الناجي الوحيد

الناجي الوحيد

الناجي الوحيد

 العرب اليوم -

الناجي الوحيد

بقلم - محمود خليل

 

كان ثمة رباط عاطفي قوي يصل بين "الفارسي" الأشهر "سلمان" الذي آمن برسالة محمد وأهل بيت النبي، وهو رباط تأسس على مقولة نبوية، قال فيها النبي صلى الله عليه وسلم: "سلمان منا أهل البيت". كان "سلمان" أكثر الصحابة التصاقاً ببيت النبي بعد وفاته، ومن الملفت أن "اليعقوبي" يذكر أنه كان من بين أشخاص معدودين حضروا جنازة فاطمة بنت محمد رضي الله عنها: " ولم يحضرها –يقصد تشييع فاطمة- أحد إلا سلمان وأبو ذر، وقيل عمار".

وكلنا يعلم أن فاطمة لم تكن راضية عما آلت إليه أوضاع العائلة النبوية، بعد وفاة النبي. نستطيع أن نستدل على ذلك بما حكاه "اليعقوبي" حين ذكر: "دخل إليها في مرضها –يقصد فاطمة- نساء رسول الله صلى الله عليه وسلم وغيرهن من نساء قريش فقلن: كيف أنت؟ قالت: أجدني والله كارهة لدنياكم، مسرورة لفراقكم، ألقى الله ورسوله بحسرات منكن، فما حفظ لي الحق، ولا رعيت مني الذمة، ولا قبلت الوصية، ولا عرفت الحرمة".

لم يعاصر سلمان الفارسي خروج الحسين بن علي ضد يزيد بن معاوية، وإلا لشهد معه واقعة "كربلاء". انحياز "سلمان" للحسين كان متوقعاً، فهو الذي سبق وانحاز لأبيه علي، وثمة عامل آخر يدعم من ذلك يتعلق بزواج "الحسين" من واحدة من بنات كسرى اللائي تم أسرهن بعد موقعة القادسية، وقد أنجب منها ولده "علي الأصغر" الملقب بـ"زين العابدين". ويصر بعض المؤرخين من أهل السنة على أن الحسين لم يتزوج "حرار بنت يزدجرد" بل تسرى بها، وأنجب منها فأصبحت "أم ولد". وأياً كانت طبيعة العلاقة بين الحسين ووابنة يزدجرد، فقد أنجب منها ولداً كان له كل الشأن في حياة الشيعة. يشير "اليعقوبي في تاريخه إلى أنه "كان للحسين من الولد: علي الأكبر، لا بقية له، قتل بالطف، وأمه ليلى بنت أبي مرة بن عروة بن مسعود الثقفي، وعلي الأصغر، وأمه حرار بنت يزدجرد، وكان الحسين سماها غزالة".

ويذكر "ابن كثير" –نقلاً عن الزمخشري- أن بنات "يزدجرد" اللائي تم أسرهن بعد "القادسية" كن ثلاثة: "كان ليزدجرد ثلاث بنات سبين في زمن عمر بن الخطاب فحصلت واحدة لعبد الله بن عمر فأولدها سالما، والأخرى لمحمد بن أبي بكر الصديق فأولدها القاسم، والأخرى للحسين بن علي فأولدها عليا زين العابدين هذا فكلهم بنو خالة". ومن الملفت أن أصهار الحسين الاثنين اتخذا موقفاً ملفتا إزاء الصراع الذي نشب بين علي ومعاوية، بعد مقتل الخليفة عثمان بن عفان، فأحدهما "ابن أبي بكر" انحاز إلى علي وعينه الخليفة والياً على مصر، أما "ابن عمر" فلم ينضم إلى أي من الجبهتين، واعتذر لعلي بن أبي طالب، وانتقل للعيش في مكة، ويحتار المحلل هل كان للزوجات الفارسيات دور في تحديد هذه المواقف.

علي بن زين العابدين كان الناجي الوحيد من مذبحة كربلاء، وعده الشيعة الإمام الرابع لهم، حين أصروا على توحيد الأئمة في إطار نسل علي بن أبي طالب من فاطمة: الحسن والحسين، ثم نسل علي بن الحسين، ولم يعترفوا بأية زعامات تمت بالقرابة إلى بيت النبوة، لكن انقساماً خطيراً وقع في تاريخ هذا الخط الأصيل من خطوط التشيع، عندما وصلت الإمامة إلى "جعفر الصادق"، وهو الإمام السادس الذي يسبقه: علي بن أبي طالب، ثم الحسن بن علي، ثم الحسين بن علي، ثم علي زين العابدين.

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

الناجي الوحيد الناجي الوحيد



جورجينا رودريغيز تتألق بالأسود في حفل إطلاق عطرها الجديد

القاهرة ـ العرب اليوم
 العرب اليوم - طائرة مساعدات إماراتية عاجلة لدعم لبنان بـ100 مليون دولار

GMT 08:54 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

منة شلبي تعلن رأيها في الألقاب الفنية
 العرب اليوم - منة شلبي تعلن رأيها في الألقاب الفنية

GMT 09:20 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

الألعاب الإلكترونية منصة سهلة لتمرير الفكر المتطرف
 العرب اليوم - الألعاب الإلكترونية منصة سهلة لتمرير الفكر المتطرف

GMT 19:55 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

نابولي يعزز صدارته للدوري الإيطالي بثلاثية ضد كومو

GMT 13:54 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

دعوى قضائية تتهم تيك توك بانتهاك قانون الأطفال فى أمريكا

GMT 14:19 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

النفط يتجه لتحقيق أكبر مكسب أسبوعي منذ أكتوبر 2022

GMT 13:55 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

ارتفاع حصيلة قتلى إعصار هيلين بأمريكا إلى 215 شخصا

GMT 15:57 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

اختفاء ناقلات نفط إيرانية وسط مخاوف من هجوم إسرائيلي

GMT 06:22 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

الوزير السامي

GMT 10:04 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

مصرع 4 وإصابة 700 آخرين بسبب إعصار كراثون في تايوان

GMT 09:20 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

الألعاب الإلكترونية منصة سهلة لتمرير الفكر المتطرف

GMT 13:50 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

بايرن ميونخ يعلن غياب موسيالا بسبب معاناته من الإصابة

GMT 04:51 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

حلول زائفة لمشكلة حقيقية

GMT 04:58 2024 الجمعة ,04 تشرين الأول / أكتوبر

إيران: الحضور والدور والمستقبل
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab