الخرطوم ـ عبدالقيوم عاشميق
كشف رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الاقتصاديّ الثاني في السودان الدكتور التيجاني سيسي، أن اقتصاد بلاده يواجه تحديات كثيرة، ويمر بفترة حرجة تستدعي معالجات جذريّة.
وأكد السيسي، في برنامج "مؤتمر إذاعيّ" الذي بثّته الإذاعة السودانيّة الرسميّة، الجمعة، أن تلك التحديات برزت إلى السطح، في أعقاب انفصال الجنوب عن الشمال، وفقدان عائدات النفط التي كانت تمثل 70 % من إيرادات الدولة، وأن المؤتمر الذي يبدأ أعماله، السبت، سيبحث اختلالات الاقتصاد وكيفية معالجتها.
وأشار رئيس اللجنة العليا للمؤتمر الاقتصادي، إلى وجود خلل كبير في الميزان التجاريّ، حيث تبلغ الصادرات 3 مليار دولار، مقابل استيراد الحكومة لما قيمته 8 مليار دولار، ليصل العجز إلى 5 مليار دولار، بالإضافة إلى الهوة بين الإيرادات التي تبلغ 21 مليار جنيه، والمصروفات التي تُقدّر بـ28 مليار، ليترتب على ذلك عجز وصل إلى 7 مليار جنيه، يُضاف إلى ذلك التذبذب في سعر صرف الجنيه السودانيّ مقابل العملات الأجنبية، حيث تسبب الفارق الكبير بين السعر الرسمي والسعر الموازي، في مشكلات اقتصادية تأثرت بها القطاعات كافة.
وأوضح التيجاني، أن "رفع الدعم لن يحل مشكلات الاقتصاد، رغم أنه خطوة في الاتجاه الصحيح، وأن الحكومة مطالبة باعتماد سياسات تعالج آثار قرارات رفع الدعم، وأن المؤتمر سيركز على قضايا مهمة أخرى، من أبرزها رفع الإنتاج ومضاعفته، وزيادة الإيرادات، وسدّ العجز ومراجعة الصرف العام وضبطه، وأن هناك إهدارًا كبيرًا للمال العام، وانعدام للشفافية في الصرف المالي المرتبط بهياكل الحكم الفيدرالي"، فيما شدد على أهمية أن تكون المعالجات كلية وليست جزئية، وأن تطبيق توصيات الملتقى بشكل كلي، كفيل بالمساعدة في إيجاد الحلول، وأن مشكلات الاقتصاد السوداني تحتاج إلى بعض الوقت، وأنها لن تحل بين ليلة وضحاها، مطالبًا بضرورة توفر الإرادة السياسية لتشكل الضمان والغطاء لتنفيذ التوصيات.
وأعرب سيسي، عن أسفه لاستمرار بلاده في استيراد بعض السلع من الخارج، ومن بينها القمح الذي يُكلّف الحكومة سنويًا 900 مليون دولار، واصفًا ذلك بـ"غير المقبول"، في ظل توافر إمكانات ضخمة، مضيفًا أن "المطلوب هو حل مشكلة تراجع وتدني الإنتاج، وتوفير الحماية للصناعة الوطنية، مشيرًا إلى أن "الدعوة لحضور الملتقى قدّمت إلى مؤسسات عربية ودولية وخبراء الاقتصاد"، داعيًا التيارات السياسية في السودان إلى المشاركة، لأن قضايا الاقتصاد تهم الجميع.
أرسل تعليقك