بقلم : عبد المنعم سعيد
بشكل ما فإن العاصمة «البيروقراطية» تتغير وتتبدل حسب رجال ونساء السلطة، وفى النظام الأمريكى فإن هؤلاء الرجال والنساء يتغيرون كل أربع أو ثمانى سنوات حسب مهارة الرئيس، وهم فى العادة يعكسون تلك الحالة المزاجية التى ترتبط برئيس من الرؤساء. المرة الأولى التى ذهبت فيها إلى واشنطن فى شهر فبراير عام 1982 حينما كان الرئيس رونالد ريجان قد تولى الرئاسة الأمريكية. وعُقد مؤتمر حول الشرق الأوسط وقام الأستاذ السيد ياسين- مدير مركز الدراسات السياسية والإستراتيجية بالأهرام- رحمه الله باستدعائى أنا والدكتور محمد السيد سعيد -رحمه الله- كلا منا من المدينة التى يدرس فيها للدكتوراه لكى يشارك باسم المركز فى هذا الحدث المهم. وهكذا طرت من مدينة شيكاغو التى هى ثانى العواصم الأمريكية التجارية والمالية بامتياز بعد نيويورك إلى العاصمة لكى أشارك فى الندوة المذكورة وهناك التقيت الدكتور على الدين هلال - أعطاه الله الصحة والعافية - والدكتور محمد السيد سليم واللواء أحمد فخر، ومع كل هؤلاء السفير تحسين بشير الذى كان نوعا ما قائدا للمجموعة، رحمهم الله جميعا.
كانت المدينة فى ذلك الوقت قد لبست حلتها المحافظة، وكان ريجان قد جاء إلى السلطة مهاجما لإمبراطورية « الشر»- أى الاتحاد السوفيتي- وهو ما جاء فى عصر لاحق تحت اسم دول محور الشر لرئيس جمهورى آخر هو جورج بوش الابن. وعندما تكون المدينة جمهورية ومحافظة أيضا فإن « الأيديلوجية» تصبح غلابة على كل أوجه الأنشطة فى المدينة وفى المقدمة منها كل ما يتعلق بالسياسة. وكان ذلك هو ما حدث فى هذه الندوة حيث جرى الصدام بين المجموعة المصرية والجماعة الأمريكية التى لبست رداء عدوانيا تجاه العرب والمصريين لم يكن مفهوما لدى هؤلاء الذين ظنوا أن الشراكة التى تم بناؤها فى عهد جيمى كارتر سوف تستمر ثابتة فى العصور التالية، ولكن الواقع لم يكن كذلك، أحيانا كان عكسه!