واشنطن ـ أ.ف.ب
لاحظ مراقبون من مستخدمي الإنترنت في الآونة الأخيرة ظهور ظاهرة رقمية-اجتماعية جديدة تهدف للتنديد "رقميا" بانتهاكات حقوق الحيوان عبر العالم وذلك اعتمادا بشكل أساسي على مواقع التواصل الاجتماعي. وإن كانت الجمعيات والهيئات الحقوقية ما زالت تواصل نشاطها النبيل في هذا السياق فقد بات للشبكات الاجتماعية هي الأخرى دورها في هذا المجال لتغدو الراعي الجديد لحقوق الحيوان كطرف معنوي في المجتمع.
اعتاد رواد الإنترنت على قراءة نصوص ومشاهدة فيديوهات تفضح بالصوت والصورة انتهاكات حقوق الإنسان عبر أرجاء العالم في وقت يتفق فيه عدد كبير من المحللين والمراقبين على الدور الفعال الذي باتت شبكة الإنترنت تلعبه في تغيير المشهد السياسي -الاجتماعي الدولي. وبين هذا وذاك انتشرت حملات جديدة من نوع جديد تسعى لحشد الدعم الجماهيري حول قضية ليست كباقي القضايا لكنها لا تقل أهمية عنها.
حملات تعنى بقضية الدفاع عن حقوق الحيوان ككائن حي له حقوق غير قابلة للنقاش ترسم حدودها إنسانية الإنسان، من بين هذه الحملات وأكثرها انتشارا على الويب تلك التي نشرت على موقع تويتر الأسبوع الماضي للمطالبة بتوقيف سعوديين ظهرا في شريط فيديو وهما يضربان حصانا بقسوة غير مبررة يندى لها جبين الإنسانية خجلا وحياء.
في نفس السياق أصدر القضاء الفرنسي مؤخرا حكما بالسجن لمدة عام على مواطن فرنسي كان نشر فيديو على شبكات التواصل الاجتماعي وهو يتسلى بتعذيب هر يدعى أوسكار. الفيديو سرعان ما أشعل فتيل الشبكة العنكبوتية لتصبح القضية قضية رأي عام نالت تغطية إعلامية غير مسبوقة. فيديو من بين النماذج التي تعبر عن تنامي حركات الرفق بالحيوان على النت ذلك الذي تمثل في توقيع عريضة على نطاق دولي واسع جراء قتل ماريوس زرافة صغيرة في حديقة حيوان كوبنهاغن في الدانمارك.
المسؤولون في الحديقة اعتبروا أن قرارهم بشأن إعدام الزرافة يتوافق مع القوانين الأوروبية التي تمنع "التزاوج بين الأقارب" وأن من الضروري التخلص من الزرافة الآن قبل بلوغها سن التزاوج في وقت تتواصل فيه معركة البشرية الأزلية لنيل حقوق الإنسان بشكل عام وحقوق المرأة والطفل والأقليات على وجه الخصوص تبقى قضية حقوق الحيوان بالنسبة للبعض موضوعا فلسفيا بحتا لا أقل ولا أكثر. هل يعد الحيوان ملكية خاصة أم أنه طرف شرعي داخل المجتمعات؟ هل سيتم نفض الغبار عن قوانين كونية جديدة تعاقب بحزم وبشكل أكثر وضوحا تصرفات الإنسان اللإنسانية في حق الحيوان؟ هل تتفق كل الدول بهذا الصدد مهما اختلفت تركيباتها الاجتماعية-الثقافية؟ أسئلة كثيرة لاشك أن الإنترنت سيساهم في وضع عناصر للإجابة عليها وإخراج الحيوان -شريك الإنسان على هذه الأرض- من حيز التهميش والإهمال.
أرسل تعليقك