الرياض - رياض أحمد
بعد الكشف عن توقيف عناصر "تنظيم إرهابي" كان يعدُّ لأعمال تخريبية في المملكة العربية السعودية، أكد خبراء سعوديون في الشأن الأمني أن التحايل على التبرعات والتمويل الخارجي هما القناتان اللتان تعتمد عليهما "التنظيمات الإرهابية" في تمويل خلاياها في السعودية، فيما تبرز شبكات التواصل الاجتماعي كإحدى وسائل جمع الأموال التي تعتمدها هذه التنظيمات المتطرفة لتنفيذ أعمالها التي تستهدف الأمن الوطني السعودي.
وأوضح الدكتور ناصر بن راجح الشهراني، عضو مجلس الشورى السعودي، أن هذه التنظيمات تتلقى الدعم المالي من أطراف أجنبية لتنفيذ أجندتها ضد السعودية، وقد أثبتت الأحداث أن هناك صلات وثيقة بين الجماعات الإرهابية وبعض الجهات المشبوهة التي وفرت لبعض أعضاء هذه الجماعات المأوى.
ويقول الدكتور الشهراني إن مصادر تمويل المنظمات الإرهابية، وعلى رأسها "القاعدة"، من تجارة المخدرات والأسلحة ومن المتعاطفين مع الفكر الإرهابي، والتجارة المسخرة لتمويل الإرهاب أو عبر التحايل في جمع التبرعات، وإيهام المتبرعين أن أموالهم تذهب إلى مستحقيها.
وأضاف عضو مجلس الشورى أن أساليب تمويل الإرهاب قد تكون من خلال مصادر مالية غير مشروعة مثل تجارة المخدرات والأسلحة، وقد تكون من خلال دعم مالي من مصادر مالية من أنشطة تجارية تعمل لغرض تمويل الإرهاب. كما تكون من خلال التغرير ببعض الراغبين في التبرعات الخيرية وإيهامهم بأن أموالهم ستذهب للمحتاجين، في حين أنها تستغل لتمويل الإرهاب. كما قد يجري التمويل بشكل مباشر من المتعاطفين مع الفكر الإرهابي من خلال مصادر دخلهم الخاصة، سواء وظائف أو تجارة أو ما سواهما.
ويشير الدكتور الشهراني إلى أن أساليب تمويل الإرهاب تأخذ صورا متعددة من أجل محاولة الإفلات من الرقابة الأمنية والمالية الصارمة التي تفرضها السعودية على حركة الأموال، ولكن في كل مرة تثبت الأجهزة الأمنية في السعودية كفاءتها وقدرتها على رصد مثل هذه العمليات وتعقب المتورطين فيها، والضربة الأمنية الاستباقية التي أعلن عنها يوم أول من أمس خير شاهد على ذلك.
أما الدكتور عبد العزيز بن صقر، رئيس مركز الخليج للأبحاث، فيعتقد أن التبرعات الشخصية ما زالت تشكل المصدر الأساسي لتمويل خلايا الإرهاب، مشيراً الى أن هناك مساهمات مالية مصدرها أعضاء الخلية أنفسهم، وهناك مصادر مالية مصدرها أشخاص جرى استدراجهم للتمويل دون علمهم، وعلى الأغلب أشخاص يقومون بدفع المال بنيات حسنة وصادقة لأعمال الخير ومساعدة المحتاجين ولا علم لهم بسوء استخدام المال.
وأضاف ان "شح المال الذي بحوزة الخلية دليل على نجاح سياسة تجفيف منابع تمويل الإرهاب والسيطرة على مصادر التمويل"، مؤكداً أنه لا توجد سياسة في العالم تستطيع أن تحقق مائة في المائة من السيطرة في هذا المجال، لكن آلية السيطرة التي فرضت في السعودية تعد من أنجح الآليات الدولية في تحقيق هدفها، حيث تأتي السعودية على رأس قائمة الدول التي أصدرت التشريعات القانونية والمالية لإغلاق باب الدعم للمنظمات الإرهابية.
في حين يعد الباحث محمد الملفي التمويل ما زال، رغم الرقابة على القنوات المالية، كبيرا؛ فما أعلن عنه قبل أيام من مبالغ سائلة 900 ألف ريال و20 ألف دولار، بينما سعر الأصول المنقولة التي ضبطت مع الخلية من أجهزة تنصت وأجهزة اتصال وسيارات وأسلحة وذخائر لم تقدر قيمتها، هذه جاءت - والكلام للملفي - عبر طرق تمويل مبتكرة وغير لافتة للنظر، منها استثمار عواطف الناس في التبرع واستغلالهم حسن نياتهم في تقديم العون لأشقائهم لصرف أموالهم على الإرهاب.
أرسل تعليقك