القشطيني
طيران الإمارات تستأنف رحلاتها إلى بيروت وبغداد ابتداءً من فبراير المغرب وموريتانيا تتفقان على الربط الكهربائي وتعزيز التعاون الطاقي حريق بمنشأة نفطية بحقل الرميلة والجيش السوداني يتهم الدعم السريع بحرق مصفاة الخرطوم انقطاع الإنترنت في العاصمة السورية ومحيطها نتيجة أعمال تخريبية وفق وزارة الاتصالات الأمم المتحدة تعلق كافة التحركات الرسمية في المناطق الخاضعة لسيطرة الحوثيين في اليمن مكتب نتنياهو يعلن رسميا أن الانسحاب الإسرائيلي من لبنان سيتأخر إلى ما بعد مدة الـ60 يوما الجيش الإسرائيلي يعلن تدمير شبكة أنفاق ومصادرة أسلحة في جنوب لبنان لجنة مصرية قطرية تتابع جهود وقف إطلاق النار في غزة و"حماس" تعلن تسليم دفعة أسرى مبكرة فينيسيوس جونيور يحسم موقفه من الانتقال إلى الدوري السعودي ويؤكد التزامه بريال مدريد سكرتيرة البيت الأبيض كارولين ليفيت تكشف عن ديون حملة انتخابية بقيمة 326 ألف دولار وتعديلات كبيرة على التقارير المالية
أخر الأخبار

القشطيني

القشطيني

 العرب اليوم -

القشطيني

بقلم : د.محمد الرميحى

رحم الله خالد القشطيني. ربما كان من الكتاب القلائل الذين أخذوا طريق النكتة العميقة والسياسية للتعبير عن الموقف العام، وبخاصة العربي المشحون بالتناقضات. الشخصية العراقية ليس من صفاتها الاهتمام بالطرافة أو الملحة، هي في معظم الشرائح جادة إلى حد القسوة. كان زملاء في بريطانيا من حزب "البعث" على مقاعد الدراسة في سبعينات القرن الماضي ينقلون لنا أنهم قاموا بتعذيب زملائهم بناءً على أوامر الحزب! أحد تعبيرات أحدهم التي لا أنساها، قوله: "كنت أعذب زملائي وأبكي! موقف تراجيدي بامتياز! الحزن أقرب إلى الشخصية العراقية من الهزل!".

ترك لنا عالم الاجتماع العراقي علي الوردي كماً كبيراً من تشريح الشخصية العراقية، وكان القشطيني - رحمه الله - ممثلاً صادقاً لتلك الشخصية المتناقضة، لكنه أخذ طريق النكتة، والنكتة السوداء على الخصوص، كي يعبر عما في داخله من احتقان.

كتب في الرواية وألّف الكتب الساخرة، تكفي الإشارة إلى عنوان كتابين لهما قيمة تاريخية الأول هو "السخرية السياسية العربية" والثاني "الظرف في بلد العبوس". كتابان يحملان ذلك الكم من الاشمئزاز في "دول القمع"!

إبان الاحتلال العراقي للكويت، وكنت في لندن، اتصل بي الرجل من أجل ترتيب اجتماع مع "المعارضة" العراقية، وكانت لندن تعج بهم فرادى وجماعات، ووجدت أن الفكرة قد تكون مفيدة من أجل شرح وجهة نظرنا لشريحة عراقية، بعد أيام اتصل الرجل وهو يضحك وقال لي: "يبدو أن الجماعة في الموضوع الكويتي أشرس موقفاً من صدام حسين!" وانتهت المحاولة. بعدها التقيته وأردت شرحاً لذلك الموقف، قال إنه بمجرد أن التقى بعض المعارضين وشرح فكرة الاجتماع أجمعوا على أن هذا الاجتماع لا يجوز لأن "الكويت جزء من العراق"! وأي اجتماع معهم هو خيانة وطنية!

في إحدى مقالاته في "الشرق الأوسط" التي لا أنساها روى أنه كان مولعاً بالذهاب إلى مناطق بيع الكتب والخرائط القديمة في لندن، فوجد خريطة قديمة لجنوب العراق رسمت إبان الوجود البريطاني هناك بعد الحرب العالمية الأولى، فاشترى نسخة منها وعلقها في برواز في مكتبه في الملحقية الثقافية العراقية، وكان يعمل فيها جزءاً من الوقت، دخل عليه الملحق الثقافي فاستحسن الخريطة وطلبها منه فوافق، علقها الأخير في مكتبة، وبعد أيام زار الأخير الملحق العسكري فاستحسن الخريطة ونقلها إلى رؤسائه في الجيش العراقي، وكانت الحرب العراقية الإيرانية على أشدها، وتخاض في المواقع نفسها التي رُسمت في الخريطة.

بعد أيام جاءت إخبارية من بغداد أن أرسلوا لنا عشر نسخ من تلك الخريطة الموثقة، طبعاً القشطيني هو الذي يجب أن يذهب لجلب تلك الكمية، وبعد سؤال البائع قال له لقد جاء شخص إيراني واشترى جميع النسخ.

العبرة واضحة من ذلك السرد (الذي نشر في جريدة الشرق الأوسط) كما رويت، أن جيشين يتحاربان في منطقة لا يملك أي منهما خريطة دقيقة للمكان الذي تدور فيه المعارك!!
ذلك السرد القشطيني الذي يخلط بين الحقيقة المرة والمزاح الأسود هو استهزاء كامل بالفريقين المتحاربين وقد سفكا دماء مئات الآلاف من الضحايا من الجانبين. في نظر القشطيني بروايته تلك، أنها مهزلة إنسانية تقوم بها مجموعة من الحمقى. هكذا كان القشطيني يختار طرائفه، فقد كانت مليئة بالاستهزاء المبطن.

كان رحمه الله في حياته مثالاً للعراقي التائه، قلبه هناك على ضفاف دجلة الذي ينقل منه حكاياته اليومية، وبين معيشته الصعبة في لندن الصاخبة، يتنقل في قطار الأنفاق حاملاً حقيبة من التي تحمل على الظهر، محتاراً في هذا التيه الذي وصل إليه، فلا هو قادر على أن يتكيف مع العيش الجديد، ولا هو قادر على أن يعود إلى وطنه، لأنه كما قال: يمكن أن تقتل في بغداد بزلة لسان وأنا "لساني فالت" لا أستطيع أن أتحكم فيه ولو على سبيل المزاح!

خالد القشطيني يمثل جيشاً من العرب الذين ذهبوا إلى المنافي بأقدامهم فراراً من صلف الحكام وبطشهم، ذلك البطش الذي لا يسببه عمل عدائي بل كلمة فلتت من لسان مواطن، كان هناك العراقي والليبي والفلسطيني والسوري وجالية كبيرة تدمع عيناها على وطنها الأم وهي بعيدة منه، ذلك في نظر القشطيني وأمثاله نوع من العقاب الرباني الذي لا راد له.

لم يستطع القشطيني أن يعود إلى بغداد التي احبها بعد زوال النظام، لان من خلف ذلك النظام كان اشد صلفا وقسوة، ولم يبرز البديل الحضاري الذي يرغب أمثال القشطيني في العيش فيه.

مات القشطيني، ولكن ما زال عشرات الآلاف من العرب في لندن وفي العواصم الغربية.
المفارقة أن من ينتقد بقسوة النظام العربي وهو في بلاده انسجاماً مع الجو العام، يجد نفسه بعد النفي الاختياري أن لا ملاذ له إلا تلك الأنظمة "الإمبريالية" التي كان ينتقدها. إنه عصر الحيرة العربية الأكبر وعصر الشتات الذي فارقه القشطيني من دون الكثير من الحزن!!

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

القشطيني القشطيني



ياسمين صبري أيقونة الموضة وأناقتها تجمع بين الجرأة والكلاسيكية

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 11:49 2025 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

سامو زين يردّ على جدل تشابه لحن أغنيته مع أغنية تامر حسني
 العرب اليوم - سامو زين يردّ على جدل تشابه لحن أغنيته مع أغنية تامر حسني

GMT 11:55 2025 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

مصر والعرب في دافوس

GMT 11:49 2025 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

ليل الشتاء

GMT 03:28 2025 الجمعة ,24 كانون الثاني / يناير

أول عاصفة ثلجية في تاريخ تكساس والأسوء خلال 130 عاما

GMT 15:30 2025 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

الاحتلال الإسرائيلي يواصل العملية العسكرية في جنين

GMT 16:20 2025 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

يوفنتوس يعلن التعاقد مع كولو مواني على سبيل الإعارة

GMT 23:16 2025 الخميس ,23 كانون الثاني / يناير

نوتنجهام فورست يجدد رسميا عقد مهاجمه كريس وود حتى 2027
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab