بيروت - رياض شومان
تأكد بشكل قاطع أن الجلسة النيابية الثالثة المخصصة لانتخاب رئيس جديد للجمهورية اللبنانية لن تعقد يوم الاربعاء المقبل بسبب عدم اكتمال النصاب الذي سيطيحه مجدداً فريق 8 آذار الموالي للحكم السوري، وهذا سيزيد الهواجس المتراكمة من احتمال حصول فراغ في سدة الرئاسة الأولى اعتبارًا من 24 أيار / مايو الجاري مع انتهاء ولاية الرئيس ميشال سليمان.
فالهدوء السياسي الذي ساد عطلة نهاية الاسبوع، تبدد مساء امس عشية جلسة الحوار، وهي الجلسة الاخيرة والوداعية للرئيس في قصر بعبدا والتي تنعقد بمن حضر في ظل مقاطعة "حزب الله" و"المردة" والقومي و"الديموقراطي اللبناني"، اضافة الى حزب "القوات اللبنانية". وأبلغت مصادر مواكبة للاستحقاق الرئاسي ان الحركة الديبلوماسية الكثيفة التي شهدها لبنان الاسبوع الماضي في حركة سفراء الاتحاد الاوروبي والولايات المتحدة وعودة السفير السعودي الى بيروت وسفر السفير الاميركي ديفيد هيل الى السعودية انتهت الى خلاصة ان لا نتائج ايجابية توحي بامكان انجاز الانتخابات الرئاسية في موعدها بل ان المعطيات تفيد ان الاستحقاق دخل في نفق حقيقي مظلم يقود الى الفراغ.
وهذا الوضع جعل الرئيس سليمان يطلق سلسلة مواقف رمى من خلالها الكرة في ملعب رئيس مجلس النواب نبيه بري الذي رفض مرارا عقد جلسات او التصويت على قوانين في غياب الفريق "السُّني" محافظة على الميثاقية، ليطرح مسألة غياب الفريق المسيحي في السلطة سائلا: "اين تصبح الميثاقية الطوائفية حين يتكرس الخلل برأس الهرم الذي يشغله عرفاً احد أبناء الطائفة المؤسسة للكيان؟" ورد على دعوة الامين العام لـ"حزب الله" السيد حسن نصرالله فحذر من "مؤتمر تأسيسي قد يؤدي في أحسن الاحوال الى الاخلال بالمناصفة والميثاقية وتغيير وجه لبنان، وقال: "دعونا نكمل تطبيق اتفاق الطائف فهو أرسى شبكة امان نستظلها رغم هذه الظروف الاستثنائية الصعبة".
دعا رئيس الجمهورية ميشال سليمان خلال احتفال افتتاح قرية ميشال سليمان الرياضية في عمشيت الى جعل 7 أيار 2014 محطة تلاق مختلفة عن 7 ايار 2008، قائلا: "لا تستدرجوا البلاد لمؤتمر تأسيسي قد يؤدي للاخلال بالميثاقية والمناصفة وتغيير وجه لبنان".
ووجه نداء للنواب والقيادات قائلا: "لا تعلقوا الاستحقاق والدستور على حبل التوافق الخارجي المفقود فتحبطون تطلعات اللبنانيين ومواسم رزق الناس على ابواب الصيف".
واضاف: "لم يقل الدستور مرة في الحق بالغياب وعدم الحضور وعبارات السوء والاوراق البيض".
وشدد على ان "عبء التاريخ لن يرحم وسيظل جاثما على الضمير والوجدان فلبنان بحاجة لرئيس يمثل الوفاق والدستور والحكمة، ولبنان بحاجة لرئيس يتلزم لبنان فقط، ووفاؤه للبنان فقط تهمته الوحيدة وفاؤه للبنان ومواطنيه. رئيس يكون في خدمة ضميره كي يستقر في ضمير اللبنانيين".
واعتبر سليمان ان حكومة التوافق التي تحمل في ذاتها عناصر تناقضاتها في الخيارات الكبرى لا تستطيع ملء الفراغ والقيام بالمهمات الوطنية في غياب الناظم الاول لعمل المؤسسات والسياسة الخارجية والقائد الاعلى للقوات المسلحة والذي يقسم بالحفاظ على الدستور ويتمتع بمسؤوليات حصرية لا تؤول كلها الى مجلس الوزراء مجتمعاً.
وأضاف "لا تجعلوا من الدستور شاهد زور اضافياً على الانتهاكات والتخلف عن القيام بالواجبات، لم يقل الدستور مرة بالحق في الغياب وعدم الحضور او تعطيل النصاب او الاقتراع بالاوراق البيض وعبارات السوء".
وختم سليمان "لبنان بحاجة لرئيس كبير يقبض على السياسة الخارجية كبير بحجم لبنان الرسالة والحضارة".
أرسل تعليقك