بوابة «إبليس»

بوابة «إبليس»

بوابة «إبليس»

 العرب اليوم -

بوابة «إبليس»

بقلم - د. محمود خليل

أمر الله تعالى الملائكة بالسجود لآدم، فسجدوا جميعاً إلا إبليس أبى.. يقول الله تعالى: «وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ أَبَى وَاسْتَكْبَرَ وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ».

المبرر الذى ساقه «إبليس» لرفض السجود تمثل فى الأفضلية، فقد رأى نفسه خيراً من آدم، لأن الله تعالى خلقه من نار وخلق «آدم» من طين، والنار -من وجهة نظر إبليس- عنصر أنقى.. يقول تعالى: «وَلَقَدْ خَلَقْنَاكُمْ ثُمَّ صَوَّرْنَاكُمْ ثُمَّ قُلْنَا لِلْمَلَائِكَةِ اسْجُدُوا لِآدَمَ فَسَجَدُوا إِلَّا إِبْلِيسَ لَمْ يَكُن مِّنَ السَّاجِدِينَ قَالَ مَا مَنَعَكَ أَلَّا تَسْجُدَ إِذْ أَمَرْتُكَ قَالَ أَنَا خَيْرٌ مِّنْهُ خَلَقْتَنِي مِن نَّارٍ وَخَلَقْتَهُ مِن طِينٍ».

الواضح أن تفكير «إبليس» انصرف، حين سمع أمر الله بالسجود لآدم، إلى المقارنة العنصرية بين مادة خلقه والمادة التى خلق الله منها آدم، ورجّح النار على الطين، واعتبر نفسه من عنصر أفضل، لكنه قفز على أن «آدم» مخلوق مركب من عنصرين، عنصر أرضى يتمثل فى المادة (تراب وماء)، وعنصر سماوى يتمثل فى روح الله: «فَإِذَا سَوَّيْتُهُ وَنَفَخْتُ فِيهِ مِن رُّوحِي فَقَعُوا لَهُ سَاجِدِينَ»، فقد اكتسب الإنسان قدسية خاصة أمام الملائكة بوجود نسمة الخالق العظيم فيه، وبالتالى فقد كان هناك مبرر قدسى للسجود، تفهّمه الملائكة، وعبر عليه «إبليس»، فكان ما كان من عقاب الخالق له.

حكم الله على «إبليس» بالطرد والخروج، ولا نستطيع أن نحدد على وجه الدقة من الإشارات القرآنية الطرد أو الخروج من ماذا: هل من الجنة أم من السماء أم من رحمة الله، أغلب المفسرين يذهبون إلى أن الطرد كان من الجنة.. يقول الله تعالى: «قَالَ اخْرُجْ مِنْهَا مَذْءُومًا مَّدْحُورًا لَّمَن تَبِعَكَ مِنْهُمْ لَأَمْلَأَنَّ جَهَنَّمَ مِنكُمْ أَجْمَعِينَ»، أما آدم فقد خلق الله تعالى حواء من ضلعه لتكون سكناً وونساً له، ثم أسكنه الجنة مع حواء ليعيشا فيها، وحذره بشكل مباشر من إبليس، ومن أن يكون سبباً فى خروجه من الجنة.. يقول تعالى: «فَقُلْنَا يَا آدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَّكَ وَلِزَوْجِكَ فَلَا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى إِنَّ لَكَ أَلَّا تَجُوعَ فِيهَا وَلَا تَعْرَى وَأَنَّكَ لَا تَظْمَأُ فِيهَا وَلَا تَضْحَى».

تحمل الآية الأخيرة دلالة على أن آدم لم يكن مؤرَّقاً بالحاجات البيولوجية فى الجنة، ولم تكن تلزمه فى شىء، فالغرائز الجسدية مثل الجوع والعطش والإحساس بالحر والبرد لم تكن حاضرة أو مؤثرة عليه، لأنه كان بعيداً عن الأرض وبالتالى لم يكن عنصر التراب والماء واحتياجاتهما وضغوطهما يؤثران عليه، بل كان روحاً منطلقة فى جسد سواه الله، والأرجح -والله أعلم- أن الشجرة التى نهى الله آدم عن الاقتراب منها: «وَلَا تَقْرَبَا هَذِهِ الشَّجَرَةَ» كانت من الأرض أو تمثل عنصراً أرضياً يتناقض مع صفاء ونقاء وغناء الحالة التى كان يعيشها آدم فى الجنة.. يقول «ابن كثير» عن هذه الشجرة: «وقد أبهم الله ذكرها وتعيينها ولو كان فى ذكرها مصلحة تعود إلينا لعينها لنا».

وهو رأى له وجاهته، فالمهم أن هذه الشجرة كانت أرضية، وقد وضعت فى الجنة لتكون أداة اختبار لطاعة آدم لربه.

دخل «إبليس» إلى «آدم» من بوابة الشهوة، بوابة التراب والماء، واستجاب الأخير، وعصى أمر ربه، وأكل من الشجرة التى نهى عنها: «وَعَصَى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى».

arabstoday

GMT 13:05 2024 السبت ,05 تشرين الأول / أكتوبر

حزب الله بخير

GMT 11:57 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

مرحلة دفاع «الدويلة اللبنانيّة» عن «دولة حزب الله»

GMT 11:55 2024 الثلاثاء ,01 تشرين الأول / أكتوبر

هل هذا كل ما يملكه حزب الله ؟؟؟!

GMT 20:31 2024 الجمعة ,13 أيلول / سبتمبر

عشر سنوات على الكيان الحوثي - الإيراني في اليمن

GMT 20:13 2024 الخميس ,12 أيلول / سبتمبر

صدمات انتخابية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

بوابة «إبليس» بوابة «إبليس»



نادين نجيم بإطلالات ساحرة في زفاف المصممة تمارا رالف

باريس ـ العرب اليوم

GMT 21:06 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين
 العرب اليوم - الجيش اليمني يعلن تنفيذ 474 غارة وعملية ضد الحوثيين

GMT 15:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا
 العرب اليوم - احتجاجات طلابية واسعة تعطل الدراسة في 560 مدرسة بفرنسا

GMT 06:35 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

البيرو تسجيل 700 هزة أرضية منذ بداية سنة 2026

GMT 11:21 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

مأزق التكنولوجيا الجامحة

GMT 08:03 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

غارات جوية روسية تستهدف جسرًا في العاصمة الأوكرانية كييف

GMT 05:47 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

إنفانتينو يخسر دعم بلده سويسرا في حملته لرئاسة الفيفا

GMT 15:00 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

بزشكيان يؤكد استعداد إيران للحوار مع واشنطن رغم الخلافات

GMT 03:35 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيلون ماسك يثير الجدل بحيلة طبية لتخفيف حرقة المعدة

GMT 11:19 2026 الجمعة ,02 تشرين الأول / أكتوبر

إيران... حلول يائسة في أوقات عصيبة

GMT 11:08 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

علي الحجار يكشف سبب غيابه عن مهرجان الموسيقى العربية

GMT 18:11 2026 الخميس ,01 تشرين الأول / أكتوبر

العصابات المسلحة تختطف وتهاجم في غزة وسط قصف إسرائيلي

GMT 06:05 2026 الأربعاء ,30 أيلول / سبتمبر

جددي ديكور منزلك بالمرايا في خريف 2026
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2025 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
Pearl Bldg.4th floor 4931 Pierre Gemayel Chorniche, Achrafieh Beirut - Lebanon
arabs, Arab, Arab