بيروت - رياض شومان
تأكد من خلال الاتصالات والمواقف السياسية المعلنة أن لبنان الذي دخل يوم الأحد الماضي نفق الفراغ الرئاسي، سيستمر طويلا بداخله وربما أشهر، ريثما يستطيع الخروج منه بمساعدة خارجية عبر المفاوضات الجارية على أكثر من صعيد وخصوصا حول الملف النووي الايراني وانهاء الأزمة السورية.
وبانتظار ذلك برز الاثنين شبه اجماع مسيحي على مقاطعة جلسات التشريع النيابية بهدف دفع المجلس النيابي لان يلتزم انتخاب رئيس جديد قبل الشروع في اي عمل اخر، في حين أبدى رئيس المجلس نبيه بري عدم موافقته على عقد جلسات يغيب عنها اي مكون اساسي في البلد، بالتزامن مع توجيهه امس دعوة الى مجلس النواب للانعقاد ظهر يوم الاثنين في 9 حزيران المقبل لانتخاب رئيس جديد للجمهورية.
وفي هذا الاطار، حدد رئيس "تكتل التغيير والاصلاح" العماد ميشال عون سقفاً لحجم مشاركته في السلطتين التشريعية والتنفيذية، بما يؤمن مصلحة الدولة والتزام الميثاقية، معتبرا أن الشغور الرئاسي "له حدود وإلا توجهنا لإعادة تكوين السلطة"، واكد أن التفاوض مع "تيار المستقبل" له حدوده ايضا، قبل أن يشير في دردشة صحافية تلت مؤتمره الصحافي الى أن سقف التفاوض مع الرئيس سعد الحريري مستمر حتى العشرين من آب /اغسطس المقبل، مشددا على أنه في هذا التاريخ يجب أن تتم دعوة الهيئات الناخبة للانتخابات النيابية، وقال في الدردشة نفسها ان حواره مع "المستقبل" استجاب لمطالبات داخلية وخارجية وخاصة بعدما صارت هناك "ألسنة لهب" من لون طائفي معين وصار الملف الأمني يشكل خطرا على الجميع.
وردا على أسئلة الصحافيين أكد أنه خارج معادلة الدعوة الى جلسة نيابية عامة لمناقشة سلسلة الرتب والرواتب غدا، وأنه سيشارك في جلسة عامة تناقش فقط موضوع قانون الانتخاب الجديد.
كذلك أعلن حزب الكتائب أن تعامله مع مجلس النواب سيكون كهيئة انتخابية لا اشتراعية، مما يرتب عليه الشروع في انتخاب رئيس للبلاد دون ابطاء ودون مناقشة أي عمل آخر وفق نص المادة 75 من الدستور. كما يقتضي على الحكومة التقيد النصي بالدستور واعتماد سياسة الضرورة وممارسة صلاحياتها وكالة لا أصالة عن رئيس الجمهورية".
من جهتها دعت كتلة "تيار المستقبل" النواب إلى "الاستنفار من أجل التمسك والاصرار على القيام بواجبهم الدستوري والوطني في انتخاب رئيس البلاد قبل اي أمر آخر واليوم قبل الغد"، واعتبرت "انطلاقا من إجماع قوى 14 آذار، ان شغور الموقع الدستوري الأول يعتبر حدثا جللا وهم يصرون على ان المهمة الأساسية الأولى والوحيدة للمجلس النيابي في الظروف الراهنة هي في انتخاب رئيس جديد للبنان مع التأكيد على الحرص على رعاية شؤون المواطنين ومتابعتها والاهتمام بها".
في المقابل عبر الممثل الخاص للأمين العام للأمم المتحدة ديريك بلامبلي باسم مجموعة العمل الدولية الخاصة بلبنان عن قلقها من الفرغ الرئاسي ، وشدد في بيان صدر الاثنين على عدم استمرار الشغور الرئاسي طويلا واجراء الانتخابات النيابية في موعدها وفقاً للممارسات الديموقراطية، مشدداً على "أهمية تجنب شغور مطول في رئاسة الجمهورية".
وأكد البيان ، أن على "القادة اللبنانيين ضمان قدرة الحكومة على العمل بفعالية في هذه الظروف المستجدة، كما فعلت حتى الآن، لمعالجة التحديات الإقتصادية والأمنية والإنسانية التي تواجه البلاد وتلبية إلتزامات لبنان الدولية"، معلناً استمرار التزام مجموعة الدعم الدولية بدعم الحكومة والشراكة معها.
وتابع: "كما أشار الأمين العام للأمم المتحدة بان كي مون، في البيان الصادر عنه يوم أمس، نأسف لعدم إمكانية مجلس النواب اللبناني انتخاب رئيس ضمن المهل الزمنية التي يحددها الدستور وندعو القادة اللبنانيين للعمل بشكل مكثف من أجل ضمان إنتخاب رئيس للجمهورية في أسرع وقت ممكن. ونعيد التأكيد على عدم وجود أي عائق دولي يمنع تحقيق ذلك: بل على العكس، بينما يجب إبقاء هذا الاستحقاق عملية لبنانية بحتة، يقف أصدقاء لبنان في المجتمع الدولي على استعداد لتقديم كل تشجيع ودعم ممكن للبنان في هذه المرحلة".
أرسل تعليقك