فيينا - زياد البنا
تختتم اليوم الجمعة الجولة الخامسة من المفاوضات النووية الجارية في فيينا بين إيران والدول الست، وسط أجواء لا تبشر بحصول تقدم مما يؤكد تتضاءل فرص التوصل الى صوغ مسودة اتفاق مع استمرار الخلاف على معظم مستويات البرنامج الايراني، وأكثر هذه النقاط تعقيداً عدد أجهزة الطرد المركزي وطريقة رفع الحظر الاقتصادي عن ايران.لكن المفاوضين الذي أعطوا انفسهم مهلة ستة أشهر تنتهي في 20 تموز/ يوليو المقبل، يحاولون الخروج من هذه الجولة بالحد الأدنى من التفاهم ولو بالشكل من أجل عدم الايحاء بأن الجولة كانت فاشلة كما سابقاتها.
وافادت معلومات ان اللقاء الثنائي الذي جمع وزير الخارجية الايراني محمد جواد ظريف والممثلة العليا للاتحاد الاوروبي للشؤون الخارجية والسياسة الامنية كاترين أشتون أثمر صياغة مقدمة لمسودة الاتفاق، الى بند يتعلق بمستقبل العلاقة بين ايران والوكالة الدولية للطاقة الذرية ومهماتها في أعمال التفتيش في المنشآت الايرانية، أما البنود الأخرى فلن تغيب عن هذه المسودة بل ستعرض كعناصر اتفاق ولكن من دون تفاصيل.
وفيما يحاول الوفد الايراني اضفاء ايجابية على مسار المفاوضات بالتركيز على مسألة بدء كتابة مسودة الاتفاق، والقول ان "مجرد بدء الصياغة يعني أننا على الطريق الصحيح" بدت أجواء الوفود الغربية المفاوضة أكثر تشاؤماً. وقالت اوساط غربية لـ"النهار" ان "البدء بوضع نص المسودة لا يعني أننا متفقون، ولا تزال ثمة صعوبات كثيرة" تحول دون التوصل فعلا الى كتابة نص.
لكن نهاية الجولة الحالية من دون اتفاق لا تعني الفشل بالنسبة الى الطرفين، فمعلومات "النهار" تشير الى أن الاميركيين اتفقوا مع الايرانيين على استمرار المفاوضات يوميا الى حين انهاء المهلة في 20 تموز، من غير أن يعني ذلك عقد جولات تفاوضية في فيينا، بل عبر قنوات بعيدة من الاجتماعات العامة والاعلام، مع عدم استبعاد فرضية عقد جولة جديدة في فيينا قبل 20 تموز.
وقالت اوساط الوفد الايراني أن اتفاق جنيف ينص على تمديد المفاوضات ستة أشهر اخرى، وهذا يعني أن موعد 20 تموز لن يكون نهاية العالم و"في امكاننا مواصلة المفاوضات حتى 20 كانون الثاني 2015” من أجل التوصل الى اتفاق.
وقالت أوساط أوروبية متابعة من خارج عملية التفاوض، ان التوصل الى قواسم مشتركة في عقدة عدد أجهزة الطرد المركوزي غير ممكن في هذه المرحلة، نظراً الى التباعد في مواقف كلا الطرفين، فالدولة الايرانية تعلن انها تملك 19 الفاً من هذه الأجهزة، والغرب يريد أن يخفّض هذا العدد الى ما دون ثلاثة آلاف وهذا ما لن تقبل به ايران التي تقول انها تريد تجهيز برنامجها بعشرات الآلاف.
وفي محاولة لاستثمار آخر ساعات فيينا، عقد المفاوضون الايرانيون ومجموعة 5+1 اجتماعات استمرت حتى فجر اليوم، في حين تعقد لقاءات متواصلة على مستوى الخبراء في مقر الوكالة الدولية للطاقة الذرية في محاولة للتفاهم من الزاوية التقنية على البنود الأقل اثارة للخلاف من بند أجهزة الطرد المركزي، وخصوصا نسبة التخصيب ومصير الاورانيوم المخصب بنسبة 20% .
أرسل تعليقك