أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء

أميركا... عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء؟

أميركا... عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء؟

 العرب اليوم -

أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء

بقلم : إميل أمين

 

من بين أهم التساؤلات الموضوعة على الصعيد الدولي، في ظل إدارة الرئيس دونالد ترمب الجديدة: هل العالم في حاجة إلى عالم متعدد الأقطاب، أم عالم من الشركاء لمواجهة النوازل المعاصرة، التي تتجاوز فكرة مواجهة كل قطب أممي لها بمفرده، وتحتاج إلى حالة من مد الجسور والشبكات بطول الأرض وعرضها لحماية النوع البشري؟

التساؤل المتقدم طفا بقوة على سطح الأحداث منذ أن أعلن الثلاثي الأميركي ترمب وماسك وروبيو، وقفَ أعمال الوكالة الأميركية للتنمية الدولية في جميع أنحاء العالم.

للذين عندهم علم من الكتاب، شكلت هذه الوكالة، منذ تأسيسها عام 1961 على يد الرئيس جون كيندي، أقوى أدوات أميركا للتأثير العالمي، ومثّلت نوعاً من أنواع القوة الناعمة، حيث منحت مليارات الدولارات على شكل مساعدات إنمائية للدول المحتاجة مع تعزيز الحكم والشفافية والاستقلال الاقتصادي.

يتطلع الرئيس ترمب لتخفيض عجز الميزانية الأميركية، ويقينه أن أميركا يتوجب أن تعود عظيمة مرة أخرى عبر القوة الاقتصادية، التي تخدم ولا شك حضور القوة الخشنة، أي العسكرية، في رياح الأرض الأربع.

في هذا السياق، يرى سيد البيت الأبيض أنه لا بد من الزعامة الأميركية العالمية مرة جديدة، لكنه غير قادر ولا فريقه على إيجاد الطريق، وهل يتوجب عليه أن يفعل ذلك بالآليات نفسها التي استخدمتها واشنطن في زمن الحرب الباردة؟ بمعنى أن تقود بمفردات القوة المجردة، أم عبر التعاون مع أكبر عدد من الجهات الفاعلة والحد من المنافسة، وإمالة التوازن بعيداً عن عالم متعدد الأقطاب نحو عالم متعدد الشركاء.

ولعله من جديد يعن للمرء أن يتساءل عن مآلات الحلم الأميركي، ذاك الذي بهر العالم منذ نهاية الحرب العالمية، وحتى سقوط سور برلين، بأريحيته الليبرالية، ومشروعاته الإنمائية لا في أوروبا الشرقية فحسب، بل في معظم قارات البسيطة.

بدت الوكالة الدولية الإنمائية، يد أميركا الممدودة إلى العالم، بالضبط كما كان شعارها، وقد لاقت ترحيباً واسعاً بسبب نجاحاتها، فعلى سبيل المثال لعبت دوراً مهماً للغاية في الخطة الطارئة للإغاثة من مرض نقص المناعة «الإيدز»، لا سيما في القارة الأفريقية، ووفرت المياه النظيفة لكثير من دول آسيا، ما أدى إلى تراجع منسوب وباء الكوليرا، عطفاً على المساعدة في حملات تنظيم النسل، وحتى وقت قريب، أي حال تفشي جائحة «كوفيد - 19»، كما مثلت تلك الوكالة أداة رحمة وتعاون إنساني خلّاق عبر توفيرها منحاً تعليمية للمتفوقين من الطلاب غير المقتدرين.

هل يمكن لهذا الحلم الأميركي أن ينطفئ مرة واحدة؟

يحاجج كثير من الأميركيين بأن الرئيس ترمب وإدارته يخطئان كثيراً جداً حال التفكير في وقف أعمال الوكالة التي بلغ حجمها 43 مليار دولار في 2023، في حين يحمّل البلادَ البنتاغون ميزانية تصل إلى 850 مليار دولار، وهي واحدة من أعلى الميزانيات منذ الحرب الباردة.

هل المساعدات الأميركية صدقة جارية يمكن للواهب أن يوقفها أو بمعنى أدق أن يقطعها متى يشاء؟

في واقع الأمر، إنها وعلى حد تعبير أندرو ناتسيوس المدير السابق للوكالة الشهيرة في زمن الرئيس بوش الابن، ليست صدقة، بل هي استثمار استراتيجي ينبغي الحفاظ عليه، فيما التجميد أو الغلق الدائم، يعكس رؤية قصيرة النظر، ويثني الدول النامية عن التعاون مع الدبلوماسيين الأميركيين، ويؤدي إلى تنفير الحلفاء، ولا يخلف سوى تأثير ضئيل على خطة خفض العجز الفيدرالي. على أن هذه الوكالة اكتسبت صفة مهمة للغاية منذ أوائل الألفية الثالثة، وبنوع خاص مع صحوة الصين، فقد كانت أعمالها بمثابة ثقل موازن لطموحات الصين العالمية، وتحديداً في مواجهة «مبادرة الحزام والطريق»، بعد أن نجحت بكين في الاندماج في النسيج الاقتصادي لأكثر من 150 دولة حول العالم، ما يعني أن التراجع يعطي الفرصة الكاملة، وربما الشاملة للصين في التوسع والهيمنة السياسية من دون رادع أو وازع.

هل الرئيس ترمب في حاجة إلى شركاء أم منافسين؟

مؤكد أن المقاربة اليوم، أميركياً، تدور حول إيجاد توازن مختلف عن العقود السابقة، أي بين ضرورات المنافسة، ولزوميات التعاون، مع التركيز على قضايا التنمية، بقدر الانتباه للمخاوف الأمنية الوطنية التقليدية، وخلق الفرص للجهات الفاعلة غير الحكومية والأفراد للمساهمة في الحلول لا التضييق عليهم. يحتاج العالم اليوم، في ظل التهديدات الأممية من مناخ وأوبئة وطاقة وإنتاج زراعي متراجع يهدد بجوع عالمي، إلى بذور واشنطن لا رصاصها أو أحاديتها.

عالم متعدد الشركاء ليس رؤية سطحية للتناغم العالمي، بل هو شرط ضروري للبقاء.

arabstoday

GMT 08:26 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

هذا بلدها

GMT 08:22 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

أحسن الله بنا أن الخطايا لا تفوح!

GMT 08:20 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

السودان... مفاوضات أو لا مفاوضات!

GMT 08:17 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

بلاد بونت كشف بالمصادفة... عودة أخرى

GMT 08:15 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

هل الذكاء الاصطناعي «كائن طفيلي»؟!

GMT 08:13 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

وريث أرض الشام

GMT 08:11 2025 الخميس ,03 إبريل / نيسان

عندما يهرب العلماء

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء أميركا عالم متعدد الأقطاب أم الشركاء



نجمات الموضة يتألقن بأزياء شرقية تجمع بين الأناقة والرقي

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 01:56 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

زلزال بقوة 5.2 ريختر يضرب أيسلندا

GMT 01:46 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

الجيش الإسرائيلي يصدر أوامر إخلاء جديدة في رفح

GMT 01:53 2025 الأربعاء ,02 إبريل / نيسان

غارات إسرائيلية تستهدف مدينة رفح جنوب قطاع غزة

GMT 19:01 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

ميلان يستقر على إقالة كونسيساو

GMT 19:39 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

آيسلندا تعلن رصد نشاط بركانى فى جبل قرب العاصمة

GMT 19:12 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

حريق يدمر 17 سيارة بأحد معارض تسلا في روما

GMT 20:38 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

سهر الصايغ تردّ على انتقادات دورها في "حكيم باشا"

GMT 19:32 2025 الثلاثاء ,01 إبريل / نيسان

عواصف شديدة تتسبب في فيضانات عبر عدة جزر يونانية
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab