بيروت ـ جورج شاهين
عقدت كتلة "المستقبل" النيابية اجتماعها الأسبوعي الدوري عند الثانية من بعد ظهر اليوم في بيت الوسط، برئاسة الرئيس فؤاد السنيورة، وعرضت الأوضاع في لبنان والمنطقة، وفي نهاية الاجتماع أصدرت بيانا تلاه النائب أحمد فتفت أشارت فيه إلى أنها في بداية الاجتماع وقفت دقيقة صمت "حدادا على أرواح شهداء لبنان الذين سقطوا بفعل الجريمة الإرهابية نتيجة انفجار السيارة المفخخة في منطقة الرويس في الضاحية الجنوبية"، لافتة إلى أنه هالها كما الشعب اللبناني هذا العمل الإرهابي، مستنكرة بأشد العبارات، هذه الجريمة التي ارتكبتها يد الإرهاب واستهدفت المدنيين والأبرياء والعزل من أهلنا في الضاحية".
وكررت إدانتها بشكل قاطع، توسل العنف والقوة والإرهاب ضد أي إنسان بشكل عام أو أي مواطن من أفراد الشعب اللبناني بأي حجة كانت ومن اي جهة كانت"، مطالبة الأجهزة القضائية والأمنية المختصة بتكثيف تحقيقاتها من أجل كشف المجرمين وسوقهم أمام القضاء لإنزال أشد العقوبات بمن تثبت إدانتهم وتورطهم في القتل والإجرام، مشيدة بالجهود المكثفة التي تبذلها الأجهزة الأمنية الرسمية في لبنان من أجل كشف المجرمين. فهذه الأجهزة تتحمل وحدها مسؤولية القيام بهذا الدور وهي التي تتمتع بالغطاء الشرعي والسياسي والشعبي الكامل لحفظ أمن المواطنين الذين يعولون عليها للقيام بهذا الدور".
كما طالبت "السلطات السياسية المعنية والمسؤولة، دعم هذه الأجهزة وتحصينها ضد التدخلات السياسية والحزبية والطائفية وحمايتها من الحملات الفئوية والحزبية الموجهة للنيل من معنويات عناصرها وضباطها طالما أنها تعمل وفقا للقانون والأنظمة المرعية الإجراء من أجل حماية المواطنين اللبنانيين وصون مصالحهم العليا".
وتوقفت الكتلة أمام الكلام الذي صدر عن الأمين العام ل"حزب الله" السيد حسن نصر الله في كلامه أخيرا والذي "حمل مضامين ومواقف مشحونة من شأنها أن تزيد الأوضاع توترا والأمور تراجعا، وتطرح احتمالات بالغة الخطورة على لبنان واللبنانيين. لذلك ترى:
إن السيد نصر الله وحزب الله يتحملان المسؤولية عن الحالة التي وصلتها البلاد، وعن التدهور الكبير في الأوضاع الأمنية والسياسية والاقتصادية والمعيشية، التي تؤدي إلى الانكشاف الواسع للبنان أمام كل صنوف المخاطر وذلك بسبب القرار المتهور بالمشاركة في الصراع المسلح الذي تشهده سوريا بين النظام وفئات واسعة من الشعب السوري، وذلك عبر انخراطه في القتال وتشكيل ميليشيات مسلحة ترتكب الجرائم بحق الشعب السوري ولم تكن جريمة اقتحام بلدتي القصير والخالدية آخرها.
وأضاف أن إعلان السيد نصر الله ما افترض أنها الحرب على التكفيريين في سورية كما يدعي، هي معركة لم يستشر بها الشعب اللبناني ولا الدولة اللبنانية قبل خوضها، وهو لم يراع بذلك مصالح لبنان واللبنانيين الوطنية في هذه الحرب التي قرر خوضها في الأراضي السورية انطلاقا من لبنان. والكتلة في هذا المجال تؤكد على النقاط التالية:
1- لا مصلحة للبنان واللبنانيين وكذلك لا مصلحة للمسلمين شيعة وسنة في المشاركة في الصراع المسلح في سورية إلى جانب النظام أو إلى جانب المعارضين له.
2- لن تستقيم الأوضاع في لبنان وتعود إلى جادة الصواب طالما استمر حزب الله مشاركا في الجرائم التي ترتكب بحق الشعب السوري.
3- إن محاربة الإرهابيين أو المجرمين أو الخارجين عن القانون، هي مسؤولية الدولة اللبنانية ومؤسساتها المعنية. ولقد سبق أن خاض لبنان وجيشه الوطني هذه التجربة ببسالة وبطولة ونجاح في نهر البارد في الوقت الذي كان حزب الله يقف الى جانب منظمة فتح الإسلام التي نكلت بالجيش واستولت على مخيم نهر البارد، وكان السيد نصر الله سارع حينها إلى السعي لحماية تلك المنظمة برسمه الخطوط الحمر ومحاولا إفشال جهود الحكومة والجيش ومنعهما من القيام بتلك المهام الوطنية.
4- إن أسلوب الافتراء والتضليل، الذي أدمن حزب الله ووسائله الإعلامية على استخدامه، تارة لتخوين أكثر من نصف الشعب اللبناني وطورا لتصوير أن في لبنان تيارا يسميه تكفيريا، وهو يحاول بذلك إعطاء الحزب صلاحية اقتناص المزيد من سيادة الدولة وصلاحياتها الأمنية والعسكرية وهي تؤدي في المحصلة إلى تخريب الدين والدولة والمجتمع بحروب ومشاريع انتحارية.
5- إن الذي يتبع أسلوب التخوين هو الذي يضرب مجدداً إمكانية استئناف هيئة الحوار الوطني عملها لأنه ما زال يتملص من تنفيذ جميع مقررات الحوار، وهو يرفض قبول الرأي الآخر ويصنف الآخرين كما يريد وحسب ما يناسب أهدافه ومخططاته.
6- إن الإجراءات الأمنية الميليشياوية التي شرع حزب الله في تنفيذها في منطقة الضاحية الجنوبية وبعض مناطق الجنوب والبقاع بحجة مكافحة الأعمال الإرهابية، هي إجراءات مرفوضة ويجب أن تتوقف لأنها تذكر بتجربة سابقة لاعتماد الأمن الذاتي التي أدت إلى انفصال ديمغرافي بين اللبنانيين. وسبق للشعب اللبناني أن عايش تلك التجربة الفاشلة بكل مراحلها وهو يرفض العودة إليها.
إن هذا الأمر يشكل اعتداء على الدولة وعلى الشرعية وعلى جميع المواطنين. وبالتالي فإنه يتوجب على حزب الله ترك الأمر للاجراءات الأمنية التي تنفذها أجهزة الدولة الأمنية بالتكافل والتعاون والتنسيق في ما بينها، لأن من شأن استمرار الأمر كما هو الآن تحويل الضاحية وبعض المناطق في لبنان الى غيتوات مقفلة.
وأوضح أن اسلوب وممارسات التهويل والتهديد التي يطلقها البعض على بعض المناطق والبلدات والطوائف اللبنانية والظن بأنها لقم سائغة هي أمور مرفوضة ومدانة، وهذا الأسلوب في الحقيقة ما هو إلا نوع من أنواع الإرهاب الذي لن ينجح في لي ذراع الشعب اللبناني المتمسك بوحدته وعيشه المشترك.
وتتساءل الكتلة إلى متى ستظل مسألة تأليف الحكومة عرضة للابتزاز المتمادي الذي يؤدي إلى تعطيل المؤسسات الدستورية وإلى خلخلة وزعزعة أسس الدولة واستباحة وتعطيل الصلاحيات الدستورية المناطة بكل من رئيس الجمهورية ورئيس الحكومة المكلف وفي المحصلة، تشكل ممارساته اعتداء على صلاحيات ممثلي الشعب الذين يعود لهم الحق في منح أو حجب الثقة عن الحكومة.
وأكد أن رسالتنا ونصيحتنا للحزب ومناصريه العودة إلى الرشد والأخلاق الوطنية، بالمبادرة إلى الانسحاب فورا من الحرب التي تشن على الشعب السوري، بحيث يكون ذلك هو التمهيد الحقيقي لاستئناف الحوار الوطني الكبير على قواعد الإيمان بالدولة اللبنانية ومرجعيتها وهو الأمر الذي يصون لبنان، ويعيد الروح إلى مؤسساته وإلى اقتصاده وفرص نموه وتطوره. لنكن جميعا مع الوطن والدولة، لكي تكون لنا حياة، وتكون حياة أفضل".
واستنكرت الكتلة "جريمة إطلاق الصواريخ باتجاه مدينة الهرمل خلال الأيام القليلة الماضية"، معتبرة أن "من أطلق الصواريخ إنما يمارس تعديا سافرا على لبنان واللبنانيين ويجب أن يتوقف لأنه يخدم مصلحة اعداء لبنان وسوريا على السواء".
أرسل تعليقك