الرياض ـ رجاء العيسمي
حسم نجل الفنان الكبير الراحل صوت الأرض عبدالله طلال مداح الجدل حول المسلسل المزمع عمله والمتعلق بقصة حياة الفنان الكبير طلال مداح والذي دار حوله الكثير من اللغط وادعاء البعض أنهم سيقومون بإنتاجه على حلقات تلفزيونية تتناول سيرته وقصة حياته منذ بزوغ الموهبة حتى فترة تكوّنها والصعوبات التي اكتنفتها وقال هناك مسلسلان أحدهما كان قد كتب السيناريو والحوار له الراحل وهي عبارة عن ست حلقات درامية يتخللها أربعون عملا غنائيا متضمنة مشاركة تمثيلية لطلال مداح نفسه.
وأوضح "عبدالله طلال مداح" في حديث صحفي "أن االعمل كان جاهزاً وتم الاتفاق مع مخرج العمل وقتها "مشهور الحديدي" على أن يتم السفر إلى سورية لتنفيذه إلا أن ظروفاً عديدة حالت دون اتمامه نتيجة انشغال الوالد بأعماله الفنية ما بين غناء وتلحين موسيقي.
وعن الأسباب التي دفعت الراحل الكبير لخوض مجال التأليف والدراما في هذا العمل قال "عبدالله طلال" أن والده كان يؤمن بأنه لايمكن أن يكتب هذا العمل سواه "لخبرته الواسعة في المجال الفني إضافة لرغبته في أن يمنح العمل بعداً درامياً يتلمّس من خلاله المشاهد جمالية العمل الفني للأغنية من حيث الكلمة التي جسّدها الشاعر من حروفه ونزفها من مشاعره وكذلك الملحن الذي عاش القصيدة إحساساً نتج عنه تلك الأنغام الشجية ثم أخيراً المطرب الذي يترجم هذه النغمات اللحنية والكلمات العاطفية عبر حنجرته وكل هذا لن يتأتى إلاّ من خلال حبكة درامية منسوجة بإحكام هذا بالإضافة إلى شغف الوالد بالفن عموماً ومنه التمثيل الذي توقف عنه وقتها قرابة ستة وعشرين عاماً تقريباً بعد فيلم "شارع الضباب".
وعن آخر ما تم إنجازه حول مشروع "المسلسل"؛ قال عبدالله: "من سبع سنوات كان من المفترض أن يقوم بالدور الفنان "عبدالله أحمد "بحكم الشبه بينهما في الشكل ولكون عبدالله تشرّب شخصية الوالد بشكل كبير جداً إلا أن اختلافاً في وجهات النظر حال دون إتمام الموضوع سواء من حيث إخراج العمل أو عدد الأغاني التي كان من المفترض أن تكون 40 أغنية ثم زادت إلى 80 أغنية مع التأكيد على أننا لا نسمح أبداً أن يتم العبث بالقصة أو السيناريو التي أعدها الراحل مع تركنا للصلاحيات كاملة فيما يتعلق بالمخرج من ممارسة أحقيّته في الرؤية الدرامية والإبهار البصري وغيره".
وحول عدم إسناد تنفيذ المسلسل لقناة تلفزيونية مشهورة قال: " لا نريد أن نتعامل مع وسيط ينفذ العمل نريد أن يكون تعاوننا مع القناة نفسها بشكل مباشر حتى تستطيع أن تنهض بالعمل مباشرة دون إسناده لوسيط قد يضر بالعمل ويسيء له".
وعن أغان الراحل الكبير أو مشاريعه اللحنية التي لم تظهر للنور بين " عبدالله طلال" أن بعض هذه الأعمال موجودة لدى صديق منتج للمرحوم الذي تحدث مع مناديب الشركة المحتكرة لأعمال الوالد وقال أنا سأعطيكم كل عام ثماني أغان بشرط أن تنزل في شريط واحد إلا أن مندوب الشركة رفض العرض وطلب تسليم الأغاني دون قيد أو شرط ووصلنا إلى طريق مسدود وإصرار كل طرف على رأيه حرمنا هذه الأعمال مع العلم أنه تم عرض 30 مليونا مقابل هذه الأعمال البالغة أربعين أغنية إلا أنني رفضت احتراماً لصاحب الشركة الذي ندين له بفضل علينا وعلى أسرة الراحل الكبير والمهم في الموضوع هو توثيق أعمال هذا الفنان والموسيقي العظيم وبما يليق بتاريخه الطويل في خدمة الفن في بلادنا لكن للأسف منذ تلك المشكلة وبعد الشريط الأخير الذي كان تجميعاً من جلسة تم وضعها بشكل عشوائي فلا يصح أن تأتيني بجلسة في الستينيات وتدمجها في جلسة من التسعينيات؛ وهذا العبث لم يحدث في أي مكان في العالم.. المهم بعد هذه المشكلة وهذا الشريط لم ينزل شريط للوالد وهو ما يعني حالة من العبث في الأعمال يتسبب فيها أناس لم يخدموا مسيرة الراحل ولا أعماله.
ووأضاف عبدالله طلال: "للأسف أن تأخير هذه الأعمال التي هي إبداع لحظي وأفكار قد تفقد رونقها وجماليتها عندما تمر عليها سنين عديدة لم تسمع".
واشار الى ان الفنان الراحل طلال مداح مازال متربعا على عرش الغناء رغم مضيّ أربعة عشر عاماً على وفاته وجمهوره مازال يتزايد حتى بعد موته مبينا أنه لم يكن فنانا عاديا فثقافته التي نهلها من البيئة الحجازية كانت شمولية متنوعة قام بتثقيف نفسه عبر اقتناء الكتب في فروع وحقول معرفية مختلفة وتعلّم الإخراج والعمل الدرامي وكان متابعا لحضور المجالس الثقافية كما أن ذاكرته إختزنت الشعر والحكمة وكل أدب جميل وهو ما يعني تناقل الثقافة الشفهية وغيرها من جيل لآخر ".
أرسل تعليقك