عن العلاقات الأنغلو  أميركية

عن العلاقات الأنغلو - أميركية

عن العلاقات الأنغلو - أميركية

 العرب اليوم -

عن العلاقات الأنغلو  أميركية

بقلم : عادل درويش

 

داونينغ ستريت والصحافة المناصرة للعمال مغتبطة بنتائج زيارة رئيس الوزراء السير كير ستارمر للرئيس الأميركي دونالد ترمب، رغم نجاحها المتوسط (6 على 10) بمقاييس جيلنا من الصحافيين للعلاقات الأنغلو - أميركية، ربما «بخروجه من عرين الأسد بلا خدوش». فتعامُل مدرسة المفاوضات الرزينة مع رئيس أقوى دولة في العالم بسياساته غير المتوقعة أحياناً، شكّل قلقاً لمستشاري ستارمر، خاصة مع السلبيات العلنية من ساسة العمال تجاه ترمب.

التوصل إلى صفقات تجارية مع واشنطن بلا رسوم جمركية، كان من أولويات ستارمر. وفي مؤتمر صحافي مشترك، هيمنت عليه شخصية ترمب، بدت إجابات الأخير إيجابية، متوقعاً إتمام الاتفاقية سريعاً. ورغم أن ترمب لم يكن واضحاً بشأن توفير غطاء جوي لقوات حفظ سلام أوروبية في أوكرانيا (بعد هدنة)، فإن إشادته بالقوات البريطانية أكدت الثقة المتبادلة بالتنسيق العسكري المستمر بين البلدين منذ 80 عاماً في القوات الجوية والبحرية حول العالم.

العامل الأول في «نجاح» الزيارة والتفاؤل بعلاقة حميمة بين ستارمر وترمب، كان أهم الأسلحة في ترسانة القوة الناعمة البريطانية: مؤسسة التاج.

بدا الرئيس ترمب مغتبطاً وهو يعرض توقيع الملك تشارلز الثالث على رسالة تدعوه إلى زيارة دولة، واصفاً الخطاب والتوقيع بكلمته المفضلة «جميل» التي يلصقها بسياسة يتبناها. دعوة الرئيس ترمب لزيارة دولة أخرى ليس لها سابقة. فزيارة الدولة تاريخياً وبروتوكولياً لا تتكرر في حياة أي رئيس دولة، وستكون المرة الأولى في تاريخ بريطانيا وعلاقاتها الدبلوماسية الخارجية.

ولأن دعوة الرئيس ترمب مرة ثانية (كانت زيارة الدولة السابقة بدعوة من الملكة الراحلة إليزابيث الثانية في 2019)، لا سابقة لها، فإنها أيضاً ستطرح على المؤرخين والخبراء الدستوريين سؤالاً جديداً معقداً، ما إذا كانت ستشكل سابقة، أم أنها استثناء؟ فالدستور البريطاني غير مكتوب، وإنما استمرار لتقاليد وسوابق وممارسات في مؤسسات الدولة والبرلمان والقضاء. وعند تساؤل الصحافيين، أول من أمس، عن الترتيبات والمشاورات التي سبقت توجيه الدعوة، أحالنا السكرتير الصحافي في داونينغ ستريت إلى قصر باكنغهام، المقر الرسمي لرئيس الدولة، وهو الملك.

المعروف أن ترمب، كمعظم المحافظين الأميركيين، يكنّ تقديراً واحتراماً بالغين لمؤسسة التاج في المملكة المتحدة، خاصة أن أمه أسكوتلندية أرضعته الاحترام والولاء للملكة الراحلة والمؤسسة الملكية.

وبجانب اغتباط ترمب بدعوة الملك تشارلز، فإن ترحيبه بالاتفاق الذي يسعى إليه ستارمر مع جزر موريشيوس بتسليم جزر المحيط الهندي لها، وتأجير قاعدة ديغو غارسيا لمدة 99 عاماً، أثلجت صدر الزعيم البريطاني وحكومته؛ إذ كانت مفاجأة غير متوقعة بعد أن أثار خبراء الأمن الاستراتيجي الأميركيون التساؤل خشية أن يتمكن الصينيون من الحصول على قواعد جوية وبحرية في الجزر، واستمرار اعتراض حزب المحافظين المعارض، وكبار الضباط البريطانيين المتقاعدين والخبراء العسكريين على التخلي عن الجزر.

أولويات الرئيس ترمب وقف الحرب الروسية - الأوكرانية، ثم ضمان السلام باتفاق تجارة واستخراج المعادن لتعويض بلايين الدولارات التي أنفقت لتسليح أوكرانيا، بينما وجود مواطنين أميركيين مع الشركات في أوكرانيا سيكون خطاً أحمر أمام بوتين. لكن الاتفاق لم يوقع بسبب قطع المحادثات في واشنطن أول من أمس.

ستارمر دعا زعماء أوروبيين إلى مؤتمر في لندن، اليوم الأحد، لدعم أوكرانيا، بحضور زعيمها فولوديمير زيلينسكي. والدعوة وُجهت قبل تدهور المحادثات، الجمعة، علناً بين الزعيم الأوكراني والرئيس ترمب الذي اتهمه بالمقامرة بحرب عالمية ثالثة، وبأنه «غير مستعد للسلام»، وطلب مغادرته البيت الأبيض. اضطرار مؤتمر لندن اليوم لبحث تدهور محادثات واشنطن يمثل تحدياً لستارمر قد يهدد علاقته بواشنطن. ولذلك، عليه انتقاء كلمات البيان الختامي بدقة حذرة، خاصة أن أجندة المؤتمر كانت عن قوة دفاع مشتركة، بلا تأكد مسبقاً من توفير غطاء جوي أميركي، ناهيك عن التنسيق المسبق مع الرئيس ترمب، وعليه دراسة تاريخ العلاقة الخاصة مع أميركا جيداً.

درس حرب السويس في عام 1956 أثبت أنه ليس بقدرة بريطانيا (وكانت عسكرياً أكثر قوة وقتها)، وحليفتها فرنسا (كحال اليوم)، انتهاج سياسة خارجية عسكرية بلا تنسيق مسبق مع ساكن البيت الأبيض (الرئيس أيزنهاور آنذاك).

وقبل العلاقات الحميمة مثل ثاتشر وريغان، وبلير وبوش، كانت هناك سابقة لتوتر العلاقة مع الرئيس ليندون جونسون عندما رفض رئيس الوزراء العمالي هارولد ويلسون المشاركة العسكرية في فيتنام في الستينات.

arabstoday

GMT 19:03 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

احذروا الوقوع فى مصيدة ترامب!!

GMT 19:02 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

مقايضات معضلة غزة!

GMT 19:01 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

رياح معاكسة

GMT 18:59 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

الدول الوطنية والمتغيرات الخارجية

GMT 11:15 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

المستريح ما زال يبيع لنا العتبة

GMT 11:12 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

غزة في رمضان.. دمار وجوع!

GMT 05:49 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

الكوميديا النضالية

GMT 05:47 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

ترامب... وسياسة العلاج بالصدمات

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

عن العلاقات الأنغلو  أميركية عن العلاقات الأنغلو  أميركية



أحلام تتألق بإطلالة لامعة فخمة في عيد ميلادها

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 10:35 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

حمادة هلال يتحدث عن الفن وأول أجر تقاضاه
 العرب اليوم - حمادة هلال يتحدث عن الفن وأول أجر تقاضاه

GMT 05:39 2025 الأحد ,02 آذار/ مارس

رمضان والرياض ومكّة... وعبد العزيز

GMT 18:28 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

روسيا تسيطر على قريتين شرق أوكرانيا

GMT 00:01 2025 السبت ,01 آذار/ مارس

لا تخدعوا أنفسكم.. أمريكا هي المشكلة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab