أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـداعش في سورية
آخر تحديث GMT22:00:24
 العرب اليوم -

أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـ"داعش" في سورية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـ"داعش" في سورية

تنظيم داعش
دمشق ـ نور خوام

في القسم الشرقي من مخيم بلدة الباغوز المطلّ على ضفاف نهر الفرات، تناثرت خيام متهالكة يبدو أنها بُنيت على عجالة، بجانبها تساقطت أشجار نخيل عالية، وانتشرت على الأرض أغطية ووسادات وسجاد وأحشية فراش ممزقة، وبين الخيام انتشرت علب مياه فارغة وأواني طبخ مغطاة بسواد دخان النار وصحون وكؤوس مكسورة. كما لوحظ وجود عدد كبير من هياكل سيارات معطلة أو متفحمة على قارعة الطرق، ودراجات نارية مهمَلة. وكان بالإمكان مشاهدة حفر صغيرة غُطت بألواح معدنية يبدو أنها كانت ملاجئ استُخدمت للاختباء في أثناء القصف، وسواتر ترابية للحماية من قذائف الهاون وشظايا الصواريخ.

وتمكنت «قوات سورية  الديمقراطية»، مدعومةً بالضربات الجوية للتحالف الدولي بقيادة أميركية، من انتزاع هذه الرقعة الجغرافية من قبضة متشدّدي التنظيم الذين كانوا يتحصنون في أنفاق وشبكة خنادق يتحركون عبرها تحت الأرض.

ورصدت مصادر إعلامية ، خروج أكثر من 100 شخص ليلة الجمعة - السبت، معظمهم من النساء اللواتي اتشحنّ بالسواد، وأطفال صغار وعدد قليل من الرجال يُشتبه بانتمائهم إلى التنظيم المتطرف. وفي أثناء خروجهم من الباغوز سيراً على الأقدام عبر طريق فرعي جبلي قاصدين تلة صخرية، بعضهم كان مصاباً يستند إلى عكازات فيما رفع بعض الآباء والأمهات أطفالهم على الأكتاف خلال صعود التل، فيما كان آخرون يجرُّون خلفهم حقائب سفر ويحملون أخرى على ظهورهم.

اقرأ أيضا:

قوات سورية الديمقراطية تشن هجوما على قاعدة عسكرية شمال الرقة

وعلى وقع المعارك العنيفة الدائرة بالقسم الأخير من بلدة الباغوز، استسلمت أعداد كبيرة من مقاتلي التنظيم المتشدّد بعد أسابيع من الحصار الذي ترافق بهجوم بري من المحاور كافة. وبات وجود «داعش» يقتصر اليوم على شبكة أنفاق وممرات محفورة تحت الأرض، وقسم صغير من مخيم عشوائي محاط بأرض زراعية تمتد حتى الحدود العراقية شرقاً، بعد خروج الآلاف من الرجال والنساء والأطفال منذ بداية الشهر الجاري، وسط تقهقر عناصر التنظيم بعد طرده من مساحات شاسعة سيطر عليها في السابق في كل من سورية  والعراق المجاور كانت تعادل مساحتها مساحة بريطانيا.

وتقول «قوات سورية  الديمقراطية»، التي تشكل «وحدات حماية الشعب» الكردية عمادها، إنه بمجرد انتهاء عملية استسلام المسلحين وعائلاتهم، فإنها ستشن هجومها النهائي ضد بضع مئات من المسلحين يُعتقد أنهم ما زالوا يتحصنون بالباغوز واتخذوا قرار القتال حتى النهاية، قبل تمشيط المنطقة بشكل كامل وإعلان انتهاء العمليات العسكرية.

لكن عناصر التنظيم يبسطون السيطرة على جيب صحراوي بالبادية الشامية المترامية الأطراف، تتبع مدينة تدمر غرب نهر الفرات محاصَرة من قِبل القوات النظامية الموالية لحكومة دمشق، وميليشيات شيعية تعمل بإشراف إيراني وبغطاء وإسناد جوي من الطيران الروسي، إضافة إلى طوق تفرضه القوات العراقية و«الحشد الشيعي» على الجانب العراقي من الحدود.

وعلى أطراف الباغوز، بدأت جرافات وفرق متخصصة من «قوات سورية  الديمقراطية» عمليات التمشيط بحثاً عن عناصر متوارية وخلايا نائمة لـ«داعش»، وتفكيك العبوات الناسفة التي زرعها المتطرفون. ولا تسمح القوات بعودة المدنيين وسكان البلدة بانتظار الانتهاء من عملية التمشيط وإزالة الألغام المنتشرة بكثافة، إذ يعمد عناصر «داعش» إلى زرع المفخخات والمتفجرات في مناطق سيطرته التي تتعرض لهجوم من خصومه لإعاقة تقدمهم.

وتتالت جهات عسكرية عدة على حكم بلدة الباغوز منذ اندلاع الأزمة السورية في ربيع 2011، حيث خرجت عن سيطرة النظام الحاكم بداية عام 2013 وخضعت لسيطرة فصائل من «الجيش السوري الحر» بدايةً، ثم بسطت «جبهة النصرة» (هيئة تحرير الشام حالياً) سيطرتها الكاملة عليها في العام نفسه. وفي منتصف 2014 خضعت لسيطرة عناصر تنظيم داعش واستمرت حتى فبراير (شباط) الماضي. وتمكنت «قوات سورية  الديمقراطية»، وبدعم من التحالف الدولي، من انتزاع أجزاء واسعة منها في الأسابيع الماضية.

وعلقت «قوات سورية  الديمقراطية» حملتها مراراً بهدف السماح بإجلاء مَن تبقّى داخل الباغوز، ومعظم الخارجين خلال الآونة الأخيرة كانوا من زوجات وأطفال مقاتلي التنظيم نقلوا إلى مخيم الهول شمالاً، لينضموا إلى عشرات الآلاف الذين فرّوا من منطقة التنظيم الآخذة في الانحسار خلال الأيّام القليلة الماضية.

وباستسلام مسلحي «داعش» يُسدل الستار على الفصل الأخير من بقاء التنظيم الإرهابي جغرافياً. مئات من الرجال يرتدون لباساً طويلاً ويجلسون في العراء وسط أرض جبلية قاحلة مع هبوب رياح مغبرة. من ملامحهم يبدو عليهم أنهم قادمون من مسافات بعيدة، قطعوا آلاف الكيلومترات لوجهتهم في سورية ، أكثر بلدان الشرق الأوسط سخونة منذ 2011، ولطالما حلموا بالعيش في كنف «الخلافة» المزعومة التي أقامها «داعش»، لكنهم في النهاية لاذوا بالفرار وقرروا الاستسلام بانتظار تحديد مصيرهم.

قد يهمك أيضا:

انطلاق عمليات فتح المقابر الجماعية للإيزيديين من ضحايا "داعش"

أبرز انتصارات الحكومة السورية مع بداية العام التاسع للنزاع

 

 

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـداعش في سورية أنفاق وحفر وخيام ممزقة في المعقل الأخير لـداعش في سورية



أحلام بإطلالات ناعمة وراقية في المملكة العربية السعودية

الرياض ـ العرب اليوم

GMT 03:23 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

أنتوني بلينكن يكشف عن خطة "تشمل قرارات صعبة" لغزة بعد الحرب
 العرب اليوم - أنتوني بلينكن يكشف عن خطة "تشمل قرارات صعبة" لغزة بعد الحرب

GMT 14:03 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

رانيا يوسف تكشف طريقة دخولها مجال الفن
 العرب اليوم - رانيا يوسف تكشف طريقة دخولها مجال الفن

GMT 10:46 2025 الإثنين ,13 كانون الثاني / يناير

أخطاء شائعة تؤثر على دقة قياس ضغط الدم في المنزل

GMT 12:08 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

مصرع شخصين بسبب انهيار جليدي بجنوب شرق فرنسا

GMT 05:30 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

زلزال جديد بقوة 4.3 درجة يضرب إثيوبيا

GMT 03:15 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

السلطات الأميركية تطالب بإخلاء 85 ألف شخص في لوس أنجلوس

GMT 03:00 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

تفعيل حالة التأهب الجوي في 10 مقاطعات أوكرانية

GMT 11:43 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

لوهافر يعلن رسميا ضم أحمد حسن كوكا لنهاية الموسم الحالى

GMT 02:56 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

بلو أوريجين تؤجل إطلاق صاروخها الجديد لمشكلة فنية

GMT 03:06 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

مقتل 8 أشخاص بسبب تفشي فيروس ماربورغ في تنزانيا

GMT 03:09 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

الاتحاد الأوروبي يخطط لفرض عقوبات على سفن نفطية روسية

GMT 11:28 2025 الأربعاء ,15 كانون الثاني / يناير

كاف يكشف عن شعار وكأس بطولة أمم أفريقيا للمحليين 2024

GMT 12:16 2025 الثلاثاء ,14 كانون الثاني / يناير

رانيا يوسف تشوّق جمهورها لمسلسلها الجديد "موضوع عائلي
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab