بقلم: د.أسامة الغزالي حرب
أتحدث هنا عن الواقعة العابرة، التى حدثت فى أحد المستشفيات العامة (مستشفى العدوة) فى محافظة المنيا يوم السبت الماضى (29 مارس) أثناء زيارة د. خالد عبدالغفار نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الصحة له، وتفقده وحدة «غسيل كلوى» أقيمت حديثا به. ومع أنها واقعة عابرة أو بسيطة كما قلت، إلا انها أثارت لغطا يستلفت النظر ويستحق التعليق عليه! لماذا..؟ لأنها تلقى الضوء على حساسية موقع ومنصب الشخصية العامة بشكل عام، وبشكل أخص لموقع «الوزير»..، وبشكل أكثر خصوصية إذا كان منصبه يتعلق بالخدمات العامة للمواطنين مثل الصحة والتعليم والإسكان!..فما بالك والزيارة تحدث فى وجود الصحفيين، الذين يؤدون واجبهم المهنى فى تتبع كل كبيرة وصغيرة بالزيارة. والحقيقة أننى أعتقد أن د. خالد كان سيئ الحظ أو أسىء فهمه! حقا، لقد قال الوزير.. «لم أسمع حتى الآن كلمة شكر واحدة على هذا المكان الذى أنشاته الدولة»! ولكن ...(أولا) :هذه الكلمة استقطعت للأسف، من الجملة الكاملة التى أكمل بها الوزير حديثه وهى.. «إذا كان أحد أفراد أسرتك يشتكى منك باستمرار.. ألا تتمنى أن تسمع منه كلمة شكر أولا»، أى أنه، فى الحقيقة، وضع علاقة الوزير بالمريض، فى مستوى علاقة «العشم» بين أفراد الأسرة الواحدة. (ثانيا).. أن المريض عندما شكر الوزير، ردعليه قائلا «أنتم من الصعيد، والصعيدى لاينسى الأصول..، ثم قال: هذا حقكم وليس فضلا»! وهذا هو المهم فيما قاله الوزير! (ثالثا) أننى أعتقد أن تلك الواقعة تلقى الضوء بشكل غير مباشر على تعقيدات العلاقة بين الأطباء والمرضى فى مصر. إن أطباء مصر كانوا، وسوف يظلون دائما، من أعظم ما نفخر ونعتز به..، ولكننا نعلم أيضا أن ظروف عمل الكثير من الفئات الشابة منهم على وجه الخصوص، ودخولهم كثيرا ما تكون مجحفة بهم، ودافعة لهم للأسف الشديد - للهجرة فى الدنيا الواسعة، ليحرم بلدهم منهم! وأخيرا.. هل تعلمون ماهى الكبوة..؟ إنها العثرة غير المقصودة.. وذلك هو الوصف الدقيق لما قاله د. خالد عبدالغفار. وكل عام وأنتم بخير.