بقلم : فاروق جويدة
منذ زمن بعيد، لم تتورط أمريكا فى حرب خارج حدودها، كانت آخرها فى فيتنام وأفغانستان والعراق، ثم كانت جريمتها الكبرى فى دمار غزة ومشروعها لشراء غزة وتحويلها إلى ريفييرا أمريكية بعد تهجير أهلها. إن أمريكا تستخدم الآن عصابة تل أبيب لتحقيق برنامج الاحتلال والهيمنة على العالم العربى، وتركت إسرائيل تقوم بهذه المهمة. وامتد المشروع الصهيونى إلى لبنان واليمن وسوريا، وقبل ذلك العراق، والبقية تأتى.
إن الأخطر الآن هو حاملات الطائرات والبوارج التى دفعت بها أمريكا إلى المياه العربية، وهى تمثل حصارًا بحريًا غير مسبوق تحت شعار ضرب الحوثيين فى اليمن، تمهيدًا لضرب إيران. ولا شك أن إيران ليست العدو السهل الذى تواجهه أمريكا وإسرائيل، لأن هناك مناطق ضعف كثيرة فى موقف أمريكا إذا دخلت فى حرب مع إيران، أولها أن إيران ربما وصلت فى السنوات الماضية إلى صنع السلاح النووى. كما أن القواعد الأمريكية فى المنطقة لن تكون بعيدة عن صواريخ إيران، وقد تفكر إيران، مضطرة، فى ضرب المفاعل النووى الإسرائيلى فى ديمونة. وهذه الكوارث مجتمعة قد تشعل النيران فى أكثر من دولة عربية..
إن أمريكا ألقت بنفسها فى حرب شاملة، وشجعت إسرائيل على المضى معها، والشيء المؤكد أن أمريكا تملك السلاح والمال، وأن الجيش الإسرائيلى يمارس حربًا مجنونة، ولكن الدائرة تتسع، والشعوب لن تستسلم، وما تراه أمريكا نصرًا كبيرًا قد يكون هزيمة قاسية. وإن إسرائيل بملايينها العشرة لن تستطيع أن تبتلع ٤٠٠ مليون إنسان لديهم استعداد أن يموت منهم عشرات الملايين دفاعًا عن الأرض والبقاء والحياة. هناك أخطاء كبيرة فى حسابات أمريكا وإسرائيل، لأن العرب ليسوا بهذا الضعف، ولم يصلوا إلى حالة من الاستسلام تجعلهم يفرطون فى كل شيء. الصورة قاتمة، ولكن الليل لن يطول.