توترات إثيوبيا تضع السودان أمام معضلة أمنية وسياسية
آخر تحديث GMT04:20:33
 العرب اليوم -

توترات إثيوبيا تضع السودان أمام معضلة أمنية وسياسية

 العرب اليوم -

 العرب اليوم - توترات إثيوبيا تضع السودان أمام معضلة أمنية وسياسية

الجيش الأثيوبي
الخرطوم_العرب اليوم

وضعت الأزمة المشتعلة في منطقة التقراي شمالي إثيوبيا السودان أمام معضلة أمنية وسياسية جديدة لمواجهة سيناريوهات عديدة في ظل المخاوف من ارتفاع موجة تدفقات اللاجئين، وفتح الباب أمام انتشار تجارة السلاح بعد تقارير تحدثت عن دخول عدد من المسلحين من الجيش الأثيوبي ومقاتلي جبهة تحرير التقراي إلى مناطق داخل الحدود السودانية مع اشتداد القنال في الإقليم.منذ مطلع تسعينيات القرن الماضي وحتى 2018، كان لإثنية التقراي الكلمة العليا في الحكومة الإثيوبية، لكن مع تسلم رئيس الوزراء الحالي ابي أحمد المنتمي لإثنية الأرومو السلطة، تراجعت سلطتها كثيرا مما دفعها للانزواء في مناطقها وإعلان الحرب على الحكومة المركزية.

ويشكل سكان المناطق القريبة من الحدود السودانية أكثر من ثلث سكان أثيوبيا البالغ عددهم نحو 110 مليون نسمة منهم نحو 6 ملايين ينتمون للتقراي، مما يعني احتمال تدفق مئات الآلاف إلى الأراضي السودانية.وفي الوقت الذي اشتدت المعارك العسكرية الأسبوع الماضي بين الجيش الإثيوبي ومقاتلي إقليم التقراي الممتد مع حدود ولاية القضارف السودانية بطول 100 كلم، مما أدى إلى فرار الآلاف من عناصر الجيش الإثيوبي وقوات الجمارك الإثيوبية إلى المعابر السودانية طلبا للحماية، وأغلقت السلطات السودانية الحدود المتاخمة لولاية كسلا، وأرسلت مزيدا من التعزيزات العسكرية منعا للمزيد من التدهور في الأوضاع الأمنية.

علاقة ترابطية

ينبه خالد عمار حسن الباحث في شئون منطقة القرن الأفريقي إلى أهمية الأخذ في الاعتبار العلاقة الترابطية الكبيرة بين التوترات الحالية في شرق السودان والصراع الذي اندلع خلال الايام الماضية في إقليم التقراي الأثيوبي.وقال حسن لموقع "سكاي نيوز عربية" إن إقليم التقراي ظل تاريخيا يشكل ورقة ضغط في العلاقات بين السودان وإثيوبيا وإريتريا نظرا للتداخلات الحدودية والإثنية الكبيرة بين البلدان الثلاثة.

ويشير حسن إلى أن تطورات النزاع في إقليم التقراي ستلقي بظلال قاتمة على السودان خصوصا في ظل الوضع الهش في شرق السودان، بسبب الخلافات القبلية والسياسية الكبيرة التي تفاقمت اكثر بعد رفض مكونات محددة لاتفاق سلام جوبا الموقع بين الحكومة السودانية والجبهة الثورية التي تضم بعضا من مكونات شرق السودان المختلف عليها.ووفقا لحسن فإنه ومع ازدياد حدة التوتر في إقليم التقراي الإثيوبي، فإن شرق السودان سيكون المهرب الوحيد للاجئين والمقاتلين من الجيش الإثيوبي أو من مقاتلي جبهة التقراي، وهو ما سيفتح الباب أمام تدفقات  كبيرة من اللاجئين والأسلحة، ويعزز بالتالي انشطة عصابات الاتجار بالبشر، وتهريب الأسلحة ويخلق وضعا إقليميا هشا.

ويشترط حسن لتفادي أو تقليص التأثيرات السلبية التي قد تقع على السودان من جراء التوتر الحالي في إقليم التقراي، هو أن تعمل الحكومة السودانية على لعب دور دبلوماسي فاعل بعيدا عن المحاور، وبالتنسيق مع المجتمع الدولي وخصوصا الاتحاد الاوروبي المعني أساسا بمسألة الهجرة الغير شرعية التي تغذيها الصراعات الأهلية والسياسية في منطقة القرن الأفريقي.

هاجس أمني

وفي الواقع ظلت المنطقة المتاخمة للحدود السودانية الشرقية والتي تنشط فيها جبهة تحرير التقراي تشكل هاجسا أمنيا وسياسيا كبيرا للسودان منذ أكثر من 6 عقود وهو ما ظهر في وتيرة الصعود والهبوط في العلاقة بين السودان وأثيوبيا طوال تلك الفترة.وخلال الأشهر الماضية امتد الصراع إلى داخل الأراضي السودانية حيث ظلت منطقة الفشقة السودانية تشهد عددا من الحوادث الأمنية التي راح ضحيتها عدد من الجنود والمدنيين السودانيين.

وفي حين تقول إثيوبيا إن تلك الأحداث تجري بمعزل عن الجيش الأثيوبي وتلقي باللوم في ذلك على المليشيات المعارضة لحكومة رئيس الوزراء أبي أحمد، إلا أن الحكومة السودانية أكدت مرارا على حقها في تأمين حدودها من أي اختراقات قد تشكل تهديدا أمنيا حقيقيا على شرق البلاد.وبعد احتدام القتال في إقليم التقراي الأثيوبي، يوم الثلاثاء، أكد رئيس الوزراء السوداني عبدالله حمدوك في اتصال هاتفي بنظيره آبى أحمد حرص السودان على الاستقرار في الإقليم الإثيوبي لما يشكله من استقرار للسودان والمنطقة.

أوضاع معقدة

وفي ذات السياق، يقول استاذ العلوم السياسي  عبده مختار لموقع "سكاي نيوز عربية" إن التوترات في إقليم التقراي تزيد من المخاطر الحالية في شرق السودان الذي يشهد هشاشة شديدة في ظل حالة الاستقطاب الحادة بين المكونات الإثنية هناك.ويشبه مختار الأوضاع الجيوسياسية الحالية بتلك التي حدثت في إقليم دارفور حيث أثرت الاضرابات التي شهدتها دولة تشاد المجاورة خلال العقدين الأخيرين من القرن الماضي والتي أدت إلى تدفق عدد كبير من اللاجئين والأسلحة، مما أسهم لاحقا في تعقيد الأوضاع الأمنية في دارفور بعد اندلاع الحرب الأهلية في العام 2003  والتي راج ضحيتها أكثر من 4 ملايين بين قتيل ونازح ولاجئ.وينصح مختار الحكومة السودانية بضرورة تكثيف الجهود مع الاتحاد الأفريقي والإيقاد وحث الطرفين على التوصل إلى حل سلمي يجنب المنطقة مآلات الحرب وزعزعة الاستقرار وبالتالي تغذية أنشطة الاتجار بالبشر والسلاح الغير شرعية.

مخاوف حقيقية

ويتفق المحلل السياسي، صديق محيسي مع ما ذهب إليه مختار، مبديا مخاوف حقيقية من انعكاسات سلبية خطيرة قد تهدد بالمزيد من التعقيد في الأوضاع الأمنية الهشة في شرق السودان.ويقول محيسي لموقع "سكاي نيوز عربية" إن الأمر لا يرتبط بأزمة داخلية في إثيوبيا بل يمتد ليلقي بآثار مباشرة على السودان ومجمل دول المنطقة بما في ذلك إريتريا التي تشكك إثيوبيا كثيرا في مواقفها رغم تحسن العلاقات بين البلدين خلال الفترة الأخيرة.

قد يهمك أيضا:

أبي أحمد يُؤكّد أنّ بناء "سد النهضة" منطلق بقوّة حتى النهاية
الحكومة الإثيوبية تعتقل رئيس حزب مؤتمر "الأرومو" بتهمة انتهاك قانون الطوارئ

arabstoday

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

توترات إثيوبيا تضع السودان أمام معضلة أمنية وسياسية توترات إثيوبيا تضع السودان أمام معضلة أمنية وسياسية



جورجينا رودريغيز تتألق بالأسود في حفل إطلاق عطرها الجديد

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 06:01 2024 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نجمات تألقن على منصات عروض الأزياء
 العرب اليوم - نجمات تألقن على منصات عروض الأزياء

GMT 06:18 2024 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

الخزانة ذات الأدراج قطعة أثاث مهمة في غرفة النوم
 العرب اليوم - الخزانة ذات الأدراج قطعة أثاث مهمة في غرفة النوم

GMT 03:21 2024 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

ترامب يكشف قيمة المساعدات الخارجية المقدمة لكييف
 العرب اليوم - ترامب يكشف قيمة المساعدات الخارجية المقدمة لكييف

GMT 04:08 2024 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

13 قتيلاً في قصف إسرائيلي على وسط وشمال قطاع غزة
 العرب اليوم - 13 قتيلاً في قصف إسرائيلي على وسط وشمال قطاع غزة

GMT 18:23 2024 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

محمد رمضان يستعد لفيلم سينمائي جديد بالتعاون مع أحمد مراد
 العرب اليوم - محمد رمضان يستعد لفيلم سينمائي جديد بالتعاون مع أحمد مراد

GMT 03:06 2024 الثلاثاء ,08 تشرين الأول / أكتوبر

كامالا هاريس توضح موقفها من عقد لقاء مع بوتين بشأن أوكرانيا
 العرب اليوم - كامالا هاريس توضح موقفها من عقد لقاء مع بوتين بشأن أوكرانيا

GMT 20:44 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

نحن وانتظارنا الطويل... الطويل جداً!

GMT 11:11 2024 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

نووي إيران... الحقيقي

GMT 23:59 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

إسرائيل تجدد هجماتها على الضاحية الجنوبية لبيروت

GMT 16:22 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

غارة تدمر مسجدا في بلدة يارون جنوبي لبنان

GMT 21:09 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

هل يمكن خلق الدولة في لبنان؟

GMT 21:26 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الأمير ويليام يكشف سبب غيابه عن الأولمبياد 2024

GMT 00:31 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

روح أكتوبر!

GMT 01:26 2024 الإثنين ,07 تشرين الأول / أكتوبر

استقالة كبيرة موظفي رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

GMT 19:06 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

تنسيق تنانير الكشاكش القصيرة لخريف وشتاء 2024

GMT 21:32 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

وجهات سياحية مُميّزة لعشاق الطبيعة والتاريخ

GMT 20:14 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اللبناني يحذّر من حملة تجسس إسرائيلية

GMT 18:40 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

ياسر جلال وياسمين رئيس بوجوه متعددة في رمضان 2025

GMT 14:17 2024 الأحد ,06 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش السوداني يحقق انتصاراً في جبل موية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab