حلب ـ هوازن عبد السلام
توسعت رقعة الاشتباكات بين كتائب المعارضة السورية وتنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام، وشملت مناطق جديدة مثل ريفي إدلب والحسكة، وهدد تنظيم الدولة بالانسحاب من جبهات القتال مع قوات النظام السوري في حال عدم تلبية شروط وضعها أمام مسلحي كتائب المعارضة. وقد أمهل تنظيم الدولة الإسلامية في العراق والشام كافة الفصائل والكتائب
التي تقاتله مدة 24 ساعة لتنفيذ جملة شروط، من بينها رفع الحواجز التي وضعت لقطع الطرق على مقاتلي التنظيم في المدن، وعدم التعرض لعناصره بالسوء والإهانة، وإطلاق سراح معتقلي التنظيم لدى جماعات المعارضة المسلحة الأخرى.
وقال التنظيم في تسجيل بث على مواقع الإنترنت إن عدم الاستجابة لتلك الشروط ستدفعه للانسحاب من جبهات القتال مع النظام في الشيخ سعيد ونبل والزهراء وكويرس ونقارين الحرارية وخان طومان ومعارة الأرتيق وغيرها.
وأضاف "لو قدر وانكسرت خطوط الرباط واشتد الضغط على الدولة الإسلامية من هؤلاء الرعاع فستسقط حلب المدينة في ساعات بأيدي جيش النظام النصيري المجرم"، في إشارة إلى قوات الرئيس بشار الأسد. إلى ذلك أكد قيادي في جيش المجاهدين الذي شُكِلَّ مؤخراً استمرار الأعمال القتالية ضد "داعش" حتّى "تطهير جميع التُراب السوري منهم".
وقد استولت "الجبهة الإسلامية" على مقر للـ"دولة" بالقرب من معبر باب الهوى الحدوي، بعد اشتباكات خفيفة بينهم وبين عناصر المقر، بالتزامن مع الحصول على أسلحة خفيفة وثقلية من مقاتلي "الدولة" هناك. كما أشارت مصادر محلية في "كفرنبل" إلى أنَّ عناصر "الدولة" في البلدة قاموا بتسليم أنفسهم، بعد محاصرة مقراتهم من قبل جبهة "ثوار سوريا".
كذلك أعلنت جبهة "ثوار سوريا" سيطرتها الكاملة على جميع مقرات دولة "داعش" في مدينة حارم واعتقال العشرات منهم، مشيرة في بيان لها إلى قيام التنظيم بتصفية جميع المعتقلين لديها في المحكمة المدينة والبالغ عددهم 30 شخصاً. كذلك شهدت بلدة "الجينة" القريبة من الأتارب اشتباكات بين الطرفين، انتهت بأسر عدد من مقاتلي "الدولة" هناك، والسيطرة على المدينة من قبل "الثّوار".
بالتزامن مع ذلك قالت مصادر ميدانية إن الطريق إلى بلدة "الدانا" شهد عدة حواجز مابين "الجبهة الإسلامية" و"الدولة" لمنع الأولى من الوصول إلى المقر الرئيسي لولاية الدولة في إدلب إلا وهي بلدة الدانا.
وأشارت مصادر محلية في بلدة كفر حمرة التي سيطر عليها مؤخراً "التنظيم" بعد السيطرة على "معمل آسيا للأدوية" إلى أن اشتباكات اندلعت بين "مقاتلين في الدولة" وعناصر من "لواء أحرار سوريا".
كما شهدت بلدة "قبتان الجبل" في ريف حلب وفقاً لمصادر محلية هناك، اشتباكات بين التنظيم ومقاتلين من "جيش المجاهدين" أدت بحسب مصادر خاصة إلى مقتل زعيم للتنظيم هناك وأسر عدد من عناصره.
وأفاد مصادر ميدانية من بلدة "الأتارب"، التي كانت رأس الحربة في الاشتباكات الّتي اندلعت بالأمس، إلى أنّ اشتباكات متفرقة اندلعت منذ الصباح على طريق "معراته" وبالقرب من الفوج الذي يسيطر عليه التنظيم، من أجل قيام الأخير باقتحام المدينة، لكن جهوده لم تفلح حتّى الآن بتحقيق ذلك.
وطالب "جيش المجاهدين" كافة المواطنين التزام منازلهم في كافة أحياء حلب المحررة الغربية والشرقية، بعد فرض حظر تجول 48 ساعة، مناشدا المدنيين الابتعاد عن مقرات تنظيم الدولة. كما أعلن "أحرار سوريا"معامل مفرق آسيا منطقة محررة تحت سيطرتهامشيرة إلى أنه يتم السيطرة على "عندان" و"حريتان" بالاشتراك مع الفوج السادس التابع للواء التوحيد.
وفي سياق متصل شهدت أحياء حلب مظاهرات ضد التنظيم، واشتباكات في عدد منها بين جيش المجاهدين، وعناصر "الدولة" أدت وفقاً لشهود عيان لمقتل وأسر عدد من أفراد التنظيم في حي "صلاح الدين" و"الزبدية"، بالمقابل كانت هناك خسائر بشرية في صفوف جيش المجاهدين.
من جهته عبّر الائتلاف السوري المعارض عن دعمه للمعركة التي تخوضها كتائب المعارضة ضد تنظيم الدولة الإسلامية، وقال الائتلاف إن من الضروري أن يستمر مقاتلو المعارضة في الدفاع عن الثورة ضد "مليشيات الرئيس السوري" و"ضد قوى القاعدة" التي تحاول خيانة الثورة، على حد قول البيان.
فيما أصدرت هيئة الأركان العامة للجيش السوري الحر اليوم بياناً، أدانت من خلاله تصرفات تنظيم "دولة الإسلام في العراق والشام"، ودعت الفصائل والقوى التابعة للأركان، "مواجهة خطر التنظيم كلّ في منطقته، والبقاء على أهبة الاستعداد للوقوف في وجه أي تصعيد محتمل من قبل التنظيم"، على حد تعبير البيان.
وقال البيان إنّ الاعتداءات المتكررة التي مارسها عناصر التنظيم، "كانت دائماً في خدمة مصالح قوات النظام"، وإنّ عناصره لم يكتفوا بقتال الجيش الحر، بل تعدوا ذلك إلى التمثيل بجثث مقاتلي (الحر) وتعذيب الأسرى منهم، إضافة إلى ممارسات أخرى، كاعتقال الناشطين السلميين والإعلاميين، وقمع المظاهرات. وأكّد البيان قائلا "إنّ الجيش السوري الحر والثورة السورية، بريئان من هذه الممارسات".
أرسل تعليقك