طرابلس - فاطمة سعداوي
أثارت الدَّعوات الأخيرة للخروج من الأزمة الرَّاهنة التي أطلقتها شخصيَّات عدَّة وجهاتٌ محلِّيَّةٌ ومنظَّمات دوليَّة من ضمنها بعثة الأمم المتَّحدة للدعم في ليبيا، ردود أفعال مختلفة بين أطياف عدَّة من مكوّنات المشهد السياسيّ الليبيّ، حيث انقسمت إلى فريق مؤيِّد للخطوة ويدعو إلى تطويرها وتفعيلها وآخر يشكِّك في نجاحها.
وأكّد عضو المؤتمر الوطنيّ العامّ أحمد لنقي عدم وجود خلافات عميقة حقيقيَّة في ليبيا، وأوضح أن المشكل هو الفراغ في السلطة والجيش والشرطة بعد الثورة، مبينًا أن بإمكان الليبيين الجلوس على طاولة الحوار، وشدَّد على أن دولة المؤسَّسات لا تبنى إلا بعد بناء جيش حقيقيّ قويّ.
من جهته أشار رئيس منتدى ليبيا للديمقراطية علي بوزعكوك إلى أن حديث طارق متري عن ضرورة جمع الأطراف للحوار؛ فيه كثير من الإيجابية، مبينًا أن الأطراف الدولية بإمكانها أن تسهِّل بعض الإمكانيات وتُقنع بعض الأطراف إلا أن الحل داخليّ، حسب تعبيره.
بينما اتفق عضو الهيئة الوطنية للحوار الوطني صالح الغزال مع ما ذهب إليه أحمد لنقي في أن المشكل الليبي مشكل داخلي في الأساس، مبينًا أن المسببات داخلية حسب تعبيره، مؤكدا أن التدخلات الخارجية إن وجدت فهي صغيرة جدًّا، حسب وصفه.
وأشار الغزال إلى انتشار السلاح والصراعات الجهوية والحزبية التي لا تقدم مصلحة البلاد على المصالح الشخصية مبينًا أنه يجب تأجيل المصالح الشخصية حتى قيام الدولة.
أمَّا الباحث الحقوقي في منظمة تضامن أحمد القصير فقد وصف الجهود الدولية لحل الأزمة في ليبيا بأنها مطلوبة، واختلف مع الآراء السابقة مؤكِّدًا على أهمية الدعوات والجهود الدولية التي تنادي بالحوار، وذلك لأنه لا يوجد حوار ليبي داخلي حقيقي، حسب تعبيره.
وبيَّن القصير أن التوافق لن يحدث إلا بعد الحوار وأن غياب الثقة والتعنت قد منع دائما البعض من الجلوس إلى طاولة الحوار.
وأكد أن بعض محرِّكي الأزمة من الأطراف الخارجية تسعى لتأزيم الوضع في ليبيا, ومشيرًا إلى أن العنف المتزايد في ليبيا يثير قلق الدول الأجنبية إلا أن التدخل الأجنبي سيعقِّد الأمور ويطيل فترة عدم الاستقرار بالبلاد.
وبيَّن رئيس المركز الليبيّ للبحوث والتنمية السنوسي أبسيكري أنه لم يجر حتى الآن حوار سياسي، مؤكدًا أن الحوار السياسي يجب أن يتناول قضايا سياسية ملحّة ويشارك فيه أشخاص قادرون على التأثير في الوضع السياسي مشددًا على ضرورته الآن وأن البديل هو الدم، مبينًا أن ليبيا لم تشهد حوارًا سياسيًّا حقيقيًّا حتى الآن.
وأكد البسيكري أن المجتمع الدولي يرى أن الحوار السياسي في ليبيا يحتاج إلى قوة دافعة وتوافق بين القوى السياسية الفاعلة على الساحة الليبية حتى تدخل ليبيا المرحلة المقبلة بشكل ثابت، مشيرًا إلى أن الأطراف الدولية ترى أن التأثير على العملية السياسية في ليبيا - التي لم تفقد قيمتها في نظرهم - يجب أن تأتي من خارج دائرتي المؤتمر والحكومة.
وأضاف البسيكري أن الأزمة مع تفاقمها ستجعل أطرافها يدركون أنه لا خيار سوى التنازل، لأن البديل هو الدمار والدم والإقصاء، لأن ازدياد الاستقطاب سيخرج بعض الأطراف من المعادلة السياسية، حسب تعبيره.
وكان رئيس بعثة الأمم المتحدة للدعم في ليبيا طارق متري قد أكد أن البعثة ستعمل على جمع الأطراف الليبية في حوار قبل منتصف شهر يونيو الحالي.
يشار إلى أن دول مجموعة السبع الكبرى كانت قد أصدرت بياناً مشتركا في قمة بروكسل الأخيرة حثت فيه الليبيين على المشاركة السياسية بالطرق السلمية، ودعت المجتمع الدوليّ إلى عدم التدخل في شؤون البلاد.
أرسل تعليقك