بيروت - رياض شومان
شهدت باريس في عطلة الأسبوع نشاطاً سياسياً يتعلق بالاستحقاق الرئاسي في لبنان، تجلى بسلسلة لقاءات ونقاشات لبنانية سعودي فرنسية ينتظر أن تنتقل اليوم الى الرياض مع وصول رئيس الحكومة اللبنانية تمام سلام اليها في زيارة هي الاولى للمملكة منذ تكليفه وتشكيله حكومة المصلحة الوطنية.
والبارز في اللقاءات الباريسية أمس الاحد، كان اللقاء الذي جمع الرئيس سعد الحريري ورئيس حزب "القوات اللبنانية" سمير جعجع في حضور الرئيس فؤاد السنيورة، والذي أتى بعد لقاء جمع جعجع ووزير الخارجية السعودي الامير سعود الفيصل الموجود في باريس. وقد استقبل الاخير ايضا امس النائب وليد جنبلاط والوزير وائل ابو فاعور، بعدما كان التقى الرئيس السنيورة، وهو يعود اليوم الى المملكة التي تستقبل الرئيس تمام سلام .
وذكرت مصادر جعجع انه تخلل لقاءه مع الحريري امس في حضور السنيورة وضع خريطة طريق للانتخابات الرئاسية وسبل السير بهذا الاستحقاق. وتم الاتفاق على الاستمرار في المعركة الانتخابية لتجنب الوصول الى الفراغ في سدة الرئاسة الاولى.
وأفادت مصادرالمجتمعين انهم اتفقوا على حض الكتل والنواب على المشاركة في جلسات الإنتخاب وتأكيد وحدة قوى 14 آذار و"قضية شهدائها"، والاستمرار في التصويت لمرشح هذه القوى الدكتور جعجع، مع الانفتاح على أي تسوية تُترجم تأييداً لمرشح آخر يتمتع بحظوظ أفضل، ويتناسب مع البرنامج الذي أطلقه جعجع، ووفقاً لما أعلنه سابقاً في بكركي، على أن تبقى الخطوات التكتيكية المتعلقة بالعملية الانتخابية سرية.
وأفادت مصادر أخرى أن الحريري وجعجع اتفقا على الأسماء التي "لا يريدانها" من أسماء المرشحين. وقالت المصادر إن جعجع الذي التقى سابقا الأمير سعود الفيصل في باريس "يتمتع بحق الفيتو". وسيعقد اليوم اجتماعات مع مسؤولين فرنسيين وأميركيين في العاصمة الفرنسية، بينما ينتقل الحريري إلى السعودية.
وأشار المصادر ذاتها انه في ضوء اللقاءات التي تعقد هناك من الممكن ان يعقد لقاء آخر للحريري وجعجع. وأفادت ان وزير الخارجية السعودي أجرى اتصالات مع شخصيات لبنانية للبحث في آخر التطورات المتعلقة بلبنان، وهو سيغادر فرنسا اليوم عائدا الى المملكة.
وباريس التي تتولى في هذه المرحلة ادارة الملف الرئاسي اللبناني بالتعاون دوليا مع الديبلوماسية الاميركية، واقليميا مع الديبلوماسيتين السعودية والايرانية، باشرت على نحو اكثر جدية اتصالات واسعة لتسهيل إنضاج هذا الاستحقاق، من دون الدخول في اسماء المرشحين. وبرزت دعوة باريس الى "مرشح وفاق اجماعي"، وفيها رسالة الى الزعماء اللبنانيين للاتفاق على مرشح مقبول لدى جميع الافرقاء الداخليين، وهي بمعنى آخر دعوة الى اخراج مرشحي "الصف الاول" من قطار السباق الرئاسي ليحل محلهم مرشحون من "الصف الثاني" بينهم المرشح الذي يمكنه الحصول على هذا التوافق الاجماعي المطلوب.
وفي تقويم شامل لهذه التحركات قالت المصادر نفسها ان لا تقدم قد أحرز حتى الآن في شأن الانتخابات الرئاسية.
وفي بيروت سئل سفير دولة كبرى عن حركة الاتصالات هذه، فأجاب: "رفعنا ايدينا"، في اشارة الى تعذر توافر الحلول حتى الساعة.
وفي بيروت، ردد رئيس مجلس النواب نبيه بري امام زواره امس انه اذا لمس معطيات ايجابية من اللقاءات الباريسية "سأدعو الى جلسة لانتخاب رئيس قبل الجلسة المقررة الخميس المقبل، واذا لم ننجح في انتخاب رئيس في الجلسة المقررة، وتلقيت اتصالات مشجعة في هذا الشأن، لا مانع لدي من تكثيف الجلسات قبل انتهاء المهلة الدستورية".
الى ذلك عُلم انه في ظل اصرار البطريرك الماروني الكاردينال مار بشارة بطرس الراعي وعدم رغبة نواب "التغيير والاصلاح" في الظهور مظهر المعطل للاستحقاق، فان الاتجاه يمكن ان يذهب الى حضور النواب وتصويتهم للنائب ميشال عون، في مقابل التصويت لجعجع. وافادت أوساط نيابية مطلعة ان من شأن توفير نصاب الجلسات والذهاب الى الاقتراع ومن ثم القبول بتوالي الدورات أن يخرج الاستحقاق من دائرة الترشيحات المعلنة وغير المعلنة حاليا الى دائرة مرشحين جدد بينهم أسماء قد تشكل مفاجأة عند اعلانها.
وتحدثت اوساط وزارية عن محاولة لايجاد رئيس تسوية غير مرشح 14 آذار سمير جعجع والعماد ميشال عون الذي لن يحظى بتأييد "المستقبل" كما يروّج انصاره. لكن الاسماء المطروحة في اطار التسوية تحتاج الى تعديل دستوري مما يشكل عقبة جديدة. ولفتت الى انه حتى لو تمت الموافقة على مرشح تسوية فان انتخابه لن يحصل قبل 25 أيار.
أرسل تعليقك