بيروت – جورج شاهين
حذر رئيس حزب الكتائب اللبنانية، أمين الجميّل من "مشرق خال من المسيحيين"، داعيًا إلى إجراءات نافذة لضمان الحريات وحقوق الإنسان لكل الجماعات، بدلًا من اختصار المسألة وحصرها في إطار معالجة حقوق الأقليات فقط". ودعا تحديدًا إلى قيام "مشروع مارشال جديد للديمقراطيات العربية" بدعم من الديمقراطيات الغربية، بما يؤدي إلى قيام شراكة واقعية مع الديمقراطيات العربية الناشئة".
جاء ذلك خلال تلبية الجميّل دعوة معهد سانت أنطوني في جامعة أوكسفورد البريطانية وألقى محاضرة بشأن "الأزمة الوجودية التي تواجه الأقليات الدينية في الشرق الأوسط" في حضور حشد من الدبلوماسيين والباحثين والقيادات الدينية وناشطي حقوق الإنسان.
وطرح الرئيس الجميّل في كلمته مستقبل منطقة الشرق الأوسط ومستقبل الجماعات التاريخية التي تشكل النسيج الأصلي للمنطقة، متحدثًا عن الديمقراطية والحريات والحوكمة الصالحة وحقوق الإنسان، لافتًا إلى الواقع الخطير الذي يعانيه العرب المسيحيون. وقال إن "المسيحيين في المنطقة مضطهدون على يد الأنظمة والمجتمعات"، موضحًا أنهم "إذا كانوا الهدف الأول للاضطهاد، إلا أنهم ليسوا الوحيدين المعرضين في هذا الشرق الذي يفتقر إلى ثقافتي الديمقراطية والحريات".
واعتبر الرئيس الجميّل الربيع العربي الحدث الأبرز في بداية هذا القرن، على الرغم من أنه يعاني من إشكاليتين تواجهان الحوكمة الصالحة. الأولى المواجهة بين الأنظمة الاستبدادية وحركات التغيير الديمقراطية، والثانية المواجهة بين ثقافة الديمقراطية والحريات والتعددية من جهة وبين القوى الأصولية التي تريد فرض معتقداتها الكليّة. وحذر من انتشار الأصوليات التي تهدد ليس فقط الأقليات الدينية، بل أيضًا القوى الديمقراطية في الدول العربية. وأثار الرئيس الجميّل أمام المجتمعين قضية المطرانين المخطوفين في حلب داعيًا القوى المؤثرة إلى العمل على الإفراج عنهما. ودان ما أسماه سياسة الانتظار التي تعتمدها بعض الدول، وهي سياسة لا تطمئن الأقليات في المنطقة. وحذر من أزمة تواجه التعددية في المنطقة، وقد يكون أولى ضحاياها العرب المسيحيون. واعتبر أن أحداث الشرق الأوسط لم تخدم المسيحيين، سواء الحرب في العراق أوالحرب في سورية، أوالعنف الإسرائيلي الفلسطيني، وهي كلها ولدت حركة نزوح مسيحي إلى خارج المنطقة. كما تعرض المسيحيون لاستهدافات منظمة، مثل قتل رجال الدين واستهداف الكنائس ودور العبادة، وهي استهدافات يمكن إدراجها في إطار التطهير الديني. كما يعاني المسيحيون من التمييز على المستويات الدينية والعقائدية والاجتماعية كافة على يد الحكومات، ولا أغالي إن قلت إن "المسيحيين في الشرق في حاجة ماسة إلى دعم المجتمع الدولي والمنظمات الحكومية وغير الحكومية".
أرسل تعليقك