عريب الرنتاوي

abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

"كُتّاب خدمات"

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الاثنين 05 آذار / مارس 2012    07:31:20

لدينا في الأردن "وزراء خدمات"، مهمتهم التي فوّضوا للقيام بها من قبل الشعب وممثليهم، أو الدولة ممثلة برأس السلطات فيها، أو من كلا الفريقين معاً، هي تقديم الخدمة للمواطنين أفراداً وجماعات، بعدالة ونزاهة، ووفقاً لأحسن المعايير المشروطة بـ"مقتضيات الحال"...هذه ليست حالة أردنية خاصة، هذا هو ديدن الحكومات في أربع أرجاء الأرض، ومن أجلها عُيّنت أو أنتخبت.
وانتهينا خلال السنوات العشرين الفائتة، إلى إفشاء ظاهرة "نواب خدمات"، الذين جاء بهم قانون الصوت الواحد، من خارج السياسة ورحم الأحزاب، إذ حملتهم عشائرهم وحمائلهم  وحاراتهم للجلوس تحت قبة البرلمان، فكانوا مدينين لها بكل ما "أنعم الله عليهم"، واستحقت من باب "رد الفضل لأصحابه"، أن تحظى برعاية سعادة النائب الكريم في التوظيف والمناقلات والخدمات وبعثات الحج، وأحياناً بعض المغلفات غير المنتفخة بما فيها من دراهم معدودات ؟!.
في السنوات الأخيرة، إنتشرت في زوايا وأعمدة الصحف اليومية ظاهرة جديدة يمكن أن نطلق عليها إسماً يليق بها، وأعني بها ظاهرة "كُتّاب خدمات"...ولا أعني هنا الخدمات "مدفوعة الأجر" لجهات رسمية أو غير رسمية، بيزنيس وأجهزة وحكومات ومتنفذين، فهذه متروكٌ أمرها للجان اللتحقيق والنيابة العامة، بل أعني في هذه المقالة حصراً، الخدمات المقدمة لمواطنين أفراداً، تعرض مشاكلهم في متون الزوايا والأعمدة.
كاتبٌ يقع على مشكلة على قارعة الطريق، أو تأتيه شكوى من مواطن أو مواطنة، أو يتلقى طلباً من صديق لـ"التوسط" بطريقته، أي عبر إثارة المسألة على صفحات الجريدة، فيقوم بطرح القضية، ويتوجه للمسؤولين أو "أصحاب القلوب الكبيرة"، وينتهي الأمر في عديد من الحالات إلى الإستجابة للمَظلُمة...فيسارع زميلنا صبيحة اليوم التالي إلى كتابة مدونة في الثناء والمديح للجهات المختصة على استجابتها الفورية لنداء المواطن (x)....وتأخذ المسألة بعداً درامياً، إن كان المسؤول على سفر، وتجشم عناء إجراء مكالمة هاتفية للإطمئنان على سير القضية وسرعة التنفيذ.
طبعاً، نحن لا نعترض على تناول "حالات فردية" للولوج لمناقشة سياسة عامة، كأن تؤخذ قضية مواطن سُحب جواز سفره بغير حق، للنفاذ إلى قضية "سحب الجنسيات" بما هي قضية عامة، أو أن تؤخذ قضية طالب مظلوم في القبول أو الإبتعاث لتناول سياسات القبول والإبتعاث الجامعيين، لكن ما نحن بصدده، هو جنوح بعض الزملاء لتحويل زواياهم، إلى ما يشبه برامج (البث المباشر) و(صباح الخير يا وطني) الدارجة في الأردن وكثيرٍ من دول المنطقة...وتصبح ظاهرة مدعاة للقلق حين تندرج هذه الظاهرة في سياق "التلميع" و"التعويم" أو "الإبتزاز" "والتكسب" أو حتى "تصفية الحسابات"...حينها يكون الإختراق والتعدي قد تخطا الجنحة وطاولا ضفاف الجريمة.
ومع تفشي هذه الظاهرة بتنا، شأننا شأن "نواب الخدمات" و"وجهاء العشائر والمخيمات"، مع الإحترام والتقدير لكل النواب والوجهاء،عُرضة لسيل لا ينقطع، من المطالبات والمطالبين، والمَظلُمات والمظلومين...ولو أن الواحد منا قرر الإستجابة لكل مطلبٍ ومَظلمة، لقضينا جُلّ أوقاتنا نتنقّل من وزارة إلى أخرى ومن دائرة  إلى دائرة.
الكتابة اليومية، ليست عملاً سهلاً...ليس من اليسير أن تجد جديداً تقوله يومياً...هي عبء على الكاتب أولاً، وإلا صارت عبئاً على القارئ صبيحة اليوم التالي...بعض الزملاء يواجهون أمراً كهذا، فتراهم يهربون تارةً إلى مقالات "الخدمات"، وطوراً إلى عموميات لا تسمن أو تغني من جوع...فهذا ينتظر "إمتحانات التوجيهي ونتائجه" ليعيد نشر ما كتبه في ذات المناسبة من كل عام، من دون أن يغفل عن التحذير من مخاطر "المواكب السيّارة" و"إطلاق الأعيرة النارية"، وذاك يجأر بالشكوى من تفاقم "الإزدحامات المرورية"، وثالث يرفع عقيرته مندداً بـ"مؤامرة التوطين"، وهو موضوع من لا موضوع عنده هذه الأيام، ولا بأس أن يطلع عليك خامس بقصيدة غنائية عن "نعمة الأمن والأمان" التي نعيشها في الأردن، لكأن تسعين بالمائة من دول العالم المائتين، يُقتّلُ فيها الناس بعضهم بعضا ؟!.
ننسى في حمأة الإضطرار اليومي للبحث عن مواضيع جديدة نقدمها لقارئ لا يرحم، أن للكتابة وظيفة تنويرية عامة....تطال السياسة والسياسات...وأننا لسنا "مكاتب علاقات عامة"، أو "مؤسسات خدمية فردية"...ننسى أننا لسنا "وجهاء" وظيفتهم القيام بـ"الوساطة والواسطة" بين المواطن والمسؤول...ننسى أن من يسديك خدمة اليوم، لك شخصياً أو "لكل من جاء من طرفك"، ينتظر منك مقابلاً غداً...ننسى أننا بذلك نمهد عن وعي أو من دونه، لتوسيع مفاعيل ظاهرة "الإحتواء الناعم" التي كنّا أول من تحدث عنها، وبلغة الأرقام والإحصاءات والنسب المئوية...ننسى صلب وظيفتنا ورسالتنا التنويرية والرقابية العامة...ننسى أننا كتاباً وصحفيين ومحللين، لا نواب ولا وزراء خدمات، والمؤكد أننا لسنا وجهاء عشائر ومخيمات لنقوم بأدوارهم نيابة عنهم، أو لنزاحمهم عليها.
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

القاعدة في سوريا

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الاثنين 20 شباط / فبراير 2012    08:30:38

تميل أطراف في المعارضة السورية، وبصورة أكبر بعض السياسيين اللبنانيين المناهضين لنظام دمشق، لنفي أي وجود للقاعدة و"السلفية الجهادية" في سوريا...بل وتنظر هذه الأطراف بعين التشكيك والاتهام لكل من يتحدث عن أمر كهذا، ويصل الأمر حد اتهامه بالضلوع مع النظام و"شبيحته" في استهداف الشعب السوري والنيل من انتفاضته الشجاعة، لكأننا أمام "حالة إنكار" يُراد تعميمها بطرق أقل ما يمكن أن يقال في وصفها أنها "ابتزازية" وتنتمي لثقافة "التحريم" و"الحجر" على البصر والبصيرة.
حتى بعد أن دخل أيمن الظواهري على خطوط الأزمة برسالته المتلفزة المفتوحة إلى "المجاهدين"، قيل أن الأمر تم بالتنسيق مع جهات سورية أمنية (وأحياناً إيرانية)، بهدف التشويش على ثورة الشعب السوري، وتدعيم "الرواية الرسمية" السورية عن "العصابات المسلحة" وإنكار ثورة الشعب وقواه الحية والمناضلة.
وحتى حين كشفت الإدارة الأمريكية في تصريحات متعاقبة لمسؤوليين أمنيين وعسكريين كبار فيها، عن وجود للقاعدة، أو بالأحرى "اختراق" للقاعدة لبعض تيارات المعارضة السورية، طلع علينا من يقول لنا بأن واشنطن "تبنت" وأحياناً "غطت" الرواية السورية الرسمية، وأنها إنما تفعل ذلك تبريراً لتقاعسها عن مساندة الشعب السوري، أو تفضيلاً لبقاء النظام الأسدي جاثماً على صدور البلاد والعباد.
كل حديث في هذا الأمر يحيلك إلى "نظرية المؤامرة"...لا شيء مقنع لأحد من هؤلاء، لا شيء خارج نظرية المؤامرة، لا شيئ كفيل بتبديد "حالة الإنكار" المُشار إليها.
تضرب القاعدة في دمشق وحلب، وتصيب عصب النظام الأمني السوري في مقتل...سيارات مفخخة و"عمليات استشهادية"، ومع ذلك يطلع عليك من يقول أنها لعبة مخابراتية سورية، هدفها "حرف الأنظار" و"تدعيم الرواية" إلى غير ما هنالك.
مع أن المتتبعين لمواقع القاعدة السلفية الجهادية، يلحظ من دون عناء، أن "القوم" متورطين من الرأس حتى أخمص القدمين في تفاصيل مجريات الأزمة السورية، وبالذات في بعدها العسكري والأمني...الحكومة العراقية تتحدث عن تسلل أكثر من 400 من "مجاهدي القاعدة في العراق" إلى سوريا، وربما عبر نفس الطرق التي سلكوها في طريقهم من "بلاد الشام" إلى "بلاد الرافدين".
النظام الذي لعب بورقة القاعدة و"السلفية الجهادية" في مواجهة الأمريكان في العراق، ووفر لهؤلاء الطرق والإمداد اللوجستي و"الأعين المغمضة" وغيرها من وسائل الدعم "المخابراتي" المعروفة، النظام نفسه الذي قدم لهؤلاء أرياف دمشق وحلب ودير الزور وغيرها، كمعاقل ومحطات "ترانزيت" في حلهم وترحالهم، في حشدهم ورباطهم، ضد الإحتلال الأمريكي و"عملائه" في العراق، النظام نفسه، يحصد اليوم ما زرعه بالأمس، بل ويشرب من الكأس ذاتها، وبمرارة شديدة كطعم العلقم.
أمس، قرأت تقريراً في جريدة الحياة اللندنية، للزميل تامر الصمادي، وفيه استعراض لمواقف السلفية الجهادية الأردنية مما يجري في الأردن...التقرير أشار إلى "إجماع السلفيين الجهاديين" في الأردن على وجوب "الجهاد" ضد النظام "النصيري"، أما خلافهم فيقع ما بين قائل بضرورة الجهاد بالمال والرجال والسلاح، وقائل بضرورة الاكتفاء بإرسال المال والسلاح و"الخبراء"، ولقد تحدث بعضهم عن معتقلين لهم وهم في طريقهم إلى سوريا، وبما يتقاطع مع تقارير أخرى متفرقة، نشرت في مواقع وصحف ونشرات عديدة أخرى.
ومقابل الحديث الذي ما زال مقتضباً عن دور القاعدة والسلفية الجهادية في سوريا، ثمة أحاديث مسهبة عن "دور ما" للسلفية الليبية المقاتلة و"لواء طرابلس" وعبد الكريم بالحاج، في هذه المسألة، وهي أحاديث تختلط فيها الحقائق بالمبالغات والأجندات، ما خفي منها وما ظهر، لكنها جميعها تصبح "تحديات وازنة" عندما نقرأ القرار العربي الذي تحدث عن "دعم سياسي ومادي" للمعارضة، يلامس ضفاف تسليحها، وهو حديث سبقته الأفعال على الأرض، ومن أكثر من منفذ حدودي مع سوريا.
كل هذا على ما يبدو، ليس مقعناً للذين ما زالوا يعيشون "حالة الإنكار"، ويسخرون من أي حديث عن "الظاهرة العرعورية" في حمص وأكنافها...ولا أدري ما البراهين التي ينتظرها هؤلاء للتنبه إلى جدية هذه الظاهرة، والإقرار بوجودها، هل ننتظر شلالات دم طائفية و"عمليات ذبح على الهوية" على أوسع نطاق، حتى نصدق ما نسمع بآذاننا ونراه رأي العين بحدقات عيوننا.
ينصرف الحديث في هذه المسألة دوماً إلى "ألاعيب النظام ومناوراته المخابراتية"، والنظام ليس بريئا من تهم مماثلة، وهو خبير باللعب على هذه الحركات وغيرها، وله باع طويل وسجل تاريخي في هذا الميدان...آخر القراءات "المؤامراتية" لظاهرة تمدد القاعدة في سوريا، تقول بأن النظام يسعى في "استعادة" النموذج اليمني، وأنه يقتدي بالرئيس المحروق علي عبد الله صالح، الذي نجح لبعض في إقناع بعض الغرب، بـ"خطر القاعدة"، وابتز العالم شرقاً وغرباً، ومعهم بعض عرب الجوار، بهذه "الفزّاعة"، وهذه فرضية يمكن مناقشتها، لكنها على وجاهتها، ما زالت بحاجة للبرهنة على جدواها، هل أجدت في اليمن لتجدي في سوريا، لقد استطاع الرئيس اليمن أن يكذب على بعض الغرب والعرب، بعض الوقت، لكنه لم يستطع أن يكذب على كل الغرب والعرب، طول الوقت، بدلالة النهايات البائسة التي انتهى إليها، والتي لن تقف حد هروبه بحجة العلاج، وتحصنه بقرار مجلس نيابي محتضر.
القاعدة والسلفية الجهادية، من حقائق المشهد السوري اليوم، قد تختلف التقديرات بشأن حجمها وتأثيرها، ولكن ذلك لا ينفي وجودها المتعاظم، وإذا قُدّر لسوريا – لا سمح الله – أن تنزلق في أتون مواجهات شاملة وحرب أهلية، فإن ما يبدو عصياً على التصديق، سيصبح ظاهرة تفقأ الأعين في الغد، ألم تبدأ القصة في العراق، من "حالة إنكار" مشابهة؟..ألم يستنجد الرئيس العراقي الراحل بالسلفية بكل مدارسها في سنوات حكمه الأخيرة لمعادلة نفوذ "الإسلام الشيعي"، خصوصا بعد انتفاضة المحافظات الجنوبية في العام 1991؟...ألم تصبح القاعدة وأخواتها، لاعباً رئيسا في العراق في سنوات الحرب الأهلية بخاصة، ولمّا تزل بالمناسبة؟
أسئلة وتساؤلات، بحاجة لأجوبة عقلانية، ولا يمكن التعامل معها، لا بلغة الإنكار والابتزاز والاتهام، ولا بالحسابات الضيقة التي تتوهم أن الإنكار هو طريقها السريع لاستعجال التغيير...لا أحد سيشتري هذه البضاعة، حتى أقرب حلفاء المعارضة في الغرب والولايات المتحدة.
أما بعض حلفاء المعارضة من العرب، فهم جزء من المشكلة (لا الحل) في هذا المضمار، هؤلاء ينظرون للقاعدة وأخواتها، كأدوات للسياستهم الخارجية...ألا تذكرون سيمور هيرتش وتحقيقه ذائع الصيت عن "إعادة التوجيه" والمقصود به إعادة توجيه هذه الحركات، بدعم خليجي أساساً، لمقاومة نفوذ إيران ومحورها وهلالها...لماذا ما صح بالأمس، ليس صحيحاً اليوم، وبالذات بعد توفر كل هذا الكم الوافر من المعلومات والمعطيات والحوافز والأجندات واللاعبين والمصالح؟.

 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

"الزيارة المزدوجة" إلى غزة

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي السبت 18 شباط / فبراير 2012    15:55:31

أن يتوجه الرئيس الفلسطيني محمود عباس، بصحبة رئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل إلى غزة، فهذا استحقاق فصائلي ووطني واجب النفاذ...وخطوة كهذه لا ينبغي النظر إليها بوصفها “زيارة مجاملة” تمتد لبضعة أيام، فتنتهي وتنتهي مفاعيلها، بل كحلقة أساسية في سلسلة المصالحة، ولا أبالغ إن قلت إن المصالحة الفلسطينية لا تكتمل من دون إتمام خطوة كهذه.
وجود عباس في غزة، ولا أقول زيارته لها (فالمرء لا يكون زائراً في بلده)، هي بداية مشوار توحيد السياسة والأدوات والنظام والشعب والجغرافيا الفلسطينية التي عاشت انقساماً مريراً ومديداً استطال لخمس سنوات عجاف...ووجوده هناك، لا يبعث الأمل بقرب استعادة الوحدة الوطنية فحسب، بل ويبعث برسائل بالغة الدلالة لكل من أراد لقطاع غزة مصيراً مشابها للمصائر التي آل إليها جنوب السودان، وهم كثر بالمناسبة، وبعضهم فلسطينيون...ثم أن وجود رئيس فتح بين أبناء الحركة وكوادرها وقياداتها في القطاع، من شأنه أن يدفع بدماء جديدة في عروق الحركة، وهذا متطلب أساس لحفظ التعددية الفلسطينية وصون توازناتها.
ووجود مشعل في غزة، أمر ينطوي على دلائل بالغة الأهمية بدوره...مشعل الذي نجا من المطاردة الإسرائيلية ، يعود لقطاع غزة، تحت سمع ونظر الإسرائيليين، وبرغم أنوفهم في نهاية المطاف...ثم أن توقيت الزيارة قد يضع حداً لأنباء الخلافات والانقسامات التي تواجهها حماس، بين داخل وخارج، صقور وحمائم، والخلافات الحمساوية الداخلية، يجب أن تكون حافزاً على إتمام الزيارة، وفي أسرع وقت، وليس سبباً في تأجيلها كما تقول بعض مصادر الأخبار.
زيارة عباس للقطاع تأخرت بضع سنوات، وزيارة مشعل لها باتت أكثر من ضرورة حركية ووطنية على حد سواء، فوجود الرئيس بين أبناء شعبه في القطاع المحاصر، يخفف من مشاعر الإقصاء والتهميش....والخلاف داخل حماس، بات ينظر إليه بوصفه أحد العوائق التي تجابه المصالحة واستعادة الوحدة، وهذا أمر، وإن انطوى على بعض المبالغات، إلا أن أحداً لم يعد بمقدوره تجاهله أو تكذيبه، خصوصاً في ظل إصرار بعض قادة حماس في قطاع غزة، على المضي في إطلاق المواقف المنتقدة لاتفاق الدوحة والمتحفظة على أداء رئيس المكتب السياسي.
ثمة عوائق أمنية تعترض الزيارة “المزدوجة”، التي نأمل أن تتم بالفعل في توقيت متزامن، أو حتى في إطار ترتيب مشترك...عباس يريد الاطمئنان إلى بعض الترتيبات، خاصة مع تلاشي اجهزة أمن السلطة وحلول أجهزة حماس محلها، ومشعل، الذي كان هدفاً للموساد في عمان، يريد ضمانات بعدم التعرض له صبيحة اليوم التالي لوصوله، أو حتى لحظة وصوله، وهنا يمكن الاعتماد على ما يمكن “للدبلوماسية” أن تفعله في حلحلة إشكاليات الأمن وترتيباتها، هنا يمكن لمصر أن تلعب دوراً مُيسّراً للزيارة وضامناً لها.
وفي ظني أن الزيارة، يجب أن تمهد لانعقاد اجتماعات القيادة الفلسطينية في قطاع غزة في قادمات الأيام...وبحضور كافة أعضاء اللجنة التنفيذية وجميع الأمناء العامين للفصائل، فإن “حُلحلت” عقدة عباس – مشعل في غزة، فإن “حلحلة” عُقد الاخرين، تندرج في سياق تحصيل الحاصل، المهم أن تتوفر النوايا، التي من شأنها أن تُوَفّر الضمانات لاحقاً.
غزة تصرخ منذ سنوات مطالبة برفع الحصار الجائر المضروب حولها، وقد آن الأوان لإخراجها من حالة العزلة المضروبة حولها فلسطينياً، لأسباب موضوعية أو ذاتية، وثمة فرصة لفعل ذلك الآن، بعد التقدم على درب المصالحة، وفي ضوء التغيير الذي حصل في مصر...وعلينا أن نكون أول المبادرين لرفع “حصارنا” عن غزة، فوراً ومن دون إبطاء.
وطالما أن واحدة من أولى أهداف حكومة الوحدة، إلى جانب ترتيب الانتخابات والتحضير لها والإشراف عليها، تتجلى أساساً في إعادة إعمار غزة، فإن إتمام هذه الزيارة “المزدوجة”، هل أول غيث رفع الحصار وفكفكة أطواق العزلة، ونأمل أن تجد هذه الدعوة، صدى إيجابياً لا عند الرئيس عباس والأخ مشعل فحسب، بل وعند مختلف القيادات الفلسطينية، التي يتعين عليها أن تبادر لعمل شيء مماثل، سواء على المستوى الفردي أو الجماعي.
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

وقفة مع "الفيتو المزدوج"

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الثلاثاء 07 شباط / فبراير 2012    08:23:50

قيل، وسيقال الكثير عن "لا أخلاقية" الفيتو المزدوج، الروسي الصيني في مجلس الأمن...كل ما قيل، أو يمكن أن يقال، صحيح مائة بالمائة ولا غبار عليه...مع ملاحظة، أن كل ما قيل ويقال، ينطبق بدرجة أعلى من البشاعة و"اللا أخلاقية"، على عشرات "الفيتوات" التي أشهرتها واشنطن وبعض عواصم الغرب، دعماً للاحتلال والاستيطان والعنصرية الإسرائيلية، في مواجهة حق الشعب الفلسطيني في الحرية والكرامة والعودة والاستقلال، الأمر الذي يعيد للأذهان المثل العربي القائل: "لا تنه عن خلق وتأتي بمثله..."، وهذه مسألة سنتركها لنقاش لاحق.
على أية حال، ثمة جدل محتدم حول تداعيات الفيتو المزدوج وانعكاساته على الأزمة السورية...البعض يقول، أنه أغلق الباب في وجه الحل السياسي للأزمة السياسية، وأعطى النظم "رخصة للقتل"، لكأن النظام كان سيذعن صبيحة اليوم التالي لمنطوق القرار واستحقاقاته، وهذا أمر لا يختلف عاقلان حول "لا واقعيته"...البعض الآخر- الأقلية من المعلقين والسياسيين -  لا يستبعد أن يدفع "الاستعصاء" الذي فاقمه الفيتو المزدوج ولم يؤسس له، إلى تنشيط محاولات "استيلاد" حل سياسي، تكون روسيا طرفاً ضاغطاً فيه وفاعلاً باتجاهه، وهذا أمرٌ مفتوح للجدل والرهان.
تستند فرضية "الأقلية من المعلقين" هذه، إلى جملة اعتبارات منها: (1) إدراك جميع الأطراف، وبالأخص النظام والمعارضة، صعوبة الحسم العسكري وكلفته الباهظة ومداه الزمني المفتوح...(2) تراجع فرص التدخل الدولي (العسكري) في الأزمة السورية، خصوصاً بعد تفاقم ارتداداتها وارتباطاتها الإقليمية (إيران، العراق، لبنان، البحرين والسعودية)...(3) وصول الدعم والحماية الروسية للنظام، حداً لن تعود بعده روسيا قادرة على تقديم المزيد، إن لم يُقْدِم النظامُ نفسه، على اتخاذ مبادرات "جوهرية" تجعل الحل السياسي ممكناً.
في هذا السياق، يتوقف المراقبون أمام الزيارة بالغة الأهمية التي سيقوم بها رئيسا الدبلوماسية والاستخبارات الروسيتين إلى دمشق اليوم...وهي الزيارة التي أحسب أنها ستفصل بين مرحلتين في تطور الموقف الروسي
من الأزمة السورية، المرحلة الأولى: الدعم والحماية، وقد توجت بالفيتو في مجلس الأمن، والمرحلة الثانية التي ستبدأ اليوم، وستقول فيها موسكو لدمشق، بأن قدرتها على المضي قدماً في هذا الطريق، تنتهي عند هذا الحد، وأن الكرة باتت في ملعب النظام، الذي يتعين عليه أن يتحرك بسرعة المسار السياسي، مثلما تحرك ، بسرعة أيضاً على مسار "الحسم الأمني والعسكري" خلال الأيام القلائل الفائتة.
ولا أحسب أن الضيفين رفيعي المستوى، سيكتفيان من الأسد بحديث فضاض عن "برنامجه الإصلاحي"، ولا أظن أنهما سيقبلان منه، وعوداً بتعديل قانون الإعلام أو الجمعيات، في ظني أنهما ينتظران مبادرة كبيرة، تليق بحجم ومخاطر المجازفة الروسية في دعم نظام منبوذ على الساحتين العربية والدولية، وهنا تختلف التقديرات حول طبيعة هذه المبادرة المطلوبة روسياً وحجمها وأشكالها.
مثل هذا التقدير، يستند إلى واقعة أن روسيا كانت سبقت الجامعة العربية في اقتراح "النموذج اليمني" للتغيير في سوريا بديلاً عن "النموذج الليبي"، لكن تجاهل العرب لروسيا ودورها ومصالحها، ووضعهم الأوراق كلها في سلة مجلس الأمن والولايات المتحدة، جعل روسيا تتخذ ما اتخذت من مواقف وسلوكيات...ولو أن وزراء الخارجية العرب، التقطوا المبادرة الروسية، وبنوا عليها مشروع قرار عربي – روسي لمجلس الأمن، لكانت النتيجة مغايرة تماماً، ولما وجدت روسيا في استهداف سوريا، إستهدافاً لها ولمصالحها، ولما اضطرت روسيا لأن لخوض المعركة من خط دفاعها الأخير في سوريا.
لو أن العرب، أو بعضهم على الأقل، "كانوا يريد العنب لا الناطور"، لتعين عليهم الذهاب من فورهم إلى موسكو وبكين لتذليل عقبات موقفيهما، على اعتبار أن واشنطن وعواصم أوروبا، مضمونة وموافقاتها على المبادرة في الجيب...لكنهم – العرب – لم يفعلوا، إما لاستخفاف بروسيا ودورها ومصالحها، أو إيماناً فائضاً من طرفهم بأن روسيا ستتراجع في "ربع الساعة الأخير" كما فعلت مراراً وتكراراً في ظروف مشابهة وأزمات أخرى، أو لأنهم، وهذا ينطبق على بعضهم من دون شك، كانوا حريصين أشد الحرص، على إغلاق جميع بوابات ونوافذ الحل السياسي، بما فيها تلك المقترحة من قبلهم، استعجالاً منهم للحل الأمني والحسم العسكري مع النظام، فيكون تقديمهم لـ"النموذج اليمني" توطئة وتمهيد لتسويق وتسريع "النموذج الليبي".
على أية حال، لروسيا مصالح وحسابات في سوريا والمنطقة، لا ينفع أبداً تجاهلها وتنكرها، من الغاز وطرق إمداده وأنانبيبه والصراع عليه، إلى القواعد الثابتة والعائمة في المياه الدافئة، مروراً بالتجارة والمال والسلاح، ناهيكم عن "سنة الانتخابات" و"الإسلاموفوبيا" التي لم تبرأ روسيا من عقدتها "الشيشانية بعد...وحده الحوار مع روسيا يمكن أن يكون مجدياً ومفيداً لكل الأطراف، أما "حفلات الردح" لموسكو وبكين ودعوات مقاطعة بضائعهما والهجوم على سفاراتهما في العواصم العربية أو الدولية، فهي مثيرة للسخرية، سيما حين تصدر عن قوى شعبية وإسلامية محلية وعربية، متزامنة مع "رفع الفيتو عن الحوار مع الأمريكيين والبريطانيين"، وبعد سنوات من الاحتفاء بزوال نظام القطبين والإشادة "عودة الدب الروسي" و"يقظة التنين الصيني" وغير ذلك مما أشبعنا "القوم" حديثاً به، طوال سنوات طوال.
نصف الكأس الملآن فيما حدث في مجلس يتجلى في أمرين اثنين: سوريا باتت مقتنعة بأن روسيا هي حصنها وملاذها الأخيريين...وروسيا وصلت نقطة الذروة في دعمها وحمايتها للنظام...عند هذه النقطة، وعند هذه النقطة بالذات، يمكن أن ينفتح الباب أمام الحلول والمبادرات التي تكفل خروج الأزمة من استعصاء الحلول الأمنية والعسكرية إلى فضاءات المعالجة السياسية...لا النظام السوري سيأمن غده من دون دعم موسكو وحضانتها، ولا موسكو قادرة على الذهاب أبعد في المخاطرة والمجازفة، من أجل نظام، حرصت مراراً وتكراراً على القول بأنه ليس حليفها.
 
 
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

عن السلطة والمنظمة...."التشريعي" و"الوطني"

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الاثنين 06 شباط / فبراير 2012    08:00:34

ونحن على أبواب تشكيل حكومة وحدة وطنية فلسطينية، تنتعش بشأنها الآمال في ضوء اجتماعات الدوحة الفلسطينية، وتحل محل "حكومتي الانقسام" في الضفة والقطاع، يجدر بنا إعادة طرح مسألة النظام السياسي الفلسطيني مجدداً، على مائدة البحث والحوار الوطنيين...فلا يجوز أن يجري التعامل مع ملفات المصالحة والوحدة، المنظمة والسلطة، المفاوضات والاستراتيجية البديلة، كل على حدة، وبصورة منفصلة، أحدهما عن الاخر.
وأبدأ بالقول، أنه وفي مطلق الأحوال، بات يتعين وضع الأمور في نصابها، وإعادة العربة خلف الحصان، المنظمة أولاً، هكذا هو الحال رسمياً اليوم، وإن لم يكن كذلك فعلياً وعلى الأرض...معنى ذلك، وبشكل خاص في ضوء انسداد آفاق المفاوضات، واستمرار الغموض حول مستقبل السلطة، أنه لا بد من الشروع في تنفيذ عملية "تفريغ" السلطة من "فائض السياسة" التي أسبغ عليها، وإعادة موضعتها في النظام السياسي الفلسطيني، بوصفها الجهاز الخدمي – التنموي، المعني أساساً بتدعيم صمود الشعب الفلسطيني على أرضه، لا بوصفها "الإبنة التي ابتعلت أمها".
إن صح هذا السياق، وتبلور الإجماع الوطني عليه، أو على الأقل، حظي بدعم أغلبية وازنة من الشعب وقواه وفصائله وشخصياته، فلا بد من العودة لضخ المزيد من "الدماء" و"السياسة" في عروق المنظمة، وتحويل عملية إعادة الهيكلة، إلى عملية بعث حقيقي "للمثل الشرعي الوحيد"...هنا لا تصبح هوية رئيس الحكومة الجديدة، مسألة بحاجة لكل هذا القدر من العناء والحوارات لكي ترى النور...هنا يمكن التوافق على أي شخصية "تكنوقراطية" أو "وطنية مستقلة، نظيفة اليد والقلب والسريرة والأجندة"" لتتولى هذا المنصب.
لا حاجة بنا في الحكومة الجديدة، لوزير خارجية أبداً...هذا المنصب يجب أن يسحب إلى منظمة التحرير، وإلى لجنتها التنفيذية المنتخبة ديمقراطياً...لا حاجة للقوات والأجهزة الأمنية بالغة التعقيد والكلفة...المطلوب "قوات شرطية" أقرب إلى شرطة البلدية منها إلى "الجيش الوطني" أو "المخابرات العامة"....وظيفتها تنظيم حياة المواطنين ومنع الجريمة بأشكالها الجنائية المعروفة.
على المنظمة أن تستعيد ولايتها العامة على الشعب الفلسطيني في الداخل والخارج...على المنظمة أن تفرض ولايتها على السلطة "المؤقتة" التي انبثقت من تحت إبطها، لأداء وظيفة انتقالية محددة، فإن تعثر أداء هذه الوظيفة أو تباطئ، فلتعد الأمور إلى نصابها.
مثل هذه المسألة كانت تصطدم من قبل، باهتراء مؤسسات المنظمة وتقادمها، وبكون معظم هذه المؤسسات ليست منتخبة...نحن مقبلون على وضع جديد، من المفترض أن يشهد عودة الروح والوعي للمنظمة وبها وبأدوارها ووضعيتها القانونية والتمثيلية....نحن مقبلون على منظمة منتخبة من القاعدة إلى القمة، وفي مختلف الساحات التي سيتاح فيها للشعب الفلسطيني حقه في ممارسة الانتخاب بحرية....إذن، لا بد أن من تصحيح خلل تأخر الفلسطينيون في تصحيحه، لا بد من عودة الأمور إلى نصابها الصحيح.
أما موضوع رئاسة السلطة، فيمكن أن ينطبق عليه ما ينطبق على رئاسة حكومتها...ومن الضروري التفكير بفصل رئاسة السلطة عن رئاسة المنظمة، على أن الأمر بحاجة لنقاش اكثر عمقاً، فالمخاوف من اللعب على الرئاستين تظل واردة، والحذر من تنازع الرئاستين، يمكن أن يكون مفهوماً، وليس ثمة ما يمنع أن يتفق على دمج الترشيح للرئاستين، رئاسة السلطة والمنظمة، فيندمج المنصبان، ويصبح رئيس المنظمة والسلطة، شخصاً واحداً...هذا أمر له ما له وعليه ما عليه...لكن دون مستوى الرئاسة الأولى للسلطة، يجب أن تتحول كافة المؤسسات الفلسطينية إلى مؤسسات خدمية تنموية تعنى بدعم الصمود وتثبيت الأهل على الأرض....هذه أمور بحاجة لحوار وتوافق وطنيين، والأفضل أن نشرع في هذا الحوار من الآن، وقبل أن يحين موعد الاستحقاقات الانتخابية...يتعين مراجعة النظام السياسي الفلسطيني في مختلف حلقاته ومفاصله، قبل أن نشرع في فتح كل ملف على حدة.
ولأن الشيء بالشيء يذكر، فإن وحدة الشعب والأداة والقضية والنضال، هي قضية لا تتقدمها قضية أخرى على جدول أعمال الأجندة الوطنية الفلسطينية، وهذا يملي أن يكون أعضاء المجلس التشريعي، أعضاء بذواتهم وأشخاصهم، في المجلس الوطني الفلسطيني، لا حاجة لقائمتين و"انتخابين"..أما بقية حصة الداخل في المجلس الوطني (150 – 132)، فيمكن أن تعطى لـ"ملء الفراغات" التي قد تنجم عن ضعف تمثيل النساء والأقليات والخبراء والفصائل التي تقاطع الانتخابات في الداخل.
يجب أن تتكرس دستوريا و"نظامياً" وحدة مؤسسات الشعب التي تكرس وحدة الشعب نفسه، لا أن نمعن في لعبة تقسيمه..يجب أن تُسدّ بإحكام كل الشقوق والنوافذ التي يمكن أن تتسلل منها دعوات تقسيم الشعب إلى داخل وخارج، توطئة لنسيان الخارج وتكريس إهماله، وبحثاً عن حلول لحقه في العودة، خارج فلسفة حق العودة ومرجعيات القرار 194...يجب أن تسد كل الشقوق في وجه تسرب محاولات اختزال الشعب إلى "شعب الضفة والقطاع والقدس"، وأحياناً "شعب الضفة من دون القطاع والقدس"...هذه مقاربة خطيرة هناك من يعزف على أوتارها من جماعة "الحل بأي ثمن" و"على أي رقعة"، و"كيف ما كان يكون".
وحتى بفرض انتهاء السلطة أو انهيارها أو حلها، فإن وحدة التمثيل في إطار المنظمة، تظل قائمة وفاعلة...الأعضاء المنتخبون إلى المجلس التشريعي، هم أعضاء منتخبون إلى المجلس الوطني، ولا يغير في وضعيتهم بقاء السلطة أو إنهيارها أو إعادة تعريف وظائفها ودورها وموقعها في النظام السياسي الفلسطيني.
قبل أن نشرع في وضع مشاريع القوانين وتقرير الكوتات والاتفاق على مواعيد الاستحقاقات الانتخابية، يجب الحسم في هذه المسائل، وهذا ما يتعين أن يكون مادة الحوار الوطني وموضوعه، بدل الغرق في الأسماء والمسميات والمواعيد والتفاصيل، فهل نفعل ذلك....هل نفعله قبل فوات الأوان؟.
 
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

لقاء الدوحة ... المكان والأجندة

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي السبت 04 شباط / فبراير 2012    08:42:08

من المفترض أن يلتقي الرئيس الفلسطيني محمود عباس رئيس المكتب السياسي لحركة حماس خالد مشعل في الدوحة، يوم الأحد المقبل، بدعوة من أمير قطر وتحت رعايته...ولا نعرف حتى الآن، كيف انتقل مكان اللقاء من القاهرة إلى الدوحة، ومن الذي أوصى بذلك، هل هي مبادرة قطرية خالصة، أم فلسطينية تسعى الى تحسين العلاقة بين الدوحة ورام الله، اسوة بما حصل في عمان، حيث تحوّلت “دبلوماسية المصالحات”، إلى وسيلة لتحسين علاقات هذا الطرف أو ذاك بالعاصمة القطرية.
وأحسب أن انعقاد اللقاء في الدوحة، سيثير حفيظة القاهرة، التي تولت رعاية المصالحة الفلسطينية، ونجحت بعد رحيل نظام مبارك في القيام بدور فاعل، متزن ومتوازن بين الأطراف، أفضى إلى حدوث تقدم ملموس على هذا المسار، لكن المأمول أن تتفهم الدبلوماسية المصرية، حاجة الأطراف الفلسطينية، لتحسين علاقاتها وتنويعها مع مختلف الأطراف واللاعبين في المنطقة، فلا تصبح مسألة “المكان” عقبة إضافية على طريق المصالحة الوعر.
اللقاء ينعقد وسط أجواء فلسطينية أقل تفاؤلاً، من تلك التي ميّزت لقاءات القاهرة الأخيرة...وثمة اتهامات متبادلة بين الأطراف، كل فريق يلقي باللائمة على الفريق الآخر، في التأخير والعرقلة....فتح تتهم حماس بأنها ما زالت تفرض قيودا على حركتها في غزة وتحتفظ بسجناء لها، وترى في جولات رئيس حكومتها اسماعيل هنية، العربية والإسلامية، غير المسبوقة، بأنها “رسالة غير إيجابية”، يراد بها تكريس مكانة الحكومة المقالة، بدل تهيئة الأجواء لحكومة الوحدة...حماس في المقابل، تتهم فتح والسلطة، باستمرار اعتقال أنصارها والتضيق عليهم، والمماطلة في حل مشكلة جوازات السفر، فضلا عن تأجيل اجتماعات القاهرة التي كانت مقررة في بداية الشهر الجاري، من دون تشاور أو حتى اتصال هاتفي مع قيادة حماس.
تسمع قصصاً عديدة من هنا وهناك، تشعرك بأن “القوى المناهضة للمصالحة” في غزة ورام الله، لم ترفع الرايات البيضاء بعد، وأنها ما زالت تمتلك من القوة والنفوذ، ما يمكنها من التعطيل والعرقلة، بل وتسميم الأجواء والمناخات...فالخائفون على مصالحهم ومواقعهم كثر، وهم لا يدّخرون وسعاً من أجل فرض أجنداتهم الخاصة...والقلقون من نتائج الانتخابات المتحسبون منها ولها، هم أيضاً كثر، ومن مصلحتهم تأجيل الاستحقاق...فتح ليست مستعدة للانتخابات، هذا ما تقوله أوساطها المختلفة...و”بعض حماس” يخشى أن تأتيه الانتخابات القادمة بذات النتائج التي تحصلت عليها الحركة في الانتخابات السابقة، قبل ست سنوات...وهكذا يجد الفلسطينيون مسار مصالحتهم الوطنية، متعثراً وتائها بين حسابات ومخاوف وأولويات أخرى.
الشعب الفلسطيني الذي عبّر عن تفاؤل غير مسبوق بنتائج الجولات الأخيرة لاجتماعات القاهرة، ينظر بقلق وتشاؤم حيال تعثر هذا المسار ومراوحته...ولا أحسب أن أنظاره ستتجه صوب الدوحة هذه المرة...لقد ملّ الفشل والاجترار والتصريحات والمقابلات التي يستنسخ بعضها بعضاً، وما عاد يصدق سوى ما يراه على الأرض...وما يراه على الأرض ليس مبشراً ولا يدعو للتفاؤل، وإلى أن تنتقل المصالحة من دائرة الأقوال إلى ميادين الأفعال، فإن من حق الشعب الفلسطيني أن يفقد الثقة بفصائله وقياداته، وأن يبدي كل هذا الغضب حيالها، بل وأن يحاسبها أشد الحساب، حين تحين لحظة فتح صناديق الاقتراع.
وبالعودة إلى لقاء الدوحة المنتظر غداً، فإن المطلوب أن ينتهي بجدول دقيق ومحدد، من المواعيد والاستحقاقات الملزمة، وأن تتعهد الأطراف باحترام هذه المواعيد، والوفاء بما ترتب عليها من التزامات، وأن تغادر مربعات التفرد و”الأحادية”، وأن تدخل مرحلة التشاور والتنسيق، وأن تغذ الخطى لإعادة الشرعية لمؤسسات وسلطات النظام السياسي الفلسطيني، عبر إنجاز الانتخابات الشاملة الرئاسية وللمجلسين الوطني والتشريعي.
ونأمل بعد لقاء الدوحة، أن تعود لقاءات المصالحة مقرها الرئيس، إلى العاصمة المصرية، مقر الجامعة وعاصمة ثورة يناير، فلا يجوز بحال، ان تدخل قضية المصالحة الفلسطينية على خط التجاذبات العربية، أو أن تصبح وسيلة لتعظيم دور هذه الدولة أو تلك، المسألة الفلسطينية بمختلف ملفاتها، يجب أن تظل فوق المحاور والخنادق وصراعات الأدوار ونزاعات العواصم....هكذا كانت، وهكذا يجب أن تكون.
 
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

"العرب" في سوريا إذ يستنسخون مبادرة "الخليج" في اليمن ؟!

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الخميس 02 شباط / فبراير 2012    07:24:38

كانت روسيا من بين أوائل التي عرضت "استنساخ" المبادرة الخليجية لحل الأزمة اليمنية، سورياً...وقد استجابت الجامعة العربية لهذا العرض متأخرة بعض الشيء، فرضته روسيا...وما يجري من سجال حاد في أروقة مجلس الأمن، يعكس حالة تبدل المواقف والمواقع بين الأطراف وبسرعة مذهلة، مع ملاحظة أن مختلف الأفرقاء، لم يقرروا بعد، الاستقرار في موقع أو خندق محددين، فالرمال المتحركة ما زالت تعصف بالمواقف والانحيازات والأولويات، وكل يوم يمضي سيأتي بجديد.
لقد استند بعض مؤيدي "نظرية الاستنساخ" إلى النجاح النسبي الذي حققته المبادرة الخليجية في اليمن، حيث فوَض الرئيس "المحروق" صلاحياته لنائبه، ومضى في رحلة علاج، يُعتقد أنها بلا عودة، وجرى تشكيل حكومة توافق وطني بين السلطة وبعض المعارضة برئاسة المعارض الجنوبي باسندوة، وثمة انتخابات رئاسية توافقية أيضاَ تقرع الأبواب، وبقية الرزنامة معروفة لديكم.
أما معارضو "يمننة" الأزمة السورية والمشككين بجدواها، فيقولون بأن سوريا ليست اليمن....فالرئيس اليمني كان "الفاعل الرئيس" في النظام وعموم البلاد، وهو الذي جاء بالأقرباء والأنسباء والأصهار إلى صدارة المواقع القيادية في الجيش والأمن والسلطة، و"تنحيه" يشبه في بعض جوانبه، إزاحة "حجر سنمّار" نظامه من مطرحه...ويدللون على ذلك باندلاع ثورة الأمن والجيش والقوى الجوية والمخابرات على قادة الأجهزة من أقرباء الرئيس "المحروق"، فيما يشبه بداية تفكك النظام بأكمله، وليس مجرد استبدال الرئيس بنائبه.
في الحالة السورية، يقول هؤلاء، أن الرئيس ليس سوى لاعب من بين لاعبين كثر في النظام، وقد لا يكون أقواهم وأكثرهم نفوذاً وتأثيراً...وقد جاءت به العائلة والأقرباء والأصهار إلى موقعه، ولم يأت بهم، وهو مدين لهم بكونه رئيساً، وهم ليسوا مدينين له بهذا القدر...حتى أن البعض في سوريا يتحدث عن "رئيس قيد الإقامة الجبرية" بالمعنى المجازي للكلمة، وليس بالمعنى الحرفي أو القانوني لها...وما ينطبق على الرئيس، ينطبق بصورة مضاعفة على نائبه، الذي يحتل مكانة ثانوية جداً في النظام السياسي السوري.
خلاصة قول هؤلاء، أن تنحي الرئيس أو تفويضه سلطاته لنائبه، قد لا تحدث فرقاً جوهرياً في الحالة السورية، لجهة بقاء النظام واستمراره، سيما وأن وضع المعارضة السورية، أكثر هشاشة وتفككاً قياساً بمثيلتها اليمنية، التي نجحت في إخراج ملايين اليمنيين إلى الشوارع، وشقت الجيش عامودياً، وأقامت حلفاً رئيساً مع قبائل نافذة، وهي تستند إلى حركة شبابية صلبة...الأمر الذي يعزز قدرتها على التفاوض وتحقيق الحد الأدنى من مطالبها على أقل تقدير، وهذا ما لا يتوفر للمعارضة السورية، الداخلية منها والخارجية.
يبدو أن الروس عندما بادورا للدعوة للأخذ بالمبادرة الخليجية كمدخل للحل في سوريا، إنما كانوا يدركون هذه الحقائق بدقة، فروسيا كما أوضح مسؤولوها، حريصة على النظام، لا على رئيسه، وهي تصر دوماً على نفي صفة "التحالف" مع النظام ورئيسه على حد سواء، مبقيةً الباب مفتوحاً دوماً أمام صفقات وتسويات، تكفل لها مصالحها الاستراتيجية في سوريا، ومن خلالها في المنطقة بمجملها.
لكن الحقيقة التي لا تعيرها هذه المقاربة الاهتمام الكافي تقول أن الرئيس، وأياً كانت درجة قوته أو ضعفه، يتمتع بمكانة رمزية، وبيده مفاتيح "الشرعية" التي يفتقر إليها اللاعبون الآخرون، حتى وهم في أوج قوتهم، وخروج الرئيس من دائرة التداول كما تقترح المبادرة العربية، من شأنه أن يلحق أشد الضرر بمكانة النظام السوري ووحدته وتماسكه الداخليين، حتى وإن كان مشيّداً على أسس عائلية وفئوية ومناطقية وطائفية متماسكة.
على أية حال، فإن مداولات مجلس الأمن الدولي، حول مشروع القرار العربي – الغربي، لم تصل بعد إلى طريقٍ مسدود، وثمة أوراق ما زالت في الأدراج، لم يستلّها المفاوضون لأسباب تكتيكية...وفي ظني أن فرص الوصول لتفاهم غربي – عربي مع روسيا ما زالت قائمة...وهي تعادل من حيث حظوظها فرص استخدام الفيتو الروسي ضد مشروع القرار، سيما إن نجحت الدول الكبرى والجامعة في إقناع روسيا بأن مصالحها في "سوريا ما بعد الأسد" لن تُمس.
أما حكاية الخشية من تدخل عسكري أجنبي في الأزمة السورية، وهي الذريعة الثانية التي تشهرها روسيا في تبرير رفضها لمشروع القرار، فأحسب أنها ليست حكاية متماسكة، ذلك أن أحداً من القوى القادرة على فرض هذا التدخل، ليس في وارد المقامرة بحرب جديدة، ولدى هذه الأطراف من الأولويات (انتخابات، أزمات) ومن تجارب الفشل (أفغانستان، العراق وحتى ليبيا)، ما يدفعها للاستنكاف عن التورط في مغامرة جديدة وفشل جديد.

 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

وقفة عند حوار الإسلاميين مع الغرب

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الأربعاء 01 شباط / فبراير 2012    08:22:08

لكأن البعض من كتابنا وسياسيينا قد وجد "ضالته" في تصريحات منسوبة لقادة إسلاميين تتحدث عن رفع الحظر عن الحوار والاتصال مع الأمريكيين والبريطانيين، ليدشن حملة شعواء من التشكيك والاتهام لهذه الحركات...تارة بـ"تبديل جلدها"، وثانية "بعقد الصفقات المشبوهة تحت الطاولة"، وثالثة بـ"الإسلامي العثماني المتأمرك"، ورابعة بـ"الباطنية والتِقية" إلى غير ما هنالك من "معزوفات" ظاهرها فيه الحرص على الحقوق القومية والوطنية، وباطنها يخفي صراعات سياسية وفكرية مع التيار الإسلامي، بعضها مشروع، وينبع عن خلاف حقيقي في الوجهة والتوجه، وبعضها الآخر يخفي حسابات وأجندات طائفية وإقليمية تكاد تفضح نفسها وبنفسها.
ويزداد المراقب للمشهد السجالي الفكري والسياسي، دهشةً وأسفاً، حين تصدر مثل هذه الانتقادات والاتهامات، عن أسماء لم يعرف لها تاريخ مجيد في مقارعة "الإمبريالية" و"الاستكبار العالمي"، بل أنها نشأت في حواضن عُرفت واشتهرت تاريخياً بقربها من الغرب ورهانها عليها وارتهانها له ولاستراتيجياته وحساباته...لكن يبدو أن الوسيلة عند هؤلاء، تبرر الغاية، وعداء هؤلاء أو بعضهم على الإقل للإسلاميين، تهون في سبيله عمليات التقلب والانقلاب السياسي والفكري.
والأنكى من كل هذا وذاك وتلك، أن بعض مُطلقي هذه الاتهامات، لم يقطع بعد، ولن يقطع في المستقبل، الحبل السُريّ الذي يغذيه بعواصم "البترودولار" الأقرب لواشنطن والأكثر استتباعاً لها، اللهم إلا إذا كان بعض الأخوة يريدون لنا أن نصدق أن "هافانا" و"هانوي" قد بدلتا جغرافيتهما، وأصبحتا عاصمتين جارتين، تنطقان بلسان الضاد.
لقد أدرج كثيرون، مراجعة الحركة الإسلامية الأردنية لقرارها بمقاطعة الأمريكيين والبريطانيين في سياق ما أسموه "إنقلاب الإسلاميين على أنفسهم"، وهم اتخذوا من "رسائل الطمأنينة والاطمئنان" التي وجهها إسلاميون مصريون وتونسيون ومن قبلهم عراقيون ومغاربة، للغرب كذريعة لتصعيد الهجوم وتشديد وتائره...حتى أن البعض منهم بدأ يتحدث عن "مؤامرة" جاءت بهؤلاء إلى السلطة، ظاهرها "صناديق الاقتراع" وباطنها "صفقات متواطئة" مع الغرب الاستعماري (؟!)...ووصل الحد بسياسيين وكتاب حد اتهام "ربيع العرب" بمجمله على أنه جزء من هذه "المؤامرة" وإفراز من إفرازاتها، وأخذ يلونه بالأصفر والبرتقالي وغير ذلك من الألوان.
نحن نوافق القائلين، بأن بعض – وليس كل - إسلاميي بلادنا العربية، قد ذهب أبعد مما ينبغي في نشر كتب الطمأنينة ورسائل الاطمئنان...لقد تناولنا ذلك بالنقد أكثر من مرة، وفي هذه الزاوية بالذات، بل وتحدثنا وجاهة إلى رموز كبار في حركات إسلامية عربية عديدة عن هذا الأمر....لكننا لم نصل في قراءتنا إلى حد الإتهام أو "التخوين" أو إلى ضفاف حديث المؤامرة....قلنا لهؤلاء أن ليس مطلوباً منكم الانتقال إلى "الخنادق" صبيحة اليوم لفرز الأصوات وإعلان نتائج الانتخابات، ولكن الحكمة والمصلحة تقتضيان عدم الذهاب أبعد من اللازم في بث هذه الرسائل المفتوحة والمُشفّرة، وأحسب أن ثمة تفهماً لوجهة النظر هذه...أحسب أن الغرب نفسه، لم يصل في قرائته لهذه الرسائل المبلغ الذي وصله بعض أبناء جلدتنا، فإنت لا تكاد تلتقي مسؤولاً أو باحثاً غربياً، إلا وتقرأ على وجهه ولسان، أسئلة من نوع: إلى متى سيستمر هذا الموقف، وهل هو من النوع النهائي، أم تكتيك أملته ضرورات الانتقال وتحديات المرحلة من سياسية واقتصادية وأمنية وغيرها؟.
أما عن حوار الإسلاميين مع الغرب عموماً، فنحن نرى أن هذا لا يثلم أبداً مواقف هؤلاء...فالأصل أن يكون هناك حوار وأن يكون هناك تبادل وأن يكون هناك تواصل...ومَن مِن تيارات العمل السياسي والفكري، لم تحاور الغرب وتأتلف معه وتتلاقح مع أفكاره وتشتبك معه في الآن ذاته...ولماذا الافتراض بأن حوار الإسلاميين مع الغرب هو من صنف آخر من الحوارات، صنف "المؤامرة" و"الصفقة"، أو أنه سيفضي إلى استتباعهم له لا محالة...وهل هم أقل تحصيناً من تيارات سياسية يسارية وقومية وليبرالية، حاورت وائتلفت واشتبكت مع الغرب؟...ألا ينتمي كثير من أحزابنا السياسية اليسارية على سبيل المثال لا الحصر والاتهام، إلى ائتلافات دولية مركزها الغرب أساساً، كالاشتراكية الدولية الحاكمة في عديد من عواصم الغرب؟.
الأصل، في الأحزاب السياسية الكبرى، وهي الآن الإسلامية بخاصة، أن تفتح حوارات مع الجميع، دولاً وأحزابا واتجاهات وتيارات، وإن كان ثمة من خط تشديد يجب أن يوضع تحت كلمة حظر ومحظور، فهي ذاك الذي يتعلق بالحوار والتفاوض مع إسرائيل والإسرائيليين...ما عدا ذلك، الحوار جائز ومطلوب وضروري، ولقد سبق لكل القادة الكبار لكل التيارات السياسية والفكرية العربية الكبرى، أن حاورا واتفقوا واختلفوا واشتبكوا وتحاربوا مع الغرب، من جمال عبد الناصر مروراً بصدام حسين وانتهاء بعلي ناصر وعلى سالم البيض وغيرهم.
ولطالما وجدت موقف الإسلاميين الرافض للحوار مع الغرب أفراداً وتيارات وحكومات مُحيراً...وهم اليوم يصححون من وجهة نظري، خطأ قارفوه من قبل، وتركوا للغرب أن يسمع عنهم، ومن حكامهم، بدل أن يسمع منهم وعن أنفسهم...وكان بنتيجة ذلك – من ضمن أسباب أخرى - أن تشكلت صورٌ نمطية عنهم وتعممت ظاهرة "الإسلاموفوبيا" التي لا يمكن لعاقل أن ينكر أثرها على أحداث العقدين الفائتين وتطوراتهما.
في حالة إسلاميي الأردن، أعتقد أن الحوار مطلوب...أما في حالة إسلاميي فلسطين (حماس) فهو ضروري، وأحسب أن الحركة تسعى جاهدة في سبيله، وهي تعد انفتاح الغرب عليها، علامة من علائم نجاحها والإقرار بها فاعلاً رئيساً في أوساط شعبها...ولقد كنّا وبتواضع، من بين المطالبين بالانفتاح على حماس وحزب الله والإخوان المسلمين بعامة، في كل محفل ومؤتمر ومناسبة مع الغربيين، وكنا نُوَجهُ بالصدّ والاستنكار في بادئ الأمر، إلى أن انقلبت الموازين وتبدّلت الأحوال.
لكننا ونحن نسعى في ذلك ونؤيد مسعى الإسلاميين الانفتاحي، نحرص دائماً على أن لا تنجرف البوصلة إلى إلى غير وجهتها واتجاهها، وأن لا نذهب بعيداً في "التكيّف" مع موجبات الحوار ومتطلباته، لأننا عانينا من أنظمة "الهرولة" و"الاستتباع"، ولا نريد لبدائلها في عدد من دول الربيع العربي أن تغزل على "النول" ذاته، نريد للحركات الإسلامية ونريد منها، مواقف أكثر صلابة فيما خص حقوقنا الوطنية والقومية من مواقف أنظمة وحكومات بائدة، وفي مقدمتها الحق في فلسطين، وأجازف بالقول أنها ستفعل ذلك.

 
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

حتى لا تفقد فرصة المصالحة زخمها

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي الثلاثاء 31 كانون الثاني / يناير 2012    08:17:07

مشاعر القلق على مسار المصالحة تنتاب قطاع واسع من الفلسطينيين...سيما بعد أن انتهت بعض المهل المقررة لاتخاذ خطوات عملية، نوعية وملموسة على هذا المسار...اليوم مثلاً، انتهت المهلة التي كان يتعين خلالها الاتفاق على تشكيل حكومة وحدة وطنية تحل محل حكومتي "تصريف الأعمال" في الضفة و"المُقالة" في غزة...غداً كان من المقرر أن يلتقي الرئيس محمود عباس برئيس المكتب السياسي لحماس خالد مشعل في القاهرة، هذا اللقاء لن يعقد في موعده...وبعد غدٍ، كان من المفروض أن يلتئم شمل الإطار القيادي المؤقت لمنظمة التحرير في القاهرة أيضاً، هذا اللقاء أرجأ حتى إشعار آخر، ولم يحدد موعد بديل للموعد المضروب.
على مسار ميداني آخر، كان ينبغي للجنتي الحريات والمصالحة المجتمعية، أن تنجز أجندتها وتشرع في ترجمة التوجهات العامة للإجماع الفلسطيني، وثمة الكثير من العثرات على هذا الطريق، ما استدعى طلب النجدة من الوسيط المصري للحضور ميدانياً، الوفد لم يحضر، والمشاكل لم تحل جميعها...لجنة الفصائل المنشقة على نفسها، والتي تحمل الاسم ذاته، كان ينبغي أن تغلق ملفاتها، هذا أيضاً لم يحدث...كما أن المرسوم الرئاسي بخصوص موعد إجراء الانتخابات الرئاسية والتشريعية والذي كان منتظراً بين لحظة وأخرى، لم يصدر بعد، وليس معروفاً متى سيصدر، بل وليس معروفاً ما إذا كانت الانتخابات المتفق عليها، ستجري في أيار القادم أم أنها هي الأخرى ستتعرض للإرجاء.
يبدو أن الفلسطينيين الذين عانوا مطولاً من محاولات إسرائيل "نزع القداسة" عن المواعيد والاستحقاقات، قد أصيبوا هم أنفسهم بـ"فيروس عدم تقديس المواعيد والاستحقاقات" الخاصة بهم وبرزنامة مصالحتهم ووحدتهم الوطنية...وهذا أمر استثار قلق وغضب قطاعات واسعة من الفلسطينيين، الذين عادوا لرفع شعار "الشعب يريد إنهاء الانقسام"، ولقد شهدنا ولادة تحركات شبابية وشعبية تدفع بهذا الاتجاه، مع أنها ما زالت متواضعة وغير مؤثرة في الضغط على طرفي الانقسام لإتمام ملف المصالحة.
نحن نفهم أن الأجندة الفلسطينية ازدحمت بمواعيد واستحقاقات أخرى: زيارة بان كي مون للمنطقة...زيارة مشعل لعمان...اجتماعات اللجنتين المركزية فتح والتنفيذية للمنظمة لـ"تقييم وتقويم" نتائج مفاوضات "الاستكشاف" التي رعتها عمان...واخيراً اجتماعات لجنة المتابعة العربية لمناقشة الملف الفلسطيني بعد فشل مفاوضات "الاستكشاف" إياها...ولكن كل ذلك، ما كان، ولا ينبغي أن يكون مبرراً لتعطيل الاستحقاقات أو تأخيرها...ثم من قال أن هذه الرزنامة لن تعود للازدحام بمواعيد وانشغالات أخرى في قادمات الأيام، فهل المصالحة واستعادة الوطنية، أمراً ثانوياً ليُصار إلى تأجيله عند أول موعد طارئ أو استحقاق ضاغط ؟!.
إزاء هذه العثرات والتعثرات المتتالية، عادت المخاوف تنتاب قطاعاً واسعاً من الفلسطينيين، حيال مصائر المصالحة ومصير وحدة الشعب والجغرافيا والأداة والاستراتيجية....وثمة من عاد محقاً لمناقشة مسألة الأولويات الفلسطينية، سواء ما اتصل منها بالمفاوضات خياراً وطريقاً ورهاناً، أو ما تعلق منها بالربيع العربي، وما يمكن أن يولده من ميول للانتظار والتسويف، علّ قادمات الأيام تحمل جديداً لهذا الربيع في ساحات جديدة، كسوريا على سبيل المثال.
وهذه القراءات تبدو محقة في ضوء تجارب الماضي القريب والبعيد من جهة، وهي تبدو ضاغطة في ضوء التأخير والتأجيل المتكررين اللذين تعرضت لهما رونامة المصالحة وأجندتها، خصوصاً في ظل غياب "القطع" مع رهانات "التفاوض العبثي" من جهة، وفي ظل غياب التركيز على أولوية "الوطني" على "القومي" و"الإسلامي" في المعادلة الفلسطينية من جهة ثانية، وهي الأبعاد التي لا تتحرك في مسار واحد متناغم، ولا تخدم الأطراف الفلسطينية المختلفة بالقدر ذاته.
على أية حال، نحن ما زلنا نراهن على "المناخات" الإيجابية التي تطبع الخطاب الداخلي والخارجي، لقيادات الطرفين، وما زلنا نعوّل على "كيمياء" عباس – مشعل، ونراهن على هذه القناة في تدارك ما تأخر ووصل ما انقطع...ما زلنا نراهن على "الوسيط المصري" في حلّته الجديدة، والذي بات عاملاً إيجابياً بعد ثورة 24 يناير المجيدة، بعد أن كان جزءا من المشكلة وليس سبباً وميسراً للحل.
إن الجميع من دون استثناء، يقفون اليوم أمام استحقاق المصداقية ومحكها...ومن المؤسف أن تفضي المماطلة في التعامل مع الاستحقاقات، إلى تبديد مناخات التفاؤل أو إضعاف قوة الزخم التي اكتستبها قضية المصالحة والوحدة خلال الأسابيع والأشهر القليلة الفائتة....وسيدفع الجميع ثمناً باهظاً إن فوتوا هذه السانحة من دون اغتنامها، خدمة للمصلحة الوطنية الفلسطينية العليا...فلن ينفع السلطة والمنظمة استمرار الرهان على خيار المفاوضات، وهي التي لمست لمس اليد، بؤس العروض الإسرائيلية...ولن ينفع حماس، إن هي ربحت العالم العربي "المتحوّل" وخسرت شعبها التي تواجه قضيته الوطنية واحدة من أخطر المنعطفات والاستحقاقات....وأقول ذلك، من منطلق الإيمان اليقين، بأن الشعب الفلسطيني لن يغفر ولن يتسامح مع أي طرف، أو مع الأطراف جميعها، إن هي فوتت عليه وعلى كفاحه ومشروعه الوطني، فرصة استعادة الوحدة وإتمام المصالحة.
نأمل أن لا يطول انتظار الشعب الفلسطيني طويلاً، سيما وأن العقبات الجوهرية التي اعترضت طرق المصالحة والوحدة في السابق، قد تبددت، أو هي في طريقها إلى ذلك، وأعني بها عقد البرنامج وأدوات العمل والكفاح وملامح الاستراتيجية البديلة، التي يلحظ كل مراقب، أن أشواطاً عديدة قد قُطعت على طريق بناء توافق وطني عريض حولها، فلماذا التأخير إذن، ولمصلحة من إستمرار التسويف والتأجيل والمماطلة؟!.
 
abc

انتباه، الفتح في نافذة جديدة. PDFطباعةإرسال إلى صديق

عن المفاوضات والاستراتيجية البديلة

عريب الرنتاوي

عريب الرنتاوي السبت 28 كانون الثاني / يناير 2012    08:49:08

ستظل القيادة الفلسطينية تواجه ضغوطاً كتلك التي واجهتها عشية استئناف المفاوضات "الاستكشافية" التي عُلّقت في عمان قبل أيام قلائل...ومن غير المقبول بداية، الخضوع لهذه الضغوط، والأهم من هذا، فإن غير المقبول "تعليق" العمل باستراتيجية العمل الوطني البديلة، استجابة لشروط إسرائيل وضغوطها، التي سرعان ما تتحول إلى  شروط وضغوط، عربية وإقليمية ودولية.
بمعنى آخر، فإن المجتمع الدولي "المنافق"، يمارس اليوم أشد ضغوطه على الجانب الفلسطيني للإستمرار في المفاوضات وتمديد مهلها الزمنية، في المقابل، فإن ضغوطاً متواضعة للغاية تُمارس على الجانب الإسرائيلي، لا لوقف الاستيطان والالتزام بمرجعيات عملية السلام، بل لإتخاذ خطوات "بناء ثقة" متواضعة، من نوع الإفراج عن "معتقلين كبار"، وأزالة بعض الحواجز، وهي لعبة ملّها الشعب الفلسطيني لفرط وقاحتها، فإسرائيل تستخدم سياسة "الباب الدوار" مع المعتقلين والأسرى، تخرج دفعة منهم، لتُدخل دفعة أخرى، تفرج عن بعضهم لبعض الوقت، قبل أن لاعتقالهم من جديد، كما حصل مع مع نواب حماس ووزراء القدس، ترفع حاجزاً هنا لتقيم أخر هناك.
حتى أن الأوروبيين (أشتون) والأمريكيين، باتوا يروجون لمقولة أن شرط وقف الاستيطان قد تحوّل إلى قيد على السلطة وعبء عليها، بدل أن يكون عبئاً على الاحتلال، وسبباً لوقف زحفه الاستعماري على الأرض والحقوق الفلسطينية، وهذه مقاربة تنهض كشاهد على إفلاس ما يسمي "المجتمع الدولي"، وعجزه عن ممارسة ضغط على إسرائيل لوقف الاستيطان والالتزام بمرجعيات عملية السلام.
إزاء وضع كهذا، وأمام مضي إسرائيل في انتهاج سياسات وإجراءات أحادية، كالتوسع الاستيطاني، واستمرار المجتمع الدولي في ضغوطه ونفاقه، فإنه يتعين على الفلسطينيين المضي في ترجمة استراتيجياتهم الخاصة بهم، بمعزل عن "المسار التفاوضي" ومن دون نظر إلى تعثره أو تقدمه...فمسار المصالحة ورزنامتها الزمنية يجب أن تسير في كل الظروف وبصرف النظر على المفاوضات...والمقاومة الشعبية الواسعة، يجب أن تكون تنطلق وبزخم وطني – شعبي متواصل، من دون صلة بالمسار التفاوضي، وعضوية المؤسسات والمنظمات الدولية، يجب أن يكون خياراً غير مشروط وغير متوقف على "مزاج" السيد ملوخو ومن هم يمثلهم....ومطاردة إسرائيل في شتى المحافل الدولية، يجب أن يكون عملاً يومياً مدرجاً على جدول أعمال القيادة ومختلف مؤسسات القرار الوطني.
لا يجوز بأي حال من الأحوال، أن نوقف العمل بأي من هذه العناوين أو نعلقه أو نجمده، بانتظار جولة مفاوضات عبثية أو استكشافية جديدة...هذا مسار يجب أن يظل متصلا وموصولاً....لا يجوز بحال أن تواصل إسرائيل سياساتها الأحادية، وصت عجز المجتمع الدولي وتواطئه، فيما يتعين على الفلسطينيين وحدهم، انتظار الضوء الأخضر الإسرائيلي قبل الانتقال إلى أي خطوة جديدة...هذا خيار سقط من قبل وهو ساقط الآن، وسيسقط من بعد.
قديما كنا نردد بأن مسار التفاوض يجب أن يسير جنباً إلى جنب مع مسار المقاومة...المقاومة اليوم، تتخذ شكلاً شعبياَ سلمياً، وتتخذ شكل كفاح سياسي وحقوقي، وتتجلى بأروع صورها في تدعيم صمود الشعب فوق ترابه الوطني وتوحيد صفوفه، هذه المقاومة لا يجب أن تتوقف، تحت أي ظروف أو مسوّغ....وهي مقاومة مشروعة وعادلة معترف بها من قبل العالم بأسره...وهي مقاومة لا يجب أن تكون مشروطة تحت أي ظرف من الظروف، حتى وإن اضطرت القيادة للإنحناء لعاصفة الضغوط الدولية والإقليمية أحياناً، كما حصل في مفاوضات عمان، لا يجب تجميد العمل بخياراتنا وأوراقنا التي بحوزتنا.
هناك قناعة جماعية فلسطينية، بإن إسرائيل تشتري الوقت، وأنها ليست جادة في المفاوضات، وأنها تريد الأرض والحقوق الفلسطينية...حتى الفريق الفلسطيني المفاوض، بات على قناعة تامة بأن هذا الخيار وصل طريقاً مسدوداً، والرئيس محمود عباس جاء إلى عمان استجابة لرغبة أردنية وتفادياً لضغوط "جاهزة" ستنصب على رأسه، وليس قناعة بجدوى هذه الجولة...هذا أمر مفهوم، وقد تفهمته قوى وفصائل معارضة للمفاوضات جملة وتفصيلاً، بيد أن من غير المفهوم أن تكون هذه المفاوضات العبثية، سبباً لتأخير استحقاقات المصالحة، أو مبرراً لتعطيل ملاحقتنا لإسرائيل حقوقياً، أو كابحاً يحد من توجهنا لعضوية المنظمات الدولية والاحتكام إليها....لقد حصل ذلك مرات عديدة في السابق، ولم يعد مسموحاً أن يحدث في المستقبل، تحت أي ظرف من الظروف.
ومثلما جاء مولخو إلى عمان محاطاً بقرارات توسع استيطاني في القدس، فقد كان الأجدر والأجدى لو أن الجانب الفلسطيني تقدم لعضوية محكمة الجنايات ودعا لاجتماعات الدول الموقعة على اتفاقية جنيف الرابعة، في نفس اليوم الذي وصل فيه صائب عريقات إلى عمان.
نحن نتحدث عن استراتيجية ونهج عمل جديدين وبديلين، لا عن أوراق يلوح بين الحين والآخر، أو تشهر في وجه إسرائيل بين جولتي تفاوض متعاقبتين.
 

... تتمة

<< البداية < السابق 1 3 4 5 6 7 8 9 10 > النهاية >>