العبودية أسهل كثيرًا

العبودية أسهل كثيرًا

العبودية أسهل كثيرًا

 العرب اليوم -

العبودية أسهل كثيرًا

بقلم: أسامة غريب

العبودية أسهل كثيرا من أن تكون حرا، فالحرية تعنى خيارات متعددة تربك الشخص العادى وتجعله يتمنى لو أن هناك من يختار له ويعفيه من هذا العبء!. لأجل هذا فإن معظم الناس فى بلادنا لا يسعون إلى الحرية ولا يفكرون فى دفع ثمنها.. وليس هذا وليد اليوم لكنه جزء من تراثنا الطويل الممتد. ومن تجليات هذه الحالة الدعاء الشهير الذى ابتدعه السلف ومازال يستخدم بكثافة حتى اليوم.. هذا الدعاء يقول: ربنا يولى من يصلح.وهذا يعنى ببساطة أن الأخ الذى يتوجه إلى الله بالدعاء لا ينوى ولا يريد أن يكون له دور فى اختيار المسؤولين عن شؤونه، لكنه يوكل هذه المهمة لله سبحانه وتعالى، ويدعوه أن يختار للناس شخصا طيبا حنونا يساعد الناس ولا يؤذيهم، أما المشاركة فى الانتخابات والإدلاء بالصوت وتكوين النقابات والجمعيات والانخراط فى جماعات الضغط وعمل رأى عام قوى يؤخذ فى الاعتبار، فهذه كلها أمور لا تخطر للمواطن العربى على بال.

هو يحلم بالخليفة العادل الذى يوزع صرر الدنانير على الناس مقابل ألا يزعجوه بكلام عن الديمقراطية والمشاركة. ورغم أن تاريخنا ليس به هذا النوع من الخلفاء أصحاب الحنان والتقوى والورع فإن الناس تحلم بأنه سيأتى فى يوم من الأيام ليملأ الأرض عدلا وصلاحا!. وحتى بالنسبة للأحزاب والجمعيات التى تنشأ فى البلاد العربية فإننا نجدها فى الغالب لا تهتم بالحصول على أعضاء جدد بغرض تحريرهم وتأهيلهم للحياة الحرة الكريمة، لكن من أجل ضمهم للقطيع الذى يعبد زعيم الحزب أو الحركة، وقد نجد فى لبنان نموذجا مثاليا لهذا الأمر حيث الأعضاء الجدد فى أى تكوين شعبى هناك مهمتهم هى مساندة زعيم الطائفة ونصرته على الزعماء الآخرين.

أى أن التجربة الحزبية بدلا من أن تفرز الديمقراطية وتقود إلى الحكم الرشيد فإنها تزيد الحال الوبيل وبالا! وربما أن مطالعة الأخبار حول العالم قد زادت الناس قناعة بأن النجاة فى العبودية، وأن الأمل هو أن يولى الله من يصلح، وحتى إذا لم يحدث فيكفى أن يجنبنا الله شر الفتن ما ظهر منها وما بطن حتى لا نلقى مصير الذين حلموا وأطلقوا لآمالهم العنان ثم استيقظوا على كابوس!.

وفى الحقيقة عندما يتأمل الواحد منا حال الناس فى بلاد ربنا المختلفة، فإنه يكتشف أن الذين اختاروا العبودية وحلموا بالسيد العادل لا خوف عليهم فى كل الأحوال، وحتى لو كانت أحوالهم تعيسة فإن هذه التعاسة هى جزء من الضريبة التى يتعين أن يدفعها الراغب فى دخول الجنة جزاء وفاقا لصبره واحتماله!.

وفى حالة أن تضطرب الأمور وتحدث القلاقل فإنهم لن يخسروا، فلو انتصرت حركات التغيير فهم سيكونون فى طليعة المستفيدين من الرياح الجديدة وإذا انكسرت هذه الحركات فسيكونون فى طليعة الشامتين اللاعنين للتهور والتعجل وعدم قبول قدر الله الذى لن يتأخر فى أن يقيض للناس من يُصلح الأحوال ويملأ الأرض عدلا وإحسانا.

arabstoday

GMT 06:23 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

المبحرون

GMT 06:20 2024 الأربعاء ,10 تموز / يوليو

قرارات أميركا العسكرية يأخذها مدنيون!

GMT 06:17 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

تسالي الكلام ومكسّرات الحكي

GMT 06:14 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

كيف ينجح مؤتمر القاهرة السوداني؟

GMT 06:11 2024 الخميس ,04 تموز / يوليو

اكتشافات أثرية مهمة بموقع ضرية في السعودية

الإسم *

البريد الألكتروني *

عنوان التعليق *

تعليق *

: Characters Left

إلزامي *

شروط الاستخدام

شروط النشر: عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الالهية. والابتعاد عن التحريض الطائفي والعنصري والشتائم.

اُوافق على شروط الأستخدام

Security Code*

 

العبودية أسهل كثيرًا العبودية أسهل كثيرًا



الأسود يُهيمن على إطلالات ياسمين صبري في 2024

القاهرة ـ العرب اليوم

GMT 04:11 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أدوية حرقة المعدة تزيد من خطر الإصابة بالخرف
 العرب اليوم - أدوية حرقة المعدة تزيد من خطر الإصابة بالخرف

GMT 07:36 2025 الأربعاء ,08 كانون الثاني / يناير

أحمد سعد يعلّق على لقائه بويل سميث وابنه
 العرب اليوم - أحمد سعد يعلّق على لقائه بويل سميث وابنه

GMT 10:38 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

المشهد في المشرق العربي

GMT 07:59 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

النظام الغذائي الغني بالفواكه والخضراوات يحدّ من الاكتئاب

GMT 15:07 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

كاف يعلن موعد قرعة بطولة أمم أفريقيا للمحليين

GMT 19:03 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

فيروس جديد ينتشر في الصين وتحذيرات من حدوث جائحة أخرى

GMT 13:20 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

برشلونة يستهدف ضم سون نجم توتنهام بالمجان

GMT 02:56 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

مقتل وإصابة 40 شخصا في غارات على جنوب العاصمة السودانية

GMT 07:52 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

ميتا تطلق أدوات ذكاء اصطناعي مبتكرة على فيسبوك وإنستغرام

GMT 08:18 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

مي عمر تكشف عن مصير فيلمها مع عمرو سعد

GMT 10:42 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

عواقب النكران واللهو السياسي... مرة أخرى

GMT 09:44 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

الصحة العالمية تؤكد أن 7 ٪ من سكان غزة شهداء ومصابين

GMT 08:54 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

محمد هنيدي يكشف مصير مشاركته في رمضان

GMT 23:13 2025 الإثنين ,06 كانون الثاني / يناير

زلزال بقوة 5.5 درجة على مقياس ريختر يضرب مدينة "ريز" في إيران

GMT 08:44 2025 السبت ,04 كانون الثاني / يناير

بشرى تكشف أولى مفاجآتها في العام الجديد

GMT 09:35 2025 الأحد ,05 كانون الثاني / يناير

شهداء وجرحى في قصف متواصل على قطاع غزة
 
syria-24

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Maintained and developed by Arabs Today Group SAL
جميع الحقوق محفوظة لمجموعة العرب اليوم الاعلامية 2023 ©

Arabstoday Arabstoday Arabstoday Arabstoday
arabstoday arabstoday arabstoday
arabstoday
بناية النخيل - رأس النبع _ خلف السفارة الفرنسية _بيروت - لبنان
arabs, Arab, Arab