الخرطوم - عبد القيوم عاشميق
عقدت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة "فاليري اموس" مؤتمراً صحافياً,الخميس, في الخرطوم في ختام زيارتها إلى السودان التي استغرقت ثلاثة أيام ، وقالت أموس في المؤتمر الصحافي " كان الغرض من زيارتي إلى السودان أن ننظر إلى العمليات الإنسانية في البلاد، وإلى العلاقات الصعبة أحياناً بين حكومة السودان والأمم المتحدة بشأن القضايا الإنسانية, وأن نعمل على بناء الثقة لنصبح في موقف أقوى للمساعدة على تلبية الإحتياجات الإنسانية للناس في السودان.
وأضافت أموس، أنها وخلال الأيام الثلاثة الماضية حظيت بترحيب حار, وقالت إنها عقدت لقاءات بناءة ومفيدة للغاية مع الرئيس السوداني عمرالبشير، وكبارالمسؤولين الحكوميين الآخرين في الخرطوم ودارفور،وكذلك مع الدول الأعضاء في الأمم المتحدة، ووكالات الأمم المتحدة والمنظمات غيرالحكومية والشركاء في المجال الإنساني, ولقد أكدت في كل لقاءاتي رغبة المجتمع الدولي في المساعدة على تلبية إحتياجات الناس المتأثرين بالحرب في السودان .
وأضافت أن السودان بلد واجه عدداً من التحديات المختلفة ,القتال الدائر في دارفور, النزاعات التي لم تُحل في جنوب كردفان والنيل الأزرق, وهجمات المتمردين التي انتشرت مؤخراً إلى شمال كردفان, وأزمة نزوح واسعة النطاق، ومستويات عالية من سوءالتغذية في أجزاء كثيرة من البلاد، بمافي ذلك شرق السودان،حيث تم تسجيل بعض من أعلى معدلات سوء التغذية. وأضافت أموس أنها ومنذ وصولها السودان اتيحت لها فرصة لرؤية مباشرة للحالة الإنسانية في دارفور. حيث زارت معسكر زمزم للنازحين خارج الفاشرعاصمة ولاية شمال دارفور.
وعلى الرغم من أن الوضع في شمال دارفو، هو الآن أكثر هدوءاً بكثير مما كان عليه في وقت سابق من هذا العام عندما اندلع القتال في منطقة تعدين الذهب في جبل عامر، إلا أن القتال في أجزاء أخرى من دارفور تواصل للأسف. وتقدر الأمم المتحدة بأن 300,000 شخص قد فروا من القتال في كل دارفور في الأشهر الخمسة الأولى من هذا العام، وهذا يتجاوز العدد الإجمالي للنازحين في العامين الماضيين معاً. وهذا الوضع مقلق للغاية، ومن الواضح أن وكالات المساعدات الإنسانية تكافح لمواجهة الموقف.وعلى الرغم من كل المصاعب التي تحملها الناس في معسكر زمزم على مدى السنوات العشر الماضية، شعرت بالأسف لرؤية أنهم ما زالوا يعانون من نقص في الخدمات الأساسية الكافية، بما في ذلك المدارس، والمواد التعليمية الضرورية لأطفالهم. هناك مئات الآلاف من الأطفال في جميع أنحاء دارفور الذين ولدوا في المعسكرات، والذين لم يعرفوا الحياة خارج هذه المعسكرات. ولا يمكننا أن ننسى هؤلاء الأطفال. أنهم هم مستقبل دارفور، والسودان.وتحتاج النساء أيضا مساعدتنا. فقد قالت امرأة تحدثت عن الحياة في المعسكر أنها تشعر بأنها مثل طائر في قفص.لقد صُدمت خاصة عندما زرنا بعضاً من الوافدين الجدد في معسكر زمزم. رأيت الناس الذين فروا مؤخراً من القتال في جنوب دارفور يحتمون تحت قطع صغيرة من القماش المشمع في شمس الصحراء الساخنة في ظروف بائسة.ويساورني القلق أنه على الرغم من تزايد الاحتياجات العامة، إلا أن مقدار التمويل المتاح لنا آخذ في التناقص. وهذا يعود لمجموعة متنوعة من الأسباب، بما في ذلك المخاوف المتعلقة بالأماكن التي يسمح لنا الذهاب إليها بسبب النزاع الدائر، كما أن الإحتياجات تتنافس مع تلك التي في البلدان الأخرى، وهناك البيئة الاقتصادية العالمية الصعبة. ولدينا أزمة تمويلية خطيرة في السودان. فنحن في حاجة لجذب المزيد من الأموال من الجهات المانحة التقليدية لدينا، ولكنا نحتاج أيضا إلى توسيع شراكاتنا وجذب التمويل من الحكومات الأخرى في المنطقة وخارجها. لا يمكننا السماح لدارفور بأن تنزلق من على شاشة رادار المجتمع الدولي. فالتحديات لا تزال هائلة إذ لايزال 1.4 مليون شخص يعيشون في المعسكرات، والغالبية العظمى من الناس في دارفور لا تزال تعاني من نقص فرص الحصول على التعليم، والرعاية الصحية ، وغيرها من الخدمات الأساسية، ونحن بحاجة أيضا إلى تغيير الطريقة التي نعمل بها. فبعد عشر سنوات من العمليات الإنسانية الرئيسية في دارفور، نحن بحاجة إلى إيجاد طرق أكثر استدامة لدعم النازحين الذين ليس لديهم خيار آخر سوى البقاء في المعسكرات. نحن بحاجة إلى بناء جسور أقوى بين العمل الإنساني والتنموي. وأرحب في هذا الصدد بمؤتمر مانحي دارفور الذي شهِد مؤخراً تعهداتٍ ب 3.6 مليار دولار لدارفور، بما في ذلك التزام ب 2.6 مليار دولار أمريكي من حكومة السودان.
وفيما يتعلق بجنوب كردفان والنيل الأزرق، يسرني أن أرى أن وكالات الإغاثة في السودان لديها قدر أكبر من إتاحة الوصول إلى المتأثرين بالحرب في المناطق التي تسيطر عليها الحكومة اليوم أكثر مما كان عليه الحال قبل عام - وخاصة في النيل الأزرق. لكني أشعر بالقلق إزاء سلامة وسِعَة عَيْش المدنيين في المناطق المتأثرة بالحرب والتي ليست تحت سيطرة الحكومة. القصص التي نسمعها من اللاجئين القادمين إلى دولة جنوب السودان والأوضاع السيئة التي يصل بها كثير منهم، هي تذكير دائم بالمصاعب التي يواجهها السكان في منطقة الحرب. إذ تتأثر الزراعة، وهناك نقص للمعروض من الغذاء، والناس يموتون كل يوم جراء تعذر الوصول إلى المرافق الصحية الكافية، وإلى المياه النظيفة والخدمات الأساسية الأخرى. إن الناس العاديين الرجال، والنساء، والفتيان، والفتيات، والمرضى، وكبار السن - هم الذين يدفعون الثمن. ونحن نعرف هذا أيضا من تلك المنظمات الإنسانية التي عبرت الحدود لمساعدة الناس الذين هم في أمس الحاجة. وقد أدانت الأمم المتحدة والمجتمع الدولي في الماضي حكومة السودان عندما كانت هناك تقارير عن هجمات مسلحة تستهدف أو تؤثر على المدنيين، كما نفعل في كل مكان آخر في العالم. ومع ذلك، فمن المهم أن نلاحظ أن حركات التمرد في السودان هي أيضا مسؤولة عن جرائم مماثلة. وصٌدمت لسماع تقارير مفصلة من الهجمات الأخيرة على المدنيين، والبنية التحتية المدنية من قبل "جبهة السودان الثورية" في شمال كردفان وأجزاء من جنوب كردفان. وإنني أدين هذه الهجمات على المدنيين بأشد العبارات. مرة أخرى فإن المدنيين هم الذين يدفعون أكبر ثمن في هذه الحرب. وقد عانى شعب السودان بما فيه الكفاية. وأدعو الطرفين إلى وقف القتال وتسوية منازعاتهما بالوسائل السلمية. وفوق كل شيء، أدعو الأطراف إلى حماية المدنيين واحترام التزاماتهم بموجب القانون الإنساني الدولي.
وأعلنت منسقة الشؤون الإنسانية في الأمم المتحدة في المؤتمر الصحافي عن ترحيبها بالمحادثات المباشرة بين حكومة السودان والحركة الشعبية لتحرير السودان قطاع الشمال، والتي بدأت في نيسان/أبريل الماضي، تحت رعاية اللجنة التنفيذية العليا للاتحاد الأفريقي. وأعربت عن أملها في أن تستأنف المفاوضات قريبا، لتؤدي إلى حل النزاع حتى يتمكن الناس من العودة إلى ديارهم والبدء في إعادة بناء حياتهم. وفي غضون ذلك، ودعت الحكومة والحركة الشعبية "قطاع الشمال" للموافقة على وقف القتال لأسبوع واحد لتمكين الأمم المتحدة من تنفيذ حملة التطعيم ضد شلل الأطفال لعدد 150,000 طفل دون سن الخامسة. حيث تم مؤخراً إعلان السودان خالياً من شلل الأطفال لذلك فترك جيوب من الأطفال غير المطعمين يهدد بعكس هذا الوضع، الذي تم التوصل إليه بشق الأنفس، وقالت أموس "إن اللقاحات ليست لها قيمة عسكرية، واتفق الجانبان من حيث المبدأ على أن تمضي حملة التطعيم قدماً، على الرغم من أن الحركة الشعبية قطاع الشمال قد أصرت على أنه ينبغي أن يجري التطعيم من كينيا أو إثيوبيا وليس من السودان. وكشفت المسؤولة الأممية عن اجتماع مع كلا الجانبين لمحاولة حل هذه المشكلة بحيث يمكن لحملة التطعيم أن تتم بسرعة، قبل موسم الأمطار الذي يجعل الطرق غير سالكة. وإذا ما كان الأمر متعلقاً بدارفور، أوبجنوب كردفان، أوبالنيل الأزرق، فالمطلوب قبل كل شيء هو وقف القتال والنزاعات التي يتعين حلها بالوسائل السلمية. فقد عانى شعب السودان بما فيه الكفاية. وقد قال لي جميع من تحدثت إليهم في السودان في الأيام الثلاثة الماضية أن ما يحتاجه هذا البلد الآن هو السلام، وليس المزيد من الحرب.
أرسل تعليقك