الخرطوم ـ عبدالقيوم عاشميق
كشف وزير الخارجية الأميركي، جون كيري، السبت، عن أنه سيعين قريبًا مبعوثًا خاصًا للسودان والجنوب ليحل محل برنستون ليمان.
وأضاف كيري، "إنه سيعمل مع الاتحاد الأفريقي لوضع حد للعنف على الحدود بين السودان والجنوب ، لأنهما يمران بمرحلة حساسة للغاية، ومن المهم أن يساعدهما المجتمع الدولي للتركيز على التطوير في المستقبل، وليس القتال بشأن قضايا الماضي".
وأعلن وزير الخارجية السوداني، على كرتي، في تصريحات في أديس أبابا، أنه استمع إلى حديث مضمونه أن الإدارة الأميركية راغبة في مواصلة المساعي لتحسين العلاقات مع بلاده، معربًا عن أمله بأن تشهد الأيام المقبلة بداية لمفاوضاتٍ حقيقية لتجاوز الخلافات بين السودان والولايات المتحدة الأميركية.
وقال الكاتب الصحافي السوداني، الدكتور عبدالملك النعيم، "إن ما حدث يُعد نقطة إيجابية، لأنه لو لم تكن هناك موضوعات مشتركة لما تم هذا اللقاء بين الجانبين"، مشيرًا إلى الدعوة المقدمة من واشنطن لمساعد الرئيس السوداني الدكتور نافع علي نافع، لزيارة الولايات المتحدة الأميركية، أكدتها واشنطن ويجري الآن التحضير لاتمامها".
وأوضح النعيم، في تصريحات لـ"العرب اليوم"، أن "الولايات المتحدة الأميركية تبدو حريصة الآن لفتح جملة من الملفات، وأنها ظلت تدعي حرصها على أن تكون علاقات السودان بدولة الجنوب علاقات جيدة، وأن السودان ظل يبدي حرصًا واضحًا في تحسين علاقاته مع الجنوب، وأن الولايات المتحدة عليها أن تقوم بجهد حقيقي لدعم هذا الاتجاه والمساعدة في تقوية العلاقات السودانية الجنوبية، وهذا لن يتأتى إلا إذا كانت علاقات واشنطن بالطرفين علاقات سوية ومتوزانة".
وردًا على سؤال لـ"العرب اليوم"، إن كان يعتقد أن مجموعات الضغط الأميركية ستسمح بالتقارب، وبخاصة أن هذه المجموعات متهمة بأنها كثيرًا ما أفشلت كل مساعي التقارب وتطبيع علاقات البلدين، أجاب الصحافي السوداني أن "مجموعات الضغط ستظل نشطة طالما لديها مصلحة في توتر العلاقات، لكن طالما هناك مصالح فإن المصلحة الكلية يمكنها أن تتجاوز ما تقوم به هذه المجموعات من محاولات لعرقلة أي تقارب سوداني أميركي".
ورأى الباحث السوداني، سليمان صديق، أن "مواقف جون كيري فيها بعض المرونة، وأنه ظل ومنذ رئاسته للجنة العلاقات الخارجية في الكونغرس الأميركي يبدي بعض المرونة في المواقف، ولديه أراء إيجابية أكثر من الآخرين المتشددين، لكن رغم ذلك فإن الولايات المتحدة لم تغير لهجتها كثيرًا عندما يرتبط الأمر بالشأن السوداني".
وألمح صديق إلى أن الولايات المتحدة، وفي ظل جملة من الظروف، من بينها الوضع الاقتصادي العالمي ما عادت تستطيع أن تقوم بما كانت تقوم به في السابق على المسرح الدولي.
وقال مصدر حكومي مطلع، فضل عدم الكشف عن إسمه لـ"العرب اليوم"، إن الإدارة الأميركية ظلت ومنذ تسلم الرئيس البشير للسلطة تتبني العمل سرًا وعلانية للتضييق على السودان، وظلت تعمل على إزالة النظام الحاكم، مضيفًا "لا أعتقد أن واشنطن ستنتقل سريعًا من خانة معاداة السودان إلى خانة الصداقة معه، وأن ما قاله وزير الخارجية الأميركي جون كيري، قاله أكثر من مسؤول أميركي، ولم يحدث تغيير".
واضاف المصدر، "انظر ماذا حدث بمجرد الإعلان عن زيارة لمساعد الرئيس السوداني الدكتور نافع على نافع، إلى واشنطن لترى حجم الضجة، وارتفاع أصوات المعارضين للزيارة في واشنطن، وإطلاق سيل من الاتهامات، لكن دعنا نرى ما سيحدث الأيام من نتائج في الأيام المقبلة.
وشهدت العلاقات السودانية الأميركية، منذ تسلم الرئيس السوداني عمر البشير للسلطة في انقلاب عسكري في العام 1989، توترًا اتخذ أشكالاً مختلفة أبرزها الحصار الاقتصادي والدبلوماسي والتحريض عليه، كما تضع الإدارة الأميركية السودان على قائمة الدول الراعية والداعمة للإرهاب، وتصنفه أيضًا من بين دول محور الشر، وتضع شروطًا مقابل تطبيع العلاقات مع السودان، أبرزها التخلي عن تبني المواجهة مع إسرائيل، ودعم المقاومة الفلسطينية، وعدم إيواء الحركات الإسلامية المتطرفة.
أرسل تعليقك