بقلم : محمد أمين
لا يمكن أن تقنع أحدًا بفكرة أو عمل، ما لم تسبقه بتقديم النموذج.. وهكذا قدم الملك تشارلز النموذج وهو ينضم إلى مطعم شهير يقدم أعمالًا خيرية فى شهر رمضان، هو وزوجته كاميلا.. فقد قام الملك مع زوجته بتقديم وجبات الإفطار للصائمين من التمر والبريانى.. وتبين أنه يقوم بإعداد الأكياس بسرعة كبيرة لفتت نظر صاحبة المطعم وقالت له: أنت تعمل بسرعة كبيرة، وابتسم الملك وكان سعيدًا أنه يقوم بعمل طيب هو وزوجته!.
فى كل عام، خلال شهر رمضان الفضيل، تتبرَّع الطاهية أسماء خان بكامل عائدات مطعمها «درجيلينغ إكسبريس» فى لندن للأعمال الخيرية، وترسل طرودًا غذائية إلى المستشفيات كجزء من زكاة الفطر.. وهذا العام شارك كل من الملك تشارلز وزوجته الملكة كاميلا الشيف خان مهمة توضيب التمر ووضعه فى أكياس صغيرة لإرساله للمستشفيات خلال زيارتهما للمطعم، الواقع بوسط لندن!.
وبدا الملك تشارلز سعيدًا جدًا، وهو يقوم بمهمة وضع التمر فى الأكياس، وضحك كثيرًا عندما أثنت على عمله خان قائلة: «أنت تعمل بسرعة عالية». وكان الملك قد اختار زيارة هذا المطعم تقديرًا منه للأعمال الخيرية، التى تقوم بها صاحبته أسماء خان، المعروفة بمساهماتها العديدة وتقديم يد العون للمحتاجين والمشردين، وهى داعمة جدًا للجالية الهندية والباكستانية فى لندن!.
ودخلت كاميلا إلى المطبخ، وشاركت العاملين فى تحضير البريانى ووضعه فى علب صغيرة لتوزيعها على الصائمين. وفى الوقت الذى كانت فيه كاميلا منهمكة بالعمل، ووضع الطعام فى العبوات الصغيرة، كان الملك يتكلم مع الحضور، ويستفسر عن أمور خاصة بتقاليد شهر رمضان، وعن سبب تناول التمر، وعندها طلبت كاميلا من تشارلز أن يأتى لمساعدتها بدلًا من التكلُّم مع الحضور، وعندما لم يستجب، قررت أن تذهب بنفسها إليه وهى تلوح له وتسعل بصوت عالٍ، فى محاولة لجذب انتباهه!.
رآها الملك وجاء بلطف، وقال: «هل هذا هو الدجاج والأرز البسمتى اللذيذ؟» بالإشارة إلى قدر البريانى العملاق. وكان الملك سعيدًا عندما قيل له إن طبقًا من الكارى قد تم إرساله إلى القصر، وهو بانتظاره!.
معناه أنك قد تدعو المواطنين إلى العمل الخيرى التطوعى، ولكنك لن تقنعهم ما لم تبدأ بنفسك فتقدم القدوة والنموذج بنفسك.. وتعبر عن رأيك ومشاعرك بكل تقدير..
لا أنسى أن أذكر أن المشهد كان يعكس حالة التناغم فى المجتمع بحضور شخصيات مسلمة لها وزنها فى المجتمع البريطانى، وأخيرًا هذا العمل التطوعى قدم درسًا اجتماعيًا على أعلى مستوى، وأكد الحوار بين الأديان والثقافات، وأشاع جوا من الحميمية بين الملك وجمهور المطعم، وهو لا يقصد أن يقدم إعلانا للمطعم بقدر ما كان يدعم العمل الخيرى الذى اشتهرت به هذه السيدة، وهو شىء يستحق التقدير والتكريم فى الوقت نفسه!.