بقلم : د.أسامة الغزالي حرب
كنت أنوى ــ عزيزى القارئ ــ أن أكتب كلماتى اليوم عن عيد الأم، الذى حل يوم أمس الأول «الجمعة» ولكننى شعرت بالضيق والألم!...ليس أبدا لتذكر أمى الحبيبة (التي رحلت عن عالمنا منذ أحد عشر عاما، وأنا الآن في الثامنة والسبعين من عمرى!) فأمهاتنا جديرات أن نتذكرهن كل يوم وكل ساعة، حتى آخر لحظة من عمرنا! وليس طبعا تقليلا بأى حال من الاحتفال الواجب بكل الأمهات المصريات، من كل الفئات والطبقات، من جانب بناتهن وأبنائهن! ذلك تقليد اجتماعى جميل استقر الاحتفال به سنويا في مصر، مع بدء فصل الربيع في 21 مارس، بدءا من عام 1956استجابة لحملة صحفية دعا إليها الصحفيان المصريان الكبيران على ومصطفى أمين، مؤسسا جريدة الأخبار..، واتساقا مع احتفالات دولية بالأم بدأت في الولايات المتحدة منذ عام 1908.
غير أننى أعود لأكرر القول بشعورى في تلك المناسبة بالضيق والألم، ونحن نشاهد على شاشة التليفزيون كل يوم، بل وكل ساعة، اللقطات المأساوية لمئات وآلاف الأمهات من أهالى غزة وهن يهمن على وجوههن، حاملات أطفالهن ومتاعهن، متنقلات من مكان إلى آخر انصياعا لأوامر الإخلاء البغيضة للمحتل الإسرائيلى، أو باكيات ملتاعات لفقد أبنائهن!. إن مصر، فى مواجهة تلك السلوكيات الاستعمارية ــ العنصرية لإسرائيل ــ وكما أكد بيان الهيئة العامة للاستعلامات أمس الأول ــ ترفض على نحو حاسم لا نقاش فيه، أي محاولة لإخلاء غزة، وتهجير أهلها منها «قسرا أو طوعا» لأى مكان خارجها، خصوصا إلى مصر... «لما يمثله ذلك من تصفية للقضية الفلسطينية، وخطر داهم على الأمن القومى المصرى».
وهذا الموقف يتسق أيضا مع الموقف الذى سبق أن أعلنته مصر في قمة القاهرة الطارئة الأخيرة عن إعادة إعمار قطاع غزة «دون مغادرة شقيق فلسطيني واحد له»! تلك مبادئ لا تقبل ــ بالنسبة لمصر ــ أى تجاهل أو نقاش أو تحايل!.