غزة ـ صفا
دعا رئيس الحكومة الفلسطينية في غزة إسماعيل هنية إلى تحقيق ثلاث مصالحات فلسطينية كبرى، أولها إنهاء الانقسام ووقف الانحراف التاريخي الذي وقع على مشروع التحرر الوطني وإعادة الاعتبار للقضية الفلسطينية، إضافة إلى التصالح مع المحيط العربي والإسلامي.
وأكد هنية في كلمة له خلال مؤتمر "متحدون من أجل العودة" الذي نظمته حركة حماس في غزة الاثنين بالذكرى 65 للنكبة على ضرورة إنهاء الانقسام على أساس اتفاق الرزمة والتلازم، وتحقيق مصالحة مع الخيارات الاستراتيجية وثوابت القضية ووقف الانحراف في المشروع الوطني.
وقال :" إن الانحراف في المشروع الوطني جرى من عام 74، عندما تبدلت المفردات وقدمنا مفردة السلطة على التحرير أو الكيان على الوطن أو التواجد على أي بقعة على حق العودة".
وشدد على رفض أي موقف عربي يعطي التنازل عن أي شبر من أرض فلسطين، داعياً لإعادة الاعتبار للثوابت والحقوق الفلسطينية.
وأكد على ضرورة تصالح فلسطين مع محيطها العربي والاسلامي، مضيفاً " لسنا في تحالفات ضد تحالفات ولا في محاور ضد محاور، المنطقة تموج وهناك ظواهر نسأل الله أن يجنب أمتنا خطرها، و نحن في الداخل والخارج قضيتنا لها مكان إذا تحركت من مكانها وفقدت بوصلتها تتوه في صراع المحاور والتحالفات".
من جهة ثانية، أكد هنية عدم التدخل في الشئون الداخلية لأي دولة كانت، لكنه شدد على عدم القبول بتفرد أي نظام عربي أي كان بالشعب الفلسطيني.
وقال : " لا يمكن أن نسكت على سفك دمنا في أي مكان، لن نتخلى عن أبناء شعبنا، والمسئولية ليست متصلة بوجودنا في الحكم لكن بوجودنا في فلسطين"
وأضاف " ارفعوا أيديكم عن شعبنا في مخيم اليرموك ودرعا وكل المخيمات"، مستنكراً الصمت العربي على ما يجري لأهل سوريا، مؤكداً " لا يمكن أن نقف إلى جانب نظام يقتل شعبه ومن وقف معنا في الحق لا نقف معه في الباطل".
وفي سياق أخر، أكد هنية أن النكبة فصول متتالية وهي متواصلة ما لم تتحقق العودة، مشدداً على أنها كانت نكبة العرب والمسلمين " فما حل في فلسطين ضرب بنتائجه أمة العرب والمسلمين، فقدوا القدس وفلسطين أرض الانبياء".
وقال : " النكبة حينما حلت بشعبنا حلت بالأمة أشد قسوة من فقدان الاندلس، فهي قضية ذات بعد عربي فلسطيني إسلامي انساني".
وأضاف " لكننا لا نبكي على الأطلال، ولا نستجر البكاء على أهمية طرح هذه القضية، ولا بد أن نتطلع كيف نحيل النكبة والنكسة إلى قمة ومقاومة ونصر وتحرير وعودة ودولة على كل تراب فلسطين".
وتابع " يجب أن نفكر كيف نجعل من هذا الألم أمل، و نستفيق من وجع النكبة على آفاق الصمود والمقاومة والرؤية الاستراتيجية للعودة والتحرير، وكيف ينخرط كل الفلسطيني في الداخل والخارج في إطار مشروع يقود إلى تحقيق العودة والحرية والاستقلال".
وأكد أن النصر والعودة والتحرير بات أقرب من أي وقت مضى، مؤكداً رفض التوطين والتهجير والوطن البديل " مضيفاً " لنا قضية وهدف وهو الأرض والعودة والقدس والأسرى والتحرير".
وشدد على أن العودة والتحرير لن تتم عبر المفاوضات والمساومات وتبادل الأراضي لكنها تمر عبر بوابة الهوية المقاومة ومرجعية وعلماء وشعب موحد وأمة حاضنة.
ودعا الأمة للتوحد " لان تفتيتها سيخدم إسرائيل وسيضر بقضية فلسطين" ، مرحباً بموقف البرلمان الأردني الذي أقر بالإجماع طرد السفير الإسرائيلي من بلادهم، مؤكداً أن الموقف هو تصحيح لوضعية خاطئة، معرباً عن أمله أن تترجم هذه الإرادة الشعبية إلى قرارات سياسية نصرة للقدس والعودة وكل فلسطين.
وحيا الأسرى الأردنيين المضرين عن الطعام، مؤكداً التضامن الكامل معهم ودعا الجامعة العربية والأردن لتبني قضيتهم " فهم لم يدخلوا السجون إلا من أجل فلسطين".
أرسل تعليقك