بقلم:فاروق جويدة
مرّت ذكرى رحيل جلال الشرقاوى فى صمتٍ رهيب. لم أشاهد له مسرحية أو برنامجًا أو قصة حياة، رغم أن جلال الشرقاوى كان علامةً ورمزًا من رموز المسرح المصرى فى عصره الذهبى .. كان فنانًا مثقفًا مبدعًا، يتمتع بحسٍّ سياسى وفكرى ظهر فى كثير من أعماله، وكان يعايش العمل الفنى بكل تفاصيله، نصًّا وإخراجًا ونجومًا.. كانت مسرحياته تثير عواصف كثيرة على المستوى السياسى والثقافى.
اقتربتُ من جلال الشرقاوى عندما أخرج مسرحيتى الخديوى، وكان المبدع محمود ياسين بطلها مع القديرة سميحة أيوب .. كان الخديوى حديث الأوساط الفنية فى مصر والعالم العربى، وظلّت معروضة شهورًا، ولم يُسدل الستار عليها إلا بعد أن واجهت عواصف كثيرة، وبقيت فى مخازن وزارة الثقافة 18 عامًا حتى تم الإفراج عنها.
من روائع جلال الشرقاوى مسرحية على الرصيف، وكانت عملًا سياسيًّا جسّدته الراحلة سهير البابلى مع حسن عابدين وأحمد بدير. ومن أعماله التى أثارت جدلًا مسرحية مدرسة المشاغبين، التى قدّمت عادل إمام، وسعيد صالح، وأحمد زكى، ويونس شلبى.
وقبل رحيل جلال الشرقاوى، كان يوشك أن يقدّم هولاكو، مسرحيتى التى تتناول الساعات الأخيرة من سقوط الدولة العباسية فى بغداد على يد زعيم التتار هولاكو، لكن حالت ظروف كثيرة دون عرض المسرحية على خشبة المسرح القومى.
لم يكن جلال الشرقاوى مخرجًا عاديًّا، بل كان تركيبة ثقافية وفنية متعددة الآفاق والألوان، وهو من الوجوه التى لن تُنسى فى مسيرة الإبداع المصرى فى أزهى عصوره.