بعد صيف شهد حربا ضارية ودمارا وقتلى، التقى اطفال فلسطينيون واسرائيليون الاثنين لخوض مباريات في كرة القدم على بعد كيلومترات قليلة من قطاع غزة المدمر.
فبعد اسبوع تقريبا على وقف اطلاق نار وضع حدا للحرب المدمرة في غزة التي استمرت خمسين يوما، التقى نحو 80 فتى بين سن السادسة والسادسة عشرة في اطار بطولة في كيبوتز دوروت في جنوب اسرائيل الذي سقطت فيه صواريخ اطلقت من قطاع غزة.
واتى الاطفال الاسرائيليون من بلدات مجاورة لقطاع غزة المحاصر فيما اتى الاطفال الفلسطينيون من ياطا في جنوب قطاع غزة.
وتندرج البطولة في اطار مبادرة انطلقت قبل 12 عاما كانت تهدف في الاساس الى التقريب بين الفلسطينيين المقيمين في القدس الشرقية المحتلة وشباب اسرائيليين.
وسبق للكثير من هؤلاء الصبية ان لعبوا معا في اطار دورات نظمها مركز بيريز للسلام الذي يديره الرئيس الاسرائيلي السابق شمعون بيريز.
وكان الترقب ظاهرا لدى الطرفين في البداية الا ان حماسة اللاعبين الشباب للعبة طغت في نهاية المطاف.
وادت الحرب في غزة الى مقتل 2140 فلسطينيا ربعهم من الاطفال و71 اسرائيليا غالبيتهم من الجنود.
وقال عوفير (11 عاما) من سديروت في جنوب اسرائيل وهي من البلدات التي سقط فيها الكثير من الصواريخ "انه لامر رائع ان نعود الى هنا بعد اسابيع كنا خلالها محتجزين في المنزل حلال الحرب، للاستمتاع بوقتنا".
وقال قصي (11 عاما) "احب عندما نلعب معا بهذه الطريقة. امل في يوم من الايام ان يحصل السلام بين العرب واليهود والا تتكرر الحروب والقتل".
وقد قام الاطفال الفلسطينيون برحلة بالحافلة امتدت ثلاث ساعات للوصول الى المكان وقد اوقفهم الجيش الاسرائيلي عند احد الحواجز وقام بتفتيشهم.
لكن كل مشاعر الضغينة المحتملة تبخرت ما ان انتعل اللاعبون احذيتهم الرياضية ونزلوا الى الملعب.
شمعون بيريز الذي ترك منصبه رئيسا تاسعا لاسرائيل في تموز/يوليو، حضر ايضا هو الذي نادرا ما يشارك في مناسبات عامة.
وقال بيريز البالغ تسعين عاما والحائز جائزة نوبل للسلام وهو يحمل كرة "لن تلعبوا ضد بعضكم البعض بل مع بعضكم البعض".
واضاف "انتم جيل المستقبل اظهروا لنا كيفية اللعب معا والعيش معا لانكم اطفال السلام، الاطفال الذين اختاروا الرياضة على العنف".
وقال مئير عزرام احد منسقي المشروع ان المبادرة الكروية هذه تهدف الى مساعدة الاطفال على العيش المشترك من خلال اللعب معا.
واضاف "خلال 12 عاما (عمر المبادرة) شهدنا حروبا وتوترا لكننا عرفنا كيف نتعامل معها".
واوضح "المدربون البالغون من الطرفين يجلسون معا ويتحدثون عما اختبروه وبعدها ينبغي على الاطفال ان يطوروا العلاقة".
ومنذ اطلاق المشروع في القدس الشرقية توسع نطاقه ليشمل اطفالا من حوالى 15 مدرسة تقع على جانبي جدار الفصل الاسرائيلي الذي يقضم اجزاء كبيرة من الضفة الغربية.
واتت دورة الاثنين بعد حرب تعتبر من الاكثر عنفا في العقد الاخير. فقد انهالت الصواريخ الاسرائيلية على غزة على مدى 50 يوما فيما اطلقت صواريخ فلسطينية باتجاه اسرائيل. وقد عمد الجيش الاسرائيلي الى توقيف الكثير من الاشخاص وتواجه بعنف مع فلسطينيين من الضفة العربية كانوا يحتجون على حربه في غزة.
أرسل تعليقك