتيالها لرئيس وزراء لبنان الأسبق رفيق الحريري الذي حاولت إلصاقه بجماعات إسلامية إرهابية، مخترعة قصة مزورة لشخص اسمه أبو عدس سجلت له فيديو يعلن فيه عن عمليته الانتحارية، وأنه من قتل الحريري، وهو الأمر الذي كشفت التحقيقات الدولية لاحقا عن كذبه وكشفت عن أن الفاعلين هم من المخابرات السورية ومن ميليشيات حزب الله.
نحن لا نستبعد دخول «القاعدة» على خط الأزمة السورية، فهذا التنظيم الإرهابي موجود في كل أزمة بالمنطقة، ولو كان صحيحا لا يعطي شهادة حسن سير وسلوك للنظام السوري الذي لا يقل عن «القاعدة» امتهانا للأعمال الإرهابية، وهو الذي أسهم فيما حدث في لبنان والعراق من عمليات إرهابية.
ونحن نعرف من سيرة ثماني سنوات أن النظام السوري كان متورطا في نشاطات تنظيم القاعدة، حيث كان يستقبل المجندين من أنحاء دول المنطقة ويؤمن لهم الدخول والحماية وينقلهم لعبور الحدود إلى العراق ولبنان. وأنا أجزم بأن السلطات السورية التي في حالة يأس شديدة الآن مع تعاظم الضغط الشعبي لإسقاطها سعيدة بدخول «القاعدة» الحقيقية، وسعيدة أن تفجر مبانيها في دمشق، ومستعدة للسماح لها بذلك. النظام السوري يعتقد أن هذه ورقته الأخيرة للبقاء، لإقناع العالم بأن «القاعدة» شريك في الثورة، وأن السلطات السورية عندما تحارب الثوار فهي تحارب «القاعدة»، وأن العالم أمام خيارين؛ إما بشار الأسد وإما أيمن الظواهري.
وستقدم السلطات السورية، كما وعد مندوبها في كلمته أمام مجلس الأمن، أسماء وصورا، وربما اعترافات مسجلة، لأعضاء تنظيم القاعدة، وبينهم أوروبيون وأجانب آخرون، تم القبض عليهم في سوريا يقاتلون في صفوف الثوار.
هذه ستكون أعظم الأرانب التي يخرجها النظام السوري المحاصر من قبعته، بهذا سيخوف الغرب المتردد والقلق. ونحن نقول يمكن أن يوجد إرهابيون دخلوا سوريا، ومن المحتمل كما قال الوزير بانيتا، أن الانفجارات بعضها من تنفيذ «القاعدة»، ولن يفاجئنا وجود إرهابيين بريطانيين وفرنسيين بين المقبوض عليهم في سوريا. ورغم هذه الشواهد الكثيرة فإن علينا ألا نكون ضحية التلاعب السوري الذي له سجل حافل بمثل هذه الأعمال منذ أربعين عاما. إنه يملك كل الوسائل لجلب مقاتلي «القاعدة» والسماح لهم بتدمير بعض مواقعه ما دام ذلك سيقنع الغرب بالتخلي عن مساندة الثورة والانقلاب عليها. إنه ثمن صغير في سبيل تغيير المواقف الدولية. لقد فعلها مرات في لبنان، ولا ننسى أنه هو الذي أرسل جماعات إرهابية إلى مخيم نهر البارد في لبنان بعد أن اصطدم مع الحكومة اللبنانية آنذاك. وكل الذين فروا من السجون اللبنانية من الإرهابيين لجأوا إلى سوريا خلال السنوات الخمس الماضية، وكذلك لا تزال توجد الجماعات العراقية الإرهابية هناك.
أخيرا، من الخطأ تصديق الرواية السورية، وحتى إن كان صحيحا أن «القاعدة» تشارك في الحرب، فإن على المجتمع الدولي أن يفرق بين ثورة شعب من عشرين مليون نسمة وبين دخول جماعات إرهابية على خط القتال. لقد قتل النظام في سنة عشرة آلاف معظمهم أطفال ونساء وعزل، ودمر من المدن والأحياء ما لم نشهد له مثيلا في خمسين عاما. هذه الجرائم التي ارتكبها النظام لن تمحى بسهولة من ذاكرة شعبه. وعلى العالم أن يكسب إلى صفه الثوار إن كان يريد غدا بلدا خاليا من الإرهاب وليس العكس. أما القبول بدعوة النظام السوري، كما قال الناطق باسمه، بمبادرة أنان والحل السياسي فإنه حل يعني القبول بنفس النظام الذي سيزداد مع الوقت اعتمادا على المنظمات الإرهابية وعلى تحالفه مع إيران.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

الصدر يتهم المالكي بالتشييع

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الثلاثاء 08 أيار / مايو 2012    02:31:32

رجل الدين العراقي السيد مقتدى الصدر فاجأنا بتصريح أضاف إلى معلوماتنا عن نوري المالكي، رئيس الوزراء، شيئا لم نعرفه من قبل، قال إنه يريد «تشييع العراق». ولو كان الأمر معكوسا، المالكي هو من اتهم الصدر بذلك، ربما لا يثير الصدمة مع أنه أمر مستبعد تماما. فالصدر رجل دين والمالكي رجل سياسة. الصدر سيد من سادة الشيعة، أما المالكي فرجل عادي جاء من خلفية عادية. والصدر اليوم رقم مهم في الساحة السياسية العراقية، وله من الأتباع الكثر، مما اضطر المالكي للتحالف معه والفوز برئاسة الوزراء. أما المالكي فسياسي رفيع اليوم بفضل منصبه فقط، ولعب الحظ لصالحه عندما وقع الخلاف بين كبار السياسيين العراقيين فاختير رئيس وزراء مؤقتا، ولم يخرج من الحكم منذ ذلك اليوم.
أستبعد صحة ما يتهم الصدر به المالكي، رغم غرابة ما نشاهده من أفعال المالكي التي تحزننا وتقلقنا، حيث يبدو مستعدا لفعل أي شيء متطرف أو غريب يبقيه في الحكم. فهو متهم بإرهاب هيئة الانتخابات، واعتقال منافسيه بتهم خطيرة، وطرد كبار الوزراء، والاستيلاء على كل المناصب السيادية العليا لنفسه، مع أنه جاء باتفاق على الحصص لأنه لم يحقق الفوز المطلوب في الانتخابات الماضية. ومضى بعيدا في نزاعاته إلى درجة تهديد وحدة البلاد، حيث يريد إخضاع القيادة الكردية لتعليماته. ومضى أبعد من ذلك في تحالفاته بإرضاء النظام الإيراني على أمل أن يدعمه المرشد الأعلى الإيراني في الانتخابات، فبادر بتمويل نظام الأسد ضد انتفاضة الشعب السوري، ودعم ميليشيات حزب الله، والآن يهدد المالكي جارته تركيا.
وحتى هذه الممارسات المفجعة التي يتهم بها المالكي، فإن فكرة تشييع دولة مثل العراق، أو تغيير عقائد أهل أي بلد في العالم، عمل مجنون تماما. لن يسنن أحد مجتمعا شيعيا ولن يفلح من أراد في تشييع مجتمع سني. هذه حقائق لا تخص العراق، بل تنطبق على كل مكان في عالمنا اليوم. الذي بيد المالكي فعله، تخريب النسيج العراقي، وإحداث انقسامات كبيرة فيه، وربما إشعال الحروب بين طوائفه وأعراقه، وهذه ستنقلب عليه شخصيا.
الدولة الحديثة اليوم تبحث عن قواسم لتعزز لحمة فئات مجتمعها لا تفكيكها، ليس فقط لأن هذا الواجب الوطني، أيضا لأنه عمل يبني أمة أكبر وأقوى. يستطيع المالكي تقزيم العراق بتقسيمه، أو بمحاصرة أتباع المذاهب والأديان والأعراق الأخرى وعزلهم، بهذا يكون أضعف دولته أيضا، وأدخلها في أتون حروب أهلية لعشرات السنين. لن يكون المالكي أكثر سطوة من صدام حسين الذي بلغت به النرجسية والديكتاتورية أن يختصر العراق الكبير في نفسه. كل ديكتاتور ابتدع مشروعه لبناء حكم فاشي بصيغة دينية أو قومية، معادلة فشلت في كل مكان وسقط كل ديكتاتور حاول ركوبها.
كل ما يفعله المالكي من معارك اليوم يؤشر إلى أنه مسكون بفكرة البقاء في الحكم مهما كلف الثمن، وحظه في البقاء في الحكم فقط عندما يكسب كل العراقيين، لا بعضهم، دون الانزلاق في منحدرات الطائفية والتصفيات السياسية.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

النأي على الطريقة اللبنانية

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الأحد 06 أيار / مايو 2012    01:58:38

السلطات اللبنانية متحمسة جدا بعد أن أوقفت سفينة تقول إنها محملة بالأسلحة، عنوانها «إلى الثوار في سوريا»، وهي عازمة على محاسبة المتورطين فيها. وزير الدفاع تعهد بأنه لن يسمح بتمييع التحقيقات في السفينة / القضية، ورئيس الجمهورية قال إنه سيحارب المخالفين. «لطف الله 2» سفينة شحن حمّلت بالأسلحة في ليبيا، كما يقال، ووصلت بحرا، ومع أنه لا سلاح خرج منها أو استخدم، فإن رجالات الدولة متحمسون لملاحقة المتورطين.
لبنان يدعي أنه تبنى سياسة دخلت القاموس الدولي اسمها «النأي» في التعاطي مع الثورة السورية. إلا أن هذا النأي مورس فقط للتهرب من إدانة جرائم النظام السوري وتبرير الابتعاد عن المساءلة العربية والسورية الشعبية. لكن السلطات اللبنانية لا تنأى بنفس القدر عندما تكون المهمة مطلبا من النظام السوري. لم ينأَ لبنان في شأن السفينة الليبية، ويفعل ما فعلته تركيا التي ضبطت سفينة «أتلانتيك كروزر» محملة بالأسلحة ورست في مرفئها، وعثر على متنها على أسلحة إيرانية في طريقها إلى النظام السوري. الأتراك أخلوا سبيلها وطووا ملف القضية. لبنان جعل السفينة قضيته وأكثر حماسا في ملاحقة تفاصيلها من نظام الأسد نفسه، الذي لا يطارد المهربين كما يفعل المسؤولون اللبنانيون بحماس.
ولم ينأ لبنان بنفسه عندما فر بضعة جنود منشقين من الجيش السوري وعبروا حدوده، بل تدخل وقامت بعض عناصره بالقبض عليهم وتسليمهم إلى القوات السورية ليواجهوا خطر القتل هناك، مخالفا بذلك القوانين الدولية. الحالات التي نأت فيها السلطات اللبنانية، عندما سكتت على قيام السفارتين السورية والإيرانية بخطف أشخاص في شوارع بيروت عيانا بيانا. لم نسمع من الأجهزة الأمنية أو العسكرية أو المؤسسات الرئاسية عن أي جهد للتحقيق في المخطوفين الأهوازيين أو السوريين في بيروت.
ولو كان للبنان الخيار بأن ينأى ويستطيع أن يفعل ذلك حقا فسنكون سعداء، لكن نعرف أنه من المستحيلات تماما أن يتوقف المتقاتلون، أفرادا وحكومات، عن استخدام التراب اللبناني ومياهه. وما تفعله السلطات اللبنانية حاليا هو انحياز واضح، بسكوتها على أفعال النظام السوري والأطراف المنحازة له التي تقدم خدماتها من قتل ومطاردة ودعاية، مستخدمة في بعض الحالات أجهزة الدولة ومؤسساتها. في المقابل، تسخّر الدولة إمكاناتها لملاحقة الثوار السوريين أو التضييق عليهم، كما نرى في تحقيقات محاولة التهريب البحرية، لأنها مرت بميناء لبناني، حتى أصبحت شأنا يتعهد بمتابعته رئيس الجمهورية ووزير الدفاع.
هذا الحماس لإرضاء دمشق من قبل السلطات اللبنانية لن يسعف نظام الأسد المترنح، وسيغضب الحكومات التي على الطرف الآخر، الخليج والغرب، وسيصدم غالبية الشعوب العربية، وهذه الدول أكثر أهمية للبنان.
لبنان سيبقى محطة رئيسية للحدث السوري، بغض النظر عن تطوراته والكيفية التي ينتهي بها. وإذا كان لا يريد أن يكون كذلك حينها نفترض أنه عندما يعلن أنه ينأى بنفسه فعليه فعلا أن يبرهن على ذلك؛ إما بسياسة منع الجانبين السوريين أو بغض الطرف عن مخالفاتهما.
المتوقع من اللبنانيين أن يساندوا التغيير في دمشق، ودعم إسقاط النظام الذي أنهك لبنان ومزقه بالحروب والتدخلات، ولم يتورع حتى عن نهب مدخرات مواطنيه وبنوكه. الثورة في سوريا في حقيقتها تعبر عن مطلب لبناني قديم مستمر.
والحقيقة الأكيدة أن سقوط نظام دمشق لن يحرر السوريين فقط، بل سيحرر لبنان وأهله من أي نظام سوري.


نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

بين بشار والبشير

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد السبت 05 أيار / مايو 2012    02:24:35

بلدان مختلفان ورئيسان متشابهان. في سوريا والسودان، بشار الأسد وعمر البشير، كلاهما يواجهان محنة في الحكم. باسم إفشال المؤامرات، عاشا على الغزو والحروب. الرئيس السوداني عمر البشير، عاش معظم حكمه في حروب شغل بها الشعب السوداني منذ أن استولى على السلطة قبل اثنين وعشرين عاما.
وها هو يهرب من مشاكله الداخلية إلى الحدود بعد أن اضطربت الأوضاع في العاصمة السودانية، وتنادت القوى السياسية المختلفة تريد نهاية لحكمه الدموي. أعلن البشير أنه بصدد تحرير هيجليج، وإسقاط حكومة جوبا التي تحكم السودان الجنوبي. يريد إقناع شعبه بأنه يعتزم تحرير مدينة واحدة وهو الذي باع الجنوب بأكمله قبل خمس سنوات عندما رأى أنه محاصر دوليا بسبب جرائمه في غرب وجنوب البلاد.
الآن يريد إشغال الشعب السوداني بحرب جديدة، ومن أجلها يسعى لتجنيد الشباب إجبارا للقتال، معتقدا أنه بهذه الحيلة القديمة سيمدد حكمه سنوات إضافية، ويتجاوز بها الغضب الشعبي ضده. باسم محاربة الأجنبي، وتوحيد الصف الداخلي، ولجم المؤامرة سيمنع الجميع من الاعتراض عليه ويزج منتقديه في السجون. وهو ليس جديدا على هذه اللعبة، فقد عاش عقدين من الحروب الداخلية أنهك بها معارضيه وطوع قيادات المعارضة - مثل الصادق المهدي - التي صارت ترفض الانتفاض عليه خوفا من بطشه. فهل السودان، الذي عاش تحت حكم البشير أسوأ تاريخه منذ الاستقلال، سيرضى أن يقاد إلى حرب أخرى من حروب البشير؟ وحروب البشير لا تنتهي؛ من النوبة، وكردفان، والنيل الأزرق، ودارفور، والآن مع حكومة الجنوب على أبيي. عدا أنه مطلوب القبض عليه دوليا لما ارتكبه من جرائم إبادة ضد أهالي دارفور.
بشار والبشير نموذجان للحكم الذي يقوم على حكم الأمن والعسكر، بلا أي قيم أخرى، وسيمعنان في ارتكاب المزيد من الجرائم مهما كلف البقاء من ثمن.
وكما كشفت عورة نظام الأسد حديثا، فإن البشير الذي غرر بكثير من المثقفين العرب كشفت هو الآخر أكاذيبه التي غلفها بالوطنية والعروبة والإسلام. لم يكن الأمر يتطلب كثيرا لاكتشاف الوجه الحقيقي لرئيس سيئ مثل البشير، فقد انقلب على نظام اختاره الشعب السوداني، وتعهد بأنها حكومة إنقاذ مؤقتة، ولم يعرف بعدها السودانيون سوى خيارين؛ الانخراط في الحروب الداخلية أو الهجرة إلى الخارج، حتى فرغ الساحة لنفسه وأقاربه وقياداته العسكرية المقربة منه.
بشار أصبح أمره في يد الشعب السوري يقرر ما يريده في ثورته التي لم تتوقف يوما واحدا منذ أن بدأت قبل أكثر من عام، والبشير لا يزال يتمنى أن تندلع الحرب مع الجنوب حتى يفرض على البلاد حالة طوارئ جديدة، ويستمر في إغلاق الصحف وتعميم تهمة الخيانة ضد معارضيه.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

هل ينجح النظام هذه المرة أيضا؟

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الأربعاء 02 أيار / مايو 2012    05:54:23

الحكومة السورية الآن تشن هجمة دعائية لإفشال مهمة المراقبين الدوليين الذين جاءوا للتحقيق في المجازر التي ترتكبها في أنحاء سوريا. فجأة مع بدء عمل المحققين الدوليين أصيبت العاصمة دمشق وإدلب وغيرهما بسلسلة تفجيرات كانت ملائمة جدا لإلصاق التهمة بالثورة لإقناع الخارج بأنها ضحية لجماعات إرهابية.
في العقود الماضية كانت تقنع كثيرين بمثل هذه القصص، لكنها الآن وصلت إلى نهاية حبل الكذب الطويل. للنظام السوري تاريخ وتجارب طويلة في إدارة معاركه وفق ركنين، التخويف والتضليل. لنحو أربعين عاما مارس هذا الأسلوب في المنطقة ضد خصومه اللبنانيين والأردنيين والعراقيين والفلسطينيين والمصريين. وما يفعله الآن ضد المعارضة السورية هو تمرين مكرر. وكان آخر وأطول معاركه ضد المعارضة في لبنان، الذي احتله لنحو أربعة عقود بخليط من القوة العسكرية والأكاذيب الدعائية.
قبل سبع سنين لم تكتف السلطات السورية باحتلال لبنان بل قررت فرض هيمنتها الكاملة وتصفية معارضيها. ولهذا الغرض أطلقت حملة أكاذيب ضد خصومها، لتشويه سمعتهم وتخوينهم، ثم بدأت بتصفيتهم واحدا بعد آخر لأكثر من عامين. بدأت بمحاولة اغتيال الوزير مروان حمادة، وعندما لم يتوقف رئيس الوزراء الأسبق رفيق الحريري عن معارضته دبرت اغتياله وادعت أن إسرائيل خلف الجريمة. ثم قامت بقتل اثنين من مثقفي لبنان البارزين لإسكات البقية، سمير قصير وجبران تويني، وحاولت قتل المذيعة مي شدياق التي نجت لكنها فقدت ساقها ويدها. واستمرت في قتل اثنين وعشرين شخصية لبنانية من نواب برلمان وسياسيين، وكل من انتقدها من مسيحيين ومسلمين. وعندما أقرت الأمم المتحدة لجنة للتحقيق في جرائم الاغتيال لجأ النظام السوري إلى تهديد المحققين الدوليين أنفسهم، وقام باغتيال أحد أبرز رجال أمن لبنان عندما نجح في جمع معلومات تثبت تورطه.
الآن نحن نشهد نفس الفيلم السوري الذي لم يعد يصدقه أحد، فالسلطة تفتعل مسرحيات انفجارات تتهم بها المعارضة للتشويش على التحقيقات الدولية. فعلتها في المرات السابقة وتعيد فعلها هذه الأيام!
لقد ضحك النظام السوري على قطاع كبير من العرب الذين صدقوا شعاراته وأعذاره، ورفعوه إلى مصاف الأبطال ومنقذي الأمة، في حين كان يقتات على الشعارات ويدير حروبه بالأكاذيب. كان الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات أكثر من يشتكي من النظام السوري ويحذر بأنه أخطر عليه حتى من أعدائه الإسرائيليين لكن الكثيرين، بسبب الدعاية السورية الشريرة، خاصموا عرفات وأساءوا له.
لا ننسى ما فعله النظام السوري في القمة العربية ببيروت عام 2002، فقد أوعز إلى دميته الرئيس اللبناني السابق لحود بمنع عرفات من إلقاء كلمته المتلفزة. وكانت إسرائيل بدورها أيضا منعت عرفات من السفر وأبقته حبيس بيته في رام الله. جلس عرفات أمام الكاميرا لثلاث ساعات ينتظر ليخاطب المؤتمر لكن السوريين أصروا على منعه من إلقاء كلمته، حتى تدخلت السعودية والإمارات وخفضتا مستوى تمثيلهما في المؤتمر احتجاجا، كذلك انسحب الوفد الفلسطيني غاضبا، واضطر السوريون مرغمين لاحقا إلى السماح لعرفات أن يلقي كلمة الشعب الفلسطيني بعد أن أهانوه أمام الملأ نهارا كاملا. ماذا كان رد الحكومة السورية على فعلتها البشعة؟ قالت إنها منعت عرفات من المشاركة خشية أن يدخل شارون، رئيس وزراء إسرائيل آنذاك، على الخط التلفزيوني. طبعا كان عذرا سخيفا لكن بكل أسف نجح نظام الأسد وحزب الله في غسل دماغ ملايين العرب لسنين طويلة وفي قضايا كثيرة.
النظام يعتقد أنه يستطيع الاستمرار في الحكم بنفس الأسلوب طامعا في الخروج من جرائمه كما فعل طيلة أربعين عاما.
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

السعودية واللاءات المصرية!

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الاثنين 30 نيسان / أبريل 2012    02:20:29

أكثر ما في الساحة المصرية هي كلمة «لا». عشرات اللاءات المحلية تتردد كل يوم.. لا للمحاكمات العسكرية، ولا للفلول، ولا للمجلس العسكري، ولا لانتخابات رئاسية قبل وضع الدستور، ولا للجنة الدستور، ولا للجنة الانتخابات، ولا لتعطيل الانتخابات الرئاسية .
وللخارج أيضا لاءاته؛ مثل لا للاقتراض من البنك الدولي، ولا للمساعدة الأميركية، ولا للغاز لإسرائيل، ولا لمنع منظمات المجتمع المدني.. وغيرها. والجديد «لا للسعودية»، لأن مصريا اعتقل في مطار جدة اسمه أحمد الجيزاوي وبحوزته أدوية مخدرة.
بالطبع، بإمكان المواطن المصري أن يفرض ما يريده من لاءات على حكومته، لكنه لا يستطيع أن يفرض رأيه خارج حدود بلاده. بإمكانه أن يغلق سفارته في الرياض، بإمكانه أن يمنع مواطنيه المصريين من السفر إلى السعودية، بإمكانه أن يمنع السعوديين من دخول مصر، وبإمكانه أن يقطع علاقات بلاده مع السعودية، كل هذه يستطيع إملاء لاءاته فيها، لكنه لا يستطيع أن يمنع دولة في الخارج أن تعتقل مصريا بتهمة وفق نظام البلد الذي هو على أرضه، ولا يستطيع منع معاقبته إن حكم عليه.
والذين يدعون لقطع العلاقات مع أكبر دولة متشابكة المصالح معها، وهي السعودية، أو سحب العمالة منها، يريدون فرض مطالبهم على حساب غيرهم من المصريين الذين لم يسألهم أحد عن رأيهم.
وإذا شاء المصريون قول «لا» لكل هذه المصالح، فهذا شأنهم وحقهم، لكن يبقى السؤال الآن: من هو المخول بقول «نعم» و«لا» عن الشعب المصري.. المتظاهرون، أم البرلمانيون، أم الرئيس المنتظر؟ القرار المصري السيادي يفترض أن يصدر عن الدولة المصرية لا من برامج الحوارات التلفزيونية أو المظاهرات.
العالم ينتظر منذ نحو عام قرار المصريين حيال مشروع دولتهم. قبل عام وعدت قطر بمنح المصريين عشرة مليارات لكن بعد انتخاب الرئيس، الإمارات أيضا. البنك الدولي رفض تقديم العون في انتظار الولادة السياسية. والنظام المصري لا يزال في حال تشكل، حيث أنجز نصفه تقريبا، فقد تم انتخاب مجلسي البرلمان، الشعب والشورى، وبقي إقرار الدستور وانتخاب الرئيس، ولاحقا الحكومة. عندها يمكن للمصريين أن يتخذوا قراراتهم المصيرية تجاه الخارج، أما الآن فنحن أمام مخاض تنافسي، وكل طرف يريد إحراج الطرف الآخر والتكسب الشعبي والعاطفي، ومعظم ما يقال له «لا»، لا منطق له.
فالذين يقولون مثلا لا للاقتراض من البنك الدولي لتأمين الوضع المالي المتأزم في مصر، ربما لا يدرون أن دولا مثل إسبانيا ورومانيا واليونان وغيرها كلها تقف الآن في الطابور أمام صندوق النقد والبنك الدوليين، هذه حاجات لا تمس الكرامة بشيء. وكذلك الذين يريدون إلغاء أخذ المعونات الخارجية، كالتي تقدمها الولايات المتحدة، يتجاهلون أنها جزء من علاقات معقدة ومصالح متبادلة، ومعظم دول المنطقة تتمنى الحصول على معونة أميركية سنوية مثل التي تمنح لمصر، وقدرها نحو مليار ونصف المليار دولار، والتي تفوق المعونات لكل الدول العربية الممنوحة مجتمعة.
أما معركة الجيزاوي المتهم المصري في السعودية، فلو كان صحيحا أن هناك موقفا ضده لكانت رفضت منحه تأشيرة أصلا، وبالتالي منعه من دخول بلادها. ثانيا، الجيزاوي شخص نكرة للكثيرين، وتحديدا للسعوديين، مقارنة بعشرات مشاهير المصريين الناقدين أو الموالين. وثالثا، السعودية هي أكبر بلد للمصريين، فيها أكبر جالية مصرية في العالم خارج بلادها. والمثير أن ترتيبها الثانية في السعودية بين الجاليات التي تعيش بسلام، بأقل قضايا أو مشاكل. ورابعا، نظام العمل، الذي يشتكي منه البعض، مطبق على كل الجاليات والجنسيات وليس استثناء يستهدف المصريين.
على السعوديين، وبقية المنزعجين من ما يصدر من هناك، أن يدركوا أن مصر اليوم سفينة في بحر هائج بلا قبطان، وعليهم انتظار نتائج الماراثون المصري الطويل.
أنا واثق أن الأمور ستسير في طريقها الطبيعي، ولن تتبدل العلاقات الخارجية كثيرا، سواء جاء للحكم مدني، أو عسكري متقاعد، أو إخواني، أو ناصري. العلاقة ظلت صافية لنحو ثلاثة أرباع القرن، وأصلحت في أحلك الظروف. سقطت الملكية المصرية في عام 1952 واستمرت العلاقة مع النظام الجديد. غضب الرئيس الراحل السادات لأن السعودية رفضت مساندته في اتفاقه مع إسرائيل عام 79، ثم أعاد هو نفسه العلاقة، كما فعل قبله الرئيس الراحل عبد الناصر.
الحقيقة أن قدر مصر الجديدة، بغض النظر عن القوى التي ستدير سياستها غدا، مربوط بالسعودية مع تعاظم الظروف. مصر، بلد في داخله ثالث ناتج إجمالي في المنطقة، بعد السعودية والإمارات، أي أن اقتصاد مصر أكبر من قطر والكويت والعراق وليبيا مجتمعين بمفهوم القوة الاقتصادية. ولا يمكن للمصريين تفعيل هذه القوة من دون علاقة مع الدول الكبيرة اقتصاديا في المنطقة مثل السعودية.
والذين يرمون الطوب على سفارة السعودية في القاهرة، هم في الواقع يرمونه على المصريين في السعودية القلقين أصلا من فوضى الشارع المصري وصراعات القوى السياسية المختلفة على الحكم. وقد يصدم البعض إذا علم أن كثيرا من المليون ونصف المليون مصري في السعودية امتنع عن تحويل مدخراته لبلاده منذ العام الماضي، خوفا من تبعات الفوضى على ما جمعوه بعرق جبينهم، يخشون انخفاض قيمة الجنيه أو إفلاس المصارف أو فلتان الوضع السياسي والأمني.
واجب الذين قاموا بالثورة أن يحافظوا على مكاسب بلادهم، لا أن يخلطوا بينها وبين مكاسب النظام البائد.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

من البلقان ولبنان إلى سوريا

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الأحد 29 نيسان / أبريل 2012    04:35:22

أخيرا، الذي اختير رئيسا لبعثة المراقبين الدوليين ليس إيرانيا ولا روسيا ولا محسوبا عليهما، بل نرويجي يعرف تضاريس المنطقة الجغرافية والسياسية. الجنرال روبرت مود كُلف بأهم مهمة «سياسية عسكرية» في أخطر أزمة سياسية تعصف الآن بمنطقة الشرق الأوسط. مهمته مختلطة الأهداف؛ من تقصي الحقائق إلى وقف إطلاق النار. وجاء اختياره بهدف طمأنة المتشككين من تكليف كوفي أنان وسيطا أمميا، بعد أن أثار أنان تساؤلات حول نفسه عندما سارع في أول يوم عُين فيه، وتحدث عن مخرج سياسي مناسب للنظام السوري! أيضا، اختيار الجنرال مود يشير إلى أن مهمة بعثة المراقبين الدولية ليست مسرحية هزلية، مثل بعثة الجامعة العربية التي كلف بقيادتها ميكي ماوس؛ جنرال في جيش نظام البشير السوداني اسمه الدابي، في ديسمبر (كانون الأول) الماضي. الجنرال مود عمل في بعثات السلام في البوسنة ولبنان ويعرف كيف ملموس، ل ، سوريا. أما الجنرال الدابي فقد عمل قائدا عسكريا في دارفور حيث قامت قواته بذبح عشرات الآلاف من العزّل، وحرقت قرى بأكملها. لهذا لم يكن تقرير الدابي مفاجئا عندما كتبه لصالح النظام السوري.
لا نتوقع من الوسيط الدولي، ولا من القوات الدولية، نتيجة حاسمة مثل التدخل الدولي وحماية المدنيين من المجازر المستمرة، مع أن هذا الذي كنا نرجوه منذ الصيف الماضي، إنما نعتقد أن الوساطة والرقابة خطوتان ضروريتان لتكونا الأخيرتين، بغض النظر عن النتيجة. الأمور ستتجه بعدها نحو نهاية ما؛ تدخل دولي أو تدخلات مستقلة. وسواء سجل الجنرال مود في تقريره أن النظام هو من يرتكب الجرائم، وبناء عليه يوصي أنان الأمم المتحدة بالتدخل عسكريا، أو جاءت النتيجة باقتراحات سياسية خائبة تنقذ النظام، مثل التفاوض بين النظام والمعارضة، كالمعارضة التي اخترعها النظام السوري، وتدعمها روسيا وإيران.. حتى مع هذا الاحتمال السيئ، تكون الأزمة السورية قد نضجت، والثوار سيستمرون في محاصرة النظام. وأنا واثق أن الجميع سيقتنع أن دعم الشعب السوري ضرورة؛ ليس لإسقاط النظام فقط، بل أيضا من أجل احتواء المعارضة وتجنيب البلاد السقوط في دوامة عنف متعددة الأزمات. وواثق أيضا أن سقوط النظام أمر حتمي، حتى لو نجا هذا العام، فستمتد الانتفاضة إلى العام المقبل. ومع تقادم الوقت، سيكتشف المجتمع الدولي أن ترك الساحة السورية في فوضى يفتح بابها لدخول جماعات معارضة مسلحة موجهة من أطراف خارجية، أو أن تتحول المعارضة السورية الوطنية إلى جهادية بسبب تلكؤ دول العالم في ردع النظام المستمر في ارتكاب المذابح المروعة.
بسبب تخلي المجتمع الدولي، والدول المجاورة عنه، سيقبل الشعب السوري بمساعدة الجماعات الجهادية التي تبحث لنفسها عن قضية وأرض وشعب لقيادة المعارك. والغريب أنه أمر يناسب النظام أيضا حتى يضع العالم بين خيارين فقط؛ إما هو أو جماعات جهادية متطرفة تعيد ذكرى الصومال وأفغانستان. النظام مع هذا سيسقط حتما حتى بدعم إيران والعراق له، ودفاع الروس والصينيين عنه في مجلس الأمن. السؤال هو متى وكيف.. وأي نظام سيخلفه في دمشق؟
كان متوقعا له أن يسقط العام الماضي، إنما الذي أطال عمره جملة أحداث. دول الجوار، مثل تركيا والأردن، ترددت طويلا في انتظار غطاء دولي. والدول العربية المؤيدة للثورة، مثل السعودية وقطر، خسرت معركتها الدبلوماسية بعد تعيين نبيل العربي أمينا عاما للجامعة العربية، الذي ساهم كثيرا في حماية النظام السوري بوأد مشاريع سياسية كان يمكن أن تمنح حق التدخل إقليميا ودوليا. ثم خسرت بتولي العراق رئاسة قمة الجامعة العربية المتحالف فعليا مع إيران لدعم النظام السوري. وبالتالي نحن أمام آخر فرصة، حيث يرجى من مهمة المراقبين الدوليين أن تدفع باتجاه التدخل الدولي لحماية الشعب السوري الذي يسقط النظام أو حل سلمي ينهي النظام على الطريقة اليمنية. وإن فشلت يكون دور الأمم المتحدة انتهى، وستأخذ القضية منعطفا مختلفا تماما. ستتحول الساحة إلى حرب شعبية ضد قوات احتلال، كما وصفها الأمير سعود الفيصل، وزير الخارجية السعودي.



نقلا عن جريدة الشرق الاوسط
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

المالكي: مشروع إيراني أم عراقي؟

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الخميس 26 نيسان / أبريل 2012    02:16:48

اللغط حول توجهات نوري المالكي، رئيس الوزراء العراقي، قديم منذ رئاسته الماضية، وكان مصدر الخلاف مع بعض القوى السياسية، وتحديدا مع قائمة خصمه إياد علاوي، «العراقية»، ومع بعض الصدريين. وفي الآونة الأخيرة، اتسعت دائرة نزاعاته مع بقية القوى، واختلف مع حلفائه الذين مكنوه من رئاسة الوزراء الأولى، وتحديدا الأكراد، واقترب أكثر من المعسكر الإيراني المحافظ في طهران، بعد خروج الأميركيين الذين كانوا يرون في المالكي حينها شخصا مقبولا.
ومن الطبيعي أن تكون العلاقة بين بغداد وطهران جيدة بعد سقوط نظام صدام، ولا خلاف على ذلك، إنما أن تبلغ مرحلة التحالف الوثيق، فهذا عمليا سيغير الخارطة السياسية للمنطقة، أعني تحالفاتها الإقليمية والدولية. ولا يمكن أن نبني على التصريحات الصادرة من طهران - كتصريحات محمد رضا رحيمي النائب الأول للرئيس الإيراني الذي دعا إلى إقامة اتحاد تام بين العراق وإيران - على أنها تعبر عن مشروع تحالف بين البلدين، إنما الأفعال لاحقا ستكون هي الحكم.
أما لماذا يختار المالكي أن يتحالف مع طهران؟ أمر محير.. فإيران بلد محاصر دوليا، ومهدد بحرب كبيرة بسبب برنامجه النووي، وفقير اقتصاديا، ولا يملك شيئا يمكن أن يعطيه للعراق في المقابل؛ بل ستنقل إيران إلى العراق أمراضها من صراعات طائفية وإقليمية، ومع الغرب، علاوة على أن التعاون الاقتصادي مع طهران من المؤكد أنه سيعرض العراقيين للمقاطعة الاقتصادية الدولية، ويعيدهم للمربع الأول الذي عانوا منه في زمن صدام.
تفسيري لكل ما يفعله المالكي أنه يكمن في حرصه على الفوز في الانتخابات البرلمانية المقبلة. كل شيء يقوم به يصب في هذا الاتجاه، فهو يريد تعديل الدستور ليسمح له، بوصفه رئيس وزراء مرتين، أن يتقلدها للمرة الثالثة، لذا سعى لتعطيل المفوضية العليا المستقلة للانتخابات. وبغية كسب الرئاسة، يهيمن على مواقع القرار كلها، ووضع كل الوزارات المهمة تحت يده؛ الدفاع والأمن والاستخبارات والمالية والنفط والبنك المركزي، وقام بإقصاء الذين ضده من مناصبهم؛ الهاشمي نائب رئيس الجمهورية، والمطلك نائب رئيس الوزراء، وسافر إلى واشنطن لطمأنة الأميركيين، والآن حل في ضيافة طهران. وطهران بالنسبة له مفتاح الحكم، فهي التي منحته رئاسة الوزراء عندما خسر حزبه وحصل فقط 89 مقعدا، وتفوقت عليه قائمة علاوي، ورفضت حينها معظم الأحزاب الشيعية أن تقبل بالتحالف معه ليكون رئيسا للوزراء حتى طار بعدها لطهران مستنجدا بالقيادة هناك. طهران تدخلت ومارست الضغط على حلفائها في الائتلاف العراقي الموحد الذي يملك مجتمعا 128 مقعدا ليصوت للمالكي رئيسا للحكومة ضد منافسه المفضل عند الأغلبية، أي إبراهيم الجعفري. وهكذا بفضل إيران كسب رئاسة الحكومة.
وإذا كان المالكي يخطط لهدف الفوز في الانتخابات والفوز برئاسة ثالثة من خلال ضمان دعم الإيرانيين له، فهذا سيتطلب منه تقديم الكثير من التنازلات لهم.. سيستخدمه الإيرانيون لأغراضهم الإقليمية في صراعاتهم المتعددة، وسيجلبون عليه وعلى العراق إشكالات جمة.. سيجعلونه خصما لقوى عالمية أكبر تأثيرا من الذين تخلص منهم من زملائه في الحكومة أو في النظام العراقي.
وهذا يفسر انخراط المالكي في المعارك الإقليمية؛ أولا سوريا والآن إيران. وهذا التورط الطوعي سيهدم الحلم العراقي، حيث كان حلم العراقيين الابتعاد عن المغامرات الخارجية التي أرهقهم بها صدام، والتفرغ لبناء العراق. العراق أغنى بلد عربي بالموارد، وأفقر شعب. وبسبب التسابق على كرسي الحكم، يجر المالكي بلاده تدريجيا نحو مستقبل مظلم ليس في حاجة إليه، ويتحول برغبته، أو من دونها، إلى مشروع إيراني لا عراقي.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

"تويتر" لن يقتل الصحافة

عبد الرحمن الراشد

عبد الرحمن الراشد الأربعاء 25 نيسان / أبريل 2012    02:04:58

الزميل الأستاذ مشاري الذايدي دخل أمس في لغط عصر التويتر ونهاية الصحف، الأقوال القديمة المكررة. وقد اعتدنا على مثل هذه الأحكام المتعجلة مثل قول أحد المعلقين الرياضيين الأسبوع الماضي إن ميسي أهم لاعب في القرن الحادي والعشرين، مع أنه بقي 88 عاما على نهاية القرن!
قبل أكثر من عشر سنوات شاركت في ندوة في أبوظبي عن الإعلام وكانت الرسالة التي رددها بعض المشاركين تقول بأن عصر الصحف أفل ولم يتصد أحد لهذه النبوءة. أخذت لنفسي خطا مخالفا، قلت الصحف لن تختفي لمائة عام أخرى، الذي سيتغير وسائطها. وهنا علينا ألا نخلط بين أمرين، الوسيلة شيء والمحتوى شيء آخر. فأول صحيفة ظهرت كانت ألمانية في مطلع القرن السابع عشر، ومنذ ذلك اليوم لم تتوقف الصحف حتى بعد تبدل أشكال الطباعة ودخول الإذاعة والتلفزيون. طبعا الصحافيون أقدم من الصحف، الجاحظ، الذي عاش قبل ألف ومائتي عام، كان من أعظم صحافيي التاريخ.
الصحف قد لا تبقى ورقية، قد تظهر كصحيفة بلاستيكية مطوية كما ظهرت في فيلم «ماينورتي ريبورت»، أو تليفون مشع على أي سطح، أو عبارة عن نظارات تقرأ من داخلها.
الصحيفة محتوى، وكذلك وسائل الإعلام الأخرى، أما الكيفية التي تظهر بها، أو عليها، فهي مجرد وسائط ستتبدل بشكل مطرد وفق تطورات التقنية وحاجات الناس. الصحيفة الورقية تطبع عريضة لأنها صممت لمن يقرأها في بيته مثلا، أو تطبع تابلويد صغيرة لمن يركبون القطارات المزدحمة. والكومبيوتر يتطور سواء كان مكتبيا أو محمولا، بالنقر أو باللمس، أو هاتفا.. مجرد وسائط. وبالتالي نحن نعيش ثلاثة أجيال إعلامية في زمن واحد، الإعلام التقليدي كالصحف والتلفزيونات، والإعلام الجديد مثل الإنترنت، والآن الإعلام التواصلي مثل «تويتر» و«فيس بوك». أما الجدل حول فرع «تويتر»، المنبثق عن ثورة المعلومات المدهشة أبدا، فهو جدل - في ظني - يخلط ببن ضرع البقرة والبقرة نفسها. ويكفي أن تلاحظوا أن الإعلاميين متسيدون ساحة «تويتر»، وحتى رجال الدين الذين هم في قمة هرم «تويتر» هم إعلاميون لهم برامج تلفزيونية أو مشاركات إعلامية منتظمة، أما بقية مشاهير رجال الدين الذين لا شعبية لهم عليه فلأنهم لا يتعاطون الإعلام. ومن المؤكد أن بعض «المتويترين» العرب يزورون شعبيتهم، يشترون لأنفسهم أصواتا، وهذه مسألة قيمتها فقط مظهرية. إنما الأهم أطمئن الزملاء بأن «تويتر» لن يقتل الصحف، ولن تقتل التويتة، أي التغريدة الموجزة، مفهوم المقال مهما طال، مثلما أن المقالات لم تقتل الكتب ولم يدفن العود الكهربائي العود الخشبي.
أعتقد أن أعظم ما فعلته الوسائل الجديدة، وهي نفسها محل تطور وتغير، ليس توسيع دائرة الكتابة والقراءة بشكل هائل، بل أيضا - وهو الأهم في نظري - أوجدت التفاعل الذي تعجز عنه الصحف الورقية مهما باعت وانتشرت. وحتى مع فقر وخطورة اختصار الرسالة إلى مائة وأربعين حرفا فقط، لأنها تقتل المعلومة أو تصل بسهولة إلى الناس دون ضوابط مهنية، تبقى الحاجة إلى وجود الصحيفة بأي شكل تصدر، لأن الاختصار، بقدر ما هو ميزة، عيب أيضا، كما أورد أستاذنا سمير عطا الله وجادل السفير زياد الدريس. ولا يكفي تشطير المقال إلى عشرين تويتة ليشكل المعنى كما يريده كاتبه.
«تويتر» فعل خيرا للصحف والكتاب والصحافيين، وكذلك تفعل بقية الوسائل الاتصالية، وسعت دائرة قراءة الصحف وزادت من قراء المقالات الصحافية وليس العكس، وبالتالي لا يوجد مبرر للظن أننا هبطنا على كوكب مختلف ونتعامل مع مخلوقات مختلفة تثقفهم تغريدات موجزة. نحن في مجتمع متعدد الوسائط لا يزال يتشكل. أجمل ما فعلته هذه الوسائط ليس تمكين الجميع من المشاركة والتعبير، بل يضاف إليه تشجيع الأجيال الصغيرة على القراءة والكتابة، الأمر الذي كان يتناقص بسبب وسائل المشاهدة حتى كبرت عائلة الإنترنت وصار الصغار يرسلون في اليوم الواحد من الرسائل، كتابة، أكثر مما يكتبه جهابذة الإعلام، طبعا مع التحفظ على نوعية المحتوى.
نقلاً عن جريدة "الشرق الأوسط"
 

... تتمة

<< البداية < السابق 1 3 4 5 6 7 8 9 10 > النهاية >>