إدانة مارين لوبان زلزال سياسي يثير ردود فعل عالمية واستنفار من اليمين المتطرف
آخر تحديث GMT02:18:25
 العرب اليوم -

إدانة مارين لوبان زلزال سياسي يثير ردود فعل عالمية واستنفار من اليمين المتطرف

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - إدانة مارين لوبان زلزال سياسي يثير ردود فعل عالمية واستنفار من اليمين المتطرف

مارين لوبان
باريس - العرب اليوم

ليس أمراً عابراً أن يدلي الرئيس الأميركي دونالد ترمب بدلوه في ملف الحكم الصادر بحق زعيمة اليمين الفرنسي المتطرف مارين لوبان، الذي ينزع عنها أهلية الترشح للانتخابات الرئاسية المقبلة، بسبب فضائح استخدام أموال الاتحاد الأوروبي الممنوحة لنواب حزب «التجمع الوطني» الذي تتزعمه. فالحكم الصادر عن محكمة البداية في باريس أحدث زلزالاً مدوياً، وكشف كل ما يجري في فرنسا، لسبب رئيسي مفاده أن حظوظ لوبان في أن تصبح الرئيسة المقبلة للجمهورية الفرنسية، كانت قد أصبحت أمراً ممكناً، وهو ما تظهره استطلاعات الرأي التي تضعها متقدمة بفارق كبير عن منافسيها المحتملين.

كذلك، فإن وصول اليمين المتطرف إلى الحكم في بلد كبير مؤسس للاتحاد الأوروبي، وعضو دائم في مجلس الأمن ويمتلك السلاح النووي، سيُحدِث زلزالاً في أوروبا، وقد يفتح الباب لأحزاب يمينية متطرفة أخرى، مثل حزب «البديل» في ألمانيا للسطو على السلطة.
وإذا كان ترمب قد اهتم بإقصاء لوبان، فلسببين: الأول أنها تُعد من الداعمين والمعجبين الكبار به، وقد زارت الولايات المتحدة بعد إعادة انتخابه لتهنئته. والثاني أن ترمب يرى أن ما تعانيه يذكِّره بما واجهه شخصياً. لذا، قال لمجموعة من الصحافيين في البيت الأبيض، وفق ما نقلت عنه «وكالة الصحافة الفرنسية»، إنه «حُظر عليها الترشُّح لخمس سنوات وهي المرشَّحة الأوفر حظاً. هذا يُشبه بلدنا، يُشبهه تماماً»، عادّاً قرار المحكمة إدانة لوبان بالاختلاس، ومنعها من الترشُّح للانتخابات «قضية بالغة الأهمية».
وقبل ترمب، قالت الناطقة باسم البيت الأبيض تاني بروس، إن «استبعاد أشخاص من العملية السياسية أمر مثير للقلق بشكل خاص... نحن ندعم حق الجميع في تقديم آرائهم في المجال العام».
وكان إيلون ماسك -وهو الشخص الأكثر قرباً من ترمب، والجاهز دوماً للتدخل في الشؤون الأوروبية ودعم المتطرفين، كما فعل بالنسبة للانتخابات البريطانية ثم الألمانية- قد «أفتى» بأن استبعاد لوبان عن الترشح «سيأتي بنتائج عكسية»، وعدَّ أن إدانتها جاءت نتيجة «استغلال غير منصف للنظام القضائي».
وسبق للكرملين -عبر ديمتري بيسكوف، الناطق باسم الرئاسة الروسية- أن ندد بما شهدته باريس، عادّاً أن «مزيداً من العواصم الأوروبية يسلك مسارات تنتهك المعايير الديمقراطية».
ما سبق يدل بقوة على أن قرار المحكمة الفرنسية الذي تناول -إلى جانب لوبان- 8 من نواب حزبها السابقين والحاليين، و12 شخصاً من المتعاونين معهم، لم يعد مسألة فرنسية محضة؛ ولكن تفاعلاتها تنعكس بقوة في الوسطين السياسي والشعبي، وتطرح كثيراً من التساؤلات حول الصورة السياسية لفرنسا بعد خروج لوبان منها.
والتخوف الكبير في الساحة الفرنسية، هو أن تخرج الأمور عن السيطرة؛ خصوصاً بعد أن أعلن رئيس الحزب جوردان بارديلا عن «مظاهرات وتجمعات شعبية للاحتجاج على ما صدر عن المحكمة».
وكشفت القاضية بنديكت دو بيرتوي، رئيسة المحكمة التي صدر عنها الحكم الخاص بـلوبان، أنها «تعرضت لتهديدات»؛ الأمر الذي دفع بوزير العدل جيرالد دارمانان إلى التنديد بذلك، وعَدَّه «غير مقبول». وأفادت مصادر الشرطة، الثلاثاء، بتعزيز الحضور الأمني في محيط منزل القاضية المذكورة. كما ندد الرئيس الأول لمحكمة الاستئناف في باريس بالتهديدات التي تستهدف؛ ليس فقط بنديكت دو بيرتوي؛ بل أيضاً تستهدف القاضيين الآخرين اللذين أصدرا معها الأحكام.
وإذا كانت زعيمة اليمين المتطرف قد خرجت صامتة من المحكمة، قبل النطق بالحكم، وامتنعت عن الإدلاء بأي تصريح، فإنها ليل الاثنين- الثلاثاء، وبمناسبة مقابلة تلفزيونية على القناة الأولى، فتحت النار في كل اتجاه، واستمرت في ذلك الثلاثاء. واستفادت من الفرصة لإيصال مجموعة من الرسائل لمحازبيها ومناصريها، ومنها لتحذير السلطات. وأول إجراء كان الإعلان عن أنها عازمة على استئناف الحكم الصادر بحقها. بيد أن المشكلة أن هذا الاستئناف لا تأثير له على قرار حرمانها من الترشح لأي منصب انتخابي طيلة 5 سنوات؛ لأن العمل به فوري.

وبالمقابل، فإن تتمة الحكم -وتحديداً طلب سجنها 4 سنوات، منها عامان مع وقف التنفيذ، والاستعاضة عن العامين الآخرين بالإقامة الجبرية في منزلها، مع إلزامها بحمل سوار إلكتروني- تتوقف بانتظار ما سيصدر عن محكمة الاستئناف. ورهان لوبان أن تسرع العدالة بتحديد موعد جديد، وأن يصدر حكمها قبل حلول موعد الانتخابات الرئاسية القادمة، ربيع عام 2027، إما بتأكيد حكم محكمة البداية وإما بنقضه. بيد أن ما تطلبه ليس مؤكداً بسبب البطء المعروف للقضاء الفرنسي، والمهل الملزمة لإعلان الترشح.

بانتظار ذلك، لا تقف لوبان وحزبها مكتوفي اليدين. ففي اجتماع مجموعة نواب حزبها التي ترأسها في الجمعية الوطنية صباح الثلاثاء، عدَّت أن «النظام» استخدم ضدها «قنبلة نووية» لمنعها من الترشح، وأن ما عانت منه هو «محاكمة سياسية»؛ مضيفة أنه «إذا استُخدم ضدنا سلاح بهذه القوة المدمرة فلأننا -بوضوح- قريبون من الفوز في الانتخابات» الرئاسية المقبلة.
وشددت على أنها «لن تكون خانعة»، وأنها ستقاوم، منبهة من أن «تدخل السلطة القضائية في الانتخابات الرئاسية هو تهديد للنظام العام (...) لا تسمحوا لأنفسكم بالترهيب (...) سنكون هنا حتى تحقيق الفوز».
وذهبت ليل الاثنين- الثلاثاء إلى تأكيد أن القضاة «انتهكوا دولة القانون»، وأنهم «خضعوا لتعليمات أو أمر، أو للمناخ السياسي السائد». وتوجهت للسلطات بالتحذير بقولها: «الليلة، يشعر الملايين من الفرنسيين بالغضب؛ بل بالغضب الشديد، لرؤية أنه في فرنسا، أرض حقوق الإنسان، يطبق القضاة ممارسات كنا نظن أنها محجوزة للأنظمة الاستبدادية».

وأكثر من مرة، دافعت عن براءتها قائلة: «أنا بريئة، وهذه القضية التي رفعها ضدي خصومي السياسيون تستند إلى حجج غير صلبة. ما حصل هو خلاف إداري مع البرلمان الأوروبي. لا يوجد إثراء شخصي، لا يوجد فساد، لا يوجد شيء من هذا القبيل».
ولكن لوبان استخدمت حُجة خاطئة بقولها إن المحكمة لجأت إلى استخدام قانون بمفعول رجعي، وهو أمر غير جائز. وهذه الحجة لجأ إليها أيضاً محاموها أكثر من مرة. والواقع أنها تجافي الحقيقة؛ لأن القانون أُقر في البرلمان الفرنسي قبل عشرين يوماً من نهاية المدة الزمنية التي تحاكم بشأنها.
لكن الرسالة الأساسية لرئيسة «التجمع الوطني» كانت لمحازبيها، وذلك بتأكيدها أنها «لن تنسحب مطلقاً من الحياة السياسية»، وأنها «ليست مستعدة لمثل هذا التنكر السهل للديمقراطية». وفي السياق عينه، استبعدت راهناً أن تستفيد من عفو يصدره رئيس الجمهورية الذي كان خصمها الانتخابي، وهزمها في عامي 2017 و2022، آملة في «أن تصحح محكمة الاستئناف أخطاء محكمة البداية». كذلك استبعدت أن تحتل منصب رئاسة الحكومة في حال ترشح جوردان بارديلا لرئاسة الجمهورية وفاز بها. وكان الأخير قد ندد بـ«ديكتاتورية القضاة»؛ عادّاً ما حصل «تاريخاً أسود بالنسبة للديمقراطية الفرنسية».
حقيقة الأمر: أن كل دفاع لوبان وحزبها يقوم على حرف الأنظار عن الأخطاء التي ارتُكبت، ومنها اختلاس نحو 3 ملايين يورو من تقديمات البرلمان الأوروبي واستخدامها في غير مكانها. وما يغيظها أن أحزاباً أخرى واقعة في المخالفات نفسها التي ارتكبها حزبها، ومنها حزب «فرنسا الأبية» اليساري المتشدد الذي يتزعمه المرشح الرئاسي السابق (واللاحق) جان لوك ميلونشون، وأيضاً حزب «الحركة الديمقراطية» الوسطي الذي يقوده رئيس الحكومة الحالي فرنسوا بايرو.

مارين لوبان تهاجم اليسار المتطرف بعد تخريب شبكة السكك الحديدية

الرئيس الفرنسي يحذر من وصول مارين لوبان إلى الحكم في انتخابات 2027

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

إدانة مارين لوبان زلزال سياسي يثير ردود فعل عالمية واستنفار من اليمين المتطرف إدانة مارين لوبان زلزال سياسي يثير ردود فعل عالمية واستنفار من اليمين المتطرف



نجمات الموضة يتألقن بأزياء شرقية تجمع بين الأناقة والرقي

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 01:56 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 01:46 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء جديدة في رفح

GMT 01:53 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية تستهدف مدينة رفح جنوب قطاع غزة

GMT 19:01 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

ميلان يستقر على إقالة كونسيساو

GMT 19:39 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

آيسلندا تعلن رصد نشاط بركانى فى جبل قرب العاصمة

GMT 19:12 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

حريق يدمر 17 سيارة بأحد معارض تسلا في روما

GMT 20:38 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

سهر الصايغ تردّ على انتقادات دورها في "حكيم باشا"

GMT 19:32 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

عواصف شديدة تتسبب في فيضانات عبر عدة جزر يونانية

GMT 20:02 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

أفكار لديكور حفلات الزفاف في ربيع وصيف 2025
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab